|
الغبار حول اختيار لجنة "المائة"
|
|
|
|
|
|
|
جمال سلطان – المصريون 21/3/2012
لا معنى أبدًا لمحاولات إثارة القلق والتوتر حول لجنة "المائة" لصياغة الدستور المقرر اعتمادها الأسبوع المقبل ، والكلام الطويل العريض عن سيطرة الإسلاميين على اللجنة وأن الدستور الجديد سيحوّل مصر إلى دولة دينية ، وكل ذلك كلام "هجايص" مع احترامى الكامل لمَن يردده ، فلا الدستور فى مجمله سيكون محل خلاف ولا الإسلاميون يفكرون فى الاستئثار باللجنة ، وقد استمعت لعدد من أعضاء البرلمان أكدوا ذلك بتلقائية شديدة ، ولا حتى اختيار اللجنة وقرار اللجنة هو الذى يحدد دستور مصر ؛ لأن "الفلتر" فى النهاية هو الناس، الشعب ، التصويت على هذا الدستور .
ولو تصورنا أن اللجنة التى ستصوغ الدستور ستتشكل من جميع أعضاء مكتب إرشاد الإخوان مثلاً ومعهم مجلس الشورى العام للجماعة ، فماذا نتصور أنهم فاعلون فى الدستور ، إنه لن يختلف فى كثير عن الدستور الذى يمكن أن يضعه محمد البرادعى والسيد البدوى وعمرو حمزاوى مثلاً ، ولو سألت أى برلمانى عن حزب "النور" السلفى أو أى قوة إسلامية ممثلة فى البرلمان عن هواجسه من الدستور الجديد لقال لك فقط : لا أحد يمس المادة الثانية من الدستور ، وأظن أن جميع القوى الوطنية وصلت إلى قناعة نهائية بأن هذه المادة لا تُمَس، هل يخاف مثيرو الغبار والهلع من أن يرفض الإسلاميون سيادة القانون ، أو ضمان الحريات العامة ، أو تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية ، أو استقلال القضاء ، أو الفصل بين السلطات ، وغير ذلك من مبادئ دستورية تحمى حقوق الجميع ، وتحمى أمن الجميع وأمانه بمَن فيهم الإسلاميون الذين كانوا أكثر ضحايا القمع والتهميش وغياب الحريات العامة ، الدستور الذى يريده الناس ويحلم به الوطن واضح للجميع من سنوات ، وبشكل خاص منذ أواخر عصر مبارك وأصبح قريبًا مما يشبه الإجماع الوطنى ، ومن ثم لا معنى لإثارة خوف وقلق حول استئثار الإسلاميين بصياغة الدستور ، هم لن يستأثروا ، وأكدوا ذلك ، كما أنهم لن يضيفوا شيئًا مختلفًا حتى لو استأثروا .
كما أنى أستغرب جدًّا من مطالبات البعض بإبعاد أعضاء البرلمان عن لجنة صياغة الدستور ، بحيث يمكن أن يكون أى جهة أو نقابة أو هيئة أو جامعة ممثلة فيه ، فقط أعضاء البرلمان ينبغى طردهم ونفيهم عن اللجنة! ، هل هذا منطق عقلاء ، أم أنه مجرد كيد ضيق الأفق من فوز الإسلاميين بغالبية البرلمان ، وإذا كان المبرر الذى يروج لذلك أن مشاركة البرلمان يجعل هناك شكًّا وخوفًا من ميل فى الدستور لإعلاء دور البرلمان ، وكأن عضو البرلمان الحالى قد ورث البرلمان وسيورثه لأبنائه وأحفاده ، وليس مؤسسة شعبية يتم تداوُلها من خلال انتخابات حرة ، والقوة الغالبية فيه الآن قد تكون أقلية فى الانتخابات التالية ، ثم إن نفس هذا الخوف المفترض يمكن طرحه فى مواجهة مشاركة أى جهة أخرى ، فمشاركة القضاة فى اللجنة سيكون محل شبهة أن يميل الدستور لصالح تلك السلطة على باقى السلطات ، ومشاركة المحامين أو الصحفيين أو رجال الأعمال أو الأكاديميين يمكن أن تطرح عليه نفس الشبهات ، هذا هوس حقيقى ، أو مجرد بحث عن أى غبار لإثارته فى وجه مسيرة الديمقراطية من أجل تعطيلها أو التشكيك فى جديتها أو جدواها .
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|