دراسات\العدد السابع والسبعون - ذي القعدة 1430هـ
إيران.. العمق المكشوف
الأثنين 12 أكتوبر 2009

عادل علي عبدالله

 

هناك حقيقة راسخة مفادها أن إيران كانت منذ أقدم العصور بمثابة طريق رابط بين الشرق والغرب؛ للموقع الجغرافي الفريد الذى تتمتع به الهضبة الإيرانية، مما جعلها بمثابة محطة (ترانزيت) لكل الشعوب القادمة من الشرق إلى الغرب والعكس صحيح؛ من ناحية أخرى كانت إيران - بسبب تميز جغرافيتها- مطمعا وهدفا من جانب القوى الدولية الكبرى من القِدَم.

وهناك حقيقة ثانية – كنتيجة للأولى- أن الإيراني كشخص معروف بأنه «ملك» لعبة الشطرنج؛ يتصف – في رأي السفير البريطاني جيمس موريير([1])- بالنفعية الفاقعة، وحساسيته الفائقة لمصلحته، فلا توجد لديه مشكلة لو استخدم المكر والخداع والتلوُّن للوصول لغاياته، ولو اقتضى ذلك الركوع – أو حتى السجود- إلى أن تحين الفرصة، والمسافة الفاصلة بين تقمُّص شخصية الحَمَل وشخصية الأسد هي «المصلحة»، وهذه الطبيعة النفسية تصنع - بلا غرابة- نماذج متنوعة من الأعداء([2])؛ وإيران كدولة وسياسة شبيهة بجغرافيتها ومناخها؛ بلد مختزن بالتاريخ الغارق في خبايا الماضي؛ تلُفُّه تلاوين العرقيات والمذاهب والفلسفات والأفكار؛ وكما عانى ماضيها، يعاني حاضرها؛ من المشكلات التي لا توجد إلا بها، ولا نظير لها في بلاد المنطقة، لكن أكبر مشكلاتها وأخطرها «ثلاث قنابل»، الواحدة منها كفيلة بنسف مكتسبات الثورة التي ناهزت الثلاثين عاما، ومن ثم تأتي مسائل الخطر الدولي أو الإقليمي في ذيل تلك الثلاث:

أولها وأخطرها:

الانقسامات المتتالية في أيديولوجيا الثورة وجسمها، ورعونة القفز إلى ساحة تصفية الحسابات –التي قد تصل للتصفية الجسدية الغادرة- داخل مؤسسة الحكم الخميني؛ لأسباب «الطبقية» المتأصلة في التركيبة المجتمعية الإيرانية في المقام الأول؛ وفي المقام الثاني الصراع المستمر بين «المُلاَّلِية» و«الأفندية» (يحلو للبعض تسميته صراع الفقيه والفيلسوف)، فقد حوت الثورة مؤيدين «أفندية» يعتنقون ولاية الفقيه ومقتضياتها؛ وفي المقام الثالث: صراع «ملالي البازار» المُتخَمين غِنًى، و«جند الثورة الأوائل» المُدقعين فقرا؛ ثم في المقام الأخير عدم تَوَقُّف «نمو ولاية الفقيه» -المُلتبسة فكرا ومنهجا- نفسها وامتيازات المرشد الأعلى كـ«قائم مقام» الغائب المنتظر.

تلك القنبلة الأولى الموقوتة كاد أن يدوِّي انفجارها في مشهد الانتخابات الرئاسية الأخيرة؛ إذ لأول مرة -منذ الخميني- يتمكن المرشد الأعلى علي خامنئي من أن يُحكم قبضته على كامل هيئات الحكم الفارسي، وسائر مفاصل الحياة الإيرانية، وأصبح مفتاح السلطة كلها في يده، ففي أيام رئاسة رفسنجاني (1989- 1997) عانى المرشد الأعلى من طموحات رفسنجاني السياسية، ونفوذه الكبير داخل الأوساط الإيرانية، وتكرر الأمر في رئاسة خاتمي الإصلاحي (1997- 2005)؛ لذلك قرر خامنئي هذه المرة أن يستخدم كل أدواته ونفوذه المعنوي لوصول نجاد لسدة الحكم في إيران.

لقد برز للعيان أن تلك المظاهرات كانت تحمل مضامين أكبر من كونها مظاهرات ضد انتخاب نجاد، بل كانت تصفية حسابات تحت العباءة الثورية، لقد كانت ضد صلاحيات المرشد الأعلى وإصراره على التدخل في تفاصيل الحياة الإيرانية, والانشغال بالقضايا الخارجية وبالأخص ملف تصدير مبادئ الثورة وفكرة إيران الكبرى.

هناك محرك خفي آخر يخص الرئيس «أحمدي نجاد»، أدى إلى هذا التظاهر بين خامنئي ونجاد، ضد رفسنجاني والبازاريين، وهو انتفاضة «جنود الثورة» الأوائل – نجاد ومساندوه- في وجه ملالي البازار بقيادة رفسنجاني، الذين لم تطأ أقدامهم الحرب، ولم يخوضوا معارك  الوجود ضد «السفياني» صدام حسين وجنوده، حيث اكتشفوا أنهم قد دُفعوا إلى القتال والقتل، وترميل نسائهم وتيتيم أطفالهم، في وقت ينعم البازاريون بثمار الثورة، وتتضخم مخصصاتهم وحساباتهم البنكية، ويتلاعب رفسنجاني بخصخصة «مؤسسة الشهيد» وتحويلها إلى قطاعات خاصة لحاشيته، في حين يعيش «جنود الثورة» فقرا مدقعا، وحياة كد متصل، فكان «نجاد» عرَّاب التحرك المضاد، فعمل على إعادة التوازن الاقتصادي وتسمين «إخوة الحرب»، وتمكينهم من مفاصل الدولة، وهذا ملاحظ جدا في مؤسسة حساسة مثل «جهاز الاستخبارات» النافذ الذي أصبح جهازا رديفا للحرس الثوري.

وفي تكتيك غير محسوب – على ما يبدو- نَاوَر الثعلب العجوز «رفسنجاني» بوضع إبهامه على صاعد تفجير هذه القنبلة بمس «شرعية» المرشد الأعلى وولايته على المؤمنين، بإنكار عقيدة خروج المهدي من أصلها، ليُسقط بذلك سبب وجود منصب الـ«قائم مقام» الحُجة، مما شكل حالة تعايش هَشٍّ وقلق وشيك الانحلال أو التمزق، ففي حين سيتمسك المحافظون بـ«ولاية الفقيه»، سيسعى التيار الإصلاحي للتحلل منها تدريجيا، طالما أصبحت تشكل قيدا سميكا عليه؛ لكن – على الرغم من فشل محاولة رفسنجاني- فقد وضعت حركته أسئلة حارقة في وجه الولاية، فيها الكثير من المعاني والدلالات المستقبلية، بل تُعد بداية العد التنازلي لنظرية عصمة نائب الإمام في قراراته واختياراته، ما سيؤدي إلى تَفَتُّتِ عقيدة «ولاية الفقيه» نفسها على المدى الطويل.

أما ثاني القنابل الثلاث:

فهي صراع الدين والدولة بين الإيرانيين أنفسهم، فكل الفرس – مع أنهم أقلية- يشتركون في عقيدة التفوُّق العرقي «الآري»، لكنهم ليسوا كلهم أهل إسلام ودين، بل منهم المسلمون الشيعة المتعصبون، لكنهم لا يرون للملالي أن يكونوا على قيادة القاطرة السياسية، وهذا أفرز صراعا محتدما بين «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية»، الذي تُمثله المؤسسة المذهبية في «قُم»، وعموده الفقري «الحرس الثوري»، وبين «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذي يُمثله المعارضون القوميون في المنفى، وعموده «مجاهدو خلق»([3])، والتي صنعت لها حكومة ظل في المنفى، وهي ناشطة على المحفل السياسي الدولي، وتلقى دعما وتعاونا من مؤسسات عالمية نافذة.

معلوم أن الثورة الإيرانية قامت في الأساس لتخليص الشعب الإيراني مما كان يعانيه عهد الشاه من فقر وذل ومهانة وتمييز وتهميش، ولم تكن ثورة الشعب الإيراني في أساسها لغرض ديني، بل الشعب الإيراني وجد في المبادئ الدينية، التي تنادي بالمساواة والعدل، مبتغاه في الخلاص من الاستبداد والفقر، فكان السبق في تنظيم الشعب وقيادته وتوجيهه للحوزة الدينية في قم، فصبغت الثورة بالصبغة الأيديولوجية، في ظل ثقة الشعب الإيراني في رجال الدين إذا ما قورنوا بنظام الشاه الأروستقراطي.

لكن بعد أقل من عقد من الزمان تكشف لقطاعات من الشعب أنه عاد للمربع الأول الذي ثار عليه، فعلى الصعيد الاقتصادي لم يحقق الشعب الإيراني أي خطوات تنموية على مستوى الفرد، بل ما يزال فقيرا ومن دون عمل، وعلى الصعيد الاجتماعي ترسخت الطبقية كما في زمن الشاه، مع استبدال مناصب الشاهنشاهية ورهبة مؤسسات السَّافاك (المخابرات) بمناصب الرَّهبَر ومؤسسات الحرس الثوري، وعلى الصعيد السياسي انقلب الإيرانيون إلى شعب مُؤدلَج يتصارع مع القاصي والداني في عمق العالم الإسلامي، مما يزيده عزلة ونفرة وانزواء، في الوقت الذي تصب هذه الصراعات في صالح النظام المهووس بالتغلب على الأمة الإسلامية وقيادتها.. حتى جاءت الانتخابات الأخيرة – بعد ثلاثين عاما من الثورة- التي قصمت ظهر البعير، وكشف ما كان مستورا أو في حكم المسكوت عنه.

هذه الحالة من الصراع المُستَتِر أفرزت في تركيبة إيران الاجتماعية وعقدها الأخلاقي تناقضا صارخا، ومظاهر رفض عملي لتوجهات الملالي المهيمنة على المجتمع الإيراني المتحرر أصلا، تمظهر في موجة الإلحاد العارمة في أوساط المجتمع الإيراني، والنزعة إلى الأسماء الفارسية الأسطورية التي تَغنَّى بها الفردوسي في الشاهنامه - التي يطلق عليها المؤرخون القرآن الفارسي-: كداريوش، وآراش، وساسان، وبهمن، وبهرام، ورستم، وإسفنديار، ومَنُوشهر، ومهراب جاماسب، وجمشيد، وخسرو؛ مما حدا بالمستشرقة الفرنسية مارتين غوزلان، أن تنقل تصريحا لرئيس اتحاد الملحدين الفرنسيين في تحقيق عن الثورة الإسلامية نشرته الأسبوعية الفرنسية «ماريان» في مارس 2009، حمل عنوان:  «30 عاما من الثورة الإسلامية: 30% من الملحدين»: "مرحبا بالثورة الإسلامية حتى في فرنسا"، التي يَقِلُّ فيها نسبة الملحدين الفرنسيين عن إيران بكثير([4])؛ فقد ترك غالبية ساكني المدن شعائر الإسلام، حتى كشف نائب رئيس بلدية طهران «علي زم»، في تقرير البلدية لعام 2000، أن 75 % من الشعب و86 % من الطلبة تركوا الصلاة؛ فصار شهر أكتوبر من كل عام مخصصا لبرامج الحثِّ على الصلاة؛ وفي ختام ولايته، اعترف الرئيس خاتمي للسفير الألماني بأن نسبة من يصومون رمضان في إيران 2% فقط، في حين كانت في عهد الشاه أكثر من 80 %.

هذا إلى جانب التحلل الأخلاقي الذي أصبح سمة ظاهرة بين طبقة الشباب؛ فقبل منع الاختلاط في المدارس والجامعات كان الشباب لا يمارس الجنس إلا بعد 3 شهور من التعارف في المتوسط، أما بعد منع الاختلاط فأصبح يمارسه منذ اللقاء الأول تقريبا، تحت ذريعة المتعة، وتحولت إيران - بشهادة صحافتها- إلى ماخور بلا جدران تُمارس فيه كل ألوان الرذيلة تحت سمع وبصر ميلشيات الفضيلة([5]).

صراع الحكم الإلهي والحكم المدني المطلق جابهه المجتمع الإيراني "بتحويل مساكنهم إلى مجتمعات مصغرة مفتوحة تباح فيها جميع محرمات المجتمع الإسلامي المغلق، من الكحول إلى الجنس، مرورا بالرقص والموسيقي والأغاني والتبرج والأزياء"، ورفض أغلب سائقي التاكسي نقل المُعَمَّمِين في سياراتهم، واستقبالهم بالمقولة الشهيرة: "خَاكْ بَرْ سَرِتْ"([6]) كما هو مشتهر ومتواتر بين الإيرانيين، بل برزت تلك النوعة الرافضة للملالي على جدران طهران، التي شهدت كتابات مثل: "مَرْ? بَر طالبان"، في إسقاط نظام علي خامنئي على نظام طالبان كرمز للتشدد وإلغاء الآخر.

هذا صراعٌ سيفرز حمامَ دم مُرتقب بين الفريقين حالة استعادة القوميين الإيرانيين وضعيتهم، وتمكنهم من العودة إلى بلادهم، حيث من المتوقع أن تدخل إيران بدخولهم أو تمكنهم «حربا أهلية» طاحنة ستستمر لعقود؛ لن يسلم الجوار الإيراني من تبعاتها، وخاصة أفغانستان والعراق، ودول الخليج، فضلا عن العرقيات التي تنشد الاستقلال والتحرر من قبضة الملالي كالأهوازيين والبلوش وعرب فارس والأكراد والتركمان.

أما ثالث القنابل:

فهي مشكلة العرقيات (الإثنيات) والمذاهب في جغرافية الهضبة الإيرانية، والتي تعامل معها «نظام الملالي» بإقصائية وفوقية لا يمكن أن تُحتمل؛ يبلغ تعداد سكان «إيران» نحو 73 مليون نسمة، يسكن معظمهم في جنوب بحر قزوين وشمال غرب إيران؛ وأكبر مدن إيران هي طهران (10 ملايين نسمة)، ثم مشهد (2.5) ثم أصفهان (2.3) ثم تبريز (1.4) ثم شيراز (1.2).

ويحاول نظامها الحاكم عدم نشر إحصائية رسمية بالتوزع العرقي (الإثني)، بسبب سياسته القائمة على تفضيل العرق الفارسي، فآخر إحصاء سكاني وعرقي إيراني نشر زمن شاه إيران (سنة 1979م) أظهر أن: الإيرانيين (الفرس وشعوب آرية أخرى) 63%؛ والأتراك (الأذر والتركمان) 20%؛ والعرب 8%؛ والأكراد 6%؛ والبلوش 2%؛ وجماعات أخرى 2%([7]). 

وتُقدّر المخابرات الأمريكية أن التوزيع العرقي اليوم يشير إلى أن: الفرس 51%؛ والآذريين (أتراك) 24%؛ والجيلاك والمازندرانيين 8%؛ والأكراد 7%؛ والعرب 3%؛ واللور 2%؛ والبلوش 2%؛ والتركمان 2%؛ والأعراق الأخرى 1% ([8]).

وهناك تقدير آخر لمنظمات غير حكومية ترى أن: الفرس يشكلون ما نسبته 49%؛ والآذريين (أتراك) 18%؛ والأكراد 10%؛ والجيلاك 6%؛ والمازندرانيين 4%؛ والعرب 2.4%؛ واللور 4%؛ والبختيار 1.9%؛ والتركمان 1.6%؛ والأرمن 0.7% ([9]).

وبالاستناد إلى «مجلس اللغة الفارسية» لا يتجاوز العِرق الفارسي 56 مليون نسمة، موزعين على عدد من الأقاليم، تأتي «طاجيكستان» في المرتبة الأولى عدديا، بعدد يقدر بـ90% من السكان، وتأتي «أفغانستان» في المرتبة الثانية، من حيث التوزيع الديموغرافي لهذه القومية بـ40% من التعداد السكاني لهذا البلد، ثم تأتي «إيران» ثالثا بـ36% فقط من التعداد السكاني للدولة الفارسية، باعتراف الكثير من المختصين الفرس، وعلى هذا فهم أقلية بين باقي العرقيات والإثنيات.

وفي دراسة حديثة للباحث الإيراني يوسف عزيزي تثبت أن العرب يشكلون أكثر من 7.7% من سكان إيران، منهم 3.5 مليون في محافظة خوزستان (الأهواز) وما تبع لها (غالبهم شيعة ويتكلمون بلهجة أهوازية القريبة من اللهجة العراقية)، و1.5 مليون عرب في سواحل الخليج العربي، خاصة لِنْجَة (=سنة يتكلمون لهجة خليجية)، و0.5 مليون متفرقون([10])؛ وهذا العدد لا يتضمن اللاجئين والمنفيين من العراق وأفغانستان، كما يقدر عدد الأكراد بنحو 10% من سكان إيران.

الإيرانيون الزرادشت واليهود والمسيحيون هم وحدهم الأقليات الدينية المعترف بها دستوريا وقانونيا، وتتمتع بالحرية فى أداء مراسمها الدينية ضمن نطاق القانون، ولها أن تعمل وفق قواعدها فى الأحوال الشخصية والتعاليم الدينية، أما ما عداهم من عرقيات وقوميات ومذاهب فلا يعترف بها النظام الإيراني على أنها أقليات، على الرغم من أن الدستور الإيراني يكفل حرية المذهب والمعتقد، ويؤصل لعدم تدخل الحكومة في تحجيمها أو إعاقتها ([11]).

وملف العرقيات يشكل قلقا مستمرا، وسيبقى مفتوحا بسياسة «الملالي» الحالية التي تنتهج المعالجات الأمنية المتشددة؛ إذ الإشكال الحقيقي ليس في العِرقية، فالكثير من عناصر الحكومات الإيرانية قبل وبعد الثورة الإسلامية هى من أصول عربية وتركية؛ فقائد الثورة نفسه (=الخميني) من أصول هندية وجذور عربية، والمرشد الأعلى خامنئي من أصول أذرية وجذور عربية، ومحمد خاتمى، وآية الله شاهرودى رئيس السُلطة القضائية، وأبوالحسن بني صدر، ووزير الدفاع السابق على شمخاني هؤلاء جميعا وغيرهم من أصول عربية، كما أن هاشمي رفسنجاني من أصول فارسية وجذور تركية، وهذا يعني انتفاء التفرقة القومية؛ الإشكال الحقيقي في ملف التفرقة فى الجمهورية الإسلامية الإيرانية يتجه إلى حد كبير نحو التفرقة القائمة على أساس «مذهبي»، فأديان الزرداشت واليهود والمسيحيين لا تلاقي أي مشكلات تُذكر، لكن المذهبية الوحيدة التي تعاني هي السُّنية المتمثلة في العرب والأكراد والبلوش، ثم يأتي التمييز على أساس عرقي لا سيما مع الأهوازيين الشيعة، وهذا هو الاستثناء الوحيد في السياسة الإيرانية، بحكم أن الأهوازيين يُسبّبون للفرس حرجا شديدا لتماثل المذهب، فحضور الأهوازيين وحده كفيل بتذكير الفرس بأصل التشيُّع العربي.

تلك القنابل الثلاث تُعدُّ نقطة ضعف النظام الإيراني، وبوابات مُشرعة كفُرَص استثمار سياسية متنامية للقوى المناوئة المحلية أو الإقليمية أو الدولية للنيل من قوة النظام القائم ومَنَعَتِه، بل من استمراريته ووجوده، تلعب عليها مختلف مؤسسات صناعة القرار العالمي.



[1]) يراجع: جيمس جستنيان موريير: مغامرات حجي بابا الاصفهاني: صورة حية ناطقة لأوضاع إيران في العصر الحديث؛ ترجمة وتعليق سليم طه التكريتي وبرهان عبد التكريتي/ مكتبة المثنى- بغداد/ 1983م.

[2]) من المصادفات العجيبة أن تنتج قناة «سما دبي» سلسلة كارتونية لأربع رمضانات، بعنوان: «شعبية الكرتون»، والشخصية المحورية المحببة في هذا المسلسل يُدعى «شامبيه» (=سبت)، يتحدث العامية الخليجية بلكنة أعجمية مُضحكة، ويمتاز عن جميع شخصيات الشعبية بكونه صاحب نكتة، ويَدَّعي -على الدوام- ما ليس فيه، يُفخم شخصيته وألقابه كـ«قلب الأسد»، ويُحدثُ الفتن والمقالب، ويقدم سوء الظن في الناس قبل حُسنه، على الرغم من جُبنه الشديد!! لا أدري إن كانت المسألة مقصودة أم لا، لكنها توصيف غاية في الدقة للشخصية الفارسية.   

[3]) لهذا المجلس حكومة ظل، برئيسها (رئيسة الآن هي مريم رجوي) ووزرائها وبرنامجها، ولها ارتباطاتها وعلاقاتها الدولية، وأجهزتها الإعلامية، وتُعرف دوليا باسم (NCRI /National Council of Resistance of Iran)، وقد نجحت مؤخرا من رفع اسم منظمة مجاهدي خلق من قائمة المنظمات الإرهابية بمساندة أمريكية. [ينظر: http://ncr-iran.org/ar/index.php]

[4]) نشر تفاصيل التقرير العفيف الأخضر [www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=182339]

[5]) المصدر السابق.

[6]) تعني باللهجة الخليجية الدارجة: طاح حظك، أو مالت عليك!!

[7]) يراجع: محمود شاكر: من سلسلة مواطن الشعوب الإسلامية، رقم 13.

[8]) ينظر: Fact book CIA World

[9]) ينظر: www.looklex.com/e.o/iran.religions.htm

[10]) ينظر:  www.ahwaz.org.uk

[11]) يراجع: مدحت أحمد حماد: حقوق القوميات الإيرانية هل هى حق يراد به الباطل؟، دراسة في مختارات إيرانية: مركز دراسات الأهرام/2001 [http://acpss.ahram.org.eg/]

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: