دراسات\العدد السادس والأربعين ربيع ثاني 1428هـ
مراجعة لمنهج التعامل مع جيش المهدي
الأحد 22 أبريل 2007
 مراجعة لمنهج التعامل مع جيش المهدي
 
هذه الدراسة هي بالأصل الباب الأول من كتاب "غربان الخراب في وادي الرافدين السجل المختصر بالوثائق والصور لجرائم وحقيقة جيش المهدي والشيعة في العراق " تأليف : الشيخ الدكتور طه الدليمي ، وجاء بعنوان "إلى متى نخدع ؟ إلى متى نُخادع ؟ " وهو سيصدر قريباً بإذن الله ، ولما كان يقدم نقداً علمياً لطريقة تعامل فئات عديدة مع جيش المهدي ، أثبتت الأحداث عقمها وخطأها كان من الواجب إبراز هذه التجربة ودراستها للمستقبل ، حتى تتراكم الخبرة وتنضج التجربة ، خاصة ونحن مقبولون على مرحلة إثارة الطوائف والعرقيات المختلفة ، مما يؤكد أهمية التفكير في طرح الحلول والمناهج السليمة للتعامل مع هذه المسائل ، حتى لا نبقي أسرى ردات الفعل والإجتهادات السطحية ، وقديماً قالوا " العليق وقت الغارة لا يفيد " .
وقد تم اختصار بعض الفقرات وحذف بعض الهوامش من الدراسة ، لضرورات المساحة والمعالجة الصحفية ، ولا يتحمل الدكتور طه الدليمى مسؤولية أي خطأ ينتج عن الإختصار . الراصد
 
 
مدخـــــــل
بينما كانت القوات الأمريكية تتهيأ لخوض معركة (الفلوجة) في بداية شهر نيسان / 2004 كانت الأحداث تتسارع في مناطق أخرى لتؤدي في النهاية إلى وقوع معارك بينها وبين الشيعة من أتباع مقتدى الصدر: فقد أغلقت سلطات الاحتلال قبل بضعة أيام من ذلك صحيفة "الحوزة" الناطقة باسم مقتدى الصدر؛ فخرجت على أثر ذلك مظاهرات كبيرة تستنكر إغلاق الصحيفة. كما خرجت مظاهرات أخرى على إثر اعتقال السلطات الأمريكية الشيخ مصطفى اليعقوبي أحد أتباع مقتدى بتهمة الاشتراك في قتل الخائن عبد المجيد الخوئي. وخرجت كتائب "جيش المهدي" في استعراض عسكري طافت من خلاله شوارع بغداد عبرت فيه عن قوتها وهي تعلن - بلسان حالها - أن تيار الصدر موجود لا يمكن تجاهله.
وشيئاً فشيئاً جرّت هذه الممارسات وغيرها إلى احتكاك وتصادم بين الطرفين تطور آخر الأمر إلى قتال يحدث لأول مرة بين الشيعة وبين المحتلين منذ احتلال العراق قبل عام كامل تماماً !!
وقد تزامن هذا القتال مع معركة (الفلوجة) الشرسـة التي أدت إلى زيادة حدة القتال واشتداد ضراوته في جميع المناطق السنية الملتهبة من قبل. وتحول العراق كله تقريباً - ما عدا المحافظات الكردية الثلاث: أربيل والسليمانية ودهوك - إلى ساحة حرب مشتعلة ضد المحتلين. وبدا كأن توحداً  قد  حصل - ولو في الظاهر - بين أهل السنة والشيعة. وتعاطف العالم ووسائل إعلامه مع ما حدث.
في وسط هذه الأجواء المشحونة بالعاطفة والقلق والتوتر نسي أهل السنة كل شيء وانطلق الملأ منهم يهتفون باسم "مقتدى الصدر" ويرفعون صوره ويضفون عليه لقب "المجاهد"! بل منهم من استلف من خزين ذاكرته لقب (عمر المختار) رحمه الله : "شيخ المجاهدين" فتكرم به مجاناً عليه !!
(وانخرطت) المنابر في هذا الهتاف المحموم فكالت وعبت - وبلا حساب - من المدح والحمد. ووُزعت منشورات وعلقت ملصقات تمجد من كان قبل بضعة أيام محسوباً على فصيل العملاء !
بل انتشرت دعاية مُفادها أن أفراداً من "جيش المهدي" شاركوا في القتال مع أهل الفلوجة!
ولم تقتصر هذه التصورات والأوصاف على مقتـدى وأنصاره وإنما اتسعت عند الكثيرين لتشمل عموم الشيعة في العراق!
وكان الله في عون عامة الجماهير وهي ترى بين عشية وضحاها كيف تنقلب الموازين وتضطرب الأسماء وتختلط المفاهيم وتستبدل الأقنعة وتتغير الجلود! وتتلفت متسائلاً هنا وهناك لتسمع من يقول: هذه سياسة!
نعم !سياسة. ولكن ينبغي أن نسأل قبل ذلك: أية سياسة هذه؟ سياسة أهل الإسلام المبدئية ؟ أم هي سياسة أهل الدنيا المصلحية؟!
أيها القوم! إن سياستنا مقيدة بقيد الشرع فهي "سياسة شرعية" ، وليست هي - كسياسة أهل الدنيا - سياسة منفلتة من كل قيد شـرعي؛ فهي خاضعة للمصلحة على كل حال. وبهذا افترقنا عن غيرنا. وإلا فإن كثيراً من العلمانيين يصلون ويصومون، وهـم داخلون في عموم مسمى المسلمين. لكنهم في أمور الدنيا أو السياسة يحتكمون إلى المصلحة حسب ما تراه عقولهم - أو أهواؤهم في الغالب - دون الرجوع أو الاحتكام إلى مقررات الشريعة. ويسمون هذا سياسة. وهم لهذا يقولون: لا علاقة للدين بأمور السياسة .
فما الفرق بيننا وبينهـم إذا انسلخت سياستنا عن هذا القيد، وراحت تهيم في أودية المصالح بلا ضابط من الشرع الحكيم ؟!
ولماذا نحن "إسلاميون" وغيرنا "علمانيون" إذا كنا في الواقع -أو عند التطبيق - على حد سواء ؟!
هل من السياسة الشرعية أن نقْلب الحقائق؟ ونتلاعب بالثوابت؟ ونزوّر الوقائع؟ ونُلغي الحقوق؟ ونجعل من الكفر إيماناً؟ ومن الإيمان كفراً؟ ومن العميل وطنياً؟ والخائن مجاهداً؟!
أو قل: هل مسموح لنا شرعاً أن نفعل ذلك كلما لاحت لنا مصلحة ولو كانت ظنية؟ ولم نكن مضطرين أو مكرهين ؟
ثم أي مصلحة تتحقق من وراء ذلك ؟!
إن هذا الذي نراه يحدث ليس من الشرع.. ولا من السياسة - أي سياسة - في شيء! وإليكم البيان :
 
الفصل الأول : مخالفــة الشــرع
أما مخالفة ما تفعلون لشرع الله تعالى: فأنتم - أيها الشيوخ! - تعرفونها – أو هكذا ينبغي - قبل غيركم :
1. تعرفون أن هؤلاء - بلا استثناء – يكفِّرونكم - وبلا استثناء -ويستحلون دماءكم وأموالكم.
2. بل يكفرون صحابة رسول الله e بلا استثناء، ويسبونهم ويشتمونهم ويسمونهم بالناكثين والمارقين. ويسمون الشيخين (رضي الله عنهما) بـ"الجبت" و "الطاغوت".
3. ويشتمون أعراض أمهات المؤمنين (رضي الله عنهن).
4. وينكرون السنة المنقولة عن الصحابة y .
5. بل لا يؤمنون بهذا القرآن الذي بين أيديكم، إنما يعتقدون تحريفه - كما يعتقدون تحريف السنة - على أيدي الصحابة.
ولست في مقام تعداد مخالفاتهم العقيدية. يكفيكم أن تتذكروا أن شعار أتباع الصدر: "انصرنا يا قائم آل محمد"! وكم من مرة خرجوا على شاشات الفضائيات يستغيثون بالمهدي وعلي وأهل البيت ويستمدون منهم النصر على الأعداء !.
              
ولا يجتمعون معنا في شيء
ولكن أريد فقط أن أذكِّر بأنهم لا يجتمعون معنا في شيء :
1. لا في مساجدنا، فلهم معابد خاصة بهم يسمونها "حسينيات". وإن صلوا معنا فإنما يصلون (تقيةً) صلاة يعيدونها إذا انصرفوا إلى أهليهم لواذاً. والفتوى التي أخرجها محمد صادق - والد مقتدى - في عام 1998 بجواز الصلاة في مساجد أهل السنة، إنما أخرجها لمقاصد سياسية خطيرة كفانا الله شرها، ولم تكن بدافع شرعي سليم[1].
2. ولا يجتمعون معنا في أذان، لا في مضمونه، ولا في توقيته! وها هي إذاعة وتلفزيون بغداد الاحتلال قسمت الأذان ما بيننا مناصفة: وقتان لهم ووقتان لنا! والحمد لله أن أذان الفجر يكون عنده الناس يغطون في نوم عميق فلا أذان ولا آذان! وإلا لتعرض اختلافنا - عفواً اتفاقنا! - إلى اختلاف..
3. ولا يجتمعون معنا في صيام ولا فطور ولا عيد ولا شعائر ولا مشاعر.. دع عنك الكتاب والسنة والأصحاب!
هذا ولا زال المخادع والمخدوع يقول: ليس بيننا من فرق: الدين واحد والرب واحد والنبي واحد والكتاب واحد والقبلة واحدة!.
وعجباً لقوم دينهم واحد، وربهم واحد، ونبيهم واحد، وكتابهم واحد، وقبلتهم واحدة، مختلفون بينهم إلى هذا الحد من الاختلاف!!!
 
أكثر المدن العراقية ابتهاجاً بالاحتلال "مدينة الثورة"
أنسينا أن مدينة الثورة - التي هي أكثر المدن تبعية لخط الصدر وسميت بعد الاحتلال باسمه - كانت أكثر المناطق ابتهاجاً بالاحتلال؟! لقد كانوا يرقصون طرباً، ويهتفون فرحاً به وترحيباً بمن (حررهم) يوم كنا نذرف أسخن الدموع وننفث أحر الآهات. ويوم أقعدتنا الصدمة، وشلنا الذهول، كان أهل "الثورة" – وبقية إخوانهم الذين (حررهم) الاحتلال - يتحركون بكل همة ونشاط، وصدور ملؤها البهجة والانشراح لينهبوا مدينة السلام ويخربوا بغداد الحبيبة ويحرقوا مؤسساتها ومتاحفها فعل المغول والتتر!! .. لعنهم الله ! أخزاهم الله !
ما رأينا واحداً منهم يوحي مظهره الضاحك المستبشر بأنه يمكن أن يكون في صدره ذرة من الهم، أو تظهر على تعابير وجهه - ولو مجاملة لنا - مسحة رقيقة من الحزن على ما حل بوطننا! لقد أسكرتهم الحال حتى فقدوا العقل وفقدوا الحياء.. وظنوا أنه يوم الخلاص والنعيم المقيم.
هكذا كانوا قبل عام ! عام واحد فقط!! أنسيتم ؟!!!
 
وأكثرهم شماتة بأهل السنة !
وكانوا يتلمظون شامتين بأهل السنة! وكأن الوطن الذي احتل هو وطن أهل السنة فقط وليس للشيعة من شراكة، أو نصيب فيه.
أجل! إن الوطن الذي احتُل هو وطن أهل السنة. أما وطنهم هم فلا أدري أين كان؟ أم أين يكون؟!
ترى !! ألهذا تركوه نهباً بيد الغاصبين؟ يستغيث ولا منهم من مغيث!! أنسيتم ذلك؟
 
الانتماء الغريزي للوطن
والذي أراه - من خلال الرصد والتحليل - أن عامة الشيعة لا ينتمون إلى (الوطن) إلا انتماءاً غريزياً لا أكثر! أما الانتماء بمعنى الهوية، والكيان والوجود، والتأريخ والجذور، والدين والأمانة، والوفاء والحقوق فلم ألمس أو أحس أن له وجوداً في المشاعر المستبطنة لهؤلاء، ولا في حساباتهم الواعية. ولذلك تراهم إذا هدد (وطنهم) غازٍ أجنبي يتعاملون مع الحالة بحسابات الربح والخسارة! وهي حسابات وهمية على الدوام. لكن أصحابها لا يكتشفون خطأهم إلا بعد فوات الأوان. لتلبس الحالة الجديدة لباس الدين والوطنية! ويحمِّلوا الوطن وأهله منة منافحتهم عن أرباحهم الوهمية التي خسروها وهم يسرحون - عافاك الله - في متاهات أوهامهم!.
 وتستطيع أن تستحضر الحالة النفسية لهذا النموذج لو افترضت أنك قد عشت فترة طويلة في بلد أجنبي كألمانيا مثلاً. ما هو حقيقة انتمائك إلى هذا البلد ؟ وما هو شعورك بخصوص هذا الانتماء ؟ ولو حدث وأن تعرض للغزو من دولة أخرى ما هو موقفك؟ وكيف يكون حساب الأمور لديك ؟لا سيما إذا كنت تشعر بالظلم والاضطهاد من قبل مواطنيك؟
هكذا كان عموم شيعة العراق في موقفهم من الاحتلال !
 
اغتصاب المساجد
ثم عاجوا على مساجدنا فاغتصبوا منها ما اغتصبوا.. وباءت كل المحاولات التي قامت بها "هيئة علماء المسلمين" لإعادتها بالفشل، ولم يحصلوا - في نهاية الأمر - إلا على وعود كاذبة خاطئة.
في إحدى تلك المحاولات قال مقتدى مستهزئاً يخاطب وفداً من علماء أهل السنة ذهب إليه بهذا الشأن: كم عدد المساجد التي استولى عليها الشيعة منكم ؟ قالوا: (40) مسجداً. فأجابهم: (40) فقط ؟! المفروض أن نقاسمكم المساجد مناصفة. علماً أن أكثر من تسعين بالمئة من المساجد اغتصبت من قبل أتباع مقتدى.
وفي خطبة الجمعة (30/4/2004) دعا مقتدى الصدر أهل السنة للصلاة في مساجد الشيعة لأنه - كما يدعي - لا فرق بين السنة والشيعة. فإن كان صادقاً في دعواه فليرجع المساجد السنية المغتصبة إلى أهل السنة، أو - على الأقل - ليرجع جامع (الحمزة) في مركز محافظة النجف، والذي اغتصبه أتباعه قبل أن يتباكى على مصير البلد ووحدة المسلمين! .
مسلسل الاغتيالات!
هل نسيتم المشايخ والمصلين والعلماء والشخصيات السنية التي اغتيلت على أيدي زمر الخراب ؟! ناهيكم عمن قتل من رجال الدولة في العهد السابق بحجة كونهم من "أعوان النظام" ! وأنتم تعلمون علم اليقين أن هذا الذي جرى وعدد الذين قتلوا هو أقل مما كنتم تتوقعون منهم بكثير!
 
مسلسل الاختطاف
لقد خطفوا العديد من أهل السنة، كما هرب آخرون وتركوا مساكنهم في الديوانية خوفاً من الاختطاف. وحين تتبع ذوو العلاقة مصير بعضهم توصلوا إلى أنهم معتقلون لدى أتباع مقتدى في النجف ينتظرون محاكمتهم من قبل "محكمة" تابعة لمقتدى وفي الوقت نفسه لا يزال مصير بعضهم مجهولاً ، حيث لم يعثر على جثثهم بعد !
من يطالب بحق هؤلاء؟ وعلى من تقع مسؤولية الحفاظ على دمائهم وأموالهم وحقهم في العيش الآمن الكريم؟ أم إننا لا نجيد غير الهتاف ما دام أن الدور لم يصل إلينا؟
من يدري؟ لعل الكثيرين منا يتصورون أنهم بهذا الهتاف يوقفون زحفهذا الشر فلا يصل إليهم! مثلهم كمثل الضفدعة التي يعلو نقيقها في الليالي لعلها تطرد به أفعى تريد التسلل إليها، وهي لا تدري أن الأفعى يضرب في صممها المثل، حتى قيل: أصم من أفعى!
أوقاف البصرة
أم نسيتم استيلاء زمرة الصدر على أوقاف أهـل السنة في البصرة حتى أُخرجوا منها بالقوة ؟!
 
مسلسل التهجير
وكم من عوائل سنية هجرت ديارها؟! بسبب تهديد الشيعة لهم، من الصدريين وغيرهم، وملاحقتهم أمنياً وقضائياً بتهم مفتعلة على رأسها تهمة (الوهابية) القديمة الجديدة! أم إننا وهبنا ذاكرة نحسد عليها في قابلية النسيان ؟!! أم ماذا ؟!
 
الاعتقالات والوشايات
هل تدرون كم من أهل السنة قد اعتقل ظلماً بالتهمة القديمة المتجددة: (الوهابية) ، والتهمة الجديدة: (الإرهاب)؟
وسلوا كم من المعتقلين في سجن أبي غريب وغيره من السجون الذيـن ذاقوا ويذوقون هناك صنوف العذاب والهوان بسبب وشايات خونة الشيعة، وفي مقدمتهم مقتدى وأتباعه ؟!
 
دعاة الاحتلال
وبعد.. فهل نسيتم مَن دعا المحتلين وحثهم على غزو العراق بحجة التحرر من صدام حسين؟ وأغرى شرار الأرض وشذاذ الآفاق باحتلال بلادنا؟! ومهد لهم الطريق وزودهم بالمعلومات الاستخبارية ودلهم على المنافذ والطرق والمعالم والأشخاص ؟
وقد ظهرت عمائمهم على السطح قبيل احتلال بغداد بأيام قلائل وهي توصي الناس وتدعوهم إلى عدم المقاومة. ودخل في الوقـت نفسه عميل بريطانيا المقبور عبد المجيد الخوئي مدينة النجف يُخذّل الناس ويدعوهم إلى الترحيب بـ(المحررين) وعدم مقاومتهم، ويكذّب فتوى السيستاني بالجهاد التي أخرجها من كيسه قبيل بدء المعركة ويقول عنها: إنها مكذوبة عليه ، ولم يرد السيستاني عليه دعواه ! بل ظل ساكتاً! والسكوت في مثل هذه المواطن من الرضا!
 
الترحيب بالمحتلين
أليس مقتدى بن محمد محمد صادق الصدر هو الذي كان يقول: (إن خيارنا هو إدارة صراع سلمي وقانوني وشعبي من أجل جدولة الاحتلال)؟ وهو الذي وجه في خطاب له في رمضان/1424 رسالة إلى المحتلين يكلمهم فيها بأعذب الكلام، ويخاطبهم بأطيب الكلم ويصفهم بأنهم ضيوف حلوا على أهل العراق، وأنهم ليسوا أعداءاً له فليس من عدو للعراق سوى صدام وأتباعه! جاء فيها: (إلى من هم في وطننا موجودون، إلى من قد حلوا في منـزلنا الكبير ضيوفاً،إلى محبي السلام كما نحن له محبون... إن الشعب العراقي لا يريد إلا خيراً بالأمريكيين؛ فليس عدو العراق إلا صدام وأتباعه وهم شرذمةقليلون، ونحن منهم براء إلى يوم يبعثون)[2].
فأي شرع - بعد هذا وغيره - يرضى بأن نزور الحق والحقيقة لنهتف عالياً باسم هؤلاء ونرفع منهم وقد وضعهم الله؟!
الحقد المتجذر على أهل السنة
ليس في نيتي أن أعقد بحثاً تحليلياً تفصيلياً عن الشيعة عموماً، أو مجموعة مقتدى الصدر خصوصاً. ومن منهم العميل؟ ومن منهم غير ذلك؟ وماذا فعلوا؟ وما هي حقيقتهم؟ بيد أني لا أريد أن أودع حديثي هذا قبل أن أنقل فقرات قليلة مما يصرح به علناً مقتدى وأتباعه ومن على شاكلته في جريدة "الحوزة الناطقة" باسمهم قبل إغلاقها علها تعطي انطباعاً عن حقيقة هؤلاء، وتكون دليلاً إضافياً على طائفيتهم وحقدهم الذي لا (ينطفي) على أهل السنة حتى لا نلدغ من هذا الجحر للمرة السبعين!!
تحت عنوان: "لو كان الله شيعياً لقاتلناه..!!" كتب أحدهم[3] ما يلي:
(حتى لو كان الله شيعياً لقاتلناه أو بالأحرى لجاهدناه، هذا هو المنطق الذي يعمل على أساسه العقل الجمعي لأبناء جلدتنا من أهل السنة.. نعم أبناء جلدتنا من سنة العراق الذين شاركناهم البأساء والضراء. أخوتنا الذين أردنا ونريد بكل صدق أن نعيش معهم بسلام وحب، أبناء جلدتنا الذين وبدل أن يستقبلونا بالأحضانمباركين لنا خروجنا من أعتى عملية تصفية جماعية تتعرض لها جماعة على مر التأريخ، وبدل أن يضعوا باقة ورد صغيرة على مقابرنا الجماعية، وجدنا أنهم يستنكرون علينا حتى مجرد بكاءنا (كذا) على من ابتلعتهم تلك المقابر).
ويستمر وهو يستهزئ بإسلام أهل السنة والجماعة قائلاً: (أهلاً بالإسلام على طريقة أهل السنة والجماعة، الطريقة التي تكشف فعلاً عن هشاشة هذا الذي فعله الإسلام فينا، ركة كل ما بناه هذا الشـرع فـي دواخلنا).
(منطق التصفية هذا - الذي يكنه المسلمين (كذا) السنة العراقيين للمسلمين الشيعة العراقيين كشف عن الكثير من الدلائل والإشارات، بدأ  من  صيحات  (بالروح  بالدم  نفديك  يا صدام) تلـك التي تلت سقوط الطاغية وانتهاءً بصيحات (لا للانتخابات).
إذ الصراخ بحياة الطاغية الجرذ[4]، لم تكن (كذا) بدافع أنه قطع أذن العراقي (الشيعي والسني)... إذاً فالهتاف بحياة صدام كان فقط حنيناً للمقابر الجماعية وطرباً بالعويل الشيعي الذي تصنعه. ومع أن الحقد الذي كان يقف وراء تلك الهتافات كان واضحاً، إلا أننا مع ذلك تجاهلناه وقلنا إن الهتافين عبارة عن مجموعة من الصداميين الأشرار. نفس الأمر يقال عن استشهاد آية الله الحكيم، فمع أن اليد التي وقفت خلف ذلك الحادث المريع كانت معروفة ومعروفة جداً، إلا أننا مع ذلك كظمنا غيظنا واحتسبنا جراحنا عند الله وقلنا إن قتلة السيد الحكيم هم الماسونية وليس أحداً غيرهم. نعم نحن قلنا ذلك وفعلناه، وحتى عندما أخذ إخواننا من السنة يتظلمون منا ويشكون للآخرين الظلم والاضطهاد الشيعي لهم والذي كان فقط عبارة عناسترجاعنا[5]  لمسجد أو مسجدين من كل ذلك الكم الهائل من المساجد التي استولوا هم عليه (كذا) برعاية قائدهم الفذ، مع أن هذا التظلم بدأ مريضاً ومشوهاً ويتنفس حقداً وتظليلاً للواقع، إلا أننا قلنا مع ذلك أن مجلس الشورى لا يمثل بالضرورة كامل رأي أبناء جلدتنا. لكن ماذا سنفعل إذا كان مسلسل الحقد لا يريد أن ينتهي عند حد الرقص على الجراح، ولا عند قتل القادة والعلماء، ولا عند حد التظلم ولا حتى عند حد التهديد بالحرب الطائفية في جامع (ابن تيمية). ولا عند حد تجاهل كل الحقائق والإعلان بوقاحة عن أن الشيعة هم مجـرد أقلية في المجتمـع العراقي. وهو حتماً لن ينتهي عند حد رفض الانتخابات، التي يمكن لها أن تعطي الشيعة بعض (!!) ما يستحقون.
إذا كان ذلك المسلسل لن ينتهي عند تلك الحدود فليكن واضحاً عند الشيعة أن الخطاب المعتدل والحكيم، الخطاب الذي يضغط على الجراح من أجل الحفاظ على بيضة الدينووحدة صف المسلمين، ما عاد مجدياً، وهو لن يؤدي إلى استيقاظ إخوتنا في الدين من سباتهم المريض، ولن يدفع بهم إلى احترام حقوقنا في الحياة الكريمة أبداً. ولذلك فقط أريد أن أقول: اللعنة الدائمة الأبدية على كل من يفرح لرائحة الموت وهي تفوح من أجساد إخوته في الدين والإنسانية. اللعنة الدائمة الأبدية على كـل من يريد أن يظل مسلسـل الظلم والاضطهاد مستمراً وأبدياً. اللعنة الدائمة الأبدية على كل من يعامل الآخر منطلقاً من منطلقات فوقية تمييزية مريضة وعفنة.)[6] .
مهما مددتم يد الأخوة صادقين فأنتم (كفرة كاذبون)
هذا غيض من فيض، أو قطرة من مستنقع ما تنشره الصحافة الشيعية – الصدرية وغير الصدرية؛ فملة الرفض واحدة - من طعن وتشهير بأهل السنة ولمزهم - بل التصريح - بوصمهم بالطائفية وظلم الشيعة وكونهم من أزلام النظام وأتباع صدام... وأنا لا أدري هل نسي الشيعة أم تناسوا أن 75 % من منتسبي جهاز حزب البعث كانوا منهم؟! والنسبة نفسها تنطبق على جهاز المخابرات!! ناهيك عن غيرهما من الأجهزة. وهذان الجهازان هما أخطر الأجهزة، وأكثرها فاعلية في التحكم في ميزان القوى في العراق. وأما أجهزة الإذاعة والتلفزيون والفن والصحافة والإعلام التي كانت تبوِِّق وتطبل للنظام فلا تقل نسبة الشيعة فيها عن 80 % !
أما صيحات (بالروح بالدم نفديك يا صدام) فنحن أبناء العراق لم نرَ ولم نسمع كالشيعة رددها وردد غيرها من الصيحات و(الهوسات) العربية التي لا يجيدها أحد كما يجيدها أهل الجنوب! لقد كانوا يرددونها لصدام وهم يرقصون ويغنون نساءً ورجالاً ! ومن كان من الرجال يلبس عقالاً فإنه يضع يده على رأسه ويظل يقفز وهو يتلفت يميناً وشمالاً ويدور كأنه شيطان!
من ينسى ذلك؟! سبحان الله!
وأما عدد فناني الجنوب وشعرائهم الذين تغنوا بأمجاد صدام وبطولاته بالحق وبالباطل - لا سيما في (قادسية صدام) تلك الغصة التي يتجرعها الشعوبيون ولا يكادون يُسيغونها وقد كان وقودها - في غالبه - منهم ومن إخوانهم الإيرانيين. إن ذلك العدد لا يمثل أمامه عدد الفنانين الآخرين ومن جميع الطوائف والمذاهب والأعراق شيئاً ذا بال. أم نسينا حسين نعمة وسعدون جابر وياس خضر وسعدية الزيدي وفلاح عسكر؟! وقائمة طويلة لا أحسن عدها. أم نسينا صناديق (العُقُل) التي أرسلتها عشائر الجنوب إلى صدام في بغداد عهداً على الوفاء ورمزاً للشرف العربي الذي يجب الحفاظ عليه حتى الموت! ولا أدري ماذا كان مصيرها؟ لعلها احترقت بصاروخ توماهوك، أو قذيفة مدفع! فهل احترق معها العهد والشرف والنخوة العربية والوفاء بالوعد ومستحقات الانتساب إلى (الوطن)؟! وصدق من قال: رمتني بدائها وانسلت!!
فمن ذا الذي كان من (أتباع صدام) و(أزلام النظام)؟!
لا أريد الاسترسال كثيراً، غير أني أود أن أنقل (مختطفات) من أحد الأعداد الأخيرة من جريدة الحوزة الناطقة قبيل إغلاقها بقليل. فقد جاء في افتتاحية هذا العدد وفي مقال يعتبر من أخف المقالات وأكثرها اعتدالاً: (علينا أن نستكشف طريق المكاشفة مع الآخر، طريق محاورته بإنسانية جادة، علينا أن نتصارح بشأن الخلافات المذهبية التي بيننا، يقول كل منا للآخر وبصدق إنني أختلف معك تماماً، وإنني لا أرتضي الكثير مما تؤمن به، بلوأعتبره كفراً وجحوداً للملة، وخروجاً عن الدين. غير أنني بمقابل ذلك أؤمن بجدوى المشاركة في صنع المصير. ولو أننا - وبدل أن نتحاضن مع إخوتنا ونحن نتبادل تلك الابتسامات الماكرة والمضحكة - تواجهنا مع بعضنا البعض، وأعلن كل منا مخاوفه للآخر، ومقدار الشك والريبة به، ومدى الكره الذي يعمل في صدره تجاهه، لرأينا كيف أن الاحتقانات ستأخذ بالزوال شيئاً فشيئاً. من الحكمة أن نتحاسب، وأن يقدم كل منا أوراق مسؤوليته للآخر على مائدة الأخوة المتكافئة والصريحة. وليس من الحكمة أن نقدم لبعضنا البعض الكذب والدجل والأباطيل، مدعين أننا نسير حقاً علىطريق الخلاص)[7].
وأنا أؤيد كاتب المقال في الأُسس التي استند إليها فيما خلص إليه من ضرورة الصراحة الكاملة بدلاً من اللف والدوران والضحك على الذقون المتبادل والمكشوف للطرفين، والذي لا يليق إلا بأهل النفاق! وأُحيي فيه صراحته ! ولكن أريد أن أتوجه إلى أهل السنة فأقول:
كفاكم مجاملة فإنها مكشوفة! وليس القوم أطفالاً أو مغفلين، بل ولا سليمي النية فهم فرسان مبدأ (التقية)، ومن طبع الإنسان عادة أن يرى الغير من خلال ما يراه في نفسه لا سيما المصابون بالأمراض والعقد النفسية. وتكفيكم هذه المصارحة: (إنهم لا يرتضون الكثير مما تؤمنون به بل ويعتبرونه كفراً وجحوداً للملة، وخروجاً عن الدين). وينظرون إليكم من خلال نافذتهم هذه فلا يعتقدون فيكم إلا أنكم تبادلونهم النظر نفسه ولو أقسمتم لهم ، وأشركتم بـ(الحرمين الشريفين) في كربلا ، وبالحوزة الناطقة
والصامتة، والصادقة أيضاً، بل وبـ(مدينة الصدر المنورة) !.
إنكم مهما ابتسمتم في وجوههم فابتساماتكم ماكرة لاتسـتحق منهم سوى الضحك عليها لا لها! هم يصرحون بها!
أتدرون لماذا؟ لأنهم مصابون بوباء اسمه عقدة الشك والتوهموهذاء الاضطهاد(البارانوياParanoia). وهو مرض معدٍ متفشٍّ في المجتمع الإيراني، ويصاب به كل المتشـيعين تشيعاً إيرانياً أو فارسياً. هذا هو السبب ، أو – بالأحرى - هذه هي العلة!
ولذلك هم (يخافون منا، ويشكّون فينا، ويرتابون من نوايانا)! لذلك (هم يكرهوننا كرهاً يملأ عليهم صدورهم). ولذلك فمهما صدقتم وتوهمتم فإنكم (لا تقدمون لهم - في توهمهم - سوى الأكاذيب والدجل والأباطيل) ! هم يصرحون بذلك !
 
قطرات أخرى من مستنقع الطائفية
وبعد.. فإن ما يكتب وينشر في الصحف الشيعية من الكتابات التي لا تنظر إلا بعين الطائفة، ولا يهمها إلا أمر الطائفة - لو أراد أحد أو مؤسسة عده لعجزت عن إحصاءه؛ لأن كثرته خارجة عن الحصر. ومع ذلك يصرخون ويتأوهون من التعصب الطائفي لدى الآخر، ويتباكون على الوحدة المضيعة بكل أشكالها!!
تأمل ما جاء في منشور لإحدى زمر الخراب الطائفية. ولا أريد منك سوى أن تعكس دعاواه ليعتدل الميزان:
 
بيــان
سرايا المختار الثقفي
       
وصلت مؤخراً تقارير أثبت تهيؤ خلايا القتل والتفجير (السلفية) المتعاونة مع فضلات النظام المقبور لأجل تصعيد وتيرة الاعتداءات ضد الرموز والمصالح الشيعية، في عموم بغداد.. مدعومة من قبل (المساجد) الوهابية التي أضحت أوكارا للجريمة والممولة من سماسرة الاغتيال والمخابرات الأجنبية ومن تجار امتلأت كروشهم بأموال السحت و أثمان جرائم القتل والتفجير.
إن هذه الخلايا التخريبية البائسة تمر مرحليا بحالة من النشوة الكاذبة بعد أن أنعشتهم الثمار العفنة لعام من الاغتيال والتخريب والتآمر توجها الاتفاق المخزي والمذل في (الفلوجة) بوساطة القزم الأردني والذي قدموا فيه للمحتل تنازلات خطيرة تضمنت وعودا بالتطبيع مع (إسرائيل) وإنشاء قواعد عسكرية ثابتة في العراق، ومنح الحصانة القضائية لجنود الاحتلال، فضلا عن امتيازات اقتصادية مهمة، كل ذلك في مقابل وعود أمريكية بموقع إضافي في السلطة.. ترى أي دين هذا الذي قد بيع في الفلوجة مقابل (السلطة والحكم)؟؟
أين ذهبت نداءات (الجهاد ) و(المقاومة) التي تسابقت في إطلاقها قياداتهم الذليلة الكاذبة، وروجت لها أبواقهم الإعلامية المسعورة ؟؟ لماذا سكتوا عن ذبح الشيعة في كربلاء والنجف؟ لماذا ذبحوا أبناءنا في فلوجة الغدر؟ أين شيطان الحزب السفياني ودجالهم المراوغ ابن عبد الحميد الذي لا زال يدير عمليات الاغتيال في الخضراء وما حولها ثم يذرف دموع التماسيح على ضحاياه؟ أين دجالو هياة (كذا) علماء المنافقين؟ لماذا لا يصفون (الرئيس الجديد) بالعمالة وهو يزور بوش ويمشي في جنازة (المؤمن ريغان) ويمتدح أداء القوات الأمريكية؟.. انه دين المخابرات الصدامية الذي حول جلاديها إلى أئمة للمساجد..
....وإذ تبين قيادة (سرايا المختار) احترامها لخط المرجعية الدينية وتفهمها لمواقف الأحزاب الشريفة كافة وللمسيرة السياسية الهادفة إلى إنهاء الاحتلال بالطرق السلمية، إلا إننا نمتلك فهمنا الخاص لظرف المعركة مع الإرهاب والتطرف والحقد الطائفي البغيض، ومن خلاله ننطلق في رسم أبعاد تحركنا وفق مبدأ (الدفاع عن النفس والحرمات) بوجه عدو حاقد لئيم دموي ومتغطرس لا يرضخ إلا لمنطق القوة، يستهدف وجودنا وكرامتنا.. ولن نقف مكتوفي الأيدي إزاء صلفه وإجرامه .. لقد جاء سيف (المختار) ليحسم الموقف بكل صرامة ووفق رؤية شرعية وسياسية وأخلاقية غاية في الوضوح، يشخص من خلالها العدو الحقيقي ليتم استئصاله، حتى ينعم مجتمعنا بالأمن والاستقرار في أجواء من الاعتدال والاخوة الحقة. كما نعلن تكاتفنا مع الأخوة في أجهزة الأمن والشرطة العراقية، وسيكون دورنا مساندا لهم لسد الثغرات التي لا تطالها يد القانون، حتى تتهاوى رؤوس الإرهاب في العراق كما تهاوى اللعين (عبد العزيز المقرن) في السعودية.
وإذ نعلن مسؤولياتنا عن العمليات البطولية التي نفذت مؤخرا في أحياء الغزالية والخضراء والعامرية والشعلة – وآخرها في الدولعي بحق بعض رؤوس الإرهاب والتطرف التي ابتغت بذرة الفتنة بين المسلمين، من خلال قتل المؤمنين وتخريب المساجد... فإننا اليوم نعلن (النفير العام) لكل خلايانا الجهادية استعدادا للرد على حملة الاعتداءات المتوقعة التي يخطط لها جرذان الوهابية والبعثية. وسيكون أسلوب الرد حاسما وسريعا وسيطال ابرز شياطينهم وأوكارهم ضمن المحيط الأقرب لمنطقة الاعتداء أو شخص المعتدى عليه، مهتدين بقوله تعالى: ((ولا تهنوا في ابتغاء القوة ان تكونوا تالمون فانهم يالمون كما تالمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما)) (النساء 104). لذا ندعو الأخوة المؤمنين من الشيعة – ومن السـنة المعتدلين الشرفاء[8] - إلى المساهمة الفعالة في تطهير العراق من القتلة المأجورين.. من الشياطين المتسترة برداء الإسلام، المارقين وأصحاب اللحى الطويلة والجلابيب القصيرة – يهود الأمة[9]((أن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)) (محمد 7). وشذاذ الآفاق وأعداء الله والإسلام والإنسانية... والمبادرة بالإبلاغ عن المشبوهين منهم وعن مجرمي البعث إلى الجهات المختصة التي تثقون بها – كما أمرت المرجعية العليا[10].. لا تأخذكم فيهم الرحمة كما لم يرحموا أبناءكم وإخوانكم.. لا تدعوهم أحياء طلقاء فيدفنوكم وأهليكم في مقابر جماعية جديدة.. ندعوكم إلى التكاتف والتعاون مع مجاهدينا لتفويت الفرصة على أولئك النفر الضال، وإلى الصبر والتلاحم وشدة البأس، وابشروا قريبا بعراق خال من التطرف الوهابي الأعمى ومن البعث[11]، عندما نرسل معكم تلك الرؤوس العفنة إلى الجحيم بإذن الله.
         سرايا المختار الثقفي
                                    القيادة المركزية
                                   5/ ج1/1425هـ
 
لهذا أقول لكم..
لذلك أقول لكم: (ليس من الحكمة ما تفعلون، وليس هو طريق الخلاص ما تسلكون). ولا أرى بعد ذلك من السياسة هذا الذي أنتم فيه من الهتافات والمجاملات ومحاولات التقريب والجمع بين النقائض لأن الحكمة في واد وأنتم - أو ما أنتم فيه - في واد !
ليس هذا فقط! ولو كان لهان الخطب!! بل الشرع - وباعترافكم وعلمكم - في واد!
هذا وأسأل الله تعالى مخلصاً أن لا يكون مثلنا كمثل من قال اللهتعالىفيه:(وَلاتُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) (الكهف:28) .
 
الفصل الثاني : خسـارة على صعـيد السياســة أيضــاً
وأما لبيان مخالفة ماتفعلون لقواعد السياسة فأقول:
إن اللعبة السياسية تقوم على تحقيق الربح أو ما نسميه بـ"المصلحة". فيناقش الموضوع إذن على أساس حساب الأرباح في مقابل رأس المال المدفوع من أجل الحصول عليها.
إن من بديهيات العمل التجاري التي لا تحتاج إلى أدنى خبرة أو معرفة: أن الربح الذي يتحقق برأسمال معين لا داعي لأن نزيد في مقدار رأس المال المدفوع تحصيلاً له لأنه حاصل من دون هذه الزيادة.
من هنا.. من هذه القاعدة المتفق عليها ننطلق في حسابنا:
فنسأل: من أجل ماذا كان ذلك الهتاف؟
والجواب: من أجل أمرين عظيمين:
1/ جذب الشيعة إلى ميدان الصراع العسكري، لتقوية جبهـة المقاومة وتخفيف الضغط عن أهل السنة .
2/ وإبعاد شبح الفتنة الطائفية.
هذا هو جوابكم الذي سمعناه مرراً وتكراراً. ولم نسمع من جواب غيره.
فأقول.. وبالله وحده أستعين:
 
قانون "توازن الرعب"
أما شبح الفتنة الطائفية فإن قانون "توازن الرعب" كفيل بعلاجه. فلولا الخوف المتبادل بين الطرفين لكان ما كان من شر. وقد جرب الشيعة فابتدأوا تجربتهم بسلسلة من الاغتيالات في بغداد - كما حصل في مدينة الشعب والوشاش والحرية والرسالة وغيرها من الأماكن والمؤسسات - وفي البصرة وغيرها لم تتوقف أو تخف أخيراً إلا حينما رجع رد فعل المسلسل إلى ساحتهم؛ فأدرك من أدرك منهم أن لحم أهل السنة صعب الازدراد !
فلا داعي لمخالفة الشرع وتحريف الحقائق وقلب الأمور والكذب والمدح الزائف من أجل تحصيل أمر حاصل! وليست هذه هي التي تدفع عنا شبح الاحتراب الطائفي.
وأما استدراج الشيعة إلى الميدان فكل مؤمن - بل كل عاقل خبر الناس وقرأ شيئاً من التأريخ - يدرك أن هذا واقع لا محالة، ولا يمكن أن لا يقع لأسباب كثيرة يجمعها اختلاف المصالح. والخلاف نراه يقع بين أهل الحق بسبب الجهل أو الهوى، فكيف به بين أهل الباطل؟!
وقـد وقع القتال بين القوم قبل أن نهـتف لهم به، فدعوهـم وما يصنعون.
ولن يزيدهم هتافنا شيئاً ولا ينقصهم. فإن كان ولا بد فبالحقيكون من دون تزوير أو تحوير. وليكن قصداً دون إسراف أو تصوير الأشياء على غير حقيقتها وحجمها.
بل إن هذا الهتاف - إن لم يكن متوازناً واضح المعالم لا تختلط فيه أو تميع الثوابت الشرعية بالمقاصد السياسية والمصالح الوطنية - فسينقلب خسارة كبيرة علينا من حيث أن الجمهور السني - الذي بدأ يصحو من نومه، ويستفيق من خدره على الكارثة التي أوقعه فيها أساطين التشيع - سيرجع مرة أخرى إلى كهفه وأحلامه؛ فنفقد دوره الميداني وتستمر العزلة بين النخبة القليلة الواعية وبين الجمهور المخدر الحالم؛ لأنه ما لم يتبين الحق من الباطل ويتأكد المسلم من هذا الفصل والتمييز لن تنطلق قواه وتظل كامنة أو مشلولة. وفي ذلك يقول تعالى: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) (الأنعام:55) ويقول: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (الأنفال:37).
علماً أن الجمهور الشيعي يمتلك هذا الفصل والتمييز، ويعتقد - بلا لبس- أننا كفار لا نستحق منه غير السحق ! ولو على أيـدي الكفرة الغزاة أو تحت أرجلهم !.
من هنا ترى العالم والعامي يتواجدان معاً في الميدان الشيعي، على عكس الميدان السني. وهذا أحد الأسباب الكبرى التي جعلت الباطل الرافضي يستشري في دولة الرشيد. وهي قضية تستحق منا التوقف والدراسة. وتكشف لنا مدى الخسارة التي تجتاحنا فيما لو رجع جمهورنا مرة أخرى إلى قمقمه بسبب هذه الهتافات العاطفية الساذجة.
هل تعلمون أن قادة الرافضة وعلماءهم يفرحون لهذه المجاملات المخذلة المخدرة؟ ويحاولون إشاعتها بيننا ويحرصون عليها حرصهم على تثقيف جمهورهم بالأفكار المضادة نحونا. وهم – حين يصرحون بمثل ما نصرح به من كلمات التقريب - مطمئنون إلى عدم تأثر جمهورهم المحقون بجرعات مضادة من مصل "التقية" على عكس جمهورنا .
 
وقفة في ظلال آية (الأنعام)
يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى :
(أما ختام هذه الآية القصيرة : (( ولتستبين سبيل المجرمين )) فهو شأن عجيب!.. إنه يكشف عن خطة المنهج القرآني في العقيدة والحركة بهذه العقيدة ! إن هذا المنهج لا يعنى ببيان الحق وإظهاره حتى تستبين سبيل المؤمنين الصالحين فحسب. إنما يعنى كذلك ببيان الباطل وكشفه حتى تستبين سبيل الضالين المجرمين أيضاً.. إن استبانة سبيل المجرمين ضرورية لاستبانة سبيل المؤمنين . وذلك كالخط الفاصل يرسم عند مفرق الطريق !
إن هذا المنهج هو المنهج الذي قرره الله – سبحانه - ليتعامل مع النفوس البشرية.. ذلك أن الله سبحانه يعلم أن إنشاء اليقين الاعتقادي بالحق والخير يقتضي رؤية الجانب المضاد من الباطل والشر، والتأكد من أن هذا باطل ممحض وشر خالص، وأن ذلك حق ممحضوخير خالص ... (كما أن قوة الاندفاع بالحق لا تنشأ فقط من شعور صاحب الحق أنَّهُ على الحق ولكن كذلك من شعوره بأن الذي يحادده ويحاربه إنما هو على الباطل .. وأنه يسلك سبيل المجرمين، الذين يذكر الله في آية أخرى أنه جعل لكل نبي عدواً منهم ((وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين)) ليستقر في نفس النبي ونفوس المؤمنين أن الذين يعادونهم إنما هم المجرمون عن ثقة، وفي وضوح، وعن يقين.
إن سفور الكفر والشر والإجرام ضروري لوضوح الإيمان والخير والصلاح.
واستبانة سبيل المجرمين هدف من أهداف التفصيل الرباني للآيات.
ذلك أن أي غبش أو شبهة في موقف المجرمين وفي سبيلهم ترتد غبشاً وشبهة في موقف المؤمنين وفي سبيلهم . فهما صفحتان متقابلتان وطريقان مفترقان .. ولا بد من وضوح الألوان والخطوط .
ومن هنا يجب أن تبدأ كل حركة إسلامية ، بتحديد سبيل المؤمنين ومنهجهم وعلاماتهم ، وتحديد سبيل المجرمين ومنهجهم وعلاماتهم بحيث لا يختلط السبيلان ولا يتشابه العنوانان ولا تلتبس الملامح والسمات بين المؤمنين والمجرمين… وهذا التحديد كان قائماً وهذا الوضوح كان كاملاً يوم كان الإسلام يواجه المشركين في الجزيرةالعربية فكانت سبيل المسلمين الصالحين هي سبيل الرسول r ومن معه. وكانت سبيل المشركين المجرمين هي سبيل من لم يدخل معهم في هذا الدين..
ولكن المشقة الكبرى التي تواجه حركات الإسلام الحقيقية اليوم ليست في شيء من هذا.. إنها تتمثل في وجود أقوام من الناس من سلالات المسلمين… تهجر الإسلام حقيقة وتعلنه اسماً وتتنكر لمقومات الإسلام اعتقاداً… وهذا أشق ما تواجهه حركات الإسلام الحقيقية في هذه الأوطان مع هؤلاء الأقوام !
أشق ما تعانيه هذه الحركات هو عدم استبانة طريق المسلمين الصالحين، وطريق المشركين المجرمين، واختلاط الشارات والعناوين ، والتباس الأسماء والصفات، والتيه الذي لا تتحدد فيه مفارق الطريق !
يعرف أعداء الحركات الإسلامية هذه الثغرة فيعكفون عليها توسيعاً وتمييعاً وتلبيساً وتخليطاً حتى يصبح الجهر بكلمة الفصل تهمة يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام !
هذه هي المشقة الكبرى .. وهذه كذلك هي العقبة الأولى التي لا بد أن يجتازها أصحاب الدعوة إلى الله في كل جيل !
يجب أن تبدأ الدعوة إلى الله باستبانة سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين .. ويجب ألا تأخذ أصحاب الدعوة إلى الله في كلمة الحق والفصل هوادة ولا مداهنة. ولا تأخذهم فيها
خشية ولا خوف ولا تقعدهم عنها لومة لائم ولا صيحة صائح …
إن الإسـلام ليس بهذا التميع الذي يظنه المخدوعون!... (( وكذلك نفصل الآيات ، ولتستبين سبيل المجرمين )) ..
أجل يجب أن يجتاز أصحاب الدعوة إلى الله هذه العقبة ؛ وأن تتم في نفوسهم هذه الاستبانة ؛ كي تنطلق طاقاتهم كلها في سبيل الله لاتصدها شبهة ، ولا يعوقها غبش ، ولا يميعها لبس . فإن طاقاتهم لا تنطلق إلا إذا اعتقدوا في يقين أنهم هم (المسلمون) وأن الذين يقفون في طريقهم ويصدونهم ويصدون الناس عن سبيل الله هم (المجرمون)…(( وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ))([12]).
 
التحجج بالظرف
قد يقال : نحن في ظرف حرج قد ينـزلق بنا إلى الاقتتال الطائفي . وجواباً أقول - واسمعوا يا إخوتي ولو مرة واحدة نصيحة عارف مجرب مشفق عليكم - :
التشخيص صحيح إلا أن العلاج فاشل مِاْئة بالمِاْئة: فهو من ناحيةمخالف للشرع النازل من السماء وهذا أول دلائل فشله(أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك:14). ومن ناحية أخرى فإن كل مجرب عاش الواقع وعرف نفسية المقابل يعلم يقيناً أن المجاملات لا تزيد هذا المقابل - ودعوكم من القلة التي لا أثر لها والتي يتبرقع أغلبها بـ(التقية) - إلا غياً وصلفاً وغروراً؛لأنه - بسبب الشعور بعقدة الضعف أو النقص المتأصلة في (الشخصية الفارسية) وكل من انسكن بها من أصحاب التشيع الفارسي - يرى أي مبادرة إحسان أو تقارب أو مجاملة من الآخر ما هي إلا علامة ضعف فيه! لأنه هو لا يفعل ذلك إلا حين يكون ضعيفاً؛ فيتوهم الكل كذلك! ولا يستطيع غير ذلك!!
ثم هل هذه المجاملات هي التي منعت الاحتراب الطائفي؟ وهي التي خففت مسلسل الاغتيالات؟ أم اليقين بأن الآخر خصم لا يستهان به؟ وأن من أراد ابتلاعه غص به: أمريكا فما دونها من الأقزام والأذناب والأزلام ؟!
إذن فليرجعوا لكم مساجدكم ثمتاً لهذه المجاملات.
تخيل رجلاً قتلت ولده، وسلبت ماله، واعتديت على حرماته، ثم دعوته للصلح فإذا به يلبي دعوتك مسرعاً مسروراً دون أن يطالبك بدفع استحقاقاته من الصلح ؟! ماذا يمكن أن تقول عنه؟!
إنه واحد من اثنين لا ثالث لهما: إما أنه رجل قد بيّت لك الغدر، وإما أنه رجل وضيع لايستحق الاحترام!
وأعتقد أنهم يستهينون بنا أشد الاستهانة حين يسمعون هتافاتنا المجانية تملأ الفضاء الرحب تمجيداً لمن اغتصب مساجدنا - ثم يتهموننا بكل وقاحة أننا الذين اغتصبنا مساجدهم (برعاية قائدنا الفذ) - واغتال خيرة أبنائنا، بل استقدم الكافر الغازي إلى بلادنا قبل أن يدفعوا استحقاق هذا الهتاف فيعيدوا - على الأقل - مساجدنا المغتصبة. هذا على افتراض أنهم انخدعوا. وذلك مستحيل .
أيها القوم ! حقاً إنكم تهينوننا بهذا الصنيع.
حقاً إنكم تعزفون ألحانكم - التي لا يسمعها غيركم - على جراحنا وآلامنا وأوتار مشاعرنا المترعة بالإحساس بالذل والعار والهزيمة !
 
الدفاع عن الوطن لا فضل فيه لأحد على أحد
إن الموقف الشرعي الصحيح مما حدث - ويحدث - هو التأسي برسول الله e يوم عقد وثيقته مع اليهود والمشركين في المدينة يدعوهم فيها ويلزمهم بالدفاع عن دولتهم ووطنهم المصغر "المدينة". وجعل ذلك واجباً في أعناق الجميع يحاسبون على التفريط به أشد الحساب! ولم يحور e في تعاليم الشرع، ولم يزور – وحاشاه - فيسمي الأشياء بغير أسمائها كما هو ديدننا اليوم!
لم يقل لليهود أوالمشركين: أنتم على الحق، وليس بيننا من فرق!ولم يسمِّ عملهم -وما كان له أن يسميه- جهاداً قط ! كل الذي قال لهم بلغتنا: إن الدفاع عن الوطن واجب على الجميع. فمن نكل عنه أو تآمر وخان فليس له إلا الموت جزاءا. وهكذا كان مع بني قريضة حين نقضوا العهد وتآمروا على الوطن.
فلنكن مسلمين حقاً؛ فنكون صرحاء نجهر بالحق من ربنا (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، ونمد يد المواطنة نحو الجميع، ونقول لهم: أدوا ما عليكم من واجب بغض النظر عن دينكم ومذهبكم.ولنتحد جميعاً ونجتمع على مصلحة الوطن فنحن فيه شركاء. فمن لبى النداء فواجبَه أدى، وله على الآخرين أن يقدروا له جهده،ويثنوا به عليه بما يستحق ضمن ضوابط الشرع وثوابت الدين. ومن نكل أو نكث فعلى نفسه، والله غني عنه، ولسنا في حاجة إليه.
أليس يقول الرب: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)(البقرة:249) ؟ أم إن حسابات الحقل غير حسابات البيدر؟ فهذه مفاهيم نتلقاها في مجالس العلم، وحلقات الذكر، حتى إذا خرجنا إلى ميدان الحياة تبخرت عند أول اختبار !!
 
من تاب فلنفسه.. فدعونا من الضجيج
إن الذي طبل للاحتلال ، وأغرى الأمريكان بغزو العراق ، هم رؤوس الشيعـة - معممهم وعلمانيهم - ولكن بين مستخفٍ بالليل وساربٍ بالنهار. فإن عملوا على زوال ذلك فعنذنبهم يكفِّرون.. ولسوء عملهم يصلحون.
ولو افترضنا أنهم أنجزوا هذه المهمة وحدهم دون غيرهم، لما عملوا سوى الواجب المفروض عليهم: فإن الاحتلال ليس سوى سيئة هم اجترحوها، وتركوا العراق الحبيب ينوء بها. فما بالنا ما إن اطلقت قذيفة حتى هتفنا غير مصدقين؟! وكأن العراق بلدنا نحن وحدنا، وليس بلدهم؛ فهم في ذلك علينا متفضلون!
ثم هل أنتم على دراية بالأسباب الدافعة ؟ وهل أنتم على اطلاع بما يدور في دهاليز السياسة وأروقة المؤامرات؟ وعلى علم بالأصابع الخفية التي تحرك (الدمى) من وراء ستار؟ ولا شك أنكم تعلمون أن (رجال الدين) الشيعة هم رجال سياسة قبل أن يكونوا رجال دين، لأن التشيع في أصله مشكلة سياسية وليست دينية.ولا أظنكم غافلين عن إيران ودورها في اللعبة . فأين المصلحة في وسط هذه المعمعة ؟!
 
اتقوا الله..! لا تضعوا دماء الفلوجة في حقيبة المتلاعبين
ألا فليعلم من تناسى كل هذا وأشاح بوجهه بعيداً عن جهة الحق والحقيقة، ليهتف لمقتدى ومن هو على خطه ونهجه أنه يقامر بدماء "الفلوجة". بل إنه يجمع تلك الدماء ليضعها في حقيبة أولئك هدية رخيصة على طبق من ذهب، وأنه لن يعود من وراء ذلك بشيء ذي بال. فأي خسارة كهذه ؟!
يقول تعالى: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ)(الأنعام:55). فأي خسارة كخسارة أهل الحق، وربح كربح أهلالباطل حين تخلط الأوراق، وتلتبس سبيل المجرمين بسبيل المؤمنين؟!
 
الفصل الثالث : جذور العمالـة
لنمسك بالخيط - كما يقال - من أوله. فإني حين سمعت ذلك الهتاف يقتحم عليّ هذه الحقائق يريد زعزعتها أو تهديمها - إن لم يكن عندي فعند كثير من الجمهور الذي ليس لديه القدرة على الغوص في لجة ما يسمع ويرى من الأمور المتناقضة ليلتقط من بينها جوهرة الحقيقة - شعرت بالحاجة الماسة إلى الرجوع شيئاً ما إلى الوراء للتعرف على جذور الحق من الباطل، والزيف من الحقيقة.
 
عقيدة "الإمامة".. هنا مكمن الداء
لقد وجدنا - ونحن نعاني ما نعاني في هذا الواقع البائس- أن أهم سبب وراء هذا التذبذب في المواقف، والتبدل في الأحوال هو عقيدة "الإمامة" !!.
لقد أمست هذه العقدة عبئاً ثقيلاً مكلفاً، ومعبراً لمآرب خطيرة تصل إلى حد (الخيانة العظمى) والتدين بتسليم الوطن إلى الأجنبي الغازي، وطعن أهله من الخلف! وصـرنا بسـببها ندفـع أثمانـاً باهضـة أولها التفرقة الطائفية والتشرذم الاجتماعي، وليس آخرها الدم! لماذا ؟!!!!
 
(الإمامة) أعظم مرتبة من النبوة !!.. ومنكرها   كافر
لأن (الإمامة) من أصول الدين الكبرى عند الإمامية على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم، ومنهم الطائفة الاثنى عشرية التي تمثل غالبية الشيعة اليوم . بل هي الأصل الأعظم من أصولهم. وهي أعلى مراتب العبودية التي يمكن لبشر أن يرتقي إليها، لا يفوقه في المرتبة سوى مرتبة الربوبية الخاصة بالرب جل وعلا. فلقد صرح كبار علمائهم في القديم والحديث، وجاء في معتمد مصادرهم أن (الإمامة) أعظم مرتبة من النبوة[13]. وعلى هذا الأساس قالوا بكفر منكرها، وصرحوا بخروجه من ملة الإسلام!
تكفير أهل السنة واستحلال دمائهم
هذا وأرجو أن يعلم من لم يكن يعلم من إخواننا الشيعة، أو لم يطلع على المصادر الموثوقة لديهم أنه قد ترتب على تكفير منكر (الإمامة) عندهم استحلال علمائهم دماء المسلمين وأموالهم[14] !
وهذا أخطر ما في القضية !!
 
رمتني بدائها وانسلت
ومع هذا يخرج على (الفضائيات) بعض المتحذلقين لينتقد الطرف الآخر ويتحدث عن (ثقافة العنف) و(ثقافة التكفير)! وأنا لا أدري كيف يتحدث عن هذه الأمور وينتقد ويهاجم الآخرين من يعتقد أن "الإمامة" من أصول الدين؟ وأن من لم يعتقد بها كافر: يحل دمه وماله؟!
هل هناك ثقافة عنف وتكفير أبشع من هذه الثقافة؟!!
ولا يعني هذا أني أبرئ الآخرين من هذا تماماً. ولكن أين من ينتسب إلى طائفة قامت أصولها على التكفير، وعدم الاعتراف بـ(الآخر)؟ ممن يعتري نهجه التطرف والتكفير عرضاً وخروجاً عن الخط العام، والمعالم الواضحة؟! هذا على فرض أن التكفير لم يصب موضعه.
 
يقتلون أهل الإسلام ويدَعون أهل الأوثان
وهذا هو سر قتالهم لأهل الإسلام، وتركهم لأهل الأوثان والصلبان. ومن كان منهم على غير هذي الحال فإنما غايرهم مدفوعاًبغيرة وطنية أو حمية قومية أو شجاعة وأصالة عشائرية: فإن كثيراً من الشيعة - لا سيما عندنا في العراق - ينحدرون من عشائر عربية، لا زالت تحتفظ بتقاليدها الأصيلة التي تأبى الضيم والإقامة على الذل أو الاستخذاء للأجنبي.
بهذه المعاني يخالف هؤلاء الاصلاء الآخرين ، وليس انطلاقاً من عقيدتهم الدينية الإمامية: فإن هذه العقيدة إذا تمكنت من شخص سلخته من الشعور بالانتماء للوطن، وقلعته من جذوره، وحولته إلى مصدر فتنة وبلاء على أبناء جلدته دون سواهم!
وإذا كان هناك من فرق بين شيعة 2003م وشيعة 1920م فلعله يكمن هنا: لقد تمّ تدجينهم على هذه العقيدة طيلة ثمانين عاماً تمكن فيها أساطين التشيع الفارسي ودعاة الشعوبية المتسترون بعباءة التشيع من كبت عناصر الأصالة العشائرية والشخصية العربية والإسلامية لدى جمهور عريض منهم[15]؛ لأن الطبع يغلب التطبع، وعندها سيحاول أولئك العلماء ركوب الموجة حتى لا ينفلت زمام الأمور من أيديهم. وهكذاتبدأ دورة أخرى من دورات الخداع والاستغفال، وتمضي عجلتها في دورانها قبل أن تنتبه عامة الجماهير إلى حقيقة ما يحدث، وسر ما يدور!. وإن كان ذلك لن يستمر طويلاً
 
الخوارج الجدد
أما اختلافهم مع أمم الكفر وقتالهم - إن حصل - فإنما هو اختلاف مصالح، واقتتال لتضارب هذه المصالح فيما بينهم كما يقاتل أي فرد أو مجموعة أو دولةٍ دولةً أخرى للأسباب نفسها.
وهو لا يختلف عن قتالهم للمسلمين على مدار التأريخ سوى أنهم أكثر حرصاً عليه منه على قتال الكافرين! وفي هؤلاء وأمثالهم من الخوارج قال النبي r : (يقتلون أهل الإسلام ويدَعون أهلالأوثان)([16]. علماً أن هؤلاء هم أولى الملل بلقب (الخوارج). فإن (الخوارج) إنما سموا خوارج لأسباب. فإذا توفرت هذه الأسباب في غيرهم استحقوا أن يسمَّوا كذلك. وليسوا هم مجموعة محددة من الأشخاص.)
 
خلفاء الخميني: أنت فرطنا ونحن بالأثر
وضرب خلفاء الخميني أخزى الأمثلة من بعده في التعاون مع الكافرين ضد المسلمين! حين وضعوا أيديهم في يد (الشيطان الأكبر) - أو (الملاك الأطهر.. لا ندري) - في حربه واحتلاله لأفغانستان البلد المسلم كما فعل سلفهم الخميني من قبلُ مع الروس. وكذلك فعلوا مع العراق حينما اجتاحته أمريكا وقوى الصليب كما فعل سلفهم ابن العلقمي ونصير الدين الطوسي من قبل مع التتر حينما اجتاحوا عاصمة الإسلام بغداد الحبيبة قبل سبعة قرون ونصف!
والتأريخ يعيد نفسه ويشهد على مئات الحركات التـي لبست ثوب التشيع وخرجت على دولة الإسلام متذرعة بشتى الحجج على اختلاف أزمانها وأدوارها!
ولا يخرج عن هذه القاعدة ما يسمى بـ(حزب الله) في جنوب لبنان، وإن سارع فيهم من سارع مدفوعين بمشاعر الإحباط فهم يهللون لأية بارقة (أمل) وإن كانت خلبا ! .
 
شيعة لبنان وموقفهم من الاجتياح الاسرائيلي عـام 1982
في لقاء أجرته جريدة (الشرق الأوسط) في 7/2/2004 مع الأمين العام الأسبق لـ"حزب الله" الشيخ صبحي الطفيلي صرح قائلاً: (ما يؤلمني أن المقاومة التي عاهدني شبابها على الموت في سبيل تحرير الأراضي العربية المحتلة تقف الآن حارس حدود للمستوطنات الإسرائيلية. ومن يحاول القيام بأي عمل ضد الإسرائيليين يلقون القبض عليه ويسام أنواع العذاب في السجون وأنا أوجه كلامي إلى أبنائي في المقاومة لأقول لهم: إن ما تفعلونه حرام وخدمة للعدو وخيانة للقضية. ألقوا سلاحكم وارحلوا أو تمردوا وأطلقوا النار على عدوكم. ولا تجعلوا أحداً يخدعكم تحت عنوان أي فتوى أو ولاية فقيه: فلا فقيه في الدنيا يأمرني بأن أخدم عدوي. أنا آسف كيف أن المقاومة التي صنعناها بدماء شهدائنا تختطف وتحول إلى خدمة أعدائنا).
ثم يصرح بمعلومة خطيرة خافية على الكثيرين - وأنا كنت منهم - عن تأريخ الشيعة في جنوب لبنان يوم اجتاحته القوات الإسرائيلية فيقول في معرض حديثه عن الشارع الشيعي في العراق وتوقعاته عن تغيره في المستقبل من الموادعة إلى المواجهة كما حصل فيجنوب لبنان: (الشارع الشيعي في العراق مثل أي شارع آخر تتحكم به عوامل كثيرة قبل أن يتحكم به عقله. القرى والمدن الشيعية في جنوب لبنان استقبلت الإسرائيلي بالورود والأرز جراء بعض الممارسات التي قامت بها فصائل فلسطينية(!!!). لكن هذه القرى نفسها بعد سنتين كانت في طليعة المقاومة).
وأيد وقوع هذا التصرف المخزي الأمين العام الحالي لـ "حزب الله" الشيخ حسن نصر الله بقوله : ( أن نفتح جراحنا يعني أن يقتل أحدنا الآخر ليأتي الإسرائيلي ليتنـزه في لبنان ولييأس الناس من كما يئسوا في اجتياح 1982، كان هناك عارأن هناك من رش الورد على الإسرائيليين عندما دخلوا. هل نقول إن هؤلاء الناس كلهم خبثاء أو عملاء؟ لا ولكن ما كان يحصل في الساحة اللبنانية أوصل الكثيرين من الناس إلى الحد الذي أصبحوا ينظرون فيه إلى العدو الإسرائيلي على أنه منقذ)([17]).
من هذا أدركت أن استبشار الأمريكان أنفسهم قبل غزو العراق بأن العراقيين سيستقبلونهم بالورود، ربما يكون قد بنوه على هذه السابقة الشائنة من شيعة لبنان على اعتبار أن الشيعة في العراق يمثلون الأغلبية، كما أوهمهم بذلك كله عملاءهم.
وهذا يؤيد ما أقوله وأعتقده من أن اختلاف الشيعة العقائديين مع ملل الكفر ليس اختلاف عقيدة - فإن عقيدتهم تغرس في نفوسهم تقبل المستعمر "المخلص الخارجي" - وإنما هو اختلاف مصالح. فإنه ما من قوم أو شعب على وجه الأرض - بصرف النظر عن دينهم وعقيدتهم - تغتصب أرضهم وتستباح ديارهم إلا ودافعوا الغاصب عنها، وقاتلوا لاسترجاعها ولو بعد حين. بل ذلك أمر فطري غرسه الله سبحانه حتى في الحيوان! فالدجاجة تدافع عن قُنِّها وتقوم بنقـر من يقتحمه عليهـا، وتهاجم دفاعاً عن فراخها.. والكلب يفعل ذلك أيضاً!
لقد هلل شيعة لبنان لليهود حين دخلوا أراضيهم أملاً بالخلاص على أيديهم. يسوقهم إلى ذلك علماءُهم الذين يعبئونهم نفسياً على الدوام بالحقد على شركائهم في الوطن، مستغلين معاناتهم المزمنة التي لا تزول من عقدة الشعور بالاضطهاد. وقد أعماهم ذلك عن رؤية المصير الأسود الذي صاروا ينساقون وهم ينحدرون إليه.
أما تبريره لذلك الفعل الشنيع بأنه من جراء بعض الممارسات التي قامت بها فصائل فلسطينية! فإنه ورقة التوت التي يبحث عنها - دائماً وأبداً - من يريدون أن يستروا بها سوءاتهم. وهو ما يوحي به على الدوام أولئك القادة من أجل جر الشعوب - التي تعاني من عقدة الحقد على الآخر، كاليهود، وعقدة الشعور بالنقص والضعف، وعقدة الشعور بالاضطهاد - إلى ما يريدون تحت ذرائع شتى. كما فعلوا على عهد هولاكو قديماً، وعهد الأمريكان حديثاً. ولا يعدم المبطل أو المجرم من عذر يبرر به باطله أو جريمته، حتى إبليس في عصيانه! وحتى السامري في هذيانه!! وقديماً قال أسلافنا: لا تسأل صاحب البدعة عن بدعته فإنه قد أعد لكل بدعة جواباً، ولكن اسأله عن السنة فإنه لا يعرفها.
ولنفترض أن هناك فصائل فلسطينية مارست ضد شيعة لبنان نوعاً من الاعتداء أو الأذى - وليس العكس - أفيكون الحل بالاستنصار باليهود ؟! واستقبالهم بالأرز والورود ؟!!
 
هكذا هم على مر التأريخ
ولكن.. يظهر أنهم هكذا هم على مر التأريخ !
لقد هللوا لهولاكو حين دخوله بـغداد، وأطلقـوا عليـه لقـب (الفاتح)! كما استبشروا بالأمريكان حين دخولهم بغداد - وقد كانوا من قبل يستفتحون بهم علينا ويمنون أنفسهم بذلك! - وأطلقوا عليهم بعد الاجتياح - وبملء أفواه العمائم السود قبل البيض - لقب (المحررين)! وهذا ما سمعه منهم وشاهده القاصي والداني!
كذلك استنصر ابن العلقمي الشيعي الفارسي بهولاكو الكافر التتري، واستبشر به شيعته طمعاً بالخلاص من حكم العباسيين (السنة) تحججاً (ببعض الممارسات التي قام بها) أحمد ابن الخليفة ضدهم! وعليه فلتسقط بغداد.. ولتذهب معها الخلافة الإسلامية إلى الجحيم.. ولتغرق المنطقة بطوفان الكافر المحتل من أي ملة كان وهو يجتاح ديار المسلمين!!!
يقول شيخ الإسلام ابن تيميةرحمه الله في رسالته إلى السلطان الملك الناصر في شأن حرب التتار وحثه على البدء بقتالهم قبل أن يبدأوه : (إن غالب أهل البلاد قلوبهم مع المسلمين إلا الكفار منالنصارى ونحوهم،وإلا الروافض ونحوهم من أهل البدع هواهم مع الكفار ، فإنهم أظهروا السرور بانكسار عسكر المسلمين وأظهروا الشماتة بجمهور المسلمين. وهذا معروف لهم من نوبة بغداد وحلب، وهذه النوبة أيضاً كما فعل أهل الجرد والكسروان. ولهذا خرجنا في غزوهم لما خرج إليهم العسكر . وكان في ذك خيرة عظيمة للمسلمين)[18] .
وهذه هي حالة عامة روافض عراقنا وموقفهم من غزاة بلادنا كأن شيخ الإسلام ينظر إليهم من وراء حجب الغيب! أو كأننا ننظر إلى روافض زمانه! لا فرق! ولا عجب! فالمشرب والمصدر والعقيدة والعُقدة واحدة !
ترى .. ! لماذا نذبح على مر التأريخ بالحجة نفسها ؟!
وإلى متى يستمر هذا الزيف ؟!!
 
ويعيد التأريخ نفسه
وها نحن اليوم في العراق نعاني منهم أشد العناء وأمرَّه!!
لقد وضعوا بنادقهم في ظهورنا، وخناجرهم في خواصرنا، وتعاونوا مع المحتل الكافر علناً! بل هم الذين أغروه بغزو بلادنا، وهم الذين ورَّطوه في الدخول إليها! حتى إذا وضعت الحرب أوزارها، وخفت موجة النهب والتخريب التي كانوا هم سادتها وفرسانها، التفتوا إلى مساجدنا فاغتصبوا ما استطاعوا منها، ثم راحوا يغتالون رموزنا وعلماءنا وإخواننا، ويتجسسون علينا، ويكتبون التقارير ضدنا كما هو شأنهم على الدوام ! ولولا خوفهم من العواقب الوخيمة، وانقلاب الطاولة فوق رؤوسهم لأغرقوا البلد في فتنة طائفية لا يعلم مداها إلا الله! مع أن أهل السنة لا يستحقون منهم إلا الإجلال والإكبار على موقفهم المشرف من محتلي بلدهم أولاً، ومن الشيعة أنفسهم ثانياً: إذ تصرفوا معهم كإخوة يشاركونهم حق العيش في بلد واحد فلم يغتصبوا منهم مسجداً حتى في المناطق التي لا يمثل الشيعة فيها إلا أقلية لا يخشى خطرها، ولم يبتدئوا فيالاعتداء على أحد منهم. فكان الواجب الشرعي والوطني والأوْلى بهم أن يضعوا أيديهم في أيدي (إخوانهم) من أجل الخلاص من هذا البلاء، لا أن يكون أهل السنة هم أول المستهدفين، وآخرهم، بشرِّهم وحقدهم!
وبهذا أعطوا على أنفسهم الفرصة للقاصي والداني لأن يروهم قوماً لا يهمهم شيء حتى لو كان هو الاحتلال! - بقدر ما يهمهم أمر أهل السنة إلى حد أن ينحدروا إلى مستوى من التفكير المتخلف وغير الواقعي إلى درجة أنهم يريدون أن يتخلصوا منهم ويلغوهم من الوجود! ولا شك أن هذا تفكير مغرق في السذاجة والتخلف وعدم الواقعية لا يمكن أن يصدر إلا ممن أعمى الحقد والشعور الطائفي أبصارهم. كالخوارج تماماً الذين حملهم فكرهم التكفيري على ما حملهم عليه فشغلوا الأمة بمشاكل لا داعي لها، ثم لم يجنوا في النهاية إلا الدمار والبوار. وهو مصير كل طائفة لا تؤمن بحق العيش للشريك الآخر.
 
اختلاف مصالح لا مبادئ
أما ما يظهر أحياناً من خلافات بينهم وبين المحتلين، فهو ما لا بد إلا أن يقع بين أصحاب الباطل نتيجة اختلاف أهوائهم وتضارب مصالحهم (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى). كما هو واقع بينهم للسبب نفسه. وقد كنا نبشر بوقوع هذا قبل وقوعه. ونقول معه: إن أساطين التشيع الفارسي ومراجعه يوم يرون المصلحة في غير ما هم عليه، أو يضطرون إلى تبديل مواقفهم سيغيرون من لهجتهم، ويركبون الموجة ويُلبسون هذا الصراع المصلحي الدنيء لبوس الدين والجهاد والوطنية كما هو شأنهم وشأن أمثالهم ممن قال الله جل وعلا فيهم:(الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواأَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)(النساء:141).(مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً)(النساء:143).
ولأن سنة الله في هؤلاء العمي لا تتخلف، فقد كتب الله عليهمالخُلف والاختلاف كما قال سبحانه:(مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)(العنكبوت:41). ولكن كما قال هو سبحانه بعدها:(وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ)(العنكبوت:43)!.
والسر في هذا التناقض والقلق والتذبذب والاضطراب كامن في عقائد القوم ! إنها أخطر ما فيهم ، وعلى أساسها كان هذا الكم الهائل من الدماء والأشلاء.. والانبطاح للأعداء .
وقد اسـتغل علماؤهم - وغالبهم رجال سياسة قبل أن يكونوا علمـاء دين، وإيرانيون لا عرب - هذه العقائد أسوأ استغلال في قيادة عوامهم الذين لا يدرون من أمرهم شيئاً وهم يسيرون وراءهم وقد عصبت عيونهم بعصابة التقليد فهم ينحدرون إلى الهاوية ولا يستطيعون عن ذلك فكاكاً!
 
لا بد أن يصطرعوا
نعم ! لا بد أن يصطرعوا !
ما في ذلك شك. مقررات القرآن تخبر بذلك، وحركة التأريخ تشهد عليه .
ليس هذا هو الغريب أو الأهم في الأمر!
الأهـم من هذا كله أن هذا الصراع حين يقع يبرقع بلافتـة الجهاد. مع أنه - في حقيقته ودوافعه - صراع مصالح وتزاحم إرادات، شأنه شأن أي صراع بين جميع المختلفين في العالم على اختلاف أعراقهم وأديانهم. حتى الخنازير والكلاب.
ولسنا ضد هذا.. ولا نعيبهم عليه. ولكن.. ينبغي أن تسمى الأشياء بأسمائها، وتلبس ما يليق بها من لبوس .
 
أما الجهاد فلا.. ولا كرامة
لا بأس أن يسمى هذا نضالاً. لا بأس أن نسميه مقاومة، أو دفاعاً عن الوطن. والدفاع عن الوطن ومقاومة الغازي الأجنبي واجب على كل المواطنين حتى من غير المسلمين. وقد فرضه الرسول الأعظم e على اليهود، وطالبهم به يوم "الأحزاب" فلما نقضوا ونكلوا وقد علم النبي e أنهم تواطأوا مع الكافر الأجنبي، وهم الذين استقدموه قتلهم عن آخرهم فلا حرمة لدم مواطن رضي لكافر أن يركبه ليعبر به إلى ضفة الوطن .  
أما أن يسمى هذا جهاداً فلا.. ولا كرامة.
كيف ؟! والجهاد ثابت من ثوابت الدين يقوم على أركان وشروط أولها عقيدة واضحة لا غبش فيها تفرض على المسلم أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، لا حمية لقوم أو فئة، ولا من أجل مناصب سياسية ومكاسب دنيوية (إِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ) (التوبة:58).
فعن أبي موسى الأشعري t قال: سئل رسول الله e عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياءً أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله e: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)([19]).
وفي رواية أخرى عنه t أيضاً قال: سأل رجل النبي e وهو منكس رأسه فقال: يا رسول الله ما القتال في سبيل الله تعالى؟ فإنّ أحدنا يقاتل حمية ويقاتل غضباً، فله أجر؟ قال: فرفع رسول الله e رأسه إليه فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيلالله)([20]).
 
المجاهدون العملاء..!
كيف يتحول مجاهداً من كان قد رضي بالكافر الغازي المحتل أن يدخل بلده على أجساد إخوانه يدنس أرضه، ويلطخ كرامته ويغتصب سيادته وينهب ثرواته وهو يهلل له ويصفق له ويسميه محرراً فاتحاً بهذه الحجة وتلك ؟! فكيف إذا تجاوز الأمر حد الرضا إلى العمل بكل وسيلة على ذلك ؟! 
أين الثوابت ؟! والله جل وعلا يقول:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَالظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ * ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْأَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ). وتستمر هذه الصواعق الإلهية التي لا يغفل عنها إلا من طمست بصائرهم وعميت أبصارهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)(المائدة:51-56). والآيات في هذا كثيرة ولسنا في مقام البحث والاستقصاء. ولكن لا بأس أن نتذكر معاً هذه الآيات من سورة (آل عمران) ونقف عندها طويلاً عسى أن نستعيد بها وعينا:
(وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ * الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (آل عمران:166-168).
حتى إذا انجلت غمامة الأحلام، وتبدد غبار الأوهام، وتبين لهم أنهم يمشون حفاة عراة على رمال السراب المحرقة، وليس في أيديهم غير قبض (الريح) فاختلفت المصالح واصطرعت الإرادات ولم يجدوا مناصاً من أن يحتكموا إلى لغة القوة غضباً وحمية وشجاعة... الخ - إلا من رحم - إذا بهؤلاء يتحولون - وبقرار رجعي - إلى... مجاهدين! يهلل لهم ويصفق وتوضع على رؤوسهم أكاليل الجهاد؟!
ولسنا ننفس على أحد دفاعه عن حقوقه أو وطنه بأي صورة من الصور. إنما لا نرضى أن تختلط الأوراق وتتشابه العناوين.
 
عقائد تطير مع طيران القذائف والصواريخ
ولا يرضينا أن تطير ثوابتنا وعقائدنا - كما طارت مرات ومرات، وهي مرشحة للطيران باستمرار - مع كل صاروخ يطيـر على إسرائيل! أو قذيفة تنطلق على الأمريكان.. لنجعل من الجهـاد دابـة يسومها كل مفلس!.
ليست أوسمة الإسلام صالحة للتعليق على كل مناط ، ولا الإسلام عبارة عن مواقف سياسية أو عسكرية، أو هو حمية عربية وعاطفة قومية أو وطنية - وإن كنا في النهاية والنتيجة نقف مع هذا كله، فلسنا نبخس الناس أشياءهم - إنه عقيدة وثوابت لها لوازمها ومبانيها التي لا تكون إلا حيث تكون عقيدته وثوابته.
 
التشيع وقابلية الاستعمار
والأهم من هذا كله أن نعلمأن الثقافة والعقيدة الشيعية تغرس في معتنقيها "قابلية الاستدبار أو الاستعمار".
والسر يكمن في أن عقيدة "الإمامة" لا تترك مجالاً عند الإمامية لأن يروا الفرق بين المسلم الذي لا يدين بهذه العقيدة.. والكافر المعلن بكفره : إذ الكل عندهم كفار يحل دمهم ومالهم على حد سواء!! بل إن المسلم عندهم أشر وأولى بالعداء! ليس بسبب ما يفرزه الاحتكاك المباشر من غيرة وحقد وعداوة لا يشعر بها الأقربون تجاه البعيد فحسب، بل إن هذه العقيدة قد بنوا عليها أحكاماً فقهية قائمة على أن المخالف أكثر سـوءاً مـن الكافر الذي لا ينتمي أصلاً إلىالإسلام[21].
وهكذا - حين يهدد الوطن - لا يكون لدى الشيعي الإمامي حرج في أن يحتل الأجنبي وطنه؛ لأنه لا فرق عنده اعتقادياً بين الكافر الخارجي و(الكافر) الداخلي. بل يسعون دائماً وأبداً إلى استقدام المحتل أمـلاً بالخلاص. وهو ما عبر عنه حسن نصر الله قائلاً: (أصبحوا ينظرون فيه إلى العدو الإسرائيلي على أنه منقذ) !.
 
ولذلك يُشيع هؤلاء - كلما استقدموا غازياً- مقولة خطيرة وينشرونها بين الناس تنص على أن: (الكافر العادل خير من المسلم الجائر). وقد انتشرت هذه المقولة أيام التهديدات الأمريكية قبيل غزوالعراق. وحين نقلب صفحات التأريخ نجد أن نصير الدين الطوسي قد أشاع هذه المقولة في أوساط أهل العراق قبيل غزو هولاكو عن طريق رسائله التي كان يرسلها إلى الأمراء، وعن طريق عملائه المنتشرين بين الناس!
وقد لـوح نظيره مؤيد الدين بن العلقمي لشيعة بغداد والعراق بأن خلاصهم من (اضطهاد) أهل السنة ودولة الخلافة السنية سيكونعلى يد هولاكو. وهكذا جاء التتر كما جاء الأمريكان، وسمي هولاكو بالفاتح والمحرر كما سمي جورج بوش والأمريكان بالاسم نفسه!!للسبب نفسه.
 
لا بد من المصارحة.. يا دعاة الوحدة!
وليس كلامي هذا مانعاً من الوحدة الوطنية. بل أراه خادماً لها: لأنه ما لم تناقش الأمور بصراحة، وما لم توضح الجذور الحقيقية وراء الطائفية ، ووراء هذا الانبطاح المتكرر للأجنبي على مدى التأريخ على طاولة البحث الصريح تمسي دعوات التآلف والوحدة نوعاً من المجاملات الزائفة .
ولست أقول هذا الكلام وأنا مستلقٍ أتثاءب على أريكة في إحدى جزر المحيط ، وإنما أقوله وأنا في وسط غبار المعمعة التي ندفع ثمنها ألواناً متعددة : الدم واحد منها! بسبب أولئك الذين باعوا وطنهم - بحكم الدين والعقيدة - ثم صاروا عملاء لمن اشتروه منهم بثمن بخس دراهم معدودة وكراسي مكسورة وكانوا فيه من الطامعين.فإن يتوبوا فهذا شأنهم وحدهم ، وهو أول ما يجب عليهم للتكفير عـن جريرتهم. وإلا فإن قدر الله غالب، وسنته فيهم وفي أمثالهم ماضية. ليس بينهم وبينها إلا أيام معدودات سرعان ما تزول. وصدق الله تعالى وهو في ذلك يقول: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأنعام:129). فلا داعي لهذا الهتاف بالحق وبالباطل.
ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد .
وصلى الله تعالى وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله.. أصحابه وأتباعه أجمعين.
 الثلاثاء
3/5/2004
 الأنبار الصامدة
 
 


[1] من المفارقات المسلية التي حصلت حينها أن مجموعة من الشيعة من مقلدي محمد صادق الصدر حضروا لأداء صلاة الجمعة في جامع "فتاح باشا" في مدينة البياع في بغداد، وحين انتهت الخطبة قام بعضهم للصلاة مع المصلين وتخلف البعض الآخر مكتفياً بسماع الخطبة فخاطبهم واحد من الفريق الأول شيخ كبير - الظاهر أنه لكبر سنه لا يعي خطورة ما يقول - بصريح العبارة : أما قال لنا السيد: صلوا معهم ثم أعيدوا صلاتكم في بيوتكم ؟ (!!).
[2] - مجلة البيان العدد196 ص66.
3- يدعى سعدون محسن ضمد.
[4] إذا كان من استتر بسرداب أو حفرة بضعة أشهر يسمى في عرفكم (جرذاً) فماذا تسمون بربكم من لا زال مستتراً في حفرته وسردابه ألفاً ومائتي عام ولا من أحد يطلبه أو يبحث عنه لا أمريكا ولا غيرها ؟!.
[5]تأمل كلمة (استرجاعنا) تكشف لك الكثير من عقائدهم وخباياهم وأحكامهم الحاقدة فينا! ولا أدري متى استولينا على مساجدهم؟ وكيف؟ حتى تصح تلك الدعوى الكاذبة التي ادعاها! هذه هي أعراض الهُذاء الاضطهادي (البارانويا)، عافاك الله.
2جريدة الحوزة الناطقة العدد 35  –29 ذي القعدة 1424/ 22 كانون الثاني 2004.
[7] العدد الحادي والأربعون 19 محرم 1425 / 11 آذار 2004 .
[8] ماذا أبقيتم من (السنة المعتدلين الشرفاء)؟! وقد أخرجتم دوائرهم الجامعة الثلاث عن الخط: السلفيين (يهود الأمة على حد قولك)، والحزب الإسلامي الذي نعتموه بـ(الحزب السفياني)، وهيئة علماء المسلمين التي أسميتموها بـ(هياة علماء المنافقين)، يا منافقون !.
[9] لقد تآمر اليهود بالتعاون مع الفرس بقيادة ابن أختهم كورش على العراق فدمروا دولته عام 539 ق.م. ، وأعاد التأريخ نفسه عام 2003 ب.م. فتآمر اليهود مع الفرس من جديد على العراق فدمروا دولته ولكن بقيادة أمريكا. والآن هل تستطيع أن تجيب على هذا السؤال المحرج : من هم يا ترى يهود الأمة ؟
[10] هذا هو ديدنكم على الدوام. وهذا هو حكم القدر فيكم: جواسيس بفتوى من المرجعية! ولطالما امتهنتم هذا العمل الخسيس أيام النظام السابق.
[11] بل ابشر بما يسوؤك !! والأيام بيننا .
([12]) في ظلال القرآن ص 1105 ـ 1107 سيد قطب / المجلد الثاني ـ الطبعة الشرعية السابعة عشرة 1412 هـ ـ 1992 م ـ دار الشروق.
[13] انظر للتوثق مثلاً : أصول الكافي للكليني 1/27 ، الألفين لابن المطهر الحلي ص3، الإمامة وقيادة المجتمع لـ(آية الله العظمى) لكاظم الحائري ، ص26 .
[14] انظر مثلاً : أصول الكافي 1/373،181 ، مصباح الفقاهة للخوئي 1/323-324 ، منهاج الصالحين للخوئي 1/325 ، الشهاب الثاقب في بيان معرفة الناصب ليوسف البحراني ص99 .
[15] التثقيف الجديد يقوم على أن ثورة العشرين هي أكبر خطأ ارتكبه الشيعة في التأريخ الحديث. الخطأ الذي نتج عنه – كما يتوهمون - تسليم الإنجليز مقاليد الدولة للسنة (العملاء) وإبعادهم للشيعة (الوطنيين) . فينبغي إذن تصحيح هذا الخطأ التأريخي باستبدال الأدوار: وذلك بأن يثور أهل السنة ويقعد الشيعة لتسلمهم أمريكا مقاليد الدولة ثمناً لعمالتهم . وهي لا شك قراءة مخطوءة ومزيفة للتأريخ. والواقع يشهد بضدها! ولكن الأمر كما قال سبحانه (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) (يوسف:105) .
([16]) متفق عليه.
([17]) عراق بلا قيادة  –عادل رؤوف ص266-267. نقل المؤلف هذه العبارات عن خطاب لحسن نصر الله منشور في كتاب باسم (سجل النور) ص227 صادر عن الوحدة الإعلامية في حزب الله .
[18] رسالة إلى السلطان الملك الناصر في شأن التتار ، ص19 ، شيخ الإسـلام ابن تيمية ، مكتب التراث العربي.
([19]) رواه الإمام مسلم.
([20]) رواه الإمام أحمد.
[21]- عن أبي عبد الله (ع) قال: أهل الشام شر من أهل الروم وأهل المدينة شر من أهل مكة وأهل مكة يكفرون بالله جهرة. [أصول الكافي 2/409].            
 - عن أحدهما(ع) قال: إن أهل مكة ليكفرون بالله جهرة، وان أهل المدينة أخبث من أهل مكة، أخبث منهم سبعين ضعفاً. [م.ن. 2/410].
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: