دراسات\العدد الثامن عشر - ذو الحجة 1425هـ
موقف مفكري الإسلام من الشيعة - 4 - العلامة ابو الحسن الندوي
الأثنين 11 سبتمبر 2006
موقف مفكري الإسلام من الشيعة - 4 -
 
 
 
هذه سلسلة من البحوث كتبها مجموعة من المفكرين والباحثين عن عقيدة وحقيقة مذهب الشيعة من خلفيات متنوعة ومتعددة ، نهدف منها بيان أن عقائد الشيعة التي تنكرها ثابتة عند كل الباحثين ، ومقصد آخر هو هدم زعم الشيعة أن السلفيين أو الوهابيين هم فقط الذين يزعمون مخالفة الشيعة للإسلام .
هذا البحث كتبه الشيخ أبي الحسن علي الندوي مقدمة لكتاب " الثورة الإيرانية في ميزان الإسلام تأليف: الشيخ محمد منظور نعماني . الراصد
 
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده...
وبعد، فإن السؤال الذي أطرحه في بداية هذه المقدمة:
كيف كان العصر الإسلامي الأول؟!
كيف كان ذلك العصر المثالي الذي شهد مولد الإسلام؟!
كيف كان عصر الأسوة الحسنة؟! وما النتائج العملية التي تمخضت عن التعاليم النبوية وعن التربية المحمدية التي شرف بها المسلمون آنذاك؟ وكيف كانت أحوال أولئك الناس الذين نشؤوا وترعرعوا في أحضان النبوة، وفي ظل الرسالة المحمدية؟
كيف كانت أعمال ذلك الرعيل الأول؟ وكيف كان سلوك هذا الجيل الذي شهد شروق شمس الإسلام الوضاءة..؟ ما الخصائص التي ميزت النبي الكريم عن غيره من مؤسسي الديانات الأخرى؟ وكيف كانت نظرة الأسرة إليه؟ كيف كانت نظرة الأسرة إلى هذه الشخصية العظيمة؟!.
ماذا كانت نظرة آل البيت؟ وماذا كان سلوكهم العملي فيما يتعلق بالعمل من أجل الدعوة إلى دين الحق، ومن أجل إظهاره للعالمين؟ كيف كانت عزائمهم؟
ثم ما نوعية العلاقات التي كانت تربط المسلمين الأوائل بعضهم ببعض، وهم المجموعة التي نالت شرف التربية النبوية، والتي كانت صحابته الذين عرفوا في التاريخ الإسلامي باسم (الصحابة) رضوان الله عليهم، وهم المجموعة التي كانت تضم أيضاً أفراد بيته الشريف والذين عرفناهم باسم آل البيت؟.
كيف أثبت لنا التاريخ بوضوح وجلاء سلوك أولئك الناس الذين ملكوا زمام الأمور والسلطة في ذلك العصر المثالي، عصر الإسلام الأول, ممن سموا بالخلفاء الراشدين؟
وكيف أثبت هؤلاء وهؤلاء ورعهم وتقواهم وخوفهم من خالقهم وذلك من خلال حياتهم العملية الشخصية أو من خلال حياتهم العملية داخل أسرهم، إذ عاشوا حياة المسلم الورع التقي، رغم إمكانيات الترف والرفاهية المتوفرة، ورغم ما كانوا يملكونه من سلطات لا حد لها..؟
إن الإجابة على هذه التساؤلات جميعها تتخذ صورتين متضادتين متعارضتين:
الصورة الأولى: هي تلك التي تعرض للعالم على ضوء عقائد أهل السنة.
والصورة الثانية: هي تلك التي ظهرت من خلال عقائد وأقوال الفرقة الإمامية الإثنى عشرية([1])، من خلال شرحها للدين، وتفسيرها للتاريخ الإسلامي، وتصورها الخاص له.
ولا يوجد هناك أي اتفاق أو تشابه بين الصورتين السابقتين.
ويمكن لمن وهبه الله عقلاً سليماً، وقدرةً على الحكم والإنصاف، ومعرفةً بالتاريخ الإنساني، أن يحكم بسهولة، ويستنتج الصورة التي تتناسب مع هذا الدين الذي أرسل رحمة وهداية للعالم أجمع.
كما يمكنه أن يدرك في الوقت نفسه أن العمل بهذا الدين يمكن أن يتم عبر كل زمان، وفي كل عصر، ويمكن أن يأتي بأعظم النتائج.
كما يدرك تماماً بأن النبي الذي جاء برسالة الإسلام إلى العالمين، قد حقق أعظم النتائج وأطيبها في زمانه، وأن ما وصل إليه هذا الدين في زمانه وفي عهده المبارك، وما وصلت إليه الدعوة الإسلامية، يفوق ما وصلت إليه في أي عهد ـ ويجب أن يكون الأمر كذلك من الناحية العقلية والنقلية ـ.
وأي صورة أطيب وأفضل من تلك الصورة التي شهدتها الإنسانية زمان بعثته r وهو ما لم يتحقق للإنسانية من قبل عبر عصورها الطويلة؟..
فالعصر الإسلامي الأول يشهد تاريخاً للأفراد، بل شهد تاريخاً للمجتمع البشري كله، تاريخاً للمجتمع الحضاري، تاريخاً لنظام الحكم المثالي، وأسلوب الحياة الأمثل، شهد تاريخاً لنظام الحكم المثالي، وأسلوب الحياة الأمثل، شهد تاريخاً يقوم على أساس المثل السامية التي تهدف إلى هداية البشر وفلاح الإنسانية.
ولقد صدق الخليفة الراشدي الخامس عمر بن عبد العزيز حين قال في إحدى المناسبات:
"إن محمداً r إنما بعث هادياً، ولم يبعث جابياً"، كتاب "الخراج"، للإمام أبي يوسف، (ص75).
وعلى العكس من هذا الصورة التي تعكسها معتقدات الفرقة الإمامية الإثنى عشرية وأقوالها، فالصورة التي تعرضها هذه الفرقة، والتي تتراءى للناظر من أول وهلة عن المسلمين الأوائل، تجعل الشخص المثقف الفطن يتساءل ـ وهو على حق في تساؤله ـ:
إذا كانت الدعوة الإسلامية لم تتمكن من ترك آثارها الواضحة، أو تثبيت أقدامها في دور نهضتها على يد داعيها الأول. وإذا كان المؤمنون بهذه الدعوة لم يتمكنوا من البقاء أوفياء أمناء للإسلام بعد وفاة نبيهم. وإذا كان لم يبق من بين من تركهم رسول الله r على صراطه المستقيم إلا بضعة رجال ـ وهذه كلها آراء الشيعة ـ فكيف إذن نسلم بأن في هذا الدين وفي هذه الدعوة صلاحية تزكية النفوس الإنسانية وتطهيرها، وصلاحية تهذيب الأخلاق ورفعتها؟ وكيف نسلم بأن هذا الدين يمكن أن يرفع الإنسان من حضيض الحيوانية إلى سمو الإنسانية؟!
ولنفترض أن أحد ممثلي المسلمين قام يلقي خطاباً رائعاً، يأخذ بالألباب حول الإسلام وحول الدعوة الإسلامية وذلك في عاصمة إحدى البلدان الأوربية، أو في أي بلد غير مسلم، ثم قام أحد الأشخاص ممن قرؤوا كتب المذهب الإثنى عشري بمخالفته ومعارضته ومواجهته، قائلاً انظر إلى بيتك أولاً... واطلع على أمره، لقد تمخض جهاد نبيك طوال ثلاثة وعشرين عاماً عن أربعة رجال فقط اتبعوا طريقه، ومشوا على خطاه بعد وفاته، فبأي وجه يمكن أن تدعو غير المسلمين إلى الإسلام؟
فماذا يكون رد هذا المسلم الذي وقف يدعو الناس إلى الإسلام بعد أن سمع هذا الكلام الذي يرسمه تصور الفرقة الإمامية للإسلام ولتاريخ الإسلام؟!
في السنوات الماضية، وحين قام آية الله روح الله الخميني بالدعوة إلى الثورة الإسلامية، وقضى على عرش الإمبراطورية البهلوية، وأقام ـ كما قال ـ الحكومة الإسلامية، وأوجد عهداً جديداً... كان من المتوقع ـ وآثار ذلك وقرائنه كانت موجودة ـ ألا يقوم بتقليب صفحات النزاع التاريخي القديم المتواصل بين الشيعة والسنة، وذلك حتى تنتشر دعوته وتعم، وكان من المتوقع ـ إن لم يكن قادراً على أن ينزع هذه الصفحات ـ أن لا يقبلها على أقل تقدير، وإذا لم تكن الفرقة الإمامية الإثنى عشرية قادرة على إعلان براءتها من تلك العقائد لهدف سياسي أو لمصلحة محلية، فعلى الأقل لم يكن من الواجب إظهارها وإعلانها، بل كان الأمل المرجو من هذا الزعيم الذي حمل رأيه على كفه ـ والذي قام بلا خوف وبلا تحسب لأية عواقب أو نتائج، وبلا مبالاة، وبخطب نارية أثار بها حماس الجماهير، فقلب نظام حكم الإمبراطورية البهلوية التي كان لديها من القوة العسكرية من الرسوخ والسلطة ما يشهد به العالم كله ـ كان الأمل أن يعلن ـ على أساس من فكره العميق ودراسته المستفيضة، ومن أجل اتحاد المسلمين، وبوازع من الشجاعة الأخلاقية ـ أنه لم تعد هناك ضرورة لإثارة تلك العقائد الهدامة التي تضرب بشدة على أصول الإسلام، والتي تسيء إليه وتقلل من شأنه، وقف حجر عثرة في طريق الدعوة للإسلام بين غير المسلمين، تلك التي كانت نتيجة مؤامرة خبيثة ([2]) دبرها أعداء الإسلام في القرن الأول، وفي عهد الصحابة رضوان الله عليهم، والتي ظهرت نتيجة لعاطفة الانتقام لزوال الإمبراطورية الفارسية التي كانت قائمة في ذلك الوقت.
كان المرجو من آية الله أن يعلن أنه لم تعد هناك ضرورة لكل هذه المعتقدات، وأن علينا أن ننسى الماضي من أجل رفعة الإسلام، ومن أجل إصلاح البلاد الإسلامية، والقضاء على الفساد المتفشي في المجتمع الإسلامي...
وكان المرجو منه أيضاً أن يعلن بأنه من الواجب الآن أن نبدأ معاً رحلة جديدة، وأن ترتفع أمام أنظار العالم الصورة المزدهرة لماضي الإسلام وحاضره، وأن نعمل معاً على أن نجذب بقية أمم العالم إلى الإسلام.
إلا أن كتابات آية الله الخميني ورسائله التي كتبها لشرح ولتوضيح العقائد الشيعية ـ وبكل وضوح وبكل عنف ـ جاءت على خلاف كل التوقعات والقرائن، فقد وردت ، في كتابه: "الحكومة الإسلامية"، أو "ولاية الفقيه" تلك الأفكار ذاتها في حق الإمامة والأئمة... تلك الأفكار التي تصل بالأئمة إلى مقام الألوهية، وتثبت أفضليتهم على الأنبياء والرسل والملائكة، وأن الكائنات في مرحلتها التكوينية تابعة لهم خاضعة لسيطرتهم([3]).
وهكذا ـ أيضاً ـ في كتابه "كشف الأسرار" بالفارسية، لا يجرح فقط صحابة رسول الله r، وخاصة الخلفاء الثلاثة t، بل يتطاول عليهم بالسب والشتم بألفاظ لا تصلح إلا أن تطلق على جماعة ضالة مضللة، فاسقة فاجرة، فاسدة مفسدة([4]). ولقد ارتبطت قضية الإمامية والأئمة بدعوته، ولم تتخذ شكل إرشادات سرية أو شكل مناهج خاصة، بل اتخذت شكل رسائل مطبوعة ومنشورة.
وما يخص الخميني في أمر الإمامة والأئمة ـ أي أفكاره الخاصة بالإمامة والأئمة وطعنه واتهامه للصحابة ـ لم يكن بالشيء المستتر الذي يخفى على الجميع، فقد انتشرت كتبه بأعداد تصل إلى مئات الآلاف في إيران، وفي خارجها.
وبناء عليه فقد كان من المتوقع تماماً ألا تلقى دعوته هذه أي قبول، وألا تنال أية استجابة، وألا يفهم على أنه زعيم الثورة الإسلامية، ومؤسس الحكومة الإسلامية، والقائد الزعيم المثالي، وخاصة بين دوائر أهل السنة ـ وهم الذين يمثلون الأكثرية المسلمة في العالم ـ وخاصة بعد أن أعلن عن اختلافه مع عقيدة الأمة الأساسية، ألا وهي عقيدة التوحيد، وبعد أن أعلن عن رأيه في مشاركة النبوة ـ وهي النتيجة الطبيعية لتعريف الإمامة وتحديد أوصاف الإمام ـ وبعد أن جرح وطعن كبار شخصيات الصحابة الكرام الذين يحتلون مكانة تالية لمكانة رسول الله في قلوب المسلمين، والذين يمثل عصرهم ـ ليس فقط في تاريخ الإسلام، بل في تاريخ العالم الإنساني، في ضوء التاريخ الثابت وبشهادة المؤرخين المسلمين وغير المسلمين ـ أعظم فترة حكم في تاريخ العالم، وأعظم نموذج للحياة مر به العالم.
إلا أن ما حدث كان خلاف ذلك، وهو أمر لا يصيب الإنسان بصدمة، بل يصيبه بالحيرة.
ففي بعض الدوائر وضعه بعض أعلام الفكر الإسلامي، وبعض الإسلاميين الذين يدعون إلى رفعة الإسلام وغلبته، وضعوه في مكانة الإمام المنتظر، وأظهروا له حبا، وتعصبوا له بدرجة جعلتهم لا يقبلون في حقه أي نقد أو ملاحظة!
من خلال هذه التجربة، ومن خلال هذه الملاحظات يمكن تقدير أمرين([5]):
أولهما: أنه لم يعد هناك أي معيار للنقد، ولم يعد هناك أي معيار موضوعي للمدح أو الذم في كثير من الدوائر الإسلامية التي تضم أهل القرآن والسنة وأسوة السلف الصالح وأصحاب العقائد الصحيحة والمسلك الصحيح.
ففي هذه الدوائر، يكفي حتى يكون القائد محبوباً أن ينادي فقط بإقامة حكومة حرة باسم الإسلام، أو يهتف ضد أية قوة غربية، أو يخلق بعض المشكلات لها، حتى يغتفر له كل شيء، ولو كان هذا الشيء خروجه على أصول الإسلام!
ثانيهما: أن أهمية العقيدة قد تدهورت إلى حد خطير لدى جيلنا المثقف المتعلم، وهذا أمر جد خطير يدعو للقلق، ويستلزم إعمال الفكر.
إن أهم الحدود الفاصلة بين دعوات الأنبياء وغير الأنبياء من الأدعياء، وبين أهداف وأعمال الأنبياء وأعمال غيرهم، هي عقيدة لا تقبل أي هدنة أو مهادنة، ولا تقبل أي تسويف أو مساومة([6])
فمعيار الرفض والقبول، ومعيار الإعجاب والبغض، وشرط الوصل والقطيعة، يتمثل فقط ـ عند المسلم ـ في تلك العقيدة، وفي هذا الدين، الذي هو رغم ضعف المسلمين قائم وثابت في شكله الأصلي، وطالما بقيت هذه العقيدة صلبة مستقيمة، وطالما تمسك بها أهلها، وأخذتهم الحمية والغيرة عليها إن مسها أحد بضر، وطالما لم يهن ولم يضعف مفسرو الدين وشارحوه والمحافظون عليه أمام أي جبروت أو طاغوت، أو أمام أية إمبراطورة مهما وصلت قوتها، وطالما لم يسمحوا لأحد أن يمس هذه العقيدة من قريب أو بعيد، وطالما رأوا عدم جواز السكوت على أية عقيدة خاطئة أو دعوة تشوبها شائبة من خطإ أو تحريف مهما كان الأمر يمس المصالح الدنيوية للمسلمين، ومهما كان الأمر يحمل التلويح بالابتعاد عن تفرقة المسلمين أو البعد عن إيجاد اختلاف بينهم.
فالعقيدة الصحيحة هي الأساس، وما عداها باطل باطل... وها هو الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله علية، المتوفى (241هـ) يعارض ويواجه مواجهة شديدة، ليس فقط حاكماً من أكبر الحكام المسلمين، بل أعظم حكام عصره، ألا وهو الخليفة المأمون ابن الخليفة هارون الرشيد، والمعتصم بن هارون الرشيد، فيتحمل السياط وعذاب السجن في سبيل الدفاع عن الإسلام في صورته النقية الطاهرة، وذلك حين ظهرت فكرة خلق القرآن.
وهاهو مجدد الألف الثانية، الشيخ أحمد فاروقي رحمة الله عليه (المتوفى 1034هـ) يقوم بالدفاع عن نقاء الإسلام، فيقف في وجه الإمبراطور الأكبر، ويعارض أفكاره وعقائده، والدعاوى الباطلة والاجتهادات التي تمس نقاء الدين، وفكرة وحدة الأديان واستمر في جهاده في هذا حتى زمان جهانكيز، حين تغير مسار الحكومة والإمبراطورية المغولية([7]).
هذان مثالان فقط، وإلا فالتاريخ الإسلامي مليء بعشرات، بل بمئات الأمثلة المضيئة، لمن تمثلوا بـ "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، و "أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".
والسلطان الجائر هذا يكون أحياناً في صورة فرد ملك، أو حاكم، أو في صورة رأي عام، ويكون أحياناً في صورة نجاح وتوفيق كاذب، أو شهرة كاذبة، كما يكون أحياناً في صورة ادعاءات بإقامة جمهورية إسلامية، أو غير ذلك... ويشهد التاريخ وتشهد التجارب على أن الأمرين الأخيرين هما أكثر الأمور التي تطالعنا اليوم.
والحقيقة أن التعاليم الحقيقية للإسلام، والعقيدة الصحيحة للإسلام، هي ذلك النهر الذي يمضي لا يغير مساره أبداً، ولا يمكن أبداً أن تتداخل فيه مياه مجار أخرى من أي نوع.
فالقوى السياسية، والثورات المؤقتة، وقيام الحكومات وسقوطها، والدعوات والحركات الأخرى، ما هي إلا أمواج تأتي وتمضي، فإذا ما كان النهر في مساره الصحيح، وإذا ما كان ماؤه ينساب دائماً فلا خطر ولا خوف، ولكن إذا كان في العقيدة فساد، فكأن نهر الدين قد غير مساره ومجراه، وكأن مياهه الصافية قد نضبت وحل محلها ماء آسن قذر...
ومن هنا، فإن أية حركة أو دعوة لا يمكن أن تقدم وعوداً تقبل مع فساد عقيدتها، ومع ضلال وبطلان ما تدعو إليه من الوصول ببلد ما إلى التقدم والرقي، كما لا يمكنها أن تحقق لأي مجتمع أي إصلاح ولو جزئي، ولا يمكن أن تبعد عنه أي فساد أو خراب...
تلك هي الحقيقة التي يكمن بداخلها سر بقاء الأمة وسر الحفاظ على الدين، وتلك هي الحقيقة التي تفرض على علماء عصرنا ودعاة ديننا والمحافظين على شريعتنا وعلى سنة نبينا مواجهة الصعوبات وتحملها، ومواجهة المتاعب التي تعترضهم والصبر عليها.




[1] ـ وهي الفرقة المسيطرة على إيران، والتي قامت بثورة الخميني، وهي الكثرة الكاثرة في فرقة الشيعة ويصفها بعضهم بالاعتدال.
[2] ـ كانت نتيجة هذه العقائد الهدامة أن أصبح الصحابة الكرام ـ حتى في رأي الخميني ـ وهم الذين وصل عددهم في حجة الوداع فقط إلى أكثر من مئة ألف صحابي، جماعة ـ معاذ الله ـ مرتدة عن الإسلام إلا أربعة.
والمعروف أن خميني قال بأن القرآن قد حرف وبدل، وأن أئمة البيت ـ بسبب التقية، وهي فرض ديني ـ قد أخفوا أصل القرآن لإخفاء الحق.
انظر كتب الفرقة الاثنى عشرية، ومنها "أصول الكافي"، و"فصل الخطاب"، ومؤلفات الخميني نفسه، "الحكومة الإسلامية"، و "كشف الأسرار".
كما يلاحظ ما جاء في الكتاب الذي بين يدي القارئ الآن.
[3] ـ "الحكومة الإسلامية" (ص 52) .
[4] ـ "كشف الأسرار" بالفارسية، (ص 113 ـ 114)، وهو مطبوع بالعربية لدى دار عمار/ الأردن.
[5] ـ الحقيقة أنهما مأساتان... وليسا مجرد أمرين، وهما شاهدان على ما وصل إليه أمر غياب العقل المسلم من تدهور. (المراجع).
[6] ـ انظر كتابنا: "دستور الحياة"، فصل تحت عنوان: طبيعة الدين الإسلامي وسماته البارزة. (ص20).
[7] ـ للمزيد من التفصيل انظر كتابنا: "رجال الدعوة"، القسم الرابع.
حقيقة ثورة الخمينى
بقلم الشيخ أبي الحسن علي الندوي
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: