دراسات\العدد الرابع عشر - شعبان 1425هـ
التوجه الإيراني الجديد في الخليج :المضامين والاحتمالات
السبت 9 سبتمبر 2006
أنظر ايضــاً...
التوجه الإيراني الجديد في الخليج :المضامين والاحتمالات
حسام سويلم
 لواء أ.ح متقاعد
 
        يكشف الباحث في هذا الجزء من دراسته عن جانب من التحركات الإيرانية في المنطقة حماية لوجودها ولو كان بالتدخل في شؤون الدول الإسلامية المجاورة وفرض الوصاية على الأقليات الشيعية وكأن إيران دولة كل شيعي ! وبذلك يكون ولاء الشيعي لإيران أكثر من بلده !! ..................................الراصد
نشبت أزمة جديدة بين إيران ودول الخليج العربية مسرحها مياه الخليج وأدواتها سفن الصيد والحراسة في هذه الدول،حيث اعترضت سفن حراسة المياه الإقليمية في كل ممن دولة الإمارات وقطر وعمان سفن صيد إيرانية تحوم في المياه الإقليمية لهذه الدول،مما أدى في بعض الاحيان إلى إطلاق النار وسقوط عدد من القتلى واعتقال أفراد من أطقم هذه السفن.ورغم حرص رئيس الجمهورية الإيرانية محمد خاتمي ،والمسئولين في دول الخليج العربية على عدم التصعيد،وحصرها في إطار أخطاء فردية من قبل سفن الصيد الإيرانية التي ضلت الطريق مما أدى إلى انتهاكها المياه الإقليمية لهذه الدول ،إلا أن بعض القوى السياسية والإعلامية في إيران حرصت على تصعيد هذه الأحداث وربطها بقضايا سياسية وأمنية معلقة منذ سنوات ،الأمر الذي دفع بالمحللين إلى البحث في خفايا هذه الأحداث ،وعلاقتها بالأهداف والمخططات الإيرانية الاستراتيجية القصيرة والبعيدة المدى في منطقة الخليج ،في إطار السيناريوهات الدائرة حاليا في هذه المنطقة.
ومن النادر أن تفقد سفن الصيد الإيرانية المحترفة اتجاهها في هذه المياه ،إلا أن سفن المراقبة والحراسة الإماراتية رصدت انتهاك سفينة صيد إيرانية المياه الإقليمية للإمارات ،فقامت باحتجاز السفينة الإيرانية ،وكان من الطبيعي ان تفرج السلطات الإماراتية عن السفينة بعد التحقيق مع طاقمها،واخذ التعهد عليهم بعدم اقتحام المياه الإقليمية الإماراتية بعد ذلك،وينتهي الموضوع عند ذلك.إلا أن المراقبين فوجئوا بتصعيد وسائل الإعلام الإيرانية لهذا الحادث البسيط،والزعم بأن طاقم الصيد الإيراني تم احتجازه بالقرب من جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى الإماراتية التي تحتلها إيران وتزعم ملكيتها،ويوجد نزاع قائم بين الدولتين حولها.وبجانب التصعيد الإعلامي،حدث تصعيد آخر من جانب سفن الحرس الثوري الإيراني الحربية التي قامت بمطاردة سبع سفن إماراتية واحتجازها بزعم انتهاكها المياه الإقليمية الإيرانية.ولم يقتصر الأمر على التحرش بالإمارات فقط،فقد تكرر السيناريو نفسه في توقيت متزامن في المياه الإقليمية لقطر.عندما اقتحمها زورق صيد إيراني فتعرض لإطلاق النار من قبل سفن الدورية والحراسة القطرية مما أدى إلى مقتل أحد الإيرانيين، واحتجاج طهران دبلوماسيا على قطر ومطالبتها بالتحقيق في الحادث ومعاقبة المسئولين عنه، التحذير من رد إيراني دفاعا عن رعاياها وحقوقها في مياه الخليج ،وقد اتسع نطاق هذه الاحتكاكات ،حيث وقعت حوادث مماثلة في مياه سلطنة عمان ،الأمر الذي دفع المحللين إلى الربط بين كل هذه الحوادث،ووضعها في إطار سياسة إيرانية جديدة لاستفزاز دول الخليج العربية،وتذكيرها بأن إيران وحدها هي المسيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي ،ومن يعترض فهي مهددة من قبل إيران بتصدير المتاعب إلى داخلها ،كما حدث مع البحرين أخيرا،وكما يحدث مع العراق يوميا ،لا سيما وأن نائب الرئيس كان قد صرح قبل هذه الأحداث مؤكدا على ملكية إيران للجزر الإماراتية المتنازع عليها ورفض التفاوض حولها وذلك ردا على الفقرة التي وردت في بيان القمة العربية الأخيرة بتونس ،والتي أكدت فيه القمة دعمها لحق الإمارات في استعادة جزرها الثلاث:طنب الكبرى ،وطنب الصغرى ،وأبو موسى.
استراتيجية إيرانية جديدة في منطقة الخليج :
عندما قامت الأجهزة الأمنية في دول الخليج التي احتجزت هذه السفن بتفتيشها ،فوجئت أنها لم تكن في حقيقتها سفن للصيد ،وإنما كان الصيد غطاء لتنفيذ مهام أخرى تجسسية لصالح المخابرات والحرس الثوري الإيراني ،حيث اكتشف فيها معدات تجسس سمعية وبصرية وإلكترونية ،وأن الصيادين كانوا عناصر مخابرات وحرس ثوري إيراني ،مما يدل على وجود سياسة إيرانية جديدة لتعامل مع مستجدات الموقف في منطقة الخليج خاصة إزاء الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
ولم يكن غائبا عن المراقبين مغزى التظاهرات التي وقعت يوم 21 مايو الماضي ،وقام بها مئات الألوف من الشيعة في وقت واحد في المدن الإيرانية وفي لبنان والبحرين وباكستان باسم الدفاع عن الأماكن الشيعية المقدسة في كربلاء والنجف والكوفة بجنوب العراق حيث كانت تدور معارك طاحنة بين القوات الأمريكية وميليشيات جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر ،تلبية لدعوة مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي ، في حين أن هذه المعارك كانت مندلعة قبل هذا اليوم بشهرين في مدن العراق الجنوبية ،وسقط خلالها المئات من الشيعة العراقيين ،وقد ثبت أن من بينهم عناصر من الحرس الثوري الإيراني الذي تسلل بكثافة وسط آلاف الحجاج إلى مدن الجنوب ،مستغلين الفراغ الأمني في منطقة الحدود العراقية ـ الإيرانية ،وكانت القوات الأوكرانية التابعة لقوات التحالف في العراق قد اعتقلت في بداية شهر يونيو الماضي 40 متطوعا انتحاريا تابعين للجيش الثوري الإيراني مسلحين بالرشاشات والقنابل عند نقطة حدود عراقية مكشوفة . وكان ذلك بعد يوم واحد من الهجوم الذي شنه خامنئي على السلطة العراقية الجديدة ،واصفا أعضاءها بأنهم "دمى في أيدي الأمريكيين" وما كشفت عنه أجهزة مخابرات عربية في الخليج عن إقامة مراكز تجنيد لكتائب انتحارية من الشباب الإيراني تستعد للانتقال إلى العراق لمحاربة قوات الاحتلال باسم الدفاع عن العتبات الشيعية المقدسة ،وفي دول عربية أخرى وسط حملة استعراض عضلات مكشوفة هدد فيها أحد كبار المسئولين الإيرانيين بتفجير أهداف في الولايات المتحدة والعالم يبلغ عددها 29 موقعا حساسا جدا. كما شمل التصعيد الإيراني حشد أكثر من 25 ألف جندي إيراني بأسلحتهم الثقيلة بطول الحدود مع العراق في منطقة بطول 350 كم تمتد من ديزفول إلى الشلامجة في مواجهة المنطقة العراقية الممتدة من البصرة إلى العمارة.
في الوقت الذي كان المسئولون الأمنيون في دول الخليج ،وكذلك في أجهزة المخابرات الغربية ،يبحثون مدى جدية هذه التهديدات ،تم رصد حدث وقع في طهران لم يخف مغزاه عن المراقبين للحملة الإيرانية لتجنيد الانتحاريين . ففي إطار الاحتفال بذكرى وفاة الإمام الخميني، شهدت طهران أكبر تجمع من نوعه لجماعات وحركات ومنظمات إسلامية متطرفة جاءت من عدة دول عربية وإسلامية بدعوة من مكتب مرشد الثورة ،وتحديدا من "مركز أركان شهداء النهضة الإسلامية العالمية" ،وهي تسمية لما كان يعرف في السنوات الأولى للثورة الإيرانية بـ "دائرة الحركات التحررية والثورية" والذي كان مسئول عن تنفيذ استراتيجية "تصدير الثورة الإسلامية" .وقد استمر انعقاد هذا المؤتمر ثلاثة أيام (من 2-5يونيو) ،وكانت أبرز وأخطر ملامحه ما جرى من عمليات تجنيد وتسجيل أسماء الانتحاريين التي بلغت أكثر من عشرة آلاف في إيران وحدها ،كما تعمد المسئولون عن هذا المؤتمر تسريب معلومات الكتائب الانتحارية ومشاركة حركات ومنظمات إسلامية و عربية تعهدت بفتح مكاتب تطوع سرية في بلدانها ،وكان هذا المؤتمر في السنوات الماضي يعقد في سرية تامة.
ولم تكن هذه التحركات مفصلة عن جهود سياسية بذلتها طهران لتحريك الشيعة في دول الخليج العربية ،وذلك عبر سفاراتها في هذه الدول ،والتي نشطت فجأة في الأشهر القليلة الماضية ،واستقبلت ممثلين شخصيين لمرشد الثورة على خامنئي ،ومن جهاز المخابرات الإيراني وقيادة الحرس الثوري الإيراني (بازدران) ،اجتمعوا بزعماء الشيعة في هذه البلدان.سواء النافذين منهم في دوائر صنع القرار السياسي ووسائل الإعلام ،أو من زعماء القبائل والعشائر.لتبليغهم رسالة المرشد الداعية لتحريك جماهير الشيعة في هذه الدول لإثبات وجودها وثقلها الجماهيري على الساحات الداخلية والتعبير عن رفضها سياسة المهادنة التي تتبعها هذه الدول تجاه الولايات المتحدة ووجودها العسكري والمتمثلة في التسهيلات الممنوحة لها على أراضي ومياه وأجواء هذه الدول ،وإعلان تضامنها مع إيران في مواجهتها للاحتلال العسكري الأمريكي للعراق ،والاستعداد لمحاربته على أرض العراق بالاشتراك مع المقاومة العراقية.
وإذا كانت مظاهرات حزب الله في لبنان التي ضمت أكثر من 300 ألف شيعي،قد جاءت استجابة فورية لهذا التحرك السياسي الإيراني ،لما لطهران من نفوذ معروف على هذا الحزب ،وما تحمله هذه المظاهرة من رسالة واضحة بقدرات حزب الله وتاريخ جهاده في لبنان ،وأنه لا يزال ورقة إيرانية رابحة وجاهزة للإستخدام تنفيذا للاستراتيجية الإيرانية الجديدة ، إلا أن التحركات السياسية الإيرانية لاستخدام الشيعة في البحرين والكويت أحدثت قلقا بالغا لدى الدوائر السياسية والأمنية في هذين البلدين ،لما تشكله من اختراق إيراني خطير في منطقة الخليج لم تشهده هذه المنطقة منذ مرحلة تصدير الثورة الإيرانية في الثمانينيات تعدى التدخل في شئون العراق إلى محاولة التدخل في شئون دول الخليج العربية الأخرى حيث جرى تفعيل السفارات الإيرانية في جميع دول الخليج ولبنان والأردن بتعيينات جديدة من الدبلوماسيين الإيرانيين ،هم في حقيقتهم من ضباط المخابرات التابعين لمكتب المرشد ،وضباط من الحرس الثوري ،وقد تركز نشاطهم في الملحقات الثقافية والإعلامية التابعة لهذه السفارات التي تميزت بنشاط مكثف لا يتوافق مع الظروف الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.وقد نلاحظ ارتباط هذا النشاط في السفارات الإيرانية بدول الخليج بتعيين علي لاريجانى ممثلا شخصيا للمرشد خامنئى في مجلس الأمن القومي وعضو المجلس الأعلى للثورة الثقافية ،وكان في السابق رئيسا للإذاعة والتليفزيون. وقد اعتبر هذا التعيين لواحد من المقربين للمرشد بمثابة تفعيل لاستراتيجية تصدير الثورة ،والاتصال بالحركات والتنظيمات الأخرى.
وعلى صعيد آخرـ وفي إطار الاستراتيجية الإيرانية الجديدة نفسها في منطقة الخليج ـ رصدت الأجهزة الأمنية في هذه الدول تزايد الوفود الإيرانية الدينية والاقتصادية لعدد من الدول الخليجية ذات الأقلية الشيعية ،كما ارتفعت بشكل خاص نسبة رجال الأعمال والسائحين الإيرانيين الذين يقصدون هذه الدول ويسعون للاستقرار فيها ،وبعضهم طلب جنسيتها ،واقترن ذلك بمظاهرات شيعية اندلعت في البحرين أثارت الشبهات ،لا سيما في مرحلة أبدت فيها السلطات البحرينية استعداد كبيرا للحوار ،وانفتاحا على مطالب الإصلاح. وعلى النقيض عن ذلك لجأ المتظاهرون إلى إثارة أعمال الشغب والتخريب ،وفي الكويت سارت أيضا مظاهرات تندد بالاحتلال الأمريكي للعراق والتسهيلات التي أعطتها الكويت للقوات الأمريكية ،وتطالب بدعم ومساندة المقاومة العراقية في الفلوجة وغيرها من مدن العراق ،وهي ظاهرة ليس لها سابقة في الكويت ،الأمر الذي أثار الشبهات حول الجهة التي وراءها ،خاصة وأنها تزامنت مع احتجاجات كويتية رسمية وإعلامية على النشاط الزائد للسفارة الإيرانية في الكويت واجتماع ممثلى خامنئي الذين زارو الكويت أخيرا بزعماء الشيعة في الكويت ،الأمر الذي دفع الشيخ صباح الأحمد الجابر رئيس الوزراء إلى التحذير علنا في مجلس الأمة الكويتي من محاولات البعض إثارة الفتن بين الشيعة والسنة في الكويت ،وأنها قد تتسبب في إشعال نيران فتنة لن ينجو منها أحد.
وقد كان واضحا للجميع أن هذا التحرك الاستراتيجي الذي لا يمكن فصل مغزاه عن سيطرة المحافظين المتشددين على مجلس الشورى الإيراني بعد الانتخابات الأخيرة التي قلصت نفوذ الإصلاحيين ،كما يرتبط ارتباطا وثيقا بما يجري على الساحة العراقية ،وتحديدا حسابات إيران لمستقبل العراق في ظل استمرار النفوذ الأمريكي هناك سياسيا وعسكريا وأمنيا خاصة في مرحلة ما بعد الانتخابات المتوقعة في نهاية عام 2005 ،ومدى تأثير ذلك على نفوذ إيران في منطقة الخليج ،الذي بالقطع يتقلص مع تزايد النفوذ الأمريكي في المقابل.لذلك جاء التحرك الإيراني الأخير في المنطقة بمثابة ضربة استباقية لما تنوي الولايات المتحدة تنفيذه ضد إيران مستقبلا ،بعد أن تستقر الأوضاع لصالحها بصورة أو بأخرى في العراق .ولم يكن في أيدي إيران من أدوات لتوجيه هذه الضربة الاستباقية إلا استغلال البعد الطائفي تحريك الشيعة في دول الخليج ،ومنها دول لم تشهد من قبل مثل هذه التحركات الطائفية مثل الكويت ،حيث تسعى الاستراتيجية الإيرانية الجديدة لاستقطابهم لحساب فرض نفوذ إيران وهيمنتها وتعزيز أوراقها في مواجهة الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة عليها من الشرق بوجودها العسكري في العراق ،ومن الشمال بقواعدها العسكرية في دول آسيا الوسطى الإسلامية وتركيا ،ومن الجنوب بما لها من وجود عسكري في مياه الخليج ودوله العربية.
 
المصدر مختارات إيرانية عدد 48 يوليو 2004

 

كتاب الشهر
التيارات السياسية في إيران 1981-1997
كتاب من القطع المتوسط من إصدار مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية ضمن سلسة دراسات عالمية تأليف سعيد برزين وترجمة علاء الرضائي ، الكتاب في طبعته الأولى يتكون من مائة وتسعة وثلاثين صفحة وثلاثة فصول وفيه ملحق من الجداول.. والكتاب ترجمة معتمدة للبحث المعنون " جناح بندي سياسي در إيران " والصادر باللغة الفارسية .
 
المقدمة : يتناول الكاتب في مقدمته قضية التيارات السياسي كإحدى أهم القضايا المطروحة على الساحة الإيرانية منذ بداية الثمانينات والوقوف على خصائص ظاهرة التيارات السياسية ونتائج وتبعات هذه الظاهرة الاجتماعية 0 والبحث في ظاهرة التيارات السياسية من عدة جوانب منها معنى التيار كفكرة ، تعريف التيارات كمرحلة تاريخية ، وتأثير التيارات في مجال السياسة ، والتيارات والتنمية الاقتصادية والسياسية ، وأخيرا التيارات السياسية في الجمهورية الإيرانية 0
 
الفصل الأول : خصائص التيارات
التيارات والفكر المستقل :
يرى الكاتب أن الإبداع السياسي والفكري بدا من خلال مجاهدوا الثورة الإسلامية في إيران حيث طرحت هذه المنظمة أفكارها بشكل علمي ومنطقي ،مقابل الرأي السائد الذي لا يعترف بوجود تيارات سياسية ومن هنا ظهر ما نسميه بفكرة التيارات في إيران عام 1995.
وفي مقابل المنظمة المذكورة ظهر تياران فكريان مختلفان لا يؤيد الأول منهما ـ وأصحابه أكثرهم من داخل النظام ـ فكرة وجود تيارات سياسية في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث أن هيكل النظام قوي ولا يحتاج إلى تيارات تنخر فيه وتؤدي إلى ضعفه ، واعتبر بذلك فكرة وجود تيارات من المؤامرات الأجنبية ضد النظام 0
أما التيار الآخر فكان يوافق التيار الأول في الرأي ويختلف معه سياسيا من حيث معارضته لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأن فكرة التيارات السياسية هي مؤامرة تمت حياكتها وإشاعتها من أصحاب فكرة الحكومة الإسلامية فالبحث فيها لا أهمية له فهي مبنية على تصورات باطلة ، ويعتبر التياران من دعاة الاستقلال وعدم الانتساب إلى تيار معين رغم الاختلاف من حيث الدوافع 0
وقد ظهر فصيل يقول بفكرة التيارات السياسية ويؤكد أن التيارات ليست مؤامرة أجنبية وليست وصفة حكومية للتضليل وإنما هي تيارات موجودة وحقيقة سياسية قائمة 0
تعريف التيارات :
لاتوجد دلالة متفق عليها في استخدام مفهوم التيار لدى الباحثين في العلوم السياسية والذي يهمنا في هذا السياق هو الإشارة إلى التيار على أنه التنافس داخل إطار نظام الحكم في البلاد ، وهناك مصطلحات خاصة بالتيارات يفهم منها في بعض المحافل الرسمية وغير الرسمية الفهم السلبي من مصطلحات الفرقة والفساد والنفعية 000 إلا أنها وفي المقابل لها استخدامات جديدة إيجابية في معناها يفهم من خلالها وجود الحرية والتعايش والتعددية والسلم
والمفهومان المطروحان صحيحان في وقت واحد فيمكن لقضية التيارات أن تؤدي أحيانا إلى خلخلة نظام وإسقاطه ويمكن أن تهيئ الأرضية لثباته ورقيه حيث ظهر ذلك بعد ثورة عام 1979 في إيران بشكل جلي وواضح 0
 
طبيعة التيارات وخصائصها :
[1] : الخصوصية الداخلية :
يستخدم مصطلح التيار للتعبير عن تعدد الأراء أو المواقف تجاه قضية أو هيئة واحدة  أما إذا كان أحدهما من داخل جهاز الحكم [ الرسمي ] والآخر من خارجه [ المعارضة ] فيتعذر علينا أن نطلق على أي منهما مصطلح تيار 0
[2] : العامل الخارجي :
إن ظهور تيارات وفصائل يحدث عندما يكون النظام في حالة قوة أو ضعف فتنشأ التيارات لأيجاد أفضل الحلول أو التصورات لمزيد من المكاسب .
[3] : عدم الشفافية :
التيار لايستند لإلى شرعية قانونية ولا إلى عرف مجتمعي مما يضعف شفافيته ، ولذلك حين يصل لدرجة من النضج والتكامل بحيث يصبح له شرعية قانونية أو عرفية فإنه يتحول من تيار إلى مجموعة سياسية أو مجموعة ضغط ...ولذلك لايمكن تحديد التيار بسهولة أو تعريفه بيسر ، على عكس الحزب السياسي الذي يمكن تعريفه وتقديره بسهولة والتعامل مع فعاليته بشكل واضح 0
[4] : ثلاثة حلقات تكاملية :
يعد التيار الحلقة الثانية من الحلقات الثلاثة حيث أن الحلقة الأولى هي المحافل الرسمية والتي ينضوي عليها تشكيل التيار ، ويعتبر الحزب الحلقة الثالثة التي تنبثق عن التيار في مرحلته المتطورة 0
[5] : الخصائص التنظيمية :
للتيار السياسي خاصية التنظيم المركزي ، الذي يرتبط عادة بإحدى مؤسسات الدولة ، ممايعكس الهوية المهنية على أعضاء التيار ولذلك يكون غالبا محصور في مدينة أو محافظة.
وبشكل عام فإن التيارات تشترك في خصائص معينة مع تميز كل واحد منها في الظروف الخاصة التي نشأ عنها حيث شكلت له خصوصيته الذاتية من حيث التنظيم والنفوذ والقدرة على التنافس والبرامج0
تأثير التيارات في المجال السياسي :
ويوضح الكاتب بأن التيارات سلاح ذو حدين في المجال السياسي وذلك على المدى البعيد فيمكن لها أن تضعف النظام حتى تصل بتبعاتها السلبية لدرجة التخريب وعلى النقيض من ذلك يمكن للتيارات أن يكون لها تأثير إيجابي في الأوضاع العامة في الدولة وبالتالي تشكل حلقة منظمة سياسية ناضجة في طريق التكوين السياسي الصحيح للحكومات 0
الائتلافات المتغيرة :
إن خروج العمل السياسي من حالة الاحتكار من دواعي وجود التيارات في المجال السياسي ويشير الكاتب إلى نماذج من الحرية التي تتمتع فيها التيارات في ائتلافها مع بعضها البعض لتشكل جبهة قوية في وجه التيار الذي يريد احتكار السلطة ، وهناك من الأمثلة ما يؤيد ذلك 0
الفصل الثاني :
التيارات ودور القادة السياسيين الكبار :
وهناك العديد من الشخصيات القوية والجذابة التى تترأس وتقود التيارات فيقومون بسد الثغرات ونواقص التنظيمات السياسية من خلال قدرتها التأثيرية الشخصية ، و يكون موقع القائد الأعلى حساساً إزاء التيارات المختلفة وهو بمنزلة الحكم بين التيارات لإيجاد نوع من الموازنة بينها وبالتالي فإنه يتوجب على القائد الأعلى أن يستعلي من خلال فهمه وإدراكه السياسي عن الخوض في صراع التيارات بصفته المرجع النهائي وموجه دفة التيارات 0
إن وجود التيارات بشكل واسع في المجتمع يحفظ سلامة الدولة وحقوق الأفراد فوجود التيارات شرط مسبق للتقليد الديمقراطي .
ولإستمرار الحياة السياسية لابد من التعايش بين التيارات ومن العوامل التى تساعد على ذلك أن تتوفر ضروف تجعل من التيارات السياسية قوة متساوية في النظام مع عدم وجود اتفاق بينها على التعايش السلمي وعامل آخر هو الخطر الخارجي الذي يوحد الصفوف وكذلك يمكن للضرورات الاقتصادية في تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية داخل الحكم 0
ويؤكد الخبراء أن النزاع الإستئصالي يتوقف عند إدراك التيارات عدم إمكانية إنتصار طرف على آخر مما يجعله يتعايشون معا ً !!
الدور السياسي للتيارات :
ويوضح الكاتب أن للتيارات والفصائل إمكانية القيام بأدوار أساسية في تحديد سياسة البلاد في مجالات متعددة منها :
الهوية ، الحوار ، الوفاق ، القاعدة ، المالية ، التشكيلات ، التنسيق ، التعليل ، الرابط، الاعتدال ، الاستبدال.
التيارات والتطور الاقتصادي :
ويوضح الكاتب أن مسؤولية الوصول إلى الأهداف الاقتصادية تقع على عاتق النظام الحاكم من خلال بث روح الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتعبئة إمكانيات البلاد لتحقيق ذلك من خلال مراحل ثلاثة للبرنامج الاقتصادي تتلخص في تحديد الأهداف ووضع البرامج والتنفيذ وبالتالي اعتبار إيجاد الاستقرار السياسي عنصرا أساسيا من عناصر ومقدمات المراحل الأولى ، ويشير إلى المناهج الثلاثة المتبعة وهي نهج الأنظمة اليسارية المتطرفة ونهج الأنظمة اليمينية والأنظمة المفتوحة التي تسعى لتحقيق أهداف التنمية السياسية والاقتصادية معا وضمن الإطار المرحلي ، ويجب حتى تستمر التيارات في الوجود الوصول إلى توافق بين التيارات والحرص على عدم إقصاء بعضها بعض 0
نموذج للتيارات في أجواء منفتحة أو منغلقة نسبيا :
ويلفت الكاتب انتباهنا إلى أمثلة لظاهرة التيارات في خمس دول أوروبية هي : [ اليونان ، وإسبانيا ، والبرتغال ] بصفتها سابقا دول يمينية وشبه فاشية هذا من جهة ، ومن جهة أخرى الدول : [ هنغاريا ، وبلغاريا ] بصفتهما يسارية وشيوعية حيث مرت بها ظاهرة التيارات في مجتمع انتقلت ظروفه من حالة الانغلاق إلى حالة الانفتاح السياسي ومن الخصائص المشتركة بينها :
[1] : التجربة السياسية : حيث ترتبط سرعة تكون التيارات ارتباطا وثيقا بالتجربة السياسية التي يحملها الناس بشكل مسبق 0
[2] : دعم أصحاب المناصب : حيث أن سرعة مسار التنمية وتكون التيارات يكون مرتبطا إلى حد كبير بدعم أصحاب المناصب الرسمية وتأييدهم 0
[3] : الهوية الوطنية : في الظروف التي يخلوا فيها المجتمع من أزمة الهوية الاجتماعية يكون تكون التيارات أسرع وأكمل 0
[4] : حجم التحضر : وتتناسب سرعة التيارات طرديا مع الدول التي يكون فيها التحضر عميقا وغنيا 0
[5] : الخصوصية : إن المسار التنموي لكل واحدة من تلك العينات له هياكله ومحطاته وبنيته الخاصة 0
يعد ظهور تيارات في الحزب الشيوعي في كوريا الشمالية كنموذج لظهور التيارات في منظومة تسير نحو الانغلاق حيث بنيت التيارات فيها على أساس الاختلافات الإقليمية والجغرافية وتطورت 
إلى صراع بين تيارات الحزب الواحد إلى صراع استئصالي كان ينتهي دائما بتدمير التيارات وإنهائها 0 
الفصل الثالث :
التيارات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية [ 1981ـ 1997] :
تناول الكاتب التيارات منذ ظهورها في أواسط التسعينيات عبر دراسة كيفية تكونها من خلال ثماني مراحل حتى عام 1997 بانتخاب محمد خاتمي خامس رئيس لجمهورية إيران 0 منذ أواسط التسعينيات ظهرت عدة تيارات في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، ويمكن دراسة كيفية تكونها ضمن ثماني مراحل حتى انتخاب محمد خاتمي بوصفه خامس رئيس للجمهورية في إيران عام 1997. وتجدر الإشارة إلى أن أسس هذه النظرية ظلت قائمة حتى انتخابات رئاسة الجمهورية التي جاءت بالرئيس محمد خاتمي ولا تتناول التطورات التي حصلت بعدها.
التجمع الأول، أو ظهور التيار الليبرالي
لعل أول التيارات التي ظهرت داخل نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو التيار المعروف بالليبرالي بقيادة حكومة المهندس مهدي بازرجان، وقد شكل هذا التيار أول حكومة (الحكومة المؤقتة) بعد الثورة والتي استمرت تسعة أشهر تقريباً{11شباط/فبراير1979- 5 تشرين الثاني/ نوفمبر1979}. ثم اضطر التيار الليبرالي إلى استقالة حكومته والتراجع بعد جملة صراعات وصدامات سياسية مع القوى المتطرفة والثورية، وبعد يوم واحد من احتلال السفارة الأمريكية في طهران بتاريخ 4 تشرين الثاني / نوفمبر 1979.وركز نشاطه بعد ذلك داخل البرلمان وخارجه فكانت له مشاركة علنية حتى بدايات الثمانينيات، وبعد النشاط المسلح الذي قامت به منظمة مجاهدي خلق (جماعة رجوي) والذي أدى إلى نوع من الحروب الأهلية، اتجه التيار الليبرالي إلى النشاط شبه الرسمي وكذلك غير الرسمي بسبب الظروف التي جاءت تبعاً لذلك. وفي بداية التسعينيات ومع انفتاح نسبي في الأجواء السياسية، ظهر التيار الليبرالي ثانية. ففي الانتخابات البرلمانية الخامسة والتي يرى بعض المحللين أنها كانت حرة نسبياً وهادئة،استطاع التيار الليبرالي بقيادة حركة تحرير إيران إثبات وجوده وكذلك بعض الناشطين الآخرين، إلا أنهم أحجموا عن المشاركة في الانتخابات المذكورة بحجة عدم توافر ظروف وأجواء مناسبة للمشاركة.وبعد ذلك استمرت الحركة في نشاطها غير الرسمي.
التجمع الثاني، أو ظهور حزب الله
يعتبر حزب الله من أقدم الاتجاهات السياسية في نظام الحكم، فقد ظهر مباشرة وبالتحديد بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران ضد النظام الملكي. وكان أهم ما يميزه عن سائر الاتجاهات الدينية الثورية في قيادة الثورة آنذاك، هو اعتقاده بضرورة وجود "مؤسسات ثورية خارج جهاز الدولة" وذلك من أجل ضمان سلامة النظام الجديد إزاء النظام البهلوي المنهار (مثل الجهاز العسكري الفاعل والبيروقراطية). وكان الاتجاه المعروف بالليبرالي الذي تقوده حكومة المهندس بازرجان يعارض هذا الرأي ويطالب فقط بإصلاح الأجهزة الحكومية الموجودة.
التجمع الثالث، أو تثبيت حزب الله
التجمع الذي أدى إلى تثبيت الاتجاه المتطرف وتحديد أطره عقب الصدام الذي حدث ضد ائتلاف رئيس الجمهورية آنذاك أبو الحسن بني صدر ومنظمة مجاهدي خلق. وقد ظهر عنوان "حزب الله" للوهلة الأولى فيما يتعلق بالمجموعات الدينية الشيعية التي كانت تصطدم وتشتبك مع المجموعات المعارضة. أما التيارات الرسمية لحزب الله فكانت الأجنحة المتطرفة في حزب الجمهورية الإسلامية ومنظمة مجاهدي الثورة الإسلامية. وقد دخل تيار حزب الله حرباً طاحنة ضد تيار بني صدر ـ رجوي، إثر التحرك المسلح لمنظمة مجاهدي خلق والاعتقالات والعقوبات التي نالتهم، فكانت النهاية اندحار تيار بني صدر ـ رجوي. وبعد انفجار البناية المركزية لحزب الجمهورية الإسلامية اتخذ عنوان حزب الله طابعاً رسمياً، وازداد حضوره قوة في الحكومة التي كانت تطلق على نفسها حكومة حزب الله .
4.التجمع الرابع، أو ظهور التيارين المعتدل واليمين
حدث خلاف عام 1984 على مستوى القيادة العليا حول القضايا الاقتصادية ومن ثم حول القضايا الدولية. وفي هذا الاختلاف احتفظ تيار حزب الله (بقيادة حكومة مير حسين موسوي) بتفوقه السياسي واستطاع أن يعزل معارضيه. لكن في هذا الاختلاف نشأ تياران جديدان، فالمجموعة التي اختلفت مع حزب الله حول القضايا الاقتصادية شكلت تياراً عرف فيما بعد باليمين الذي عارض تدخل الدولة في الشؤون الاقتصادية جميعها بشكل واسع.
والمجموعة التي اختلفت مع حزب الله حول قضايا السياسة الدولية، شكلت تياراً عرف فيما بعد بالتيار الذي يعطي الأولوية للمصالح أو ما يعبر عنه بالمعتدل أو "البراجماتي". وقد اعترض التيار المعتدل على بعض السياسات المتطرفة على المستوى الدولي آنذاك واعتبرها تتعارض مع المصلحة الاستراتيجية في الحرب مع العراق.وقد أبعد التياران اليمين والمعتدل عن مركز السلطة التنفيذية، لكنهما انضما معاً للصراع السياسي.
5.التجمع الخامس، أو تثبيت الاتجاه المعتدل
انتهت الحرب مع العراق عام 1988 وتركت الاستراتيجية العسكرية ـ السياسية الإيرانية التي كان شعارها كربلاء هي الطريق المؤدية إلى القدس. وفي مثل تلك الظروف فقد التيار المعروف بحزب الله ـ الذي كان يعدّ المحرك الأساس للاستراتيجية المذكورة ـ السلطة. بالمقابل استلم الاتجاه المعتدل السلطة فجعل استراتيجيته على أساس محورين، هما: إعادة بناء الاقتصاد، وإعطاء الأولوية للمصالح القومية في السياسة الخارجية. وكان هاشمي رفسنجاني أبرز شخصية في هذا الاتجاه، ولذي وصل إلى رئاسة الجمهورية علم 1989 ، حيث كان مجلس الشورى (البرلمان) في ذلك الحين في دورته الثالثة وكانت الأغلبية فيه للمتطرفين من حزب الله ، لكن هذا الاتجاه تنحى بعد الهزيمة التي مني بها في انتخابات الدورة الرابعة للبرلمان في نيسان/ إبريل 1992، فأصبح الطريق مفتوحاً للاتجاهات الأكثر هدوءاً وتشكلت الحكومة من ائتلاف تياري اليمين والمعتدل اللذين اتحدا ضد تيار حزب الله وتركا خلافاتهم إلى وقت آخر.
      6. التجمع السادس، أو تثبيت تيار اليمين
قويت شوكة التيار المعروف باليمين أساساً خلال الدورة الرابعة للبرلمان، فقد ظهر هذا التيار في انتخابات الدورة الرابعة بشعار "دعم القائد ورئيس الجمهورية" مقابل التيار المتطرف، ودخل بقوى إلى ساحة الصراع .
لكنه وبعد سنتين من ائتلافه مع التيار المعتدل، اتخذ طريقه الخاص به. وكان اليمين قلقاً ـ بالتحديد ـ من تبعات البرنامج الاقتصادي الذي قام بتنفيذه مع المعتدلين. واستطاع تيار اليمين أن يسيطر على الأغلبية تدريجياً في البرلمان خلال دورته الرابعة. وفي انتخابات الدورة الخامسة للبرلمان عام 1996 استطاع مرة أخرى الفوز بأغلبية مقاعد البرلمان.
7. التجمع السابع، أو ظهور تيار اليسار
ظهر التيار الذي يعرف باليسار بشكل واضح المعالم عام 1994. ويمكن اعتبار أن ظهور تيار اليسار أساساً كان نتيجة لإعادة النظر في اتجاه حزب الله. وإعادة النظر هذه انتهت إلى تغييرات أساسية، فكان اليسار بوصفه تياراً مستقلاً هو الحصيلة في ذلك. وقد تكتل تيار اليسار في البداية مقابل التيارين المعتدل واليمين. لكنه بالتدريج أصبح قريباً من المعتدلين، حيث ائتلف معهم في انتخابات الدورة الخامسة للبرلمان عام 1996 وفي الدورة السابعة لرئاسة الجمهورية عام 1997 ضد تيار اليمين (وكذلك ضد تيار حزب الله الذي كان مؤتلفاً بدوره في هذه الانتخابات مع اليمين).
8. التجمع الثامن، أو عودة التيار الليبرالي إلى المسرح
بدأ التنافس بين مرشحي الدورة الخامسة للبرلمان منذ نهاية صيف 1995، وفي ذلك الوقت شرع الليبراليون بالدخول إلى مسرح الأحداث السياسية بهدوء. وإثر الضغوط الشديدة التي مارسها تيارا حزب الله واليمين عرى التيار الليبرالي ، اضطر الأخير الإحجام عن المشاركة الفعلة في الانتخابات وأجبر على التراجع. لكن أفكار التيار الليبرالي كانت مؤثرة في القوى التنظيمية التابعة للنظام مما زاد من قدرة التيار على التأثير. وفي هذه الفترة هوجمت الأطراف جميعها التي كانت تطالب بالمحافظة على الحريات السياسية وتوسيع نطاقها على اعتبار أنها تيارات ليبرالية. وفي انتخابات الرئاسة السابعة عام 1997 أعلن التيار الليبرالي عن مشاركة فعالة فيها .
وتعتبر التيارات التالية هي التيارات النشطة :
تيار حزب الله : ويذكر الكاتب أن من أهم العناصر المميزة التي تؤثر في المضمون الفكري لهذا التيار بصفته من أقدم التيارات في نظام الجمهورية الإسلامية :
[1] :التفسير الطبقي للتاريخ الإسلامي خاصة التاريخ الشيعي في دعم الفقراء 0
[2] : أجواء المثقفين الدوليين بعد الحرب العالمية الثانية وتأييدهم لنضال القوى الشيوعية ضد الإمبريالية والطبقية 0
كما أن حزب الله يطالب باتخاذ موقف ما إزاء الأفكار التقليدية على كافة المستويات الخاصة والمجتمعية العامة حيث يمثل الطبقة دون المتوسطة في المدن القاعدة الرئيسية للتيار وهي لسان حاله ويعارض هذا التيار إقامة حوار سياسي بين مختلف الفئات الاجتماعية خاصة المثقفين وامتاز في بداية العهد الجمهوري بميزة المناهضة للبرالية وكذلك للسياسة الخارجية هي حركة مناهضة للاستعمار ولها العديد من الصحف الناطقة باسمها بشكل غير رسمي وتتمركز نشاطات هذا التيار في مدينتي طهران ومشهد 0
وفي أواسط التسعينات انتظمت القوى الأساسية في حزب الله ضمن تنظيمات منها : " جمعية الدفاع عن الثورة " كما أن صحف : صبح وكيهان والجمهورية الإسلامية تعد المروج غير الرسمى لهذا التيار .
ومن أبرز رموزه آية الله أحمد جنتي وحجة الإسلام محمد مهدي ريشهري .
التيار المعتدل [ الوسط ] : ظهر هذا التيار مع بداية غياب تدريجي للتيار الثوري المتطرف في بداية الثمانينيات ورحيل مؤسس الجمهورية الإمام الخميني ووصول هاشمي رفسنجاني حيث يدعو هذا التيار إلى حكومة شعبية لها صفة القاعدية في المجتمع وتدار بواسطة الخبراء والتقنيين وعلماء الدين معا ويؤمن بإمكانية تغير شكل الحكم وتحوله وإمكانية البحث في ذلك وهذا التيار يعتقد بأهمية أن تكون المؤسسة الدينية تحت سلطة الدولة ويعد هذا الاتجاه أكثر اعتدالا من غيره في سياسته وله علاقته من خلال وجوده في التشكيلات الحكومية بالقوى البيروقراطية ، ولأنه قل ما يؤكد الأساليب السياسية فإنه يعبر ذلك عن عدم نضجه بشكل كامل ولهذا السبب الذي أدى إلى إخفاق كوادره في انتخابات الدورة الخامسة للبرلمان ، ويرى هذا التيار أنه قادر على حمل فكرة التنمية والتطور الاقتصادي على عاتقه حيث وضع مفكروه الخطة الاقتصادية والتي بنوها على ثلاثة محاور وقاموا بتنفيذ سياسة [ التعديل الاقتصادي ] ومن ثم سياسة [ الاستقرار الاقتصادي ] واللتين لاقتا القبول من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، وفي مجال السياسة الخارجة فيعتقد هذا التيار بأن العلاقات الدولية تبنى على أساس القوة كمعيار لمعرفة العلاقة بالدول الأخر وتنظيمها ومن ناحية القاعدة الاجتماعية فإن أنصار هذا التيار موجودون بين الطبقات المرتبطة بالإدارة الحكومية وضعفه يكمن في عدم إقامته علاقات تنظيمية بالمستوى المطلوب داخليا وعدم استقطاب تجمعات موالية له من خارج الحكومة ، وتعتبر جماعة كوادر البناء أبرز مجموعة منسجمة في هذا التيار وتعد صحيفتي همشري وايران معبرتان عنه .  
تيار اليمين : وتمتد جذور هذا التيار في الفكر التقليدي الشيعي الذي فصل بين المجالين السياسي والديني حتى ثورة عام 1979 ، ويعتقد هذا التيار بأن شرعية هذا النظام الجديد تبنى على أساس حكم الفقهاء وليس من سياسته الانفتاح وإقامة حوار سياسي بين القوى ويؤمن بسياسة خلف الكواليس ، ومن الناحية الثقافية فهو ذو اتجاه تقليدي معارض لمعالم التجديد الثقافي حرصا على المحافظة على أرضيته بشكل قوي في القاعدة الاجتماعية ، وله ارتباط وثيق من الناحية الاقتصادية ارتباط وثيق بسوق التجار التقليديين [ البازار ] وهذا دلالة على تأكيده لأهمية القطاع الخاص ، أما عن سياسته الخارجية فهو تيار معادي للأجنبي ، وتنظيميا فله إمتداداته في أجزاء من الحوزات العلمية وبعض النقابات والإتحادات الإسلامية ، ويشكل الأقلية في البرلمان وله صحيفة رسمية واحدة هي الرسالة ومن أبرز رموزه ناطق نوري 0 
تيار اليسار : ويعد هذا التيار آخر تحول مهم في مسيرة التيارات وهو الأحدث في بداية التسعينيات علي الساحة الإيرانية ومن أهم ما يميزه حرصه على تطبيق الدستور ونظامه وحفظ حقوق الشعب وتنمية حرياته السياسية وعلى صعيد السياسة الداخلية يعمل هذا التيار على مواجهة ثلاث جبهات ممثلة في تيار اليمين وتيار حزب الله والتيار المعتدل ، وكما ويدعم القضايا الاقتصادية وتنشيطها من خلال أجهزة الحكومة وفي القضايا الخارجية وعلى عكس سياسته الداخلية فإنه يدعو في بعض الأحيان إلى الثورية في العمل وتشكل الطبقة المتوسطة ودون المتوسطة والفئات الدينية وبعض الكوادر الوسطية كالبيروقراطية القاعدة الاجتماعية له 0
ويعد مجمع العلماء المناضلين " روحانيون " الاساس الذي كون هذا التيار وتعد صحيفة سلام معبرة عنه .
جدول بياني بالتيارات
التيار
الأسماء الغير الرسمية
التنظيمات
الصحف الرسمية وغير الرسمية
أبرز الشخصيات
السياسة الداخلية
السياسة الخارجية
البرنامج الاقتصادي
القاعدة الاجتماعية
المقاعد في البرلمانين الخامس والسادس (تقريباً)
المعتدل
المصلحي (البراجماتي)، اليمين الحديث
كوادر البناء
إطلاعات، همشهري، إيران
غلام حسين كرباسجي، عبدالله نوري، حسن روحاني، عطاءالله مهاجراني
إصلاحيون
معتدلون
حرية اقتصادية مع تأكيد على دور الدولة
الطبقة المتوسطة والبيروقراطية
100 مقعداً
30 مقعداً
اليمين
المحافظ، اليمين التقليدي
علماء الدين المناضلين (روحانيت)،الهيئات المؤتلفة، التشكيلات المنسجمة
رسالت، شماء انتخاب
ناطق نوري، محمد جواد لاريجاني، مرتضى نبوي، عسكر أولادي، بادامجيان
محافظون، تقليديون
محافظون
حرية اقتصادية مع تأكيد على دور القطاع الخاص
الطبقة المتوسطة التقليدية والبازار
150 مقعداً
130 مقعداً
اليسار
اليسار التقليدي
مجاهدو الثورة الإسلامية، علماء الدين المناضلون(روحانيون)
سلام (أقفلت)، عصرما، جامعة (أقفلت)، نشاط (أقفلت)، صبح أمروز
خوئينيها، عباس عبدي، كروبي، بهزاد نبوي، مير حسين موسوي
إصلاحيون
متطرفون
التأكيد على دور الدولة
الطبقة المتوسطة ودون المتوسطة
15 مقعداً
15 مقعداً
حزب الله
المتطرف، الثوري، اليسار الجديد
أنصار حزب الله، جمعية الدفاع عن قيم الثورة الإسلامية
صبح، كيهان، الجمهورية الإسلامية
آيةالله جنتي، محمد محمدي ريشهري
محافظون
متطرفون وثوريون
التأكيد على دور الدولة
دون المتوسطة ودونها
15 مقعداً
15 مقعداً
الوطني
الليبرالي، الوطني، الوطنيون
حركة تحرير إيران
مجلة إيران فردا (إيران الغد)
إبراهيم يزدي، عزت الله سحابي
إصلاح الدستور
إصلاحيون
 
الطبقة المتوسطة والبيروقراطية والقطاع الخاص
 
 
 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: