قراءة في النبوءات
(المسيح الدجال)
الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه أجمعين.
أهميّة هذا الموضوع ليست علمية ذهنيّة فقط, بل هي تحمل جدّيتها لكونها خطيرة على واقعنا ومستقبلنا, فالطّوائف المفارقة لأهل السنة, والمنتسبة للإسلام لها تاريخ حافل بالدم والجرائم معنا, وعقيدة اليوم امتداد لعقيدة الأمس, وما عمل تيمور لنك عندما دخل دمشق سنة 803هـ, وقتل كلّ من فيها من المسلمين المنتسبين لأهل السنة (الشيعي الصوفي)؛ وهي أنّ قتل أهل الشام قربة إلى الله, وقصاص من قتلة الحسين بن علي رضي الله عنه([1]), فالإيمان هو المؤثر الأهم في حركة الإنسان, ودولة إسرائيل وإنشاؤها مبني على دين واعتقاد, وكذلك دولة إيران الشيعية مبنية على اجتهاد؛ مصدره عقيدتهم في المهدي المنتظر وأنه لا بدّ له من نائب.
فالاهتمام الجادّ بعقائد الناس والتعرف عليها مهم جداً, وهو سبيل قرآني في كشف عقائد الآخرين, وسبيل نبويّ كذلك, فقد روى الإمام أحمد رحمه الله في ((مسنده)) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعديّ بن حاتم: ((أسلم تسلم)), فقلت (عديّ بن حاتم): إنّي على دين, قال: ((أنا أعلم بدينك منك)), قلت: أنت أعلم بديني مني؟!! قال: ((نعم)) قال هذا ثلاثاً, قال: ((ألست ركوسيّاً؟))([2]), قلت: بلى, قال: ((ألست ترأس قومك؟)) قلت: بلى, قال: ((ألست تأخذ المرباع؟))([3]) قلت: بلى, قال: ((فإنّ ذلك لا يحلّ لك في دينك))([4]) .
فها أنت ترى علم النبي صلى الله عليه وسلم بدين رجل من أهل الجزيرة, وهو دين مغمور قليل الشهرة, وهذا يدلّك على ما نحن فيه في هذا الباب.
ولأنني أعتقد أن الطوائف والفرق هي قنابل موقوتة في منطقتنا, وجزء كبير من معارك الغد ستكون معها, وهي إحدى خيارات الدول الشيطانية من يهود ونصارى في طرحها كبدائل عن الإسلام السّنّي الصحيح, فإننا مدعوّون وبقوّة إلى فهم هذه الفرق عقدياً, والاطّلاع الواعي على السّبل العملية المتبناة في تطبيق هذه العقيدة, وليت الذين يزعمون الفهم والتّحليل والذّكاء السياسي أن يهتمّوا بدراسة آليات عمل الطّوائف في فرض نفسها وتمرير نبوءاتها ومعتقداتها في داخل مجتمعاتنا بدل اهتمامهم بلوك الكلام الفارغ من كلّ إفادة, والذي مبناه على التأمّل الذاتي, والاستشراف الوهمي, والتبجّج بمعرفة أسماء الكتب السياسية.
في حين أن جزءاً من معركة الغد ستفرض علينا من خلال هذه الفرق والطّوائف, ووجودهم في منطقتنا جزء من الامتحان المفروض علينا قدريّاً في سعي المسلم الجادّ لإقامة حكم الله في الأرض.
ولعلّ بعض الإشارات التي وقعت في باكستان عند دعوة ضياء الحق لتطبيق الشريعة, ثم الحال الآن في أفغانستان مع الفرق البدعية, وواقع أهل السنة والجماعة في إيران ومحاولة إفنائهم وتغيير عقائدهم, ووضع الدروز في إسرائيل, في كونهم رأس الحربة العسكرية والأمنية ضد المسلمين هناك: كافية لإيقاظنا من غفوة الجهل والتزوير الذي مارسه قادة الحركات الإسلامية في إسقاط الفروق بين أهل السنة وبين الطوائف المبتدعة الضالة.
فهؤلاء القادة كانوا الممهّد الأول في إزالة الحواجز الدينية ثم النفسية عند أهل السنة من أهل البدعة, ثم مهّدوا الطريق في تنصيبهم رؤوس أهل البدعة أئمة على الشباب الإسلامي, ولذلك ليس غريباً أن نرى الانهيارات المتواصلة بسقوط العديد من الشباب المسلم السنّي في حبائل هذه الفرق المنحرفة, وتبنّيهم لمعتقدات أهل البدع, وهؤلاء القادة في هذه الحركات يجهّزون شبابنا للانخراط في معتقداتهم تحت دعوى وجود القواسم المشتركة بين أهل السنة وبين المبتدعة في وجود عدوّ خارجي واحد...
فالخطوة الأولى أن الشباب يلتقي معهم ضد أمريكا وينتهي إلى سبّ أئمتنا وخيارنا, وتكفير أبي بكر وعمر وعثمان وخيار الصحابة رضي الله عنهم, وهذا واقع منتشر انتشاراً واسعاً, فإن هناك الكثير من المناطق السنّية والتي كانت مغلقة عليهم ولا يوجد فيها غيرهم قد بدأ تحوّلها وبصورة مذهلة إلى عقائد التشيع الرافضي, مثل المغرب العربي وسوريا الشام وفلسطين ومصر والسودان وماليزيا وأندونيسيا, ومناطق متعددة من العالم الإسلامي.
فالاهتمام بهذا الموضوع يجب أن يلقى عناية من كلّ مسلم مخلص غيور على السنّة وأصحابها.
أثر النبوءات في الأديان على أتباعها
دارسو حضارات التاريخ تبينوا أن أي حضارة كان مبناها الأول على أسس دينية وإيمانية([5]), يقول برقسون: (إنّه وإن وجدت حضارات بغير بناء وعمار إلا أنه لم توجد حضارة بغير معابد), ويؤكد هذا أن حركة الإنسان لا يمكن أن تنطلق إلا من أساس إيماني, سواء كانت العقيدة حقيقة أو وهماً, صحيحة أو باطلة, وهذا القول ليس تقليلاً للجوانب الإنسانية الأخرى كحاجته للمال والطعام وحبّ الغلبة والسيطرة, ولكن لا يمكن أن تعطي هذه الأمور آثارها في حركة الإنسان إلا إذا اكتست بثوب الدين والإيمان, ولذلك كان قوّاد المعارك دائماً بحاجة إلى معتقد ليدفعوا الناس إلى محاربة خصومهم, أو الانتقال إلى السيطرة خارج الأرض, وكلّ المحاولات التي قامت لإلغاء التفسير الديني لحركة التاريخ باءت بالفشل([6]).
وهناك اتجاه قوي لترسيخ مبدأ الصراع على أساس علماني, وأنّ الحياة قد استقرّ أمرها على تبني الحريّة الإنسانية –الليبرالية- في كلّ شؤون الدنيا ولا دور للأديان فيها, وقد انتهى عصر العقائد –الإيديولوجيا- ومن هذه الكتب التي أحدثت أصداء واسعة في هذا الاتجاه كتاب الياباني الأمريكي فرانسيس فوكوياما المسمّى ((نهاية التاريخ)), الذي يعلن فيه سقوط العقائد (ويستثني الإسلام ببعض بقاياه الدينية والخُلقية) والانتصار النهائي لليبرالية –حرية الاختيار في السياسة والاقتصاد والاجتماع- وقد صدر العديد من الكتب التي تنعى العقائد والتمسّك بالهويّة منها: كتاب ((النفس المبتورة –هاجس الغرب في مجتمعاتنا)) للمستغرب الإيراني داريوش شايغان, وله في هذا الاتجاه نفسه كتاب ((أوهام الهويّة)), وهذان الكتابان يمثّلان صورة نموذجية لجهود المستغربين في إسقاط الهويّات في داخل مجتمعاتنا, ومن المؤسف أنّ المعمّمين في داخل إسلامنا يمارسون –صوت سيّده- في ترديد شعارات تتبنّى هذه المعاني مثل قولهم: إنّ الحرب بيننا وبين اليهود ليست دينيّة ولكنّها حرب على حقوق ذاتيّة...فحسبنا الله ونعم الوكيل..
ثم نحن نرى أنّ العقائد لها الدور الأكبر في التّحالفات والتقارب بين الدول والشعوب على الرغم من تبنّي العالم اليوم العلمانية واللّيبرالية, والأمثلة على ذلك كثيرة جداً في تاريخ البشرية ولكنّي سأقتصر ها هنا على ما يخصّنا في هذا الباب:
أ-دولة إسرائيل:
دولة إسرائيل تقوم على أساس ديني إيماني, وكذلك أهمّ الأحزاب السياسية والدينية فيها ترتكز على اجتهادات دينية عندهم, ومما ينبغي التذكير به أنّ مناحيم بيغن بعد اعتزاله السياسة تحوّل إلى نبيّ يهودي (حبر من أحبارهم) وفسّر بعض نصوص التوراة, وأدخلت هذه التفسيرات في التلمود عندهم, ومعلوم أن بيغن أصيب بحالة نفسية سيئة بعد معاهدة كامب ديفيد, لأنه اعتبر ما قام به يخالف النبوءات التوراتية, وذلك بوجوب التقدم إلى الأمام وليس التّراجع, ولكن مجرّد التّراجع ولو الجزئي يخالف ما يؤمن به اليهودي اليوم من أنّ أعداءهم يجب أن يولّوا الأدبار دائماً كما تقول التوراة: ((تنطقني قوة القتال وتصرع القائمين عليّ تحتي وتعطيني أقفية أعدائي ومبغضيّ فأفنيهم, يتطلّعون فليس من مخلص إلى الرب فلا يستجيبهم, فأسحقهم كغبار الأرض, مثل طين الأسواق أدقّهم وأدوسهم, وتنقذني من مخاصمات شعبي وتحفظني رأساً للأمم))([7]). وقد كان بيغن يعتقد في موشى دايان أنّه الملك المنتظر([8]) وكان مفتوناً به, ولكن سقط هذا الاعتقاد في دايان بعد الخسارة الجزئية في حرب 73 ضدّ العرب([9]), وللذّكر فإن النّصّ المتقدّم من التوراة قامت مجموعات نصرانيّة سبتيّة وطوائف يهودية بتوزيعه في الغرب بعد حرب 1967م, لتثبت صحّة التوراة ولإثبات ربّانية دولة إسرائيل, وأنّها من أبنيته التي يجب أن يدعمها المؤمنون بها. ومن النبوءات التي ترتكز عليها الدّولة اليهودية في إقامة الملك الكامل من النّيل إلى الفرات هو وجوب الحركة خطوة خطوة وليس دفعة واحدة, ففي سفر التّثنية تقول التّوراة: ((ولكنّ الرّب إلهك يطرد هؤلاء الشعوب من أمامك قليلاً قليلاً, لا تستطيع أن تفنيهم سريعاً لئلا تكثر عليك وحوش البريّة))([10]). والدولة اليهوديّة تسير باتّجاه قوي إلى سيطرة الأصوليّة اليهودية هناك, وذلك بعد انتخاب حزب اللّيكود بقيادة نتنياهو لرئاسة الحكومة. وقد استلم اليهود المتديّنون أهمّ مراكز القوى في الدولة.
أمّا الارتباط بين اليهود في دولة إسرائيل وبين النّصارى البروتستانت في أمريكا فهو ارتباط مبني على نبوءات توراتيّة ويراجع في ذلك كتاب ((النّبوءة والسّياسة)) فهو خير كاشف لحقيقة هذه العلاقة, وأنّ إيمان مراكز القرار في أمريكا بعقيدة هرمجدّون (جبل المجد)([11]) هو الدّافع الذي جعل قادة أمريكا من أشد الناس وفاءً لهذه الدّولة المسخ, هذا بالنّسبة إلى النّصارى السّبتيّين, وقد زادت الصّورة وضوحاً عندما تولّى اليهود الأصليين أقوى المراكز في الحكومة الأمريكية, فوزارة الخارجيّة بيد أولبرايت اليهوديّة, ووزارة الدّفاع بيد كوهين اليهودي, وكذلك وارن ميلر مسؤول التخطيط السّياسي في الخارجية الأمريكية, ومارتن أنديك مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي ومرشّح مساعد لوزيرة الخارجية في شؤون الشرق الأوسط, ومبعوث الحكومة الأمريكية للشرق الأوسط دينيس روس كلّهم من اليهود الأصليين.
وأمّا مجلسا القرار –مجلسا الشّيوخ والكونغرس- فقرارهما الأخير باعتبار القدس عاصمة أبديّة لإسرائيل هو قرار يهودي أشد من قرارات اليهود العلمانيين.
ب-جزر الطّوائف في العالم الإسلامي!!
الطّوائف المفارقة لأهل السنة والجماعة تعتمد في وجودها وحركتها على النبوءات الدّينية في كتبها, ولعلّه يجب علينا أن نذكر ولا ننسى إيمان الدّروز([12]) في وقت من الأوقات أنّ جمال عبد الناصر هو الحاكم بأمر الله الفاطمي, فالدّروز يعتقدون أنّ الله جلّ وعلا في أدوار زمنيّة معيّنة ينزل عن عرشه ويظهر بصورة إنسان (يتأنّس), وقد كان كمال جنبلاط الدّرزي([13]) ممن يعتقدون في عبد الناصر ذلك, وقارئ مقدمة كتاب ((جمال عبد الناصر: من حصار الفالوجة إلى الاستقالة المستحيلة)) يستطيع أن يلمح هذه العقيدة في طيّات كلامه, وللذّكر فإن جنبلاط هو الذي أعطى للعقيدة الدرزية فعاليتها والكثير من تفسيراتها, حيث ربطها بعقائد الهنود وأديان الشرق ومذاهب الإشراق الغنوصية, وهو بنفسه الذي كتب ((المصحف المنفرد)) والذي كان يعتقد الدروز وجوده مع عدم اطّلاعهم عليه على مدار تاريخهم, حتى أظهره جنبلاط من كتابته هو والدّروز يدخلون في خدمة الدولة اليهودية ضد المسلمين لعقيدة عندهم, فإنّ من مبادئ دينهم خدمة الظّاهر والتذلّل له وإظهار موافقته.
أما النصيريّون فما تسليمهم الجولان في سوريا لليهود إلا بناء على نبوءة كتابهم الأسوس ص213 تقول: (عندما يبلغ المريخ إلى مرتبة الأوتاد الأربعة ويكون بهرام في الطالع يظهر من الجنوب وحيد العين الذي يكون مجتمعاً من حدث الميم وقدم الدال عندما يصبح بهرام في الوتد بمقدار عشر درجات يكون وارو الوقت وحيد العين قد ظهرت أعلامه الخضراء من الشرق راكباً الميمون وبيمينه ذو الفقار المسنون فيطهر البلاد ويقضي على الفساد..).
فقد كان وزير الدّفاع في تلك الفترة إبّان حرب 1967م النّصيري حافظ الأسد, وقد ذكر هذه النبوءة بطولها رئيس وزراء الأردن يومها سعد جمعة([14]).
واستغلال السياسيين للنبوءات الكاذبة عند العامة من جهلة المسلمين وغيرهم أمر معروف ومستشر في مجتمعاتنا بحجم كبير, ففي حرب الخليج انتشر بين الناس في العالم العربي حديث ((صدام)), وهو الشخص الذي سيقضي على أعداء الأمّة, وقد وزّعت في الأردن منشورات جاء فيها أن في كتاب الجفر للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه حديثاً ((يجتمع بنو الأصفر والفرنجة ومصر في البيداء على رجل اسمه صادم, ولا يرجع منهم أحد. قيل: متى يا رسول الله؟ قال: بين جمادى ورجب وترون فيه العجب)).
ثمّ ذكروا رواية ثانية وهي: ((يجتمع الرّوم والبرابرة والإفرنجة, ومعهم المصريّون على رجل اسمه صادم, فيبيدهم في بيداء, ولا يرجع منهم أحد. قيل: متى يا رسول الله؟ قال: بين جمادى ورجب وترون فيه العجب))([15]).
وهذا الكلام وإن بدا سخيفاً الآن بعد انتهاء أحداث الخليج ولكنّه كان في وقته يعمل عمل السّحر, فهذا السّخف نشرته جريدة إسلامية !! في الأردن وبعض الجرائد العلمانية, بل صرّح يومها نائب برلماني من الإخوان المسلمين في أحد المساجد بأن هذا الحديث يشهد ويدلّ على صواب وإسلام صادم وأنه المنصور في المعركة.
وفي تلك الأثناء التقيت بدكتور في كليّة الشريعة وجرى بيننا حوار حول قضية الخليج وما صارت إليه من دمار للأمة, فأقسم لي بالأيمان أنّ صدّاماً سينتصر, وأنّ معركة أخرى ستقوم بعد أيّام بين صدّام وأمريكا, وسيدمّر صدام أمريكا ولمّح إلى هذا الحديث... ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومن النبوءات التي يعتقدها بعض متصوفة أهل السنة وجهلتهم هي اعتقاد مشايخ جماعة التبليغ أنّ المهدي المنتظر هو الذي سيتولى قيادة الجماعة بعد وفاة شيخهم إنعام الحسن (حضرة جي!!), وهذا بناءً على نبوءة في كتاب السّحر: ((شمس المعارف الكبرى)) فقد ذكر البوني فيه أنّ الإمام جعفر الصادق أخبر في جفره نبوءات الزّمن القادم وهي كثيرة جداً ثم قال تحت عنوان: (فصل في معرفة الجفر الذي ذكره الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه): وذلك أسماء والقصد بهذه الأسماء إنّما هو عددها ومعرفة تكسيرها في ضرب المبادئ بالأصول, أوضح لك أكثر من ذلك, وإنما ذكرت هذه الرموز ليكمل كتابي هذا ويفوق غيره من الكتب والطّريق إلى مكّة كما بينّا, وهذه الرموز الجفرية الموضوعة الأصلية بس ال ال ه الرحمن الرحي م شعيب سميع شيت حرقيل قابيل طوس دمياط نابلس طرابلس طرسوس حلب حمص ودمشق تفارقا أحر مواد محمد أحمد موسى إلياس يوسف محمد المهدي الملك المبين الله وكيل.... ثمّ قال في آخرها وكلّ هذه قواعد كليّة ولو أبصرت كلّ فتنة أو واقعة وقعت لوجدتها على هذا الحساب وهذا المعنى, لا يختلف أبداً([16]). اهـ.
وتفسيرهم لهذه النبوءة أنّ: إلياس هو الشّيخ محمد إلياس الكاندهلوي مؤسّس جماعة التبليغ في الهند, ثمّ يوسف وهو الشيخ محمد يوسف ابن المؤسس وخليفته في إمارة الجماعة, ثمّ محمد وأنّه الشيخ إنعام الحسن وبعده يأتي المهدي الذي ينتظرونه.
ثمّ توفي إنعام الحسن ولم يظهر المهدي, فرفضوا تعيين أمير بدلاً منه تصميماً على هذا الاعتقاد, ولذلك عيّنوا مجلساً استشارياً جماعياً مكوّناً من مجموعة من مشايخهم خلفاً لإنعام الحسن, انتظاراً للمهدي الصّوفي التبليغي المنتظر([17]).
ولهم ممارسات كثيرة غير هذه تدلّ على هذا الاعتقاد لا حاجة لذكرها هنا.
حقيقة المنتظر
من الثابت عند أهل السنة أن النبي r بشّر بوجود رجل من أهل بيته سيخرج في آخر الزمان وهو من علامات القيامة الكبرى لقبه المهدي, وعلى يديه سينتصر أهل الإسلام على خصومهم من يهود ونصارى وغيرهم, وهو رجل سيملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. وقد أخبر النبي r عن وجود علم آخر من أعلام الساعة ألا وهو المسيح الدّجّالل, وأنّ ما قاله رسول الله r عن وصف الدّجّال هو عين حقيقة الرّجل الذي ينتظره الشيعة الرّوافض ويسمّونه المهدي, وهو كذلك نفس الرجل الذي ينتظره اليهود ويعتقدون فيه الخلاص والذي سيرفع أمرهم.
فنخن أمام حقيقتين تختلط فيهما الأسماء هما:
الحقيقة الأولى: -المهدي عند أهل السنة والجماعة- وليس هو عيسى بن مريم عليه السلام, الذي سينزل في آخر الزمان في زمن المهدي أثناء قتاله مع الدّجال.
الحقيقة الثانية: -المهدي عند الشيعة الرّوافض, والمسيح الدجال عند أهل السنة, وملك اليهود المنتظر وأنّ أوصاف هؤلاء الثلاثة تنطبق على شخص واحد فهي ثلاثة أسماء لشخص واحد –هذا قرره شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى-.
والحديث لن يكون عن مهدي السنة, ولا عن عيسى عليه السلام, ولكن سيكون في الحديث عن الحقيقة الثانية إن شاء الله تعالى.
من هو مهدي الشيعة الروافض؟
موقظة
ارتباط المذهب الشيعي بالعقيدة اليهودية اكتشافه ليس وليد اليوم ولا هو من إفرازات الفكر التآمري الذي صار مصدر هزء عند أكثر الناس, بل إن الأئمة الأوائل قد كشفوا هذا الارتباط وتحدّثوا عنه, قبل وجود تهمة الفكر التآمري, والتي صارت كافية عند البعض في إسقاط أي معلومة أو أي استنتاج, وكأنّ معاداة أعداء الله تعالى من يهود ونصارى وأذناب لهما قد توقّفت عند زمن شعارات الإنسانية, ولعلّ الهجوم الذي لاقاه كتاب ادوارد سعيد ((الاستشراق)) هو نوع من هذا الهجوم لإسقاط المعلومات عن النّفسية الحاقدة والنّيّة الخبيثة عند المستشرقين في دراستهم لأمتّنا, بل لقد صار التزام الرّجل بمركز دراسات ما وهو جزء من دولة أجنبية لا يعدّ جريمة وخيانة وذلك كلّه تحت دعوى العلمية المجرّدة أو العلم من أجل وجه العلم, بل وتحت دعوى المصالح المشتركة لم يعد يستنكف أحد أن يؤجّر نفسه في عمل إعلامي لدولة كافرة, ويرى في هذا قمة الفذلكة السّياسية.
الإمام الشعبي رحمه الله, (عامر بن شراحيل المتوفى سنة 104هـ ثقة تابعي ومن أهل الكوفة), كان هذا الإمام خشبيّاً –والخشبيّة طائفة من الشّيعة كانت ترفض القتال بالسيف, ويحمل أتباعها سيوفاً من خشب- ثم تاب من بدعتهم, وكان من أخير الناس بهذه الطائفة, وقد حدّث أصحابه عن صلة العقيدة بين الشيعة واليهود([18]). قال مالك بن مغول: -قلت للشعبي: -ما ردّك على هؤلاء القوم, وقد كنت منهم رأساً؟ قال: -رأيتهم يأخذون أعجازاً لا صدور لها, ثمّ قال لي: يا مالك لو أردت أن يعطوني رقابهم أو يملؤوا لي بيتاً ذهباً أو يحجّوا إلى بيتي هذا على أن أكذب على عليّ رضي الله عنه لفعلوا, ولا والله لا أكذب عليه أبداً. يا مالك إني قد درست الأهواء فلم أت فيها أحمق من الخشبية, فلو كانوا من الطّير لكانوا رخماً, ولو كانوا من الدّواب كانوا حمراً... يريدون أن يغمصوا دين الإسلام كما غمص بولس بن يوشع ملك اليهود دين النصرانية... منهم عبد الله بن سبأ يهودي من يهود صنعاء... يا مالك: إنّ محنتهم محنة اليهود([19]).
وقد حاول بعض الشيعة المعاصرين وهو مرتضى العسكري في كتاب له سمّاه ((عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى))([20]) أن ينفي وجود هذه الشخصية, وذلك بتعليق جميع الرّوايات الواردة في حق عبد الله بن سبأ اليهودي على راو ضعيف وهو سيف بن عمر الضّبّي التّميمي, وقد استخدم منهج أهل السنة في تضعيف سيف بن عمر من أجل عقيدته, والرّدّ على مرتضى العسكري له ذيول مطوّلة ولكني سأكتفي هنا بذكر رواية واحدة لا مطعن فيها من جهة سندها لإثبات وجود عبد الله بن سبأ اليهودي, وهي رواية صحيحة على منهج المحدّثين الصّارم, فكيف على منهج المؤرخين المتساهلين في هذا الباب, وليست هي من طريق سيف هذا([21]).
مهدي الشيعة المختفي في سرداب في سامراء
الشيعة الإثني عشرية (تمييزاً عن الشيعة الزّيدية وعن الشيعة الإسماعيلية السبعية) يقولون أن الإمامة هي ركن الإسلام العظيم, وأنّ الإمامة ثبتت بالنّصّ في عليّ وبنيه رضي الله عنهم إلى اثني عشر إماماً هم: عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين (ابناه) ثمّ في ولد الحسين البِكر([24]) وهو علي السّجّاد (زين العابدين) ثمّ ولده البِكر محمد الباقر ثمّ ولده علي الهادي ثم ولده الحسن العسكري ثم آخرهم وهو المهدي المنتظر محمد بن الحسن العسكري.
ومحمد المهدي هذا يقولون أنه ولد سنة 255هـ, وبسبب خوف أهله عليه من حكام زمانهم ذهب وتخفى في سرداب في مدينة سامرّاء (مدينة العسكر) وهو صغير, فكانت غيبته الصّغرى التي كان من خلالها يرسل إرشاداته وأوامره ونواهيه إلى أتباعه عن طريق رسل, ثم انقطعت آخر الرسل سنة 329هـ أي وعمر المهدي الشيعي 74 سنة هجرية, ثمّ بدأت الغيبة الكبرى, وهو ما زال في سردابه إلى اليوم, ينتظر الشيعة خروجه ويدعون عند ذكره وفي احتفالاتهم أن يعجّل الله فرجه, وقد ربطوا أعمال الإمامة العظمى له حتى يخرج, ابتداءً من صلاة الجماعة إلى الجهاد وإقامة الحدود.
هذا هو معتقد أغلب الشيعة الإثني عشرية فيه وقد خالف في ذلك البعض قديماً وحديثاً, فممّن رفض فكرة المهدي العسكري الشيعي عندهم من المعاصرين أحمد الكاتب الذي بيّن من خلال نشرته (الشورى) الصادرة في لندن ثم في كتابه المهم (تطور الفكر السياسي الشيعي) أن الحسن العسكري مات ولم يعقّب, وأنّ المهدي لم يولد قطّ وأنّ اعتقاد الشيعة بوجود هذا الإمام مبناه على التّجويز العقلي فقط, ولا حجّة لهم في أي مستند خبري في ذلك... وقد ردّ عليه أصوليو الشيعة ردوداً كثيرة... وقوله هذا هو قول الكثير من قدماء الشيعة الأوائل حيث أنكر بعض معاصري الحسن العسكري أن يكون قد عقّب ولداً, بل إن أخا الحسن العسكري واسمه جعفر من هؤلاء الشّهود النّافين, وجمع شهادات لجيرانه أنه مات ولم يعقّب, وقد سمّى الشيعة جعفراً هذا بجعفر الكاذب, تمييزاً له عن جعفر الصّادق.
واعتقاد الشيعة الإثني عشرية بوجود المهدي وبرجعته مبني على روايات منسوبة في كتبهم لأئمتهم منها ما نقلوه عن جعفر الصادق قوله: ((ليس منا من لم يؤمن بكرّتنا –أي رجعتنا- ويستحل متعتنا))([25]) ... وهو من ضروريات المذهب عندهم حتى قال الحر العاملي: ((فلا يظهر منهم مخالف يعتد به من العلماء السابقين واللاحقين, وقد علم دخول المعصوم في هذا الإجماع))([26]), وقال محمد ابن النعمان الملقب بالمفيد: ((اتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة))([27]).
وللمهدي هذا عند خروجه أوصاف كثيرة لن نأتي إلا على ما يهمّنا في بحثنا هذا, وهي السّمات اليهودية لهذا المهدي الشيعي المنتظر.
السمات اليهودية لمهدي الشيعة المنتظر
أ-مهدي الشيعة سيحكم بشريعة داود وآل داود وبتوراة موسى:
في كتاب الحجة من الأصول في الكافي([28]) قال الكليني:
((باب في الأئمة عليهم السلام أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود ولا يسألون البينة عليهم السلام والرّحمة والرضوان)).
1-علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور عن فضل الأعور عن أبي عبيدة الحذّاء قال: كنّا زمان جعفر عليه السلام حين قبض نتردّد كالغنم لا راعي لها, فلقينا سالم بن أبي حفصة فقال لي: يا أبا عبيدة من إمامك؟ فقلت: أئمّتي آل محمد, فقال: هلكت وأهلكت أما سمعتُ أنا وأنت أبا جعفر عليه السلام يقول: من مات وليس له إمام مات ميتة جاهليّة؟ فقلت: بلى لعمري, ولقد كان قبل ذلك بثلاث أو نحوها دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فرزق الله المعرفة, فقلت: لأبي عبد الله عليه السلام: إنّ سالماً قال لي كذا وكذا, قال: يا أبا عبيدة إنه لا يموت منّا ميت حتى يخلف من بعده من يعمل بمثل عمله ويسير بسيرته ويدعو إلى ما دعا إليه, يا أبا عبيدة إنه لم يمنع ما أعطي داود أن أعطي سليمان. ثمّ قال: يا أبا عبيدة إذا قام قائم آل محمد عليه السلام حكم بحكم داود وسليمان ولا يسأل بينة.
2-محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ((لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل منا يحكم بحكومة آل داود ولا يسأل بينة, يعطي كلّ نفس حقّها)).
3-محمد عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: بم تحكمون إذا حكمتم؟ قال: ((بحكم الله وحكم داود, فإذا ورد علينا الشيء الذي ليس عندنا تلقّانا به روح القدس)).
4-محمد بن أحمد عن محمد بن خالد عن النّضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عمران بن أعين عن جعيد الهمداني عن عليّ بن الحسين عليه السلام قال: سألته بأيّ حكم تحكمون؟ قال: ((حكم آل داود, فإن أعيانا شيء تلقانا به روح القدس)).
5-أحمد بن مهران رحمه الله عن محمد بن عليّ عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمّار السّاباطي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما منزلة الأئمة؟ قال: ((كمنزلة ذي القرنين وكمنزلة يوشع وكمنزلة آصف صاحب سليمان)) قلت: فبما تحكمون؟ قال: ((بحكم الله وحكم آل داود وحكم محمد r ويتلقّانا به روح القدس))([29]).
موقظة
درج الشيخ محمد حسين فضل الله الشيعي الإمامي اللبناني أن يفسّر نصوص الشيعة تفسيراً عقلانياً قريباً مما يرضاه العامة, كما فعل مع مصحف فاطمة, فإنه من المعروف في المذهب الشيعي أنّ مصحف فاطمة هو أحكام وأخبار مستقبلية (نبوءات) وأخبار ماضية وتطمينات نفسية ألقاها جبرائيل عليه السلام –يزعمون- عليها بعد أن منعها أبو بكر رضي الله عنه حقّها من ميراث النبي r في فدك, وبعد أن ضربها عمر بن الخطاب رضي الله عنه على بطنها فأجهضت جنيناً في بطنها اسمه محسن (مزاعم الشيعة), فالتجأت إلى بيتها حزينة, فكان ينزل عليها جبريل عليه السلام فيسلّيها بهذا الحديث وهي تلقي على عليّ رضي الله عنه ما يلقيه جبريل عليه السلام عليها فتجمّع لديها ما يسمى بمصحف فاطمة, فهذا هو معتقد الشيعة في مصحف فاطمة... ولكن الشيخ محمد حسين فضل الله (باعتباره شيعيّاً متنوّراً) يفسّر مصحف فاطمة أنّه مجموعة فتاوى وأحكام ومواعظ كانت تلقيها فاطمة رضي الله عنها على بنات جنسها, هذا التفسير من الشيخ فضل الله لم يقبله الشيعة ولا أئمتهم فراحوا يردّون عليه تفسيره([30]).
أقول: ربّما يذهب هذا الشيخ فضل الله في تأويل هذه الأحاديث على معنى إقامة العدل وإصابة الحق, كون حكم آل داود هو الحق والعدل, ولكن هذا التفسير ستجابهه نصوص شيعية كثيرة في هذا الباب, ومنها ما هو صريح أنه يحكم بما يسمّى (الجفر الأحمر) كما في ((بحار الأنوار)) للمجلسي: عن جعفر أنه قال: ((إنّ القائم يسير في العرب في الجفر الأحمر)), قال (رفيد): قلت: جعلت فداك وما الجفر الأحمر؟ قال: ((فأمر إصبعه على حلقه وقال: هكذا يعني الذّبح))([31]).
والجفر الأبيض عند الشيعة في كتبهم هو ما رواه الكليني في ((الكافي))([32]) قال أبو عبد الله عليه السلام: ((إنّ عندي الجفر الأبيض)), قال: قلت: فأيّ شيء فيه؟ قال: ((زبور داود وتوراة موسى وإنجيل عيسى وصحف إبراهيم عليه السلام والحلال والحرام)).
وواضح من هذه النصوص الشّيعية أن حكم المهدي الشيعي سيكون بشريعة داود عليه السلام, هذا مع حكمه بشريعة محمد r كذلك, وهو ردّ على زعم أنّ مقصد الكلام هو إقامة الحق فقط لا شريعة داود عليه السلام, والمغايرة بين شريعة محمد r وبين شريعة آل داود عليه السلام معلومة واضحة قال تعالى: ]لكلّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً[ [المائدة:48], وقد وردت روايات صريحة تبين هذا المعنى: ففي ((بحار الأنوار)) لمحمد باقر المجلسي: ((وأنّه يحكم بينهم مرّة بحكم آدم ومرة بحكم داود ومرة بقضاء إبراهيم وفي كلّ واحد منها يعارضه بعض أصحابه))([33]).
إذا علمنا هذا, ثم رأينا أنّ القرآن المزعوم الذي سيعلّمه المهدي الشيعي القادم لأتباعه ليس فيه حرف من القرآن, وهو ثلاثة أضعاف مصحفنا, علمنا أنّ المقصود بذلك هو التّلمود وليس القرآن الكريم.
روى المفيد في كتاب ((الإرشاد)) بإسناد إلى جابر الجعفي عن أبي جعفر أنه قال: ((إذا قام قائم آل محمد r ضرب فساطيط ويعلّم الناس القرآن على ما أنزل الله عزّ وجلّ فأصعب ما يكون من حفظه اليوم لأنّه يخالف فيه التّأليف))([34]).
وروى النّعماني في ((الغيبة)) بإسناده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ((كأنّي بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلّمون الناس القرآن كما أنزل)) قلت: يا أمير المؤمنين أو ليس كما أنزل؟ ققال: ((لا, مُحي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم, وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله r لأنه عمّه))([35]).
ولذلك قال الجزائري: وقد روي في الأخبار أنّهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها, والعمل بأحكامه حتّى يظهر مولانا صاحب الزّمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألّفه أمير المؤمنين فيقرأ ويعمل بأحكامه([36]).
وقد روى الكليني في ((الكافي)) عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام: أنّ القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد r سبعة عشر ألف آية([37]).
وروى الكليني بإسناده عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك إنّا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها, ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم, فهل نأثم؟ فقال: ((لا, اقرؤوها كما تعلّمتم فيجيبكم من يعلّمكم))([38]).
وقد أقرّ الخوئي –المرجع السابق للشيعة في العراق- دعوى وقوع التّحريف والنّقص في القرآن, يقول: إنّ كثرة الرّوايات على وقوع التّحريف في القرآن تورث القطع بصدق بعضها عن المعصومين, ولا أقلّ من الاطمئنان بذلك وفيها ما روي بطريق معتبر([39]).
وفي ((الكافي)) للكليني: ((وإنّ عندنا لمصحف فاطمة... مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات, والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد))([40]).
ب-مهدي الشيعة المنتظر يتكلم العبرانية:
في كتاب ((الغيبة)) للنعماني: ((إذا أذّن الإمام دعا الله باسمه العبراني (فانتخب) له صحابته الثلاثمائة والثلاثة عشر قزع كقزع الخريف, منهم أصحاب الألوية, منهم من يُفقد عن فراشه ليلاً فيصبح بمكة, ومنهم من يرى يسير في السحاب نهاراً باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه...))([41]).
جـ-اليهود من أتباع المهدي الشيعي المنتظر:
روى الشيخ المفيد في ((الإرشاد)) عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله قال: يخرج مع القائم عليه السلام من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلاً من قوم موسى, وسبعة من أهل الكهف ويوشع بن نون وسليمان وأبو دجانة الأنصاربي والمقداد ومالك الأشتر فيكونون بين يديه أنصاراً([42]).
وواضح من النص أن القصد هم قوم موسى وأما البقية ممّن ذكروا فمن أجل التّمويه فقط, وحين خروجه ليس من الصعب أن يزعم أحدهم أنه سلمان الفارسي أو أبو دجانة الأنصاري أو أنه من أصحاب الكهف.
وبهذا نخلص إلى أن مهدي الشيعة:
1-يحكم بشريعة آل داود, وبقرآن جديد ليس هذا الذي بين أيدينا, ولو سأل سائل فأين شريعة آل داود لوجد الإجابة ولا شكّ أنه التلمود, ولذلك يبايع الناس على كتاب جديد, ففي كتاب ((الغيبة)) للنعماني عن أبي جعفر أنّه قال: ((فوالله لكأنّي أنظر إليه بين الرّكن والمقام يبايع الناس بأمر جديد شديد, وكتاب جديد, وسلطان جديد من السّماء))([43]).
2-لسان المهدي هو العبرانية.
3-أتباعه من اليهود.
أعداء المهدي الشيعي
1-فعن جعفر أنه قال: ((لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس, أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يأخذ منها إلا السيف, ولا يعطيها إلا السيف, حتى يقول كثير من الناس: هذا ليس من آل محمد ولو كان من آل محمد لرحم))([44]).
2-وفي ((الغيبة)) كذلك للنعماني عن جعفر أنه قال: ((إذا قام القائم من آل محمد أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم, ثمّ أقام خمسمائة فضرب أعناقهم, ثم خمسمائة أخرى حتى يفعل ذلك ست مرّات)), قلت: ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: ((نعم منهم ومن مواليهم))([45]).
3-وعن جعفر أنّه قال: ((يخرج موتورا غضباً أسفاً... يجرّد السّيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هوجاء. فأوّل ما يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم ويعلّقها في الكعبة وينادي مناديه: هؤلاء سرّاق الله, ثم يتناول قريشاً فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف))([46]).
فأعداؤه هم أهل السنة, وستهدى إليه دماؤهم.
حقيقة ملك اليهود كما هو عندهم (المخلص)
التّوراة([47]) عند اليهود خمسة أسفار هي: التكوين والخروج واللاويين والعدد والتّثنية. ويزعمون أن موسى عليه السلام قد كتبها بيده([48]) وبقية العهد القديم تتكون من 39 سفراً من الأسفار المنسوبة بالاسم إلى الأنبياء...
والتوراة خليط من الأخبار التاريخية والأحكام الشرعية والنبوءات المستقبلية([49]) والأناشيد الدينية. ولعلّ النبوءات التوراتية هي أهم موضوع في التوراة عند أهلها, ومن الأسفار التي امتلأت بالنبوءات ((سفر حزقيال)), وهذا السفر كالأسفار التي تسمّت بأسماء كتبة هذه الأسفار.
وقد ذكر المخلّص ملك اليهود المنتظر في الكثير من الأماكن والأسفار([50]), إلا أنّ اقتصاري على ذكر ((سفر حزقيال)) سببه أنّ فيه نبوءات أخرى مهمّة وهي ذات قيمة في العقيدة اليهودية مع أنّ المخلّص ورد ذكره أكثر في غير ((سفر حزقيال)).
نبوءات مهمة
أ-تدمير مصر:
وقد توزّعت النبوءة في هذا السفر (حزقيال) في الإصحاح التّاسع والعشرين والإصحاح الحادي والثلاثين وفي هذه النبوءة يقول:
1-وأتركك في البرية أنت وجميع سمك أنهارك على وجه الحقل تسقط فلا تجمع ولا تسلم, بذلتك طعاماً لوحوش البرّ وطيور السّماء.
2-وتكون أرض مصر مقفرة وخربة فيعلمون أنّي أنا الرّب لأنه قال النّهر لي وأنا عملته لذلك ها أنذا عليك وعلى أنهارك وأجعل أرض مصر خرباً خربة مقفرة من مجدل([51]) إلى أسوان إلى تخوم كوش.
3-ولا يكون بعد رئيس من أرض مصر([52]).
4-وأشتّت المصريّين بين الأمم وأذريهم في الأرض فيعلمون أنّي الرّبّ.
5-حين أجعل أرض مصر خراباً, وتخلو الأرض من ملئها, عند ضربي جميع سكّانها يعلمون أنّي أنا الرّبّ. هذه مرثاة يرثون بها بنات الأمم ترثو بها على مصر وعلى كلّ جمهورها ترثو بها يقول السّيد الرّبّ([53]).
ب-تدمير صور اللبنانية:
وهذه النبوءة توزّعت على الإصحاح السادس والعشرين والإصحاح السابع والعشرين والإصحاح الثامن والعشرين, وفيها يقول:
1-ها أنذا عليك يا صور فأصعد عليك أمماً كثيرة كما يعلي البحر أمواجه فيخربون أسوار صور ويهدّمون أبراجها وأسحي ترابها عنها.
2-وتكون غنيمة للأمم وبناتها اللواتي في الحقل تقتل بالسّيف.
3-حين أصيّرك مدينة خربة كالمدن غير المسكونة حين أصعد عليك القمر فتغشاك المياه الكثيرة.
4-يا ابن آدم ارفع مرثاة على ملك صور وقل له هكذا قال السّيّد الرّبّ.
في النبوءات يرفع حزقيال من معنويات شعبه الأسير بأن تنبّأ بموت كلّ أعدائه وبقرب انتصاره ورأى كيف ستكون أورشليم المستقبل فقد سار به في شوارع المدينة وبصّره المعبد المبني حديثاً وطلب منه أن يمعن النظر ويحفظ ما يراه ليحدّث به شعبه في أرض باب (الأسر اليهودي) وبشّرهم حزقيال بأن ملك الأرض سيكون من نسلهم وأنّ هذا الحاكم سيحكم باسم الرّبّ يهوه بالعدل والسّلام.
يقول حزقيال: يقول السّيّد الرّبّ:
1-حين أتقدّس فيكم قدّام أعينهم وآخذكم من بين الأمم وأجمعكم من جميع الأرض وآتي بكم إلى أرضكم وأرشّ عليكم ماءً طاهراً فتطهرون.
2-وتسكنون الأرض التي أعطيت آباءكم إيّاها وتكونون لي شعباً وأنا أكون لكم إلهاً.
3-ها أنذا آخذ بني إسرائيل من بين الأمم التي ذهبوا إليها وأجمعهم من كلّ ناحية وآتي بهم إلى أرضهم وأصيّرهم أمّة واحدة في الأرض على جبال إسرائيل وملك واحد يكون ملكاً عليهم كلّهم. اهـ.
افتتن اليهود وأولعوا بقدوم الملك المخلّص, ففي كتاب ((اليهود الحسيديم)) للدكتور جعفر هادي حسن, يلاحظ النّاظر أنّ الكثير من أحبار اليهود قد أصابهم الخبل والجنون وهم ينتظرون الملك المخلّص. يقول الدكتور جعفر: فممّا نقل عن الصديقيم ليفي إسحاق بردلشيف (اسم حبر حسيديمي) أنّه كان يتوقّع ظهور المسيح المخلّص كلّ يوم, وكان يضع ملابس يوم السّبت جاهزة معه استعداداً لاستقباله... وقد وقف يوم التاسع من آب (يوم صيام اليهود) إلى جانب شبّاك في بيته وهو يتطلّع إلى الخارج بقلق, وكان كلّما سمع صوتاً يرهف سمعه ويتنصّت ليعرف مصدر الصوت([54]).
وذكر صديقيما آخر كان دائم التّطلع إلى ظهور المخلّص اسمه موشة تيتلباوم, فقد كان ينتظره كلّ يوم ويترقّب خروجه... وكان في كلّ ليلة عندما ينام يهيّء ملابس السّبت ويذكّر حاجبه أن يوقظه في اللحظة التي يسمع فيها بظهور المخلّص([55]).
الصديقيم إسحاق هروفتش (الرّائي) توفي سنة 1815م: هذا الصديقيم اتّفق مع ثلاثة من الصّديقيم على التّعجيل بظهور المخلّص أيّام احتلال نابليون لروسيا بالطّرق الباطنية([56]).
تيتلباوم كان يقول: أنا لا أفهم لماذا لا يحاول الصديقيم في العالم الآخر التّعجيل بظهور المخلّص, إنّهم يجب أن يطبقوا السّماوات على الأرض من أجل ذلك, ولكنّهم ربّما نسوا ما يحدث في عالمنا الأرضي عند دخولهم الجنّة([57]).
وكان الصديقيم موس بن زفي (ت1841م) يقول لأهله كلّ ليلة: لو كنت أعلم بأنّ شعر رأسي سيكون أبيض ولا ترى عيناي المسيح المخلّص لما بقيت حيّاً, يا رب أنت الذي أبقيتني وحفظتني بهذا الأمل وهذا الاعتقاد, إنك ضحكت عليّ فهل هذا شيء جيّد, وهل هذا شيء جيد أن تضحك على رجل مثلي؟([58]).
وبعضهم هيّأ غرفة خاصة في بيته وأسماها غرفة المسيح, وقد وضع فيها كلّ غال ونفيس عنده ولم يكن يسمح لأحد بالدخول إليها([59]).
بل إنّ بعضهم وعد أنّه لن يدخل الجنّة عندما يموت حتّى يجبر المخلّص على الظّهور([60]).
وفي سنة 1992م قامت طائفة من اليهود بتوزيع مناشير تبشّر الناس بقرب ظهور المخلّص, حتّى إنّه قد ذكر بأنّهم قد بنوا له دارة قرب مستوطنتهم ((حبد))([61]).
وقد تقدّم معك اعتقاد بعض اليهود كمناجيم بيغن في موشي دايان أنه هو المخلّص([62]).
موقظة
يعتقد النصارى أنّ المخلّص المذكور في التّوراة هو عيسى عليه السلام, وكثير من شرّاح التوراة يفسّرون بعض النبوءات أنّ المعني بها هو المسيح الدجّال, واليهود والنصارى يعتقدون بنبوءة قدوم المسيح الدجّال, وهم يؤمنون أنه سيكون خصم مسيحيّهم القادم, وأكثر الأسفار ذكراً لهذا المسيح –حسب تفسيرات الشرّاح- هو سفر دانيال([63]), وعلى مرّ التاريخ كانوا يستخدمون هذه النصوص ضد المسلمين, وأكثر المؤمنين اليوم بعقيدة هرمجدّون (جبل المجد) يعتقدون أنّ المسيح الدّجّال هو من المسلمين (المحمدييّن حسب تعبيرهم).
في الحروب الصليبية احتجّ البابا أوربان الثاني (سنة 489-1095م) بنصوص من العهد القديم (التوراة) وخاصة من المزامير, وبعض نصوص الإنجيل كذلك لاستثارة الحميّة النصرانية ضد المسلمين (الوثنيّين حسب تعبيره) تقول بني كول([64]): يقول غبير (مؤرخ صليبي عاصر الحملات الصليبية): إنّ البابا ارتقى مراتب لاهوتيّة وعاطفية عالية, إذ وصل بين فكرة الرّد القسري المقدّر للأتراك الوثنيّين من فلسطين, وخصوصاً من القدس, واعتقاد الكنيسة فيما يتعلق بالمسيح الدجال ونهاية العالم وذلك كان اعتقاداً ألهب الخيال في العصور الوسطى إذ أنّ الكشف عمّا يقع من أحداث في أيّام العالم الأخرية, حيث يشتبك الإله مع المسيح الدجال, عدوّه الشّرير, في معركة كونيّة رهيبة, كان موضوعاً أثيراً في الفن الديني والكتابات اللاهوتيّة وفي المسرح, وإنّما جعل موضوع المسيح الدّجّال ملائماً هذه الملائمة لفكرة طبيعة الوجود التّركي المقدّر في فلسطين هو الاعتقاد أنّ هذا الصراع الخطر سيكون مسرحه مدينة القدس([65]).
وكان النّصارى يعتقدون يومها أنّه قبل قدوم المسيح الدجال يجب أن تكون القدس خاضعة للمسيحيين, وكان هذا دافعاً لدى الرّهبان يومها لإشعال الحروب الصليبية, أمّا اليوم فقد تحوّلت العقيدة إلى أنّ خضوع فلسطين ينبغي أن يكون لليهود, وهو التفسير الصحيح للنبوءة كما يقولون, وهو يفسّر لك بعض التفسير لماذا يدعم النصارى الأصوليون الدّولة اليهودية في فلسطين([66]).
سمات الدجال اليهودية
كما وردت في السنة النبوية
جاءت الكثير من الأحاديث التي تحذّر الأمة من الدجال, وذكرت الكثير من أوصافه وأخباره, وسنقتصر هنا على ذكر الصفات التي تبيّن التقاءه مع الوصف المتقدّم لمهدي الشيعة ومخلّص اليهود.
وأما الأوصاف والأخبار الأخرى فسنتركها مع أهميتها لأنها لا علاقة لها بموضوعنا, وسنختصر هذا الباب لأنّ شرحه سيكون موسعاً إن شاء الله في تفسير آيات العلوّ الثاني لبني إسرائيل في سورة الإسراء, وهي جزء من دراسة تتعلّق بفقه الفتن, وأقصد بفقهها: حقيقتها, كيف يفهمها المسلم؟ كيف وظّفها رسول الله r؟ وما هي أهميتها؟ وصور من الاستغلال الباطل لها.
1-يهودية الدّجّال:
عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: ((يمكث أبو الدّجّال وأمّه ثلاثين عاماً لا يولد لهما ولد, ثم يولد لهما غلام أعور, أضرّ شيء وأقلّه منفعة, تنام عيناه ولا ينام قلبه)), ثمّ نعت لنا رسول الله r أبويه, فقال: ((أبوه طوال ضرب اللّحم([67]r فيهما. قلنا: هل لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عاماً لا يولد لنا ولد, ثم ولد لنا غلام أعور أضرّ شيء وأقلّه منفعة, تنام عيناه ولا ينام قلبه. قال: فخرجنا من عندهما, فإذا هو منجدل في الشّمس في قطيفة, وله همهمة, فكشف رأسه, فقال: ما قلتما؟ قلنا: وهل سمعت ما قلنا؟ قال: نعم تنام عيناي ولا ينام قلبي([69]).) كأن أنفه منقار, وأمّه فرضاخيّة([68]) طويلة الثّديين)). قال أبو بكرة: فسمعت بمولود في اليهود بالمدينة, فذهبت أنا والزبير بن العوّام, حتّى دخلنا على أبويه, فإذا نعت رسول الله
موقظة
هذا الحديث فيه ذكر ولادة الدجال وأنّه هو ابن صيّاد, وقد كان بعض الصحابة رضي الله عنهم يعتقد أنّ ابن صيّاد هو المسيح الدجّال, ومات رسول الله r وهو شاك فيه, والحق أن ابن صياد ليس هو المسيح الدجال لمغايرته للكثير من صفاته, ولكنّنا أخذنا من هذا الحديث أنّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعتقدون بيهودية الدّجال وهذا هو المهم والمقصود.
2-أتباعه من اليهود:
1-عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ رسول الله r قال: يتبع الدّجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم الطّيالسة([70]).
2-عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله r ذكر الدّجّال فقال: ((يكون معه سبعون ألفاً من اليهود على كل رجل منهم ساج وسيف))([71]).
3-مكان خروجه:
عن النّواس بن سمعان رضي الله عنه أن النبي r قال: ((إنّه خارج في خلّة بين الشّام والعراق))([72]).
خاتمة
بهذا تكتمل لدينا هذه الحقيقة إن شاء الله تعالى, ونرجو من الله النفع بها, والبحث لا يكون تاماً إلا بوجود دراسة واسعة مهمة في كيفية عمل طوائف البدع والشّرك والكفر في تحقيق نبوءات كتبهم الباطلة حتى تبدو منطقية ولا دور لعمل فوقي قهري فيها, وهذا الأمر في الحقيقة هو أحد الامتحانات المهمة للعقلية المسلمة في هذا الوقت, وهي تحتاج إلى طريقة علمية مبناها على العمل وجمع المفردات من مظانّها ودراسة مناطق وقوع النبوءة والكشف عن التيارات الظاهرة والخفية من سياسية ودينية واجتماعية ومراكز إشاعة وإعلام, وأنا أنصح إخواني الذين لهم اهتمام بهذا الباب أن يبتعدوا عن التّوهّم وإرسال النظر من وراء الجدر في دراسة أيّ ظاهرة سياسية أو اجتماعية أو دينية, ولا يغترّوا بجمال الأفكار على حساب الحقيقة.
وللذكر فإن هذا النوع من الأعمال والتي مبناها على التّوهّم والاستشراف والتّحليل عن بعد وإتقان عدّ الاحتمالات هو من مضحكات الأعمال عند الذين يحترمون أنفسهم, وما مراكز الدراسات التي تصنع القرار أو تطبخ القرار في أي بلد أو تجمّع إلا مجموعة من الجامعين العمليّين لحيثيّات القضية, وليس مجموعة من أصحاب التّوهم والتحليل عن بعد ومن وراء جدر, ولذلك نرى أن الغرب بنى أساس تعامله مع مجتمعاتنا من خلال دراسات ميدانيّة عن طريق الرّحلات الاستكشافية في داخل أمتنا, وقاموا بدراسة كلّ ظاهرة وبتجميع كتب التراث ومعرفة القبائل ومعرفة واقع العلاقة بين الناس....الخ. ثمّ بعد ذلك وعلى ضوئها استطاعوا أن يصنعوا أعمالاً حقيقية دام أثرها علينا وإلى يومنا هذا, ولكن لأن البعض ظنّ أنه إن استطاع عدّ الاحتمالات الوهمية لقضية ما فإنه يستحق أن يسمّى خبيراً استراتيجياً.
والدّراسات الموضوعية الميدانية صياغة قرآنية وسنّية, وقد نهى القرآن عن اتّباع الوهم, قال تعالى: ]ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولاً[ [الإسراء:36], والكليّات والمطلقات لا وجود لها إلا في الأذهان, وهي سبيل غير علمي وغير حقيقي, والغرب الكافر لم يتقدّم في ميدان العلوم إلا بعد تحطيم أغلال الفلسفة القائمة على التّوهّم الذّاتي, وممّن أرسى هذه القواعد عندهم فرانسيس بيكون, واقرأ إن شئت كتاب كانت: ((نقد العقل المجرّد))... قال تعالى: ]قل سيروا في الأرض فانظروا[..
والحمد الله رب العالمين
([1] ) انظر أخبار تيمورلنك (تيمور الأعرج) في كتاب ابن عربشاه: ((عجائب المقدور في أخبار تيمور)).
([2] ) دين يجمع النّصرانية ودين الصّابئة.
([3] ) أي ربع الغنيمة.
([4] ) المسند 4/378 ودلائل النبوّة للبيهقي 5/342, انظر ابن كثير 5/63-64.
([5]) مثلما قال توينبي و وول ديورانت.
([6]) التفسير الديني لحركة التاريخ هو أحد الامتحانات المهمة للعقلية المسلمة في البحث والدّراسة, وذلك من أجل البحث عن هذه العلّة في الماضي والحاضر, وهو مهم جداً في فهم المسلم العالم لقضايا العالم وتفسير القرآن الكريم.
([7]) صموئيل الثاني, الإصحاح الثاني والعشرين, سطر 40 فما بعد إلى 45.
([8]) سيأتي الكلام حول المخلّص (ملك اليهود).
([9]) ومع ذلك بقي مولعاً به ولذلك عرض عليه وزارة الخارجية عندما استلم رئاسة الوزراء رغم أنّ دايان كان في حزب العمل (المعراخ) وبيغن زعيم تجمع اللّيكود, وقد ذكر دايان قصة هذه القضية وما رافقها من أحداث في كتابه ((أيبقى السّيف الحكم)) فليراجع, وفيه بعض القضايا المهمّة الأخرى, ومنها أنه يكشف بدايات اللّقاءات السّريّة بينه وبين بعض حكّام العرب.
([10]) انظر الإصحاح السّابع / 22.
([11]) لمعرفة حقيقة هذه العقيدة يراجع الكتاب المذكور, وللأسف لم يصدر أي كتاب إسلامي يعالج هذه الظّاهرة سوى ما كتبه الشيخ الدكتور سفر الحوالي في محاضرته التي فرّغت كتيباً ((القدس بين الوعد الحقّ والوعد المفترى)).
([12]) هناك خلاف حول اسم الدّرزية, فالأكثرون على أن انتسابهم إلى محمّد بن إسماعيل الدّرزي (نشتكين), وهو أحد الرجال الأوائل الذين دعوا إلى ألوهية الحاكم بأمر الله الفاطمي مع حمزة بن علي الزّوزني, مع أنّ حمزة هذا قد كفّر الدّرزي بعد مخالفته في إظهار عقيدتهم وقد أمره بالإسرار, والحاكم هو الخليفة السادس في الدّولة العبيدية تولّى الخلافة وعمره 11 سنة, وحكم مصر من 386 إلى 411هـ, وهناك اتجاه إلى أنّ النسبة هي للجنرال درو الصليبي, الذي هزمه صلاح الدين سنة 1190م ثم لجأ إلى وادي التيم (جبل الدروز) فحماه أهلها فنسبوا له, وجمع درو بالإفرنجي دروز, وهي من إطلاق خصومهم. (أنظر كتاب عبد الله النّجار –سفير لبنان- مدير معارف جبل الدروز سابقاً- وهو أول كتاب يكشف شيئاً من عقائد الدّروز من رجل درزي, والكاتب لقي القتل جزاء عمله في أمريكا الجنوبية وذلك بعد تلقّيه التّهديدات من بني قومه الدّروز, وقد استنفر كمال جنبلاط مثقفي الدّروز للرّدّ عليه فألفت عدّة كتب منها كتاب سامي كرم ((أضواء على مسائل التوحيد)) وقد قدّم له كمال جنبلاط بمقدّمة تعادل نصف الكتاب, وكتاب ((الدّروز في التاريخ)) للدّكتورة نجلاء أبو عز الدين, وكان عجّاج نويهض قد كلّف بذلك ولكنه اعتذر عن الاستجابة ثمّ ألّف كتاباً لا قيمة له في تعريفنا بمذهب الدروز عنوانه ((الأمير السّيّد)), وقد كان سبب تأليف النّجار كتابه أن المغتربين الدروز صاروا يبحثون عن عقيدتهم ودينهم فلا يجدون من يعرّفهم به فتوجّهت الرّسائل إلى أئمّتهم شيوخ العقل طالبة العون فلم تتم الإجابة حتّى هدّد الدكتور عسراوي قائلاً: إن لم تتزحزح مشيخة العقل عن موقفها, لأضعنّ ديناً جديداً ولو لدروز أمريكا وحدهم. وبالفعل ألّف كتاباً باللغة البرتغالية سمّاه ((الدرزية)) سدّ به ثغرة عند دروز المهجر, ولكن لم يرض عنه مشايخ العقل عند الدروز.
([13]) زعيم الدروز السياسي في لبنان ثم تولى الزّعامة بعد وفاته ابنه وليد, ويوجد الآن صراع بين آل جنبلاط وبين آل أرسلان على زعامة الدروز, وللذكر فإن آل أرسلان كانوا من أهل السنة وتأثّروا من عقيدة مواليهم آل جنبلاط الدروز, حيث كان آل جنبلاط خدماً عند آل أرسلان ثم انقلب الحال وصار آل جنبلاط هم السّادة بعد أن غيروا عقيدتهم, وللذّكر فقد كانت زوجة كمال جنبلاط الدرزي ابنة شكيب أرسلان وهي أم وليد جنبلاط.
([14]) انظر كتابه ((مجتمع الكراهية)) ص73.
([15]) هناك كتاب منتشر في الأسواق اسمه الجفر, منسوب إلى الإمام جعفر الصادق فيه رموز سحريّة ونبوءات مستقبلية, والجفر الأبيض أحد الكتب التي يعتقد الشيعة أنها من خصوصيّات المهدي المنتظر كما سيأتي, والكتاب المطبوع فيه الأقوال المتقدمة لكن فيه كلمة صارم (بالراء) وليس صادم (بالدّال) ولكنّها حرّفت لتلائم الواقع.
([16]) من 342/343 والكلام الذي نقلناه بالحرف فلا يظنّنّ أحد أنه خطأ مطبعي.
([17]) المهدي فتنت به أقوام من المنتسبين لأهل السنة, والمستقبل سيكشف لنا عدة (مهديين), وعلى الأقل فأنا أعرف إلى الآن أربعة, وخلال تجوالي دعيت أكثر من مرة للتعرف من قبل بعضهم على المهدي المنتظر الحقيقي, وربّما لا توجد طائفة صوفية أو متأثرة بالصوفية إلا وتعتقد انّ المهدي من رجالها وأنه يربّى عندهم.
([18]) لم أشأ أن أذكر الباحثين المتأخرين الذين قالوا بهذا الارتباط لأن قولهم يعتمد على الدّراسة وهي وإن كانت طريقة صحيحة للإثبات إلا أنني أثرت أن أتكلم عن رجل عاصر التشيع الأول وخبره بنفسه وهو ثقة عند أهل السنة والجماعة ويمكن الرجوع إلى كتاب (بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود) لعبد الله الجملي وهو في مجلدين.
([19]) انظر منهاج السنة النبوية لابن تيمية 1/29-30.
([20]) طبع في مجلدين ووزع في مناطق متعددة مجاناً وزعم سامي البدري من قم في كتابه ((شبهات وردود)) أنّ هناك أجزاء أخرى عند المؤلف (ص13-14) وقد ردّ هذه دعوى (عدم وجود ابن السوداء) الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء الشيعي الإمامي (متوفى سنة 1373هـ) في كتابه ((أصل الشيعة وأصولها)) ص179 وما بعدها.
([21]) ولمن أراد التوسع في إثبات شخصية عبد الله بن سبأ يمكن الرجوع لكتاب سليمان العودة (عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة).
([22]) الحميث: المتين.
([23]) حديث رواه الدارقطني, انتقاه من حديث أبي الطاهر محمد الذهلي القاضي رقم 157.
([24]) موضوع انتقال الإمامة في البكورة من الذكور عند الشيعة الإثنى عشرية الروافض له اتصال بعقائد اليهود, فقارئ التوراة يجد بوضوح تنازع الأنبياء وحسدهم لبعضهم بعضاً في سرقة البكورة وكأن في البكورة سراً ونوراً في انتقالهما من الأب لابنه. وقد تحطمت البكورة في الأئمة عند الإثنى عشرية في موطنين, الأول: انتقالها من الحسن إلى أخيه الحسين وليس لابنه, والثانية انتقالها من جعفر إلى ابنه موسى الكاظم وليس لابنه الأكبر إسماعيل, وهو الذي سبب انشقاق السبعية الإسماعيلية عنهم, وللروافض تأويل طريف في الموطنين, ودليلهم أن الإمام هو الابن البكر هو ما رواه الكليني عن علي بن موسى أنه قال: للإمام علامات منها أن يكون أكبر ولد أبيه. (الأصول من الكافي 1/284, باب الأمور التي توجب حجة الإمام عليه السلام).
([25]) من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي الشيعي 3/458.
([26]) الإيقاظ من الهجعة ص24.
([27]) أوائل المقالات ص52.
([28]) هو من عمدة كتبهم بل من أجلها, والكليني متوفى سنة 329هـ وهو عندهم ثقة وقدوة, وقد زعم صاحبه أنه ألّفه في عشرين سنة, والكليني كان حياً في زمن الغيبة الصغرى, وهذا يقوي الرواية عند الشيعة أنه عرضه على الإمام الغائب فاستحسنه وقال: وهو كاف لشيعتنا. (انظر مقدمة الأصول من الكافي).
([29]) الجزء الأول / ص397-398.
([30]) انظر ما كتبه ياسين الموسوى من ملاحظات على منهج السيد محمد حسين فضل الله حيث اتّهمه بأنه متأثر بالمذهب السني وقد صّرح هذا المذهب الشيعي فيه أن هناك فرقاً جوهرياً بين المنهجين (بين الفكر السني والشيعي).
([31]) بحار الأنوار 13/181 (نقلاً عن الشيعة والتشيع ص377).
([32]) الكافي 1/240.
([33]) بحار الأنوار 52/389 (نقلاً عن الشيعة والتشيع ص377).
([34]) ص 413.
([35]) ص 172-173.
([36]) الأنوار النعمانية في بيان نشأة الإنسانية 2/363-364... والجزائري هو نعمة الله بن عبد الله الحسيني شيعي إمامي مدح بقولهم: كان عالماً محققاً مدقّقاً جليل القدر, توفّي سنة 1112هـ, وكان تلميذاً لعلامة الشيعة محسن الكاشاني.
([37]) كتاب ((أصول الكافي)) باب النوادر 2/134, ومعلوم أن قرآننا لا يتعدّى ستة آلاف آية إلا يسيراً.
([38]) ج4/ص619 باب أنّ القرآن يرفع كما أنزل.
([39]) البيان في تفسير القرآن: ص226.
([40]) أصول الكافي: 1/239.
([41]) نقلاً عن تاريخ ما بعد الظهور ص372 وهو في كتاب ((الشيعة والتشيع)) ص371.
([42]) الإرشاد: ص402 (نقلاً عن الخطوط العريضة لمحبّ الدّين الخطيب ص25).
([43]) ص231.
([44]) الغيبة للنعماني ص107.
([45]) المصدر السابق ص235.
([46]) المصدر السابق ص308.
([47]) التوراة كلمة مستعربة أصلها بالعبري تورا: بمعنى القانون والتعليم والشريعة, وأوّل ترجمة لها تمّ في عهد الرشيد على يد أحمد بن عبد الله بن سلام. (انظر كشف الظنون 1/504).
([48]) على الرغم أن في سفر التّثنية في الإصحاح 34 قوله: ((فمات موسى عبد الرب في أرض مؤاب حسب قول الرب ودفنه في الجواء في أرض مؤاب مقابل بيت فغور ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم)), فيعجب لرجل يكتب عن نفسه أنه مات ودفنو ولابن تيمية رحمه الله رأي رائع في موضوع تحريف التوراة والإنجيل يخالف بعض ما استقر في أذهان البعض نسوقه باختصار:
1-الصواب الذي عليه الجمهور أنه بدل بعض ألفاظها.
2-جمهور المسلمين يقولون أن بعض ألفاظها بدّل كما بدّل كثير من معانيها.
3-أن القوم عندهم من ألفاظ الأنبياء ما لم يفهموا كثيراً منه وما حرّفوا كثيراً منه... (انظر الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح ج1/ص4 وص373 وص374).
([49]) أنبياء اليهود لا يعدّون في التوراة كثرة, ففي سفر الملوك الأوّل (إصحاح 18-آية19) أن أربعمائة نبي فينيقي كانوا يأكلون على مائدة إيزابيل, يقول: فالآن أرسل واجمع إليّ كلّ إسرائيل إلى جبل الكرمل وأنبياء البعل أربعمائة والخمسين وأنبياء السّواري أربع المئة الذين يأكلون على مائدة إيزابيل.اهـ. وأنبياء اليهود أشبه بصوفية المسلمين ففي سفر صموئيل (إصحاح 10آية25): ويكون عند مجيئك إلى هناك إلى المدينة أنّك تصادف زمرة من الأنبياء نازلين من المرتفعة, وأمامهم رباب ودف وناي وعود وهم يتبّؤون.اهـ بل هم هم, يقول الروفيسور عبد الأحد داود (كان قسّيساً فأسلم وتسمى عبد الأحد) وكان الرجل الذي ينظر أو يراقب من البرج (المصفا أو المسفا) يسمّى صوفي (sophi).
ويقول: كان الصّوفي رئيس جماعة الداخلين في هذه المجموعة... والواقع أنذ من نعرفهم الآن باسم الصّوفية كانوا يسمّون عندئذ (نبييم NBIYIM) أو الأنبياء... (انظر محمد والكتاب المقدس ص76 وما بعدها). والكتاب وقع في خطأ في عنوانه حين سمّى التوراة والإنجيل بالكتاب المقدس وأنّى لهما القداسة؟!! وهذا العنوان من التأثر بما يقوله المشركون.
([50]) كما في سفر أشعياء وقد ذكر فيه قريباً مما ذكره الشيعة عن مهديّهم في كثرة قتلاه, ففي الإصحاح 66: ((وبكثر قتلى الرب)).
([51]) مجدل حسب جغارفية التوراة هي الأرض الواقعة شرق القاهرة الآن ففي سفر الخروج (الإصحاح 14-آية2): كلّم بني إسرائيل أن يرجعوا وينلزلوا أمام فم الحيروت, بين مجدل والبحر أمام بعل صفوان.
وقد ذكر بعض الأثريّين أنهم وجدوا أنقاضها في ((أبو حسن)).
([52]) هذه النبوءة ذكرها طه حسين كأمر مسلذم به في ((حديث الأربعاء)) حيث نفى أن يكون هناك مصري من أهلها حكم مصر.
([53]) للدكتور كمال الصليبي كتاب عنوانه ((التوراة جاءت من جزيرة العرب)) أثبت فيه أن مصر التوراة ليست هي مصر هذه الأيام وعاود التأكيد على هذا في كتابه الآخر ((خفايا التوراة)), وآراؤه هذه أحدثت ضجة كبيرة وهلع منها العرب إذ اعتبروها دعوة من الصليبي لتأكيد حق اليهود في الجزيرة العربية, فهو يعتبر مصر هي قرية المصرمة في الجنوب من جيزان عند حدود اليمن. وأيّد قريباً من هذا القول محمود القاسم في كتابه ((جغرافية القصص القرآني مصر ليست مصر وغيرها)) وقال: أنّ مصر القرآن ليست مصر اليوم واختلف مع الصّليبي في تحديد مكانها... ونحن هنا لا يهمّنا أن نثبت موقع مصر وإنّما إثبات عقيدة اليهود في مصر وماذا سيفعلون بها من خلال نبوءات أنبيائهم.
وبعض الباحثين يرى أن تدمير مصر سيتم عن طريق هدم السد العالي حيث يقول إن اليهود هم أصحاب فكرته وقد حاولوا هدمه مراراً.
([54]) اليهود الحسيديم ص176. والحسيديم معناها الإحسان وهم طائفة يهودية أصوليّة, والصديقيم هو المرشد الرّوحي في هذه الطائفة, والياء والميم في آخر الكلمتين للنسبة.
([55]) المصدر السابق ص177.
([56]) المصدر السابق ص160.
([57]) المصدر السابق ص177.
([58]) المصدر السابق ص176.
([59]) المصدر السابق ص178.
([60]) المصدر السابق ص178 وما بعدها.
([61]) المصدر السابق ص181.
([62]) اعتقاد يهودية المنتظر يقول به بعض صوفية المسلمين (انظر الكشف عن حقيقة الصوفية لمحمود القاسم ص525).
([63]) يفسر بعض البحّاثة المسلمين بعض نبوءات دانيال أنّ المقصود بها محمد r وخاصّة ما ورد في الإصحاح الثامن, وسفر دانيال مصدر خصب من مصادر النبوءات, والظاهر أنّ كاتب السفر كان صاحب خيال مجنّح جداً, وللذّكر فإنّ أكثر النبوءات وقعت واليهود مأسورون عند نبوخذ نصّر الفارسي, وكانت تستخدم من أجل رفع معنويات الشعب اليهودي.
([64]) باحثة في جامعة كامبريج.
([65]) المرجع: فلسطين في كتابات العالم الغربي اللاتيني في القرنين الثاني عشر والثالث عشر ميلادي / الفصل الرابع من كتاب: الصراع الإسلامي الفرنجي على فلسطين في القرون الوسطى.
([66]) من النصوص التي فسروا أنّ المقصود بها المسيح الدجال هو ما ورد في سفر دانيال الإصحاح قبل الأخير من السفر وفيه:
1-ويمدّ يده على الأراضي وأرض مصر لا تنجو.
2-من يعرفه يزيده مجداً ويسلّطهم على كثيرين ويقسّم الأرض أجرة.
3-ويتعظّم على كلّ إله.
4-وتقوم منه أذرع وتنجّس المقدّس الحصين وتنزع المحرقة الدّائمة وتجعل الرّجس المخرب والمعتدون على العهد يهويهم بالتّعلقات... وهذا النّص يبيّن أنّ الدجال سيغري الناس بالمال والمنصب.
([67]) أي خفيف اللحم.
([68]) أي عظيمة الثديين, يقال: امرأة فرضاخة وفرضاخيّة.
([69]) رواه أحمد, وأبو داود والطّيالسي, والتّرمذي, من حديث حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه: وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)) لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة)). علي بن زيد ضعيف.
([70]) رواه مسلم.
([71]) رواه أحمد.
([72]) رواه مسلم.