حقوق أهل السنة في إيران بين سندان الحقيقة ومطرقة البلهاء!
الجمعة 13 نوفمبر 2015

(نقيق ضفدع من أعماق الكويت)

د. مصطفى محمدي – سني نيوز 28/10/2015

 

إذا كنت تتنفس فأنت حي، وحياتك غاية حقك!

هذا منطق أحمق لم يتفوه به لا فرعون سبق ولا نمرود لحق، ولا حتى منظمات حقوق الضفادع والقمل في بلاد الواق الواق!

لأن يخرج رويبضة على شاشة الإعلام الإيراني أو في الأبواق المستأجرة فيتحدث عن الوحدة بين السنة والشيعة، والوئام الوطني في إيران طمعا في حفاظ الأمن والاستقرار فأمر اعتدناه منذ ثلاثة عقود.

أما أن يطبل إعلام عربي يزعم بأنه حر لم يبع ضميره بثمن بخس دراهم معدودة، بأن موضوع اضطهاد السنة وحرمانهم من أقل حقوقهم حكاية من نسيج خيال الوهابية، فهذا ما لم يقل به حتى قادة إيران أنفسهم!

فيا هيهلا بهذا الملكي الذي فاق الملك نفسه في الدجل!..

التقت جريدة "الوطن" الكويتية برجل زعمت أنه "رئيس هيئة علماء السنة في إيران"! و لست أدري متى أمكن لعلماء السنة في إيران أن يشكلوا هيئة ومن ثم يختاروا رئيسا لها؟!..

هذا ما لا يستوعبه الشيعي الكويتي الذي ولد وملعقة الحرية في فمه!..

يا أيتها "الوطن"! إيران دولة بوليسية قمعية، افتحي عيونك عسى أن ترين صداها وهي تقود حروبا طائفية على أرض العراق والشام واليمن. بل وانظري إليها وهي قد شكلت من المواطنين السذج من بني جلدتك في الكويت؛ دولة داخل دولة، تلعب بأمن بلدك ومستقبل أولادك، تفجر مساجدك وتشكل خلايا الإرهاب وتخزن أخطر أنواع الأسلحة تحت سريرك!

ليست إيران دولة الكويت لتكون للأقلية الشيعية (ومعظمها قادمة من إيران) بجوار تواجدهم في الجيش والشرطة وحتى مجلس الوزراء وامتلاكهم لمئات المساجد والحسينيات، جمعيات وتحالفات كـ "التحالف الإسلامي الوطني، هيئة خدام المهدي، جماعة دار الزهراء، وتجمع علماء المسلمين الشيعة، حركة التوافق الوطني الإسلامي"، بل ولتكون لها مليشيات عسكرية مثل "حزب الله الكويتي" التكفيري الذي لا يعرف إلا لغة الدماء والدمار، وما أيام تفجيرات الحرمين ( 1407 و 1409هـ) عنا ببعيد!

اتاحت الحرية للأقلية الشيعية الكويتية أن تتطاول على حق المواطنة فتستأجر بكائين ولطامين من دعاة الطائفية الأجانب من إيران والعراق وسائر البلدان في شهر محرم الحرام لإثارة النعرات الإرهابية والتي سوف تحرق الأخضر واليابس وتجعل من الكويت عراقا آخر، في حين أن مقدسات أهل السنة تهان في مجلس النواب الإيرانيين، فلطالما نالت ألسن قادة إيران ـ قطعها الله ـ من عرض أم المؤمنين عائشة والخلفاء الراشدين و المبشرين بالجنة (رضي الله عنهم)!..

يعاني صاحب المقال من عقدة "ضفدع أصفهان"، فيزعم أن السنة في إيران في خير وسعادة وذلك لأن لهم 250 مسجدا وعشرين نائبا!..

(ولمن لا يعرف حكاية ضفدع أصفهان: أنه كان هناك ضفدعا ولد في قعر بئر معطلة في مدينة أصفهان فكان مدى عقله أن البئر هي العالم كله، فها هي السماء فوق رأسه والأرض تحت أقدامه!)

لا يدري صاحبنا بأن السنة في إيران يتجاوزون عشرين مليونا؛ أي خمسة أضعاف سكان دولة الكويت!

ولا يستطيع يتصور صاحب المقال بأن سكان طهران وحدها أكثر من ضعفي سكان الكويت، وبها مليون ونصف من أهل السنة، أي أكثر من ثلث سكان الكويت، وأنهم لا يملكون مسجدا واحدا.

لن يفهم ضفدع أصفهان بأن هناك عدة ولايات إيرانية، ـ رغم سياسة الاستيطان الجارية ـ لم تزل السنة يشكلون الغالبية المطلقة لسكانها، منها:

1. بلوشستان: تفوق مساحتها عشرة أضعاف مساحة دولة الكويت، والبلوش في أقل التقادير ضعفي سكان الكويت!

2. الخراسات الجنوبي: ومساحتها تفوق ثمانية أضعاف مساحة الكويت (8.48).

3. كردستان: تفوق مساحتها (1.6) من مساحة الكويت. والشعب الكردي في إيران يفوق ضعفي الشعب الكويتي عددا.

4. هرمزكان: ومساحتها ما يقارب أربعة أضعاف (3.84) مساحة دولة الكويت.

5. كرمانشاه: ومساحتها أكبر من مساحة الكويت ( 1.38 ).

ينقل صاحب المقال عن صاحبه "النكرة الإيرانية" الذي لأول مرة نسمع به، وكفاه فخرا أنه قلده منصب "عضو المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب"، فأسقط شرعيته، فهو موظف حكومي لا يملك إلا أن يكون بوقا لتجد أفواه الأهواء من الجياع الإعلاميين فرصة النفخ فيه؛ بأن للسنة عشرون نائبا في البرلمان!

فات صاحبنا الإعلامي القادم من أدغال الكويت أن في إيران أكثر من مجلس:

1. مجلس خبركان القيادي: وبه 86 رأسا، ليس منهم سني واحد!

2. مجلس تشخيص مصلحة النظام: وبه 44 عضوا ثابتا وعضو غير ثابت، يختارهم المرشد، وليس بينهم سني واحد.

3. مجلس شورى نكبهان: وهو مجلس بيده إقرار أو رفض ما تم الاتفاق عليه في مجلس الشورى! ويتشكل من 12 عضو، ليس من بينهم سني واحد.

4. مجلس الشورى، يتشكل من 290 نائبا. زعم صاحبنا أن للسنة 20 عضوا فيه.

لغة الأرقام تقول أن لعشرين مليونا من السنة لابد وأن يكون في هذا المجلس على الأقل 72 نائبا!

ولو جارينا صاحبنا في تعسفه بأن أهل السنة عشرة ملايين لا غير، لكان ينبغي أن يكون عدد النواب 36 نائبا وليس عشرين!

ثم ما قيمة هذا المجلس الذي حتى أنت لا تقبل ما يدور في رواقه:

ألم يقم في هذا المجلس ذاته، أكثر من مرة؛ أن السيد "سجاديان" الشيعي، نائب مدينة "خواف"، ونائب مدينة بندرلنكه؛ طحجة الإسلام ركني" الشيعي، ونائب مدينة طهران؛" السيد علي مطهري"، وغيرهم وصرخوا بأن السنة مضطهدون ولابد من مراعاة أبسط حقوق المواطنة في حقهم، وأكد نائب مدينة طهران بأن يسمح لهم ببناء مسجد واحد على الأقل في العاصمة التي ملأت الدنيا صراخا وضجيجا بشعارات الوحدة!

فيا ترى؛ كم مسجدا للأقلية الشيعية في عاصمة دولة الكويت، وهي لا تبلغ في عددها عشر معشار أهل السنة في إيران؟!

لا أفشي سرا إن أخبرتك بأن الرئيس الجمهورية الإيرانية السابق؛ السيد محمد خاتمي نفسه أقر أكثر من مرة بأن السنة في إيران مضطهدون! وتجد تفاصيله عند "جوجل" إن شئت..

ولا أحدثك عن أبرز علماء السنة المعروفين في إيران وخارجها أمثال؛ شيخ الإسلام عبدالحميد ـ زعيم السنة في بلوشستان، وماموستا حسن أميني حاكم شرع كردستان، وما يكشفونه صباحا ومساء على المنابر من صور الاضطهاد والتعسف، ويرجون النظام الطائفي ألا يفجر البلد بمثل هذه السياسات القمعية، ولا أحدثك عما ذاقوه من التعذيب و السجن والإرهاب من قبل النظام.

لكن دعني أسمعك وأسمع صاحبك ذا الهيبة المصطنعة، الذي رأسته على علماء السنة أجمعين، بأن الاضطهاد والظلم في حق السنة بلغ مبلغا بأن هؤلاء النواب العشرين الذين افتخرت بهم وقد تم اختيارهم من قبل القائد نفسه، ومن شروطهم أنهم يؤمنون بعقيدة "ولاية الفقيه"، أي بعبارة أوضح أنهم يؤمنون بأدق عقيدة شيعية إرهابية صنعتها الصفوية المعاصرة والتي لا يؤمن بها معظم الشيعة في العالم، رفعوا رسالة في 19/12/2011م إلى المرشد "علي الخامنئي" يرجونه بأن يأمر برفع السياسات التعسفية والطائفية عن الأقليات المذهبية والقومية!

والأغرب من كل ذلك بأن غاية عقل النقيق الذي جاءنا من قعر بئر في الكويت وصلت إلى أن مبلغ حقوق عشرين مليونا من البشر لا يتجاوز 250 مسجدا، وعشرين نائبا.

أي مسجد واحد لكل 80000 مسلم، ونائب لكل مليون بشر!..

وفي الكويت لأربعة ملايين كويتي 50 نائبا في مجلس الأمة، أي لكل مليون بشر أكثر من 12 نائبا، وبلغ بالأقلية الشيعية التي يقل عددها من سدس أو نصف سكان السنة في طهران وحدها -حسب التقادير المتضاربة- أن حصلوا على ثلث مقاعد المجلس (17 نائبا)، ولهم حاليا 8 نواب!!

يا أخا العرب؛ أحشفا وسوء كيلة؟!.. إذا لا يسعنا خيرك فلا أقل أن تكف عنا شرك..

ثم أين ذهبت باقي حقوق المواطنة؟!

لم لا تتحدث عن نسبة الفقر، ونسبة البطالة، ومستوى التعليم، والحرمان الوظيفي، والوضع الأمني، والوضع الصحي، مستوى المعيشة وغير ذلك من مصائب السنة والتي يصعب على الشيخ الذي رأسته علينا فهمه؟!..

كل ذلك لم يعد خافيا على أحد، اللهم إلا على التكفيري الطائفي الحقود العنيد الذي لا يرى للسنة حقا في الحياة، من أجندة المستعمر الذي لا يريد لعالمنا الإسلامي إلا الدمار و الوبار..

 

  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: