عبد الباري عطوان إذ يُزيّف الوقائع لصالح الأسد
الأثنين 22 ديسمبر 2014

 

 فراس تقي – موقع الدرر الشامية 19/12/2014

 

 

لا أدري إن كانت الأسباب التي تقف وراء تبنّي "عبد الباري عطوان" مُهمة الدفاع عن نظام الأسد، تعود إلى اقتناع عطوان "بقومجية" الأسد وشعارات البعث المهترئة، أم أن هناك دوافع تتعلق بأمور لا نعلمها، وما يهم في النهاية أن هذا الكاتب اختار لنفسه مكانًا يجعل القُرّاء في العالم العربي والإسلامي يُشكّكون في كل الادعاءات السابقة بوقوفه ضد الأنظمة العربية.

ولعل المتابع لموقف هذا الرجل منذ بداية الثورة السورية يلاحظ جليًّا أنه كان حاول من البداية اتّباع سياسة "ذر الرماد في العيون"، عن طريق نقد خفيف لنظام دمشق القمعي، في حين يلجأ وبأسلوب "ديماغوجي" إلى توجيه البوصلة نحو إثارة المخاوف من سقوط الأسد، وحُلول الفوضى والإرهاب مكانه.

وبعيدًا عن الغوص في الغايات الكامنة وراء تلك المواقف، نقول إن المتابع لما يكتبه "عطوان" وما يتحدث به في المقابلات المتلفزة يلاحظ أنه يمارس التعمية على الناس، ولعله يستند في تمرير كلامه على رصيد يعتقد أنه جمعه من خلال انتقاده للأنظمة العربية في عصر كانت الموضة الدارجة لديها "تنفيس الشعوب".

فنحن ما يهمنا الآن نقاش معطيات تحدث بها قد تمر على غير المتابعين بتمعن للشأن السوري وللأحداث الإقليمية المرافقة، حيث بدأ "عطوان" سلسلته قبل أسابيع، عندما تحدّث عن اتجاه قائد جيش الإسلام "زهران علوش" إلى الاستسلام لنظام الأسد، وبدفع من الحكومة التركية، على حد قوله. وهذا ما يدحضه الواقع قبل نفي "علوش" الذي أتى بطريقة السخرية، ليكمل سلسلته في مقاله الأخير، الذي تحدّث فيه أن نظام دمشق أطلق رصاصة الرحمة على مبادرة دي ميستورا، حيث يُحاول إظهارَ الأسد أنه رافضٌ لتلك المبادرة، في حين أن الواقع على الأرض، خاصة في حلب يؤكد أنه مستميت من أجل إطباق الحصار على المدينة ليدخل بعدها المفاوضات بقوة.

وركّز "عطوان" في مقالته على أن الأسد الآن أكثر ارتياحًا بسبب ما أسماه الفوضى والانشغال لدى الدول الإقليمية الداعمة للثورة السورية، حيث إن أردوغان يدخل في مشادّات مع منتقديه ومعارضيه، والمملكة العربية السعودية تعاني من تمدُّد خطر تنظيم الدولة والقاعدة التي تقوم بتصفية ضباط أمن، على ما يبدو لم يسمع عنهم سوى كاتب المقال.

ولا يغيب عن الأذهان أن الواقع الحالي للدول العالمية والإقليمية الداعمة للأسد غير مطمئنة بالمرة، وذلك بغض النظر عن الصلابة التي تبيدها روسيا وإيران، والتصريحات العنترية، حيث تعتمد القدرة المالية لهاتين الدولتين بشكل كبير على صادرات النفط الخام، الذي هبط إلى أدنى مستوياته.

ومما لا شك فيه أن تلك الدول تُحاول استيعاب الصدمة الاقتصادية النفطية، وانخفاض العملة المحلية إلى أدنى مستوياتها، إلا أنه لا يوجد أمامها الكثير من المناورة في ظل اقتصاد مختنق ومُثقل بالمشاكل.

ففي إيران على سبيل المثال هناك بلغ التضخم نهاية عام 2013 نسبة 39%، في حين سجلت البطالة نسبة 17%، ووصل معدل الفقر إلى 20% من السكان، وهذه نسب كبيرة تجعل أي اقتصاد بأي دولة في مهب الريح، ولا يقوى على الصمود في الهزّات الضخمة.

وهذا يعني أن دور إيران وروسيا في المناطق العربية أصبح مهددًا بجدية، لأنه في حال استمرار الانخفاض ستكونان أمام نتيجة حتمية، وهي تقليص المصروفات العسكرية في المنطقة، (وهذا ما بدأت تظهر آثاره على "حزب الله"، حيث انخفضت نسبةُ دعم إيران له إلى 25% بناء على مصادر مُقرّبة من الحزب).

في المقابل، الدولُ الأخرى كالمملكة العربية السعودية تتمتع بمناورة أكبر، وتأثير فعّال على أسعار النفط، وستسعى لإبقاء الحال على ما هي عليه من انخفاض من أجل زيادة الضغط، أي أنها في موقف اقتصادي أفضل، أما تركيا فهي الآن في وضع جغرافي واقتصادي وسياسي وعسكري يجعلُها الأكثرَ تأثيرًا على الملف السوري.

وفي النتيجة لا يغيب عن الأذهان قيام نظام الأسد كل مرة بدفع وجوه إعلامية وسياسية تقوم بالترويج لأحداث ومعطيات غير واقعية، هدفها بثُّ الصبر والأمل لدى حاضنته، وكذلك لدى الجهات السياسية المتحالفة معه، إلا أن المؤشر الهابطَ الذي يكشف عنه الواقع كل مرة كفيل بإفشال تلك المساعي.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: