موازنة إيران النووية.. إصلاحا
الأربعاء 4 ديسمبر 2013

 منار الرشواني – الغد 2/12/2013

 

 

الغد-عدا عن حقيقة أن السلاح النووي لم يُستخدم إلا مرة واحدة في التاريخ، من قبل الولايات المتحدة ضد مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين مع نهاية الحرب العالمية الثانية؛ فإن امتلاك مثل هذا السلاح لم يعد الآن على الأقل ضمانة لنفوذ وحضور إقليميين وعالميين.إذ كما يعرف الجميع، فإن الاتحاد السوفيتي لم يتفكك في العام 1991 بسبب نقص سلاح، نووي أو حتى تقليدي؛ بل ربما يكون السبب هو العكس تماماً. فبحسب التقديرات الموثوقة، امتلك السوفيت عشية تحللهم قرابة 30 ألف رأس نووية. واليوم أيضاً، وكما تؤكد المعلومات المتاحة حتى العام 2010، فإن روسيا ما تزال تتصدر العالم بمخزونات السلاح النووي، متقدمة، بالترتيب، على كل من الولايات المتحدة، وفرنسا، والصين، وبريطانيا، وإسرائيل، وباكستان، والهند، وكوريا الشمالية. لكنها رغم ذلك، لا تكاد تتقدم على أي من تلك الدول، باستثناء باكستان وكوريا الشمالية، على الصعيد الاقتصادي والتنموي؛ أفقاً ومستقبلاً إن لم يكن واقعاً فعلياً حالياً. وهو الأمر الذي لا بد وأن يُترجم قريباً، وكما هو متوقع، بمزيد من تراجع النفوذ الروسي، لصالح الصين والهند خصوصاً.كذلك، فإن السلاح النووي لم يزد كوريا الشمالية إلا عزلة وفقراً، فيما لم ينهض بباكستان قيد أنملة وفق أفضل التقديرات وعلى كل صعيد؛ وذلك بخلاف الهند التي فرضت نفسها لاعباً عالمياً بفضل نهضتها التعليمية والعلمية، قبل سنوات طويلة من تجربتها النووية الأولى.هكذا يكون صحيحاً أن قلق العرب لا يجب أن يكون من إيران الممتلكة سلاحاً نووياً، خلال سنوات قليلة بحسب أغلب التوقعات. إنما القلق الحقيقي والمؤثر فعلاً فمن إيران ذات القدرات النووية التي تمنحها ميزة تنافسية على الصعيد الاقتصادي التنموي تحديداً؛ من قبيل تنويع مصادر الطاقة، كما الاستثمار العلمي الأمثل لهذه القدرات في مجالات متعددة. وإذا صح ذلك، يكون التوازن المنشود عربياً مع إيران النووية ليس توازن سلاح أبداً بكل أشكاله، بقدر ما هو أساساً توازن نهضوي، يقوم على الاستثمار العلمي المعرفي، والذي قد يكون من بينه، وليس عماده، برامج نووية عربية، للأغراض السلمية خصوصاً قبل أي هدف آخر.في ذات السياق، تبدو الحقيقة في أن الخشية العربية من إيران النووية، سلاحاً أو قدرات فقط، يرتبط أساساً بالدور السلبي، بل والتدميري أحياناً، الذي تقوم به إيران على أساس مذهبي طائفي في غير بلد عربي، من خلال تقديم نفسها حامية للطائفة الشيعية في المنطقة. وهو الدور المرشح حتماً للتفاقم مع تزايد القدرة الإيرانية الاقتصادية قبل العسكرية.لكن لا بد لنا من الإقرار هنا بأن هذه الخشية إنما هي اعتراف رسمي صريح (بما هو معروف تماماً في الواقع) بوجود خلل جوهري يمس المواطنة، مفهوماً وممارسة، في العالم العربي. وهو الخلل الذي تعتمده إيران، أسوة بغيرها من دول العالم، منفذاً للتدخل في شؤون البلدان العربية. لكن هل يمكن المجادلة بأن مواجهة هذا التحدي/ التهديد لا يكون أيضاً بغير الإصلاح؟رغم السوداوية التي تسود الواقع العربي، فإن الخيارات لم تكن يوماً بهذا الوضوح: إما الإصلاح الشامل الذي يرتقي بالجميع، أو الخسارة الشاملة التي تذهب بالجميع.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: