عبد العزيز بن صالح المحمود – كاتب عراقي (2/3)
خاص بالراصد
تتمة مرحلة الستينيات إلى منتصف الثمانينيات:
ومن الجهود الدعوية المتميزة التي ساهمت بتحول قطاعات واسعة من الشيعة إلى التسنن، جهود الشيخ (خ. ح) الذي تخرج من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أواسط السبعينات، وفي سنة 1980 عين في مدينة الناصرية() بجنوب العراق إماما لمسجد فالح باشا السعدون()، ومن خلال دروسه ومواعظه التي دارت حول دعوة التوحيد ونبذ البدع دون التطرق للمسائل الخلافية بين السنة والشيعة، تجمع حوله بعض شباب السُنّة، وتحول العشرات من شيعة الناصرية رجالا ونساء، وقد ترك الشيخ وراءه عددا من طلابه أكملوا مشواره، منهم الداعية الشيخ عمر عبد الرزاق القيسي رحمه الله()، والداعية الشيخ (أ.ذ) حفظه الله.
ومن الشخصيات المتميزة في تلك المرحلة: الشيخ عبدالمجيد أحمد عزيز البياتي رحمه الله()، إمام وخطيب مسجد الرشيد في الزعفرانية()، وكان له دور كبير فيها، ومسجده مليء بالشيعة المتحولين إلى سنة، وهو طالب علم قديم وكان الشيخ الداعية السلفي أبو محمد نوري أحمد قاسم التميمي (تلميذ الشيخ عبد الكريم الصاعقة) يصلي عنده ويحبه.
كما لا ننسى دور الشيخ محمود الجبوري الملقب أبو اليقظان - من مواليد الستينات- والمعروف بـ (محمود سعيدة أو أبو سعيدة()) والشيخ نفسه من أصول شيعية، عرف بصوته الجميل في قراءة القرآن والخطابة، وكان داعية جماهيريا محبوبا من قبل الشباب، أثّر على السُنّة والشيعة في مدينة بغداد (بالأخص في جانب الرصافة) وضواحيها الجنوبية، وكان يدرس كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكتب ابن القيم وابن تيمية، وقصده طلاب العلم لسماع دروسه وخطبه.
وتأثير الشيخ عبد المجيد والشيخ محمود رحمهما الله على منطقة الزعفرانية واضح في تحويل الشيعة إلى سُنّة وفي ترسيخ الدعوة السلفية.
وكانت هناك جهود محلية في مناطق جنوب بغداد في منطقة أجبلة، للشيخ نوري خلف الدليمي، شقيق الداعية والمفكر المعروف د. طه الدليمي لأمه، والذي قتله الأمن العراقي الشيعي (البعثيون الشيعة) سنة 1991م.
عودة لمرحلة ما بعد عام 1985:
في هذه المرحلة أخذت السلفية ودعوة الشيعة منحى آخر جديدا لعدة أسباب؛ لأن دعوة الشيعة ارتبطت بالدعوة السلفية؛ وأصبح أي تطور في الدعوة السلفية ينعكس بالضرورة على دعوة الشيعة، ويمكن إجمال التطورات الجديدة في الدعوة السلفية بعد منتصف الثمانينات كما يلي:
* خروج جميع أفراد التنظيم السلفي (الموحدين) - وأكثر هؤلاء كانوا من جيل الخمسينيات- من السجن بعد انتهاء مدة محكوميتهم المتفاوتة بين (1-5) سنوات، وشرعوا بالتنسيق بهدوء مع المجموعات التي لم تزج في السجن، ثم شرعوا بإقامة علاقات مع بقية السلفيين النشطين في الساحة، وهذا كان محصورا في بغداد وضواحيها، حيث أن الدعوة السلفية في الموصل (نينوى) لم تكن لها صلة بدعوة() الشيعة لعدم وجود شيعة أصلاً في مدينة الموصل.
* انتشرت السلفية بقوة بالعراق في غالب المناطق والمساجد رغم أنه لم يكن لها كيان منظم، وكانت الدعوة تهدف أصالة دعوة السنة ومن ثم دعوة الشيعة تبعاً، مما ساهم في تسنن كم كبير من الشيعة في جميع المحافظات.
فقد أصبحت هناك جولات ميدانية لدعاة السلفية لنشر الدعوة في محيط بغداد الجنوبي، في مناطق المحمودية واللطيفية واليوسفية والحصوة والإسكندرية، موجّهة للسنة وبشكل غير مباشر للشيعة، وكانت مناطق الريف بيئة مناسبة لإقامة دروس محدودة العدد، كل حلقة بحدود 5-10 أشخاص، فالريف العراقي بعيد كل البعد عن الدين، وهناك جهل تام وانتشار للخرافة، فأي توجيه ديني مع مجموعة كتيبات صغيرة في التوحيد يحدث تغيرا ملحوظا.
ونذكر مثالا لا حصرا بعض الكتب والكتيبات التي كانت تتداول في تلك الحلقات: كتيب أحمد بن حجر آل بوطامي "تطهير الجنان والأركان عن درن الشرك والكفران"، "وتطهير الاعتقاد" للصنعاني، وكتاب المقريزي "تجريد التوحيد المفيد"، و"كشف الشبهات" و"الأصول الثلاثة" و"القواعد الأربعة" للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وربما كتيب الشيخ يوسف القرضاوي "حقيقة التوحيد"، ومن بعدها كتاب التوحيد لمحمد عبد الوهاب وشروحه البسيطة كـ "إبطال التنديد"، و"قرة عيون الموحدين"، و"شرح مسائل الجاهلية" للألوسي.
والمهم والجديد هو نجاح الدعوة السلفية في طباعة بعض الكتب داخل العراق بعد أن كانت تستورد من الخارج بأعداد قليلة مثل كتاب "صراط الجنة" لمؤلفه عجاج الكروي()، وكتب عبد الباسط حسين من الموصل، وظهر بعض المحققين كإياد عبد اللطيف القيسي ومرشد الحيالي وأحمد عدنان الحمداني ومحمود عمران وغيرهم.
فطبعت كتب لشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وطبع كتاب "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد" ووزع مجانا وظهرت مكتبة إحياء التراث لصاحبيها صلاح السامرائي رحمه الله() والشيخ خليل الحياني، مع العلم أن الكتب في العراق لم تكن متوفرة؛ لذلك كان يتم استنساخ الكتب وتصويرها بالمئات للتوزيع والنشر بين الناس.
كان من حسن الطالع أن الدولة شعرت بالخطر الشيعي ولكنها لم تكن تريد أن تواجه مواطنيها الشيعة فلجأت إلى أسلوب غير مباشر، وهو إقامة مؤتمرات شعبية ودولية ضد إيران والخميني، وشجعت حركةَ التأليف ضدهما لدعم المعركة ضد إيران، فعقدت الندوات الفكرية والدينية التي استضافت مفكرين ودعاة وعلماء من جميع أنحاء العالم الإسلامي لمواجهة فكر الخميني بالتصريح، والتشيّع بالتلميح؛ لأن العراق لم يرد معاداة الشيعة العراقيين كما أسلفنا.
بل اعتمدت حكومة البعث نظرية التشيع العربي والتشيع الصفوي؛ كونها تتناسب مع الفكر القومي (البعثي) وتصلح للخطاب مع الجزء الشيعي من الشعب العراقي، وكان طرحا ذكيا وازن الأمور دون ضجّة داخل المجتمع العراقي (الخليط من السنة والشيعة) وصدرت في هذه الفترة عدة مؤلفات تعالج الموضوع من خلفيات منهجية متنوعة، نوجزها بما يلي:
- منهج علمي يتناول خطر التشيع مع تقسيم التشيع إلى فارسي وعربي، أو صفوي وعربي، مثل كتاب "التشيع بين مفهوم الأئمة والمفهوم الفارسي" لمحمد البنداري، كما قام البنداري بترجمة كتاب "كشف الأسرار" للخميني، وكتاب العلامة الهندي محمد منظور نعماني "الثورة الإيرانية في ميزان الإسلام"، وكتابات شاعر الأعظمية والإخوان الأستاذ وليد الأعظمي "السيف اليماني في نحر الأصفهانى صاحب كتاب الأغاني"، وألف جمع من أساتذة الجامعات كتاب "نهج خميني في ميزان الفكر الإسلامي".
- ومنهج ثانٍ يتبنى كتبا كانت تطبع وتتناول مخاطر الفارسية على العروبة والإسلام وتركز على جانب الشعوبية والجانب القومي، مع مدح توجهات حزب البعث العربية، ونقد للخميني باعتباره دجّالا، وأن الثورة الخمينية تتستر بالدين لأغراض سياسية، وهذا توجه غير سليم إسلاميا مثل كتاب "دماء على نهر الكرخا" لحسن السوداني()، ونشر الدكتور فاضل البراك- وهو مدير الأمن في العراق- رسالته "المدارس اليهودية والإيرانية في العراق" و"تحالفات الأضداد" وغيرهما وكانت بعض هذه المؤلفات تطبع داخل العراق وبعضها خارجه.
- ونوع ثالث: وهو نشر وتحقيق كتب تاريخية تتناول إيران والتشيع بصورة غير مباشرة مثل "ذرائع العصبيات العنصرية في إثارة الحروب وحملات نادر شاه على العراق" لمؤلف مجهول، بتحقيق العلامة محمد بهجة الأثري رحمه الله، وكتاب "حوادث بغداد والبصرة" للسيد عبد الرحمن بن عبدالله السويدي، بتحقيق المحقق العراقي المعروف عماد عبد السلام رؤوف.
كما نشرت() دراسات تاريخية جادة حول الفرق والشعوبية للكاتب عبد الله سلوم السامرائي، مثل "الغلو والفرق الغالية في الحضارة الإسلامية" و"القاديانية والاستعمار الإنجليزي" وللمؤرخ العراقي فاروق عمر كتابات ودراسات دقيقة لفضح التوجه الشعوبي.
كما لا ننسى دور الشيخ صبحي السامرائي رحمه الله() الذي لم يتوقف عن نشر الوعي بأهمية فهم التشيع وخطورته، وتوعيته الدائمة للشباب عن خطر التشيع من خلال دروسه في العلم الحديث، وقد ساهم في نشر كتب نادرة حول التشيع وتصويرها للنخب، والدور المتميز للدكتور بشار معروف في هذا المضمار، كما تسربت عشرات النسخ في ذات الوقت من مؤلفات الشيخ إحسان إلهي ظهير حول التشيع، وجرى تداولها بشكل محدود، وسُرب مخطوط "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" لنور الدين الطبرسي()، وكتاب محب الدين الخطيب "الخطوط العريضة التي قام عليها دين الشيعة" ورسالة محب الدين الخطيب "حملة الرسالة الأولون"، التي كانت تصل عبر بعض الشخصيات الدينية المقربة من الدولة، أو ضيوف المؤتمرات الشعبية التي أقيمت ضد رفض إيران لإيقاف الحرب مع العراق.
ومن مجموع كل هذه الجهود أصبح من يهتدي من الطلاب الجامعيين من الشيعة يعود حاملا راية الهداية إلى مناطقه، وتوجهت الدعوة عبر هؤلاء الشباب إلى عقر دار الشيعة في جنوب العراق ووسطه؛ في الناصرية والديوانية والعمارة والبصرة وبابل والكوت([14])، بل بلغت حتى محافظات: النجف وكربلاء، أرض مراجع الشيعة والحوزة، وتسنن كثير من أفراد الشيعة بل عوائل كاملة.
ونتيجة لهذا النشاط السلفي انحسر التصوف ونشاط جماعة الإخوان في المساجد()، إذ تحوّل كثير من شباب الإخوان للتيار السلفي، لأنه الطرح المتقبل في الساحة السنية؛ ولأن كثيرا من إخوان مدينة بغداد والبصرة وديالى العاصمة أصلاً عندهم ميول سلفية، خلافاً لإخوان الرمادي والموصل، ومن أشهر أصحاب هذا التوجه الشيخ سامي رشيد الجنابي وإياد عدنان الحمداني.
برغم كل هذه النتائج الضخمة إلا أن الدعوة لا تزال دعوة فردية وإن كانت واسعة النطاق، وقد كان تبليغ الدعوة وممارستها نمطا من أنماط الجهاد، إذ لا يحضر الدروس أكثر من عشرة أفراد، وكثير من الدروس تعقد في الحدائق العامة أو على شواطىء الأنهار أو داخل السيارات حتى تبدو كنوع من النزهة وليست درس منظما! وكانت كل التكاليف المادية تؤمن بجهود ذاتية من الدعاة؛ ولا يستطيع المسلم أن يقوم بالحد الأدنى من الهدي الظاهر كتربية اللحية، خوفاً من بطش أجهزة الأمن البعثية المعادية للدعوة الإسلامية، إذ كان العراق دولة بوليسية تعمل الأجهزة الأمنية والحزبية كلها فيه لمراقبة الشعب في المساجد والجامعات وفي كل مكان.
وكانت الدعوة في العراق كالنحت في الصخر، ويزيدها صعوبة أن غالب المجتمع العراقي في هذه المرحلة غير متدين فقد أثرت فيه التوجهات القومية والشيوعية وأبعدته عن التدين، وكانت المساجد خاوية من الشباب().
انقسام في الدعوة السلفية (مجموعة فائز):
هذا التوسع للدعوة السلفية أدى إلى عدّة انقسامات أثّرت فيما بعد على الدعوة نفسها وعلى دعوة الشيعة، الانقسام الأول حصل لتنظيم الموحدين في السجن بين الأمير ونائبه (إبراهيم المشهداني ورعد عبد العزيز النعيمي) واستمر هذا الانقسام حتى بعد الخروج من السجن بين أتباعهما، والانقسام الثاني - وهو الأخطر- بزعامة المهندس فائز طه الزيدي (من جيل الخمسينات)()، ليكوّن جماعة سلفية مرتبطة به تحمل خليطاً من الأفكار السلفية وفكر حزب التحرير وأفكار خاصة به.
وتأثرت هذه المجموعة بشخصية فائز وفكره الخاص الذي هو عبارة عن شذوذات عقدية وأفكار غريبة غير مؤصلة علميا، ونقد للدعاة والعلماء، تحولت فيما بعد إلى تسقيط الدعاة الذين لا ينتمون لدعوتهم محليا، وتعامل قاس مع المخالف، أدخلت الساحة السلفية في صراعات فكرية تطورت إلى صراعات عملية أحيانا، وكانت مجموعة فائز تكبر وتنتشر؛ لأنه اعتمد طريقةً تشبه طريقة جماعة التبليغ في الدعوة والانتشار، ونتج عن نشاطهم أمران:
- انتشار الدعوة في أماكن متعددة في العراق.
- انقسام حاد داخل الصف السلفي.
كان فائز يهاجم جماعة الإخوان بقسوة وشدّة ويسقّط رموزهم الفكرية كسيد قطب وأحيانا حسن البنا رحمهما الله، فأصبحت مجموعة فائز تشكل أزمة في المساجد للسلفية والإخوان، وحاولت بعض الشخصيات والمجموعات السلفية احتواء الأزمة من خلال جلسات صلح، نجحت في الظاهر وفشلت على الأرض، مما أدى إلى تعاون من قبل بعض السلفيين والإخوان (خط الشيخ سامي) لإيقاف تمدد فكر مجموعة فائز بين صغار السن.
وكانت طريقة مجموعة فائز في دعوة الشيعة تقوم على:
- دعوة الشيعة للتوحيد كحال السنة أسوة بالدعوة السلفية.
- مهاجمة طقوس الشيعة في يوم عاشوراء بشكل محدود في بعض القرى والأرياف، كتخريب الأطعمة التي تطبخ للحسين أيام عاشوراء (الهريسة والقيمة)، وضربهم بالحجارة وأمثال ذلك من الأفعال.
لفتت تصرفات مجموعة فائز أنظار الأجهزة الأمنية، واشتكى مجموعة من الحزبيين ورجال العشائر الشيعة على بعض الممارسات التي يقومون بها، وعن تحول أولادهم إلى التسنن، وهذه أول مرة تقدم شكوى رسمية بشأن تسنن الشيعة.
كانت الحكومة تتصور أن مجموعة فائز هي وراء تحول الشيعة إلى السنة، ولم تكن الحكومة تريد أي بلبلة من هذا النوع داخل صفوف الشيعة خاصة وأن هناك شكاوى من بعثيين طرحت داخل الحزب، لهذه الأسباب مجتمعة دسّت الحكومة خلايا أمنية داخل مجموعة فائز لتفهم الحركة وتراقبها عن كثب؛ ونُبّه فائز أن عيونا داخل مجموعتك تراقبك؛ إلا أنه استمر بممارساته، إلى أن دخل العراق الكويت في (2/8/1990) وألقي القبض على عناصر مجموعة فائز، وبعد ثلاث شهور وبالتحديد في (11/11/1990) تم إعدامه هو وثلاثة من قيادات مجموعته، وتم استدعاء مئات السلفيين، وأخبروا رسميا أن الحكومة لا تسمح بتحول السنة إلى شيعة قطعيا، وأن هذا عمل يثير الطائفية في البلاد ويجرم صاحبه، علم السلفيون أن اهتمام أجهزة الأمن توجهت إليهم، وجرت اعتقالات للسلفيين بتهم مختلفة، وهكذا أصبحت السلفية ممنوعة في العراق، وأرغم عدد كبير من السلفيين على التوقيع على إقرار بالإعدام في حال ثبوت الانتماء إلى حزب وهابي، ومن يومها شُنّت الحرب على الدعوة السلفية وأتيح لحركة الإخوان للتحرك وانقلبت الأمور.
خلاصة مرحلة ما بين 1985-1990:
تحول فئام كثيرة من الشيعة إلى السنة في مناطق متعددة من بغداد وضواحيها، وحتى في مناطق تعد مغلقة شيعيا مثل مدينة الثورة (صدام/ الصدر حاليا) والتي كان فيها أكثر من 60 حسينية، فقد بنيت فيها مساجد للسنة والمتسنين والذين أصبحوا بالمئات، وانتشر التسنن أكثر في مناطق شرق قناة الجيش في جانب الرصافة؛ كالأمين، جميلة، المشتل، بغداد الجديدة، وكذا في منطقة الشعلة (جانب الكرخ)، وفي ضواحي ومحيط بغداد الجنوبي، وتمدد الأمر إلى جنوب ووسط العراق، وبرزت في تلك الأيام الدعوة السلفية في محافظة البصرة، وفي محافظة ديالى شرق العاصمة بغداد، وتخرج كثير من الشباب الشيعة ليكونوا في المرحلة القادمة هم شيوخ المرحلة.
ولابد من التنبه إلى قضية مهمة وهي أن العراق بلد فيه شيعة بنسبة كبيرة، وهم يحلمون بالسيطرة على البلاد منذ أمد بعيد، وعدم فهم هذا التفكير والتخطيط هو جهل لا يحق لسني عراقي فضلا عن ملتزم دينيا أن يفوته؛ إلا أن جماعات كثيرة منها حزب التحرير والإخوان غفلت عن هذه الحقيقة، ولم تدخل في مقرراتها أي دراسة للخطر الشيعي، وكان همها تثقيف أفرادها بأفكار إسلامية عامة؛ لذلك ضعف حس الإخوان لخطر التشيع وبذلت طاقات الشباب في قضايا تصلح لبلد غير العراق، فوقعت الكارثة، والله المستعان.