الملف الأسود للشبيح غسان بن جدو
الخميس 11 يوليو 2013

 محمد أمين – موقع المثقف الجديد 22/8/1434ه

 

 

لم نكن بحاجة لثورة عظيمة كالثورة السورية لكي نكتشف شخصا اسمه غسان بن جدو، فالرجل لم يكن يمارس تقية دينية أو سياسية، فقد كان ميله بل ارتباطه الوثيق واضحا بمشروع إيران في المنطقة, وهو مشروع له العديد من الدوافع, أهمها الدافع الاعلامي. لقد كان غسان بن جدو أحد الأسلحة الناعمة بيد إيران في سعي حثيث بدأه الخميني منذ مطلع عقد الثمانينات من القرن المنصرم للسطو المسلح بحقد القرون على العقول والجغرافيا فقد كان يحلم أن ترفرف رايات ثورته المزعومة في الفضاء العربي.

ولد بن جدو عام 1962 في تونس من أب تونسي وأم مسيحية لبنانية تزوجها والده إبان عمله كدبلوماسي في سفارة بلاده في بيروت. وبدأ عمله في الإعلام مراسلا لجريدة الحياة في الجزائر, وتنقل بعد ذلك في العديد من وسائل الإعلام حتى استقر أخيرا في قناة الجزيرة, حيث ترأس مكتبها في طهران لعدة سنوات, ثم في بيروت ليستقيل منها بعد أن انحازت المحطة مع الثورة السورية, حيث وجد أن مصالحه مع إيران وسوريا وحزب الله تتعارض مع بقائه في المحطة, وبعد استقالته المعللة بخروج المحطة عن واجبها الإعلامي, وتحولها إلى غرفة تحريض حسب زعمه، ولكن ما حصل بعد ذلك ينفي بالمطلق الأسباب التي ساقها للاستقالة, فسرعان ما افتتح بن جدو قناة جديدة حملت اسم (الميادين) بتمويل إيراني غايتها الوقوف أمام المد الثوري العربي قبل أن يقتلع جذر إيران من المشرق العربي إلى غير رجعة.

الحديث عن غسان بن جدو يستدعي على الفور حديثا عن مرحلة كاملة تسيّدت فيها إيران المشهد في الشرق الأوسط تحت يافطات أثبتت الأحداث زيفها. كان غسان بن جدو حصان طروادة بالنسبة لإيران حيث زرعته في قلب أهم محطة إخبارية عربية ليدس السم في العسل، ويسوّق لمشروعها, وقد نجح إلى حد بعيد، فالرجل لا تنقصه الثقافة والحضور وقوة الحجة وقدرة الوصول إلى مشاهديه، وقد اتخذ من برنامجه (حوار مفتوح) منبرا أسبوعيا يمرر من خلاله ما يشاء من ترهات ما يسمى بمحور المقاومة والممانعة، وقد كان له دور بارز في تصدير ما جرى في عام 2006 ( حرب حزب الله المفتعلة مع اسرائيل ) على انه انتصار إلهي في حين أن ما تعرض له لبنان من دمار أجبر حتى حسن نصر الله على الاعتراف علنا بانه ما قام به مغامرة غير محسوبة النتائج، وقد بدأ يلمع نجم بن جدو بعد ذلك ويُستقبل في العواصم العربية استقبالا يليق بـ ( إعلامي مقاوم ), وخاصة في دمشق, حيث كان النظام يحتفي به احتفاء غير عادي، وكان أغلب الإعلاميين السوريين يدركون ماهية الدور الخفي الذي يلعبه, ويتمنون أن يأتي اليوم الذي تنكشف فيه أوراق هذا التونسي المتشيّع (أعلن بن جدو تشيّعه) والمرتبط بايران وأدواتها في المنطقة ( بشار الأسد وحزب الله ) ارتباطا عقائديا ( بن جدو متزوج من شيعية لبنانية ) .

وفي أواخر عام 2010 أشعل شاب تونسي نفسه ليشعل كل شيء في العالم العربي, ويزيل الغشاوة عن عيون الغافلين، حيث انتقلت نيران محمد بوعزيزي إلى ليبيا واليمن ومصر وكان غسان بن جدو من أوائل الإعلاميين العرب الذين وقفوا إلى جانب الثورات العربية, وباركوها معللين أنفسهم بأن تقف النار عند حدود معينة, وأن لا تصل إلى سوريا, وهي جوهرة التاج في مشروع إيران الذي قطع شوطا لا بأس به في تخدير الوعي العربي حيث استفادت من ترهل الأنظمة العربية التي أكل عليها الدهر وشرب، ولكن رياح التغيير العاصفة لم تأت كما تشتهي سفن إيران وأدواتها وأزلامها، فقد أعلن أحرار سوريا في منتصف آذار من عام 2011 انتهاء زمن الذل وبدء زمن جديد، فجاءت الأوامر من الاستخبارات الايرانية لغسان بن جدو, ومن يسير في ركابه لإعلان استقالة من قناة الجزيرة للايحاء للمشاهدين العرب أن هذه القناة تحاول ضرب (محور المقاومة والممانعة), ولم تكن إيران تدرك أن زمن الأكاذيب السوداء قد ولى, وأن الأقنعة قد سقطت عن وجه مشروعها فبان قبحه وخبثه، وأن أدواته قد بدأت تنهار على وقع صرخات شباب مؤمن بالتغيير، وقد حاول بن جدو بالفعل الايحاء أن استقالته جاءت لأسباب تتعلق بالدور الذي تقوم به القناة, وكأن بن جدو وبعد 15 عاما من العمل فيها مراسلا ومقدما ومديرا لمكاتبها في أكثر من عاصمة قد اكتشف بقدرة قادر أنها قناة تحريضية, وقد ساق بن جدو العديد من الأسباب غير المقنعة والتي اثبتت الأيام زيفها وبطلانها إذ سرعان ما أعلن عن مشروعه, وهو قناة الميادين واختار لها شعار ( الواقع كما هو) شعار بالمطلق يستدعي الدهشة والاستغراب, ومنذ انطلاقة هذه القناة الممولة من إيران بدا أن مهتمتها الأساسية ليّ عنق الربيع العربي لإفراغه من مضاميمه الرائعة وحرفه عن مساره وادخاله في أنفاق فكرية كفيلة بخنقه.

وبدا واضحا أن بن جدو أمينا على رؤية مرشده وولي فقهه ( الخامنئي ) الذي قال : " سوريا كما كانت أو لن تكون لاحد ". لقد بدأت ( الميادين ) تشهر خناجرها الإعلامية السوداء منذ الأيام الأولى لانطلاقتها لطعن الثورة السورية في مقتل, حيث روجت للعديد من القضايا التافهة والمختلقة كقضية ( جهاد المناكحة ), حيث ادعى بن جدو أن هناك نساء عربيات ( تحديدا من موطنه تونس ) ذهبن إلى سوريا للترفيه عن المجاهدين, حيث يجاهدن بأجسادهن. تهمة ساقطة من إعلامي ساقط يتمرغ بوحل الرذيلة والعمالة لإيران وأدواتها, وقد انقلب السحر على الساحر, حيث نشر موقع بيروتي نبأ ارتباطه المحرم مع مذيعة قناة المنار ( الممانعة ) بتول ايوب, نبأ سرعان ما تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام لتسقط ورقة أخرى من اوراق (اعلاميي المقاومة), وقبل هذا النبأ ( الفضحية ) ارتكب غسان بن جدو خطأ إعلاميا أصاب صدقية ميادينه في مقتل, وقدمت دليلا دامغا على ارتباطها بالاستخبارات الإيرانية, حيث عرضت ما قالت أنه صور لسيارة جيب إسرائيلية في القصير بعد دخول حزب الله على البلدة, وقد هلل ( إعلام المقاومة ) لهذا السبق العظيم لقناة الميادين, وبدأ ينسج الخرافات عن دعم     ( اسرائيل ) للثوار في سوريا، ولكن سرعان ما انكشفت لعبة بن جدو, فالسيارة كانت من بقايا الجيش الإسرائيلي إبان وجوده في الجنوب اللبناني نقلها حزب الله إلى القصير للتأثير على الرأي العام العربي, وتأكيد ما يروج له هو ونظام الأسد عن ( المؤامرة الكونية ) التي تستهدف سوريا ومحور الممانعة.

كتب بن جدو منذ بعض الوقت مشبها الربيع العربي بالفارس مقطوع الرأس "انه فارس مخيف بلا ملامح.. وبلا حياة", وذهب بن جدو بعيدا في توصيفه لربيع الشعوب المقهورة من قبل أنظمة مستبدة ", جثة تتنقل من بلد إلى بلد على متن راحلة قطرية فيما هي تتعفن وتنشر الوباء والطاعون النفسي والأخلاقي.. والذباب والدود والموت والاستعمار الجديد" توصيف ينم بشكل واضح عما يعتمل في سريرة وعلانية هذا الرجل الذي باع نفسه لإيران ومشروعها الخبيث وسوف يأتي يوم لا أراه بعيدا لن يجد راحلة إيرانية في العالم العربي تنقله إلى جحور قم وطهران، فلسوف تقصم الثورة السورية ظهر إيران وحينها لن يكون هناك مكان لذباب ودود ( الولي لفقيه ) وقاسم سليماني ( قائد فيلق القدس الايراني ) في الارض العربية .

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: