أسامة شحادة
الغد 2013/5/3
انتهت فعاليات المؤتمر الدولي للحوار والتقريب في بغداد مؤخراً، هذا المؤتمر الذي لم يفهم أحد من الجهة التي نظمته، ولا من حضره وشارك فيه، ولا السبب الداعي له!! فبرغم البحث المتكرر على شبكة الإنترنت لم أجد للمؤتمر صفحة خاصة به، ولم أجد تقريراً يوضح الجهة الداعية له في العراق، ولم أجد أيضاً أسماء المشاركين فيه!!
فكل الذي وجدته معلومات ضبابية على غرار أنه تم برعاية رئاسة الجمهورية، وأن نوري المالكي رئيس الوزراء ألقى فيه كلمة، وأنه حضره 300 شخصية من 40 دولة، هكذا دون تفصيل.
ومع مزيد من البحث تبين ما يلي:
* قاطع المؤتمرَ السنةُ العرب العراقيون مثل رئيس البرلمان أسامة النجيفي، ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك والنواب السنة وعلمائهم وقادة العشائر.
* الأزهر أيضاً قاطع هذا المؤتمر وصدر عنه بيان يوضح الأسباب جاء فيه: "إن شيخ الأزهر، لم يشارك في المؤتمر الدولي للحوار الإسلامي والتقريب اعتراضا على ما يتعرض له أهل السنة في العراق"، وبسبب "عدم ظهور أي استجابة لمطالب الأزهر فى إصدار فتاوى لتجريم سب الصحابة"، أما الشيخ حسن الشافعي، مستشار شيخ الأزهر، فقال: "الأزهر باعتباره قلب العالم السني وضع شروطا للتعامل مع العراق، منها وقف المد الشيعي فى البلدان السنية، وكذلك إصدار فتاوى تجرّم سب الصحابة وتنصف أهل السنّة".
* تبين أيضاً أن السعودية وقطر قاطعتا المؤتمر.
* وتبين أن اتحاد علماء المسلمين برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي لم يحضر المؤتمر.
* غالب الجماعات الإسلامية وخاصة جماعة الإخوان المسلمين لم تشارك في فعاليات هذا المؤتمر، ومنها كذلك الحزب الإسلامي العراقي.
ويبقى السؤال: من شارك إذا في هذا المؤتمر من السنة؟ ومع من كان الحوار؟ والتقريب بين مَن ومَن؟
الذي عرفته من مشاركة السنة في المؤتمر: وزيرنا للأوقاف بالأردن د. محمد نوح القضاة، ومفتي بشار الأسد أحمد حسون، ومن العراق خالد الملا أحد أزلام نوري المالكي من السنة، وعبدالغفور السامرائي رئيس الوقف السني التابع لحكومة المالكي !!
الطريف في هذا المؤتمر أنه بعد فشل مؤتمرات التقريب التي كانت ترعاها إيران جاء الدور على بغداد أو نظام المالكي في بغداد ليحمل هذه الراية التي أعلن وفاتها منذ عدة سنوات الشيخ القرضاوي، وكشف أنها تحولت إلى أداة للتغلغل الإيراني بين شعوب الدول العربية السنية.
وتخلل هذا المؤتمر عدد من المفارقات الغريبة، منها:
- أن سنة العراق منذ أربعة أشهر وهم في الشارع والمالكي يرفض أن يحاورهم بشكل جدي!
- قبل المؤتمر بأيام تعرض المعتصمون والمحتجون السنة لحوار بالرشاشات والطائرات في الحويجة، من قِبل قوات إيرانية بزي عراقي كما جاء في بيانات وتصريحات قادة الحراك العراقي.
- في ليلة المؤتمر تم الاستيلاء على مسجد فرج علي الصالح ببغداد وهو أحد مساجد السنة من قبل القوات الخاصة "سوات" وتم تسليمه للوقف الشيعي!!
- عقب المؤتمر بيومين تم إغلاق 10 قنوات فضائية بحجة نشرها للطائفية، في تجسيد حي لمفهوم الحوار والتقريب المطلوب.
أما ما تم طرحه في المؤتمر والتوصيات التي خرج بها فهي من المضحك المبكي في نفس الوقت، فبحسب التقارير الصادرة عن المؤتمر فإنهم دعوا إلى الحوار والبحث عن المشتركات للتقريب بين المذاهب الاسلامية، مؤكدين ضرورة تشكيل لجنة لتنفيذ ومتابعة توصيات المؤتمر لجمع شمل الأمة العربية بصورة علمية وواقعية.
وكأن هذا المطلب جديد أو اكتشاف عظيم، أين ذهبت مقررات مؤتمرات التقريب السابقة؟ ولماذا لم تحقق المطلوب؟ هل يمكن أن يجيبنا أحد؟
عن أي مشتركات تتحدثون ونحن نشاهد اصطفافاً شيعياً لا يتخلف عنه هيئة شيعية لها ثقل حقيقي في أي مكان خلف المرشد الإيراني لدعم المجرم بشار الأسد؟!
كيف تتحدثون معنا عن المشتركات وأيديكم ملوثة بدماء السوريين والعراقيين والفلسطينيين واللبنانيين وغيرهم؟!
أليس غريباً أن يتم الحديث عن الحوار والتقريب وسط أصوات المدافع وهدير الطائرات وانفجار الصواريخ!! أليس أعجب من هذا دعوة وزير الأردن للأوقاف لفتح المجال للسياحة الدينية الشيعية في مدينة الكرك بخلاف رغبة الأهالي هناك، أين الحوار يا معاليك؟
والأعجب من هذا أن معاليه يبشرنا في حوار مع موقع (خبرني) أنه توصل لاتفاق بين الشيعة والسنة، وهو يعلم أن ما ردده في حواره ثبت بطلانه على أرض الواقع والتجربة من قبل علماء كثيرين وأكبر منه كالشيخ القرضاوي وشيخ الأزهر والدكتور محمد عمارة والدكتور عبدالله النفيسي وهؤلاء ليس فيهم وهابي أو سلفي متعصب ضد الشيعة.
وختاماً أوجه لمعاليه سؤالا أرجو أن يبحث عن إجابته: لقد قام والدكم عندما كان سفيراً في طهران بوضع تظليل لزجاج سيارة السفارة التي كان يتنقل بها، فهل لك أن تجيبنا عن السبب الذي دعاه لهذا؟ حتى لا تسير في طريق مسدود فتضيع وقتك ولا يحمد فعلك.