د. عبد الله الحريري – أرفلون نت 13/11/2012
القيادة السياسية لأي ثورة شعبية هامة جداً، لا تقلُّ عن أهمية القيادة العسكرية الموحدة في أرض المعركة. وإنها، وإن تأخرت لأكثر من سنة ونصف لكونها متنافرة، مشتتة، متناحرة، مختلفة المشارب والمصادر، بعيدة إلى حدٍ ما عن الإحساس بالمسؤولية، والشعور الحقيقي بآلام الشعب وجراحاته، إلا أنها رضخت للضغوطات المختلفة من هنا وهناك، وشكلت ائتلافاً لقوى الثورة والمعارضة، وانتخبت خطيب الجامع الأموي الشيخ أحمد معاذ الخطيب رئيساً له.
لكنَّ مكر الليل والنهار بثورة أهل الشام، ما كان ليمرر هذا الاجتماع، إلا بمقايضات تلبي رغبات زعيمة النفاق العالمي (أمريكا) وتمرر تطلعات روبرت فورد في مندوبه الخاص "رياض سيف".. ولكون ثورة سوريا ثورة العزة والكرامة، فلا بدَّ من محاولة الإقلال من شأنها بترشيح إمرأة تكون نائبة للشيخ الخطيب!!
لا.. لا.. لا تظن- أيها القارئ الكريم- أني أحتقر المرأة أو أقلل من شأنها، فهي معززة مكرمة بنص القرآن الكريم "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون" [النحل: 97].
وهي أمٌ تلد الأبطال، وبنت المجاهدين، وأخت الرجال الشجعان، وقد تحملت في الثورة كما تحمل الرجال، وصبرت وصابرت، وتحملت كل أنواع الأذى من دون صخب ولا وصب، ولا ضجيج، ولا منّة، ولا تطاول على الناس.. محتسباتٍ محتشمات!.
إذاً فما بال المقتاتات على دماء الشهداء، والمتسلقات على حبال الثورة؛ يتقمصن شخصية الرجال، ويتبوأن مركز الآمر الناهي، وهي ما تنفك من شنطتها المحشوة بأدوات الزينة، ولا تملُّ من التردد على صالونات التجميل، وهي في الخصام غير مبين: "أَوَمَن يُنشّأُ في الحلية وهو في الخصام غير مبين" [الزخرف: 18]
هذه المراكز يتبوأها الرجال الأقوياء الأشداء، لا من يستمد كماله من الزينة:
وما الحُليُ إلا زِينةً من نقيصةٍ يُتَممُ من حُسنٍ إذا الحُسْنُ قَصّرا
وإننا إذْ نستبشر ونتفاءلُ بقيادة الخطيب للإتلاف، فإني أرجو الله أن لا تكون الأخريات نذير خيبة وشؤم على الثورة "ما أفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة" [مسند الإمام أحمد: 34/144]
فنضرب كفاً بكف ونصيح ونولول بعد خراب مالطة: "إذا كان طباخنا جعيص، شبعنا مرقة".
ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن، فإنني أتفاءل برئاسة الخطيب للقوى الثورية والوطنية. وبالمناسبة، ومن باب التفاؤل أيضاً، أعقد مقارنة بين خطاب الخطيب، وخطاب المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي:
أولاً: مقتطفات من أقوال مصطفى عبد الجليل في بيان التحرير يوم 23/10/2011:
- تحية لأرواح الشهداء وأُسرهم، والجرحى وعوائلهم.
- الشكر لله يأتي بالسجود وبالتكبير، لا بإطلاق الرصاص في الهواء [ثم سجد سجود الشكر على التحرير]
- الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع، وكل قانون يصادم الشريعة فهو معطل قانوناً.
- تقنين القوانين المصرفية بعيداً عن الربا، وفتح المصارف الإسلامية سيبدأ فوراً.
- راهن النيتو على الخيار السياسي، وأن لا حسم عسكرياً، وبفضل الله أتممنا الحسم العسكري.
- استحدثنا وزارة جديدة اسمها: وزارة الشهداء، والجرحى، والمفقودين.
- هناك أراضٍ وعقارات نزعت من أهلها في العهد السابق، والتحاكم فيها إلى القانون.
- ترقية استثنائية إلى المرتبة التي تليها لكل العسكرين والمدنين الذين شاركوا في القتال.
- ستخصص مزارع للمقاتلين وأسر الشهداء.
- دماؤنا وأموالنا وأعراضنا علينا حرام.
- الصلح والتسامح ونزع الحقد والشحناء أمرٌ ضروري لنجاح ثورتنا.
- عليكم بتقوى الله ونبذ الفرقة، وعليكم بالصدق والصبر والتسامح.
- سيكون لدينا أمن وطني، وجيش وطني يحمي الحدود والوطن.
- أتمنى للشعب اليمني والسوري النصر وتحقيق أمانيه، وللشعب الليبي بالتقدم والازدهار.
ثانياً: مقتطفات من خطاب شيخ الجامع الأموي أحمد معاذ الخطيب، بتاريخ 26/12/1233ه الموافق لـ 11/11/2012م:
- سينتهي عمل هذا الائتلاف فور سقوط النظام.
- سيتم محاسبة كل من توغلت يداه في الدم السوري
- الائتلاف لم ولن يتعهد أمام أي جهة بأية أمور تخون دماء الشعب الثائر.
- سورية القادمة ستكون لأبناء وبنات جميع السوريين
- أتعهد بأن أكون خادماً لجميع السوريين.
- أدعو المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته في دعم شعبنا لتحقيق أهدافه.
-الشعب السوري هو من أكبر الشعوب الصانعة للحضارة ولا يقبل بهذا التعامل والتجاهل.