عبدالله الكوسوفي – باحث من كوسوفا
خاص بالراصد
تعود أسباب انتشار التشيع في البلقان عامة، وفي بلاد الألبان خاصة، إلى تعدد وسائل المكر الشيعية في نشر مذهبهم والتي تقوم على الالتفاف على الحق وملء الفراغ بالباطل، متترسة بالإمكانات المادية الكبيرة للمؤسسات الشيعية المدعومة من قبل السفارات الإيرانية، ومستغلة بذلك حاجة الناس وجهلهم بدينهم، وهذا هو عين ما يحدث في بلاد الألبان، خصوصا بعد سقوط المعسكر الشيوعي وانفتاح دول المنطقة على العالم، ودخولها تحت وطأة سباق الكيانات الدولية وتجاذبات النفوذات السياسية، حيث كانت إيران من أوائل الدول التي عملت على المنطقة عن طريق سفاراتها والتي تمثل مراكز تصدير للثورة الإيرانية ومنبرا لبث المعتقدات الشيعية.
فمنذ وقت مبكر من عام 1990، وبعد انتهاء الحروب اليوغسلافية، حاولت إيران الدخول في منطقة البلقان من خلال إنشاء مؤسسات تعليمية دينية، ومنظمات غير حكومية ومن خلال تشكيل خلايا لجمع المعلومات الاستخبارية.
لكن وبسبب ضغوط منظمة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، والجهود التي تبذلها الدول المعنية، انخفض النفوذ الإيراني إلى حد ما، إلا أن "القوة الناعمة" الإيرانية لا تزال تشكل هيكلا، يتصل اتصالا وثيقا بأجهزة الدولة في طهران.
د. اثاناسيوس رداوغوس، أحد قادة جهاز مكافحة الإرهاب اليوناني ومستشار موقع RIMSE ([1])، يقول في محاضرة لكليات القوات المسلحة اليونانية وحلف شمال الأطلسي: تنشط السفارة الإيرانية في ألبانيا في العاصمة تيرانا خاصة لتعزيز المصالح التجارية من الشركات المملوكة للدولة الإيرانية وتنمية الروابط الشخصية مع الشخصيات المهمة في ألبانيا. وهي تعمل على تمويل طباعة ونشر العديد من المطبوعات التي تُصدّر للثقافة الإيرانية. وقد أقامت علاقات جيدة مع "الطريقة الصوفية الرفاعية"([2]) في البلاد، وكذلك مع المجمع الديني العلوي([3]). كما أسست جمعية الصداقة الألبانية- الإيرانية من قبل السفير الإيراني السابق في ألبانيا، السيد عليبمان أغابالي والتي تدار من المدعو بدريبايليكو، حيث اجتذبت الجمعية عضوية شخصيات بارزة في المجتمع العلمي الألباني، مثل ادورت سولستاروفا، واميل لافا، ويورغو بولو، على أن الجمعية تستهدف كبار العلماء، ورجال الأعمال، والسياسيين، على وجه الحصر.
أما في جمهورية مقدونيا اليوغسلافية السابقة؛ فقد حاولت شبكة القوة الناعمة الإيرانية منذ العام 2006 إنشاء كرسي للدراسات الإيرانية في جامعة تيتوفو، وكذلك، التسلل إلى اثنين من الأحزاب الألبانية الرئيسية، ولكن من دون نجاح ظاهر. والجهد الظاهر الوحيد للقوة الناعمة هو دخولها منظمة (صوتنا)([4]) "، التي يرأسها محمد يوسف، وهو مواطن من أصل ألباني. وتعمل منظمته على نشر الكتب الدينية والسياسية وتوزيع المنشورات على نطاق صغير من التجمعات العامة.
وفي كوسوفا (والتي لم تعترف إيران باستقلالها ومن غير المرجح أن تفعل ذلك في الأمد القريب) فقد أقامت العديد من المنظمات غير الحكومية، نظرا لصعوبة تواجدها في كوسوفا بسبب المنافسة الشديدة من القوى السنية في المملكة العربية السعودية وتركيا والحضور الكثيف للقوات الدولية، والشرطة والقوات المدنية([5]).
أساليب الشيعة في الترويج لمذهبهم
أولاً : الجمعيات الشيعية الوافدة والمحلية
- المركز الثقافي الإيراني "سعدي الشيرازي" ([6]) في تيرانا:
تم تأسيس المركز الثقافي الإيراني "سعدي الشيرازي" في تيرانا عام 1994 كمنظمة غير حكومية، وقد اكتسب المركز وضعه القانوني وفقا للقانون الألباني وقرار المحكمة في جمهورية ألبانيا، بهدف إدخال الثقافة والحضارة الإيرانية والإسلام إلى ألبانيا، وإحياء الروابط الثقافية بين دولتي إيران وألبانيا، وإقامة روابط الصداقة بين البلدين.
أهم أنشطة المركز:
* تنظيم المؤتمرات والندوات العلمية والثقافية.
* ترجمة ونشر الأعمال الأدبية الهامة في إيران إلى اللغة الألبانية.
* إصدار مجلة([7]) دورية ثقافية وعلمية وإعداد دراسات حول العلاقات الإيرانية الألبانية الثقافية بين البلدين.
التعريف بالشخصيات البارزة والعلماء والأدباء الإيرانيين باللغة الألبانية.
* تنظيم الاحتفالات والأنشطة الثقافية.
- معهد "الفردوسي([8])" للدراسات الإيرانية الفارسية في تيرانا
معهد الفردوسي للدراسات الإيرانية الفارسية منظمة غير حكومية وغير ربحية، تعمل في مجال البحث والنشاط العلمي والتي أنشئت بشكل مستقل ودون تأثير الدولة، أو المصالح السياسية والدينية.
والمنظمة تمثل مركزا (بدون عضوية) مسجلة في ألبانيا على أساس قانوني، بدعم من قبل كيانين هما: جامعة مارين بارليتي([9]) والمجمع الثقافي الإيراني سعدي الشيرازي، وقد أقيم حفل افتتاح المعهد في 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2010، كأول مركز بحث علمي على المستوى الجامعي في ألبانيا ([10]).
ويعمل المعهد على إعداد البحوث والدراسات وبالتأكيد ما يدعم التوجه الإيراني وتصدير الثقافة الفارسية، كما هو واضح من مجموع الكتب والبحوث المنشورة على موقع المعهد.
- مؤسسة "الرومي([11])" في تيرانا
مؤسسة الرومي هي مؤسسة مستقلة تعمل في مجال التعليم والبحث العلمي والدراسات الفلسفية ودراسة الثقافة والحضارة الشرقية وخاصة الإيرانية واللغة والأدب الفارسي، والغنوصية([12]).
أُسست (الرومي) عام 2001 كمنظمة غير ربحية وفقا للقانون المدني لجمهورية ألبانيا، من قبل سيد أمير حسين أصغري، والذي يشغل في الوقت نفسه منصب مدير ثانوية "سعدي" في تيرانا.
وقد عملت المؤسسة على العديد من الأنشطة بالتعاون مع مختلف الجامعات والمؤسسات الألبانية، على تحقيق الأهداف التالية:
• تقديم أنشطة مختلفة في مجال التعليم والبحوث.
• تنفيذ الدراسات الفلسفية، والأخلاق، والفلسفة والدراسات الدينية المقارنة النسبية.
• إجراء البحوث في مجال الثقافة والحضارة في الشرق وخاصة الإيرانية.
• تعليم والعمل على انتشار اللغة الفارسية وآدابها.
• تنفيذ البحوث الميدانية في الغنوصية، والدراسات الشرقية، والحوار بين الأديان.
(كان لمؤسسة الرومي فرع في مدينة تتوفا المقدونية لاقى معارضة شديدة من قبل أهل المدينة على اعتبارها مؤسسة شيعية)([13]).
- جمعية "القرآن" في مدينة برزرن
جمعية "القرآن" - كوسوفا هي منظمة غير حكومية، تهدف إلى زيادة وعي وإدراك الناس حول أهمية القرآن الكريم في حياتهم.
تسترشد الجمعية بتوجيهات إدارة جامعة "المصطفى" الإيرانية العالمية([14])، التي يوجد مقرها في مدينة قم. ولذا فهي تقوم بإرسال الطلاب الألبان ممن يرغبون بالتعليم الديني للدراسة في إيران (لذا فهي تستهدف فئة الألبان الذين يحتاجون إلى المساعدات المالية)، كما أن الجمعية تعمل على نشر المطبوعات الدينية الشيعية. يدير الجمعية المدعو محمد باقر صالحي، وهو شقيق دبلوماسي إيراني رفيع المستوى. وتعتزم الجمعية إنشاء متحف للثقافة الإيرانية، وكذلك، الحصول على كرسي للدراسات الإيرانية في جامعة محلية.
جمعية "نساء" في العاصمة برشتينا
من أبرز الجمعيات الشيعة في كوسوفا "جمعية نساء" والمعروفة بجمعية القرآن، وهي جمعية نسوية خيرية أسست في عام 2000 م أي بعد الحرب مباشرة وقد سميت هذه الجمعية أولا بجمعية الكوثر "KEVSER" ثم ما لبثت أن تغير اسمها إلى جمعية "نساء" والمستوحى من اسم سورة النساء.
تعمل الجمعية على تربية وتثقيف جيل النساء الجديد وفقا لروح الإسلام، وحماية ورعاية ودعم المرأة، لا سيما الأرامل والأيتام، ومساعدتهن ماديا ومعنويا.
وتسعى الجمعية إلى تنفيذ هذه المهمة من خلال إقامة دورات القرآن الكريم، والرياضيات، ودورات اللغة الإنجليزية، والعربية، والفارسية، والحلقات الدراسية، وعقد الاجتماعات لمختلف الحالات والظواهر في المجتمع.
تصدر الجمعية مجلة "VLERA" الشهرية والتي تهدف إلى إظهار القيم التربوية والأخلاقية والأدبية والتقليدية في المجتمع، وقبل كل شيء القيم الدينية. في جميع مجالات الحياة المعاصرة في محاولة لتقديم الإسلام، ليس بوصفه عقيدة دينية وحسب ولكن بتقديمه كنظام حياة. وتطمح الجمعية إلى تحقيق هذا الوعي من طريق معرفة شخصية فاطمة الزهراء وفكر أهل البيت والأئمة كما صرحت مؤسستها والتي قامت بزيارات متكررة إلى إيران([15]).
ثانياً : المطبوعات
يعمل الشيعة في بلاد الألبان بهدوء حذر وذلك عن طريق التدرج في بث معتقداتهم إذ أنهم لا يميلون للمواجهة في هذه المرحلة لقلة أتباعهم وضعف مستواهم العلمي، الأمر الذي حملهم على التوجه إلى التركيز على نشر المطبوعات بهدف إغراق المكتبات بالفكر الشيعي دون التركيز على مسائل الخلاف المشهورة، وفيما يلي جدول لما وقفتُ عليه من المطبوعات الشيعية باللغة الألبانية:
|
ت
|
اسم الكتاب
|
المؤلف
|
تاريخ ومكان الطباعة
|
|
1
|
الله وصفاته
|
السيد مجتبى الموسوي
|
برزرن 2005
|
|
2
|
خاتم الأنبياء ورسالته
|
السيد مجتبى الموسوي
|
برزرن 2006
|
|
3
|
موسم الأزهار
|
|
|
|
4
|
إشعاع من القرآن
|
غلام علي حداد عادل
|
برزرن 2009
|
|
5
|
نهضة الإنسان
|
السيد مجتبى الموسوي
|
|
|
6
|
أهمية القرآن للمسلم
|
محمد حسين الطبطبائي
|
|
|
7
|
مبادئ تنشئة الأطفال
|
آية الله إبراهيم أميني
|
برزرن 2007
|
|
8
|
مبادئ الفلسفة
|
الإمام الطبطبائي الشهيد محمد المطهري
|
|
|
9
|
الإنسان الكامل
|
مرتضى مطهري
|
برزرن 2005
|
|
10
|
دروس في التربية
|
الأستاذ شيخ أكبر عيدي
|
برزرن 2007
|
|
11
|
أزهار القرنفل
|
|
|
|
12
|
رسالة حضرة علي إلى ابنه الحسن
|
|
|
|
13
|
ثقافة إنقاذ البشرية
|
محمد تقي جعفري
|
|
|
14
|
تحف العقول عن آل الرسول
|
ابن شعبة الحراني
|
برزرن 2006
|
|
15
|
303 أقوال للإمام علي
|
الحافظ علي كورتشي
|
تيرانا 2003
|
|
16
|
أشعار الصوفية
|
|
جاكوفا 2006
|
|
17
|
اجتماع المتحابين
|
الإمام الخميني
|
|
|
18
|
حكايات روحية
|
مرتضى مطهيري
|
|
|
19
|
سيف في حديقة الأزهار
|
عبد العزيز إسلامي
|
تتوفا 1993
|
|
20
|
في داخلي نور
|
روح الله الخميني
|
|
|
21
|
توضيح الفلسفة الإسلامية
|
محمد مصطفى
|
|
|
22
|
علم الحديث أصله وتطوره التاريخي
|
مصطفى أولياء
|
|
|
23
|
الإمامة والخلافة
|
مرتضى مطهري
|
|
|
24
|
معضلة الإنسان الحديث
|
محمد باقر الصدر
|
|
|
25
|
وجي بهارايا الإنسان الشاعر العالم
|
|
تيرانا 1995
|
|
26
|
الأمنيات
|
|
تيرانا 1996
|
|
27
|
ورود الانطباعات الفارسية
|
|
تيرانا 1997
|
|
28
|
الطيران على البساط الفارسي
|
|
1997
|
|
29
|
الديانة الإيرانية والمتأثرين بالإيرانيين من الألبان
|
|
1998
|
|
30
|
كتاب الشاهنامة
|
أبو القاسم الفردوسي
|
2001
|
|
31
|
جلال الدين الرومي وهمسه للنجوم
|
|
2002
|
|
32
|
العالم الإيراني في كتابات سامي فراشر
|
|
2004
|
|
33
|
المذنب في الشعر الفارسي
|
|
2004
|
|
34
|
شعر حافظ الشيرازي
|
|
2005
|
|
35
|
الأمنيات بلغتين
|
|
2005
|
|
36
|
كربلاء
|
|
2005
|
|
37
|
آثار الماء
|
|
2006
|
|
38
|
كتابا الأدب: الكلستان أو الحديقة، والبوستان أو البستان
|
سعدي الشيرازي
|
2007
|
|
39
|
ماء الحياة
|
روح الله الموسوي الخميني
|
2007
|
|
40
|
بياض الصوت الأسود
|
طاهرش سفرزادة
|
|
|
41
|
فردوس الألبان وفاتشي بهاريا
|
ألفية شاه ناميس
|
2010
|
|
42
|
دراسة عن إيران في ألبانيا
|
الأستاذ الدكتور شعبان سيناني
|
2010
|
|
43
|
جوهر الجوهر
|
سيد محمد حسين الطبطبائي
|
تيرانا 2011
|
|
44
|
قصص حول الأنبياء
|
كمال السيد
|
2007
|
|
45
|
الرؤية الإسلامية
|
وليم سي جتك
|
تيرانا 2008
|
|
46
|
ديوان مثنوي معنوي
|
جلال الدين الرومي
|
2007
|
|
47
|
Khomreh
|
هوشانغ مرادي كرماني
|
تيرانا 2007
|
|
48
|
ما هو الإسلام
|
السيد الشيرازي
|
2006
|
|
49
|
أقوال مأثورة
|
الإمام الخميني
|
تيرانا 2007
|
|
50
|
القرآن والإمام الحسين
|
محسن قرائتي
|
تيرانا 2007
|
|
51
|
أخلاق الإسلام
|
|
|
|
52
|
الإمام الحسين وموقعة عاشوراء
|
محمد دلافير
|
تيرانا 2009
|
|
53
|
الإمام المهدي
|
محمد باقر الصدر
|
2008
|
|
54
|
التفسير الكامل للقرآن
|
ناصر مكارم الشيرازي
|
تيرانا 2011
|
|
55
|
الحجاب سعادة وليس مصيبة
|
سيد محمد إبراهيم القزويني
|
تيرانا 2005
|
|
56
|
في النظام الإسلامي
|
سيد محمد الشيرازي
|
2000
|
|
57
|
اقتباسات من نهج البلاغة
|
الإمام علي
|
2000
|
|
58
|
الفقه في المذاهب الخمسة
|
محمد جواد مغنية
|
تيرانا 2007
|
|
59
|
قصص رجال صادقين
|
الشهيد مرتضى مطهري
|
تيرانا 2007
|
ثالثاً : المواقع الالكترونية
عمل الشيعة في بلاد الألبان على نشر مذهبهم من خلال الشبكة العنكبوتية بإنشاء العديد من المواقع الشيعية وباللغة المحلية للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستهدفين، والعمل على الترغيب بهذه المواقع عن طريق تنزيل المسلسلات المدبلجة والأناشيد التي تخدم عقيدتهم ومذهبهم.
وفيما يلي جدول بأهم المواقع الشيعية باللغة المحلية:
|
ت
|
اسم الموقع
|
|
1
|
تلفزيون الشيعة
|
|
2
|
ألب شيعة
|
|
3
|
ألب شيعة يوتيوب
|
|
4
|
قرآن- كوسوفا
|
|
5
|
ايران ألبانيا راديو
|
|
6
|
الشمس
|
|
7
|
جلال الدين الرومي
|
|
8
|
نور أهل البيت
|
رابعاً : التعليم الخاص
تكمن خطورة التعليم الخاص فيما يمكن أن تغرسه هذه المدارس من القيم في قلوب الطلبة، وهو الأمر الذي تتضاعف خطورته مع دولة كإيران وطائفة كالشيعة، وكونه يستغل حاجة الناس وأبنائهم المادية والدينية.
- ثانوية "سعدي([16])" الإيرانية الألبانية في تيرانا
بدأت ثانوية "سعدي" نشاطها التعليمي في العام الدراسي 2001 - 2002. ويستند التدريس في هذه الثانوية إلى الأحكام والقواعد المعتمدة من قبل وزارة التعليم والعلوم لجمهورية ألبانيا.
وتهدف ثانوية "سعدي" كمدرسة للبنات إلى:
• تمكين الطالبات من التميز مع أقرانهن.
• تطوير مهارات الطالبات التنظيمية، وتشجيع مشاركتهن في الأنشطة المختلفة.
• تحسين احترام الذات والاستقلال.
• تشجيع الطالبات على النجاح فيما يوكل لهن من مهام، وتعزيز ثقة الطالبات لوضع أفكارهن في الحياة.
• حمل الطالبات على مزيد من التقدير واتخاذ موقف أكثر إيجابية تجاه المدرسة والتعليم دون مشاكل تربوية.
وينتسب إلى الثانوية طالبات من مناطق مختلفة من ألبانيا وكذلك من كوسوفا ومقدونيا.
خطورة التواجد الشيعي في بلاد الألبان
يفرض التواجد الشيعي في بلاد الألبان عددا من التحديات يتمثل أهمها بعد الحفاظ على العقيدة الإسلامية والمذهب الحنفي، في الحفاظ على الوحدة الوطنية؛ وهذا ما قد يجهله الكثير من السياسيين الألبان عن حقيقة التشيع، ولتقريب خطورة التشيع من فكر الساسة نقول: إن التشيع من أعظم تحديات الحفاظ على النسيج الوطني، وذلك لخصوصية الدعوة الشيعية القائمة على تكريس الطائفية؛ والطائفية: ثقافة دينية تقتات على تمزيق الأمم وتنمو على عصارة الوحدة الوطنية، وحقيقتها عند الشيعة ازدراء جميع المسلمين ممن لا يحملون فكرهم، فبدعوى الانتصار لأهل البيت المظلومين يجمع الشيعة أتباعهم على كره أهل السنة، وبدعوى المطالبة بالحقوق يستبيحون العباد والبلاد، ولعل من يجهل تاريخهم لا يعجزه أن يشاهد ما آل اليه حال العراق ولبنان، وما حال البحرين عنا ببعيد.
ولخصوصية بلاد الألبان يتضاعف خطر انتشارهم، فهي منطقة صراع حضارات وتدافع عرقيات، لم تعرف المعمورة تركيبة سكانية متباينة الأصول الإثنية والانتماءات الدينية عانت من ويلات الطائفية في العصر الحديث كالتي يقطنها الألبان. لذا ينبغي مضاعفة الحذر تجاههم فإن نجاح دعوتهم في هذه البلاد يعني دون شك دخول البلاد في توترات وصراعات داخلية غاية في الخطورة.
إن الانفتاح الذي عرفت به المنطقة بعد سقوط الشيوعية وما تبنته دول الألبان من مبادئ ديمقراطية جعل الجهات المسؤولة لا تبدي ممانعة أمام دخول المؤسسات الشيعية للبلاد، حيث أصدرت تراخيص لعدد من الجمعيات الشيعية الوافدة (آنفة الذكر) تأسياً بمثيلاتها من جمعيات الفرق والديانات الأخرى.
وتميزت الجمعيات الشيعية عن غيرها بأنها ولدت من رحم السفارة الإيرانية، والتي استغلت العلاقات الطيبة فتوسع دور ملحقيتها الثقافية حتى عاد لا ينحصر في النشاطات الثقافية المتعارف عليها دبلوماسيا، بل تعداه إلى رعاية عملية التشيع وتصدير الطائفية، لذا كان من المتعين على من يدرك ذلك من أهل العلم أن لا يبخل بنصح أصحاب القرار في اتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه هذا المشروع الإيراني الخطير، ولعل بداية الخطر الشيعي قد بدأت بمحاولة تضخيم أعداد أتباع مذهبهم في دول الألبان.
المبالغة في عدد الشيعة في دول الألبان:
تحت فكرة (تصدير الثورة) والعمل بمبدأ (ولاية الفقيه) يحاول الشيعة في جميع أنحاء العالم العبث في نسب الشيعة، بقصد تمكين أتباع المذهب من تولي المناصب خدمة للمشروع الإيراني، ومن بين هذه الدول التي يخطط التشيع العبث بها: دول الألبان.
وعلى الرغم من أن عدد الشيعة الإثني عشرية في دول الألبان قليل جداً لا يكاد يذكر وأن الشيعة يعملون بمبدأ التقية - والذي من خلاله لا يعلن الشيعي عن نفسه اتقاءً لمن حوله - إلا أنهم وخلال هذه المرحلة التي أعقبت الأحداث العالمية التي حجمت من نشاط السنة وما منحه احتلال العراق من قوة لإيران، يحاول الشيعة المزايدة على عدد أتباع مذهبهم كمحاولة للوقوف في وجه الإسلام السني في المنطقة، فقد نقل موقع وكالة الأنباء القرآنية العالمية الشيعي "IQNA" عن تحقيق من المدعو الشيخ صالح الكرباسي، قوله: إن بعض الإحصائيات القديمة تذكر بأن نسبة الشيعة إلى المسلمين في العالم هو الربع أي 394 مليون، وذلك حسب إحصائيات عام 2000 م. ولقد تطرق صاحب دائرة المعارف الحسينية إلى عدد الشيعة وذكر بعض الإحصاءات القديمة المتوفرة نوردها كالتالي (أُورد منها ما يخص الدراسة):
ألبانيا، عدد النفوس: 4,401,126 ، نسبة الشيعة الإمامية: 25%.
كوسوفو، عدد النفوس: 2,010,920 ، نسبة الشيعة الإمامية: 10%.
مقدونيا، عدد النفوس: 2,235,044 ، نسبة الشيعة الإمامية: 10%([17]).
أي أن نسبة الشيعة من عموم الألبان في دولهم هي 17,6 % وهذا رقم مبالغ فيه إلى حد كبير، فحتى مع إدخال كل الطوائف الصوفية والبكتاشية فإن النسبة لا تصل إلى هذا الحد.
وأعجب من ذلك ما ذكره مركز الأبحاث العقائدية الشيعي من أن نسبة الشيعة الألبان تصل إلى 70% من المسلمين الألبان، حيث أورد مركز الأبحاث ما نصه: (لقد انتشر التشيع في تلك البلاد كانتشار النار في الهشيم. حيث يشكل الشيعة اليوم 70% من عدد المسلمين في كل من ألبانيا، وكوسوفو، ومقدونيا، وجمهورية الجبل الأسود، وجنوب اليونان وجنوب بلغاريا (كل تلك المناطق اقتطعت من ألبانيا أبان الحرب العالمية الأولى) فضلاً عن الستة ملايين ألباني مسلم في تركيا.
أما الألبان في إيطاليا وعددهم يناهز الستة ملايين أيضاً فان غالبيتهم من المسيحيين. كما أن هناك حوالي ثلاثة ملايين ألباني غالبيتهم من المسلمين يقطنون باقي الدول الأوروبية وفي الأمريكيتين.
أما بالنسبة لعقائدهم، فالقاطنون في منطقة البلقان يشكل المسلمون منهم 75% والمسيحيون 25%، ويشكل الشيعة 70% من المسلمين والسنة يشكلون 30% منهم. أما المسيحيون فهم من الكاثلوليك ومن الروم الأرثوذوكس)([18]).
وتنبني فكرة المزايدة على اتباع المذهب كون التشيع مذهبا سياسيا معارضا بل معاديا لتولي أهل السنة الحكم مهما كانت درجة انتمائهم او التزامهم، إلا أن الشيعة يحاولون في هذه المرحلة أن لا يكون لهم تجمعات سياسية شيعية ظاهرة أو قانونية في دول الألبان، ولكن وكما جرت عادتهم ما أن يشتد عودهم ويزداد عدد أتباعهم حتى يدخلوا في مضمار السياسة بدعوى تحقيق المواطنة الكاملة والاعتراف بحقوقهم المسلوبة، كالذي يجري الآن في البحرين والمملكة العربية السعودية، ولعل محاول الشيعة في كوسوفا تأسيس مشيخة خاصة بهم بالضغط على الإدراة المدنية للأمم المتحدة قبل استقلال كوسوفا خير دليل على وجود الفكرة، إلا أن طلبهم هذا جوبه بالرفض بفضل الله تعالى، ثم بموقف المفتي، فقد كان لموقف المشيخة الإسلامية في كوسوفا وعلى رأسها الشيخ نعيم ترنافا الأثر الكبير في تحجيمهم ورد كيدهم والذي رفض أن يكون لهم حتى مكتب في أروقة المشيخة الإسلامية.
والسؤال الذي يطرح نفسه؛ ماذا لو أنشأ الشيعة أو البكتاشية الألبان أحزابا وقوى سياسية بدعم شيعي إيراني؟ ونحن بهذا التساؤل لا نسقط حقهم في أن يكون لهم منبر يخدمون من خلاله مصالحهم، ولكن بهذا التساؤل نرفض أن يتحول أبناء الأمة الألبانية من بكتاشية وغيرهم الى أداة خارجية تتحرك لخدمة مصالح الطائفة على حساب الأمة تحت ذرائع وشعارات زائفة.
- [1] اختصار لما ترجمته: مراقب الإسلام الراديكالي في جنوب شرق أوربا؛ وهو موقع يعنى بتحركات وأنشطة المسلمين في البلقان.
- [2] طريقة صوفية معروفة، تتميز في مناطق الألبان كغيرها من الطرق الصوفية بتأثرها بالطريقة البكتاشية العلوية، لذا فهم يضمرون التشيع وإن أظهروا اتباع الطرق الصوفية.
- [3] المقصود الطائفة البكتاشية، والتي تمثل مزيجا من عقيدة وحدة الوجود، وعبادة المشايخ وتأليههم، وعقيدة الشيعة في الأئمة. وهي تنتشر في وسط وجنوب ألبانيا ومناطق متفرقة من كوسوفا.
[4] - "صوتنا" جمعية ثقافية تهدف إلى المساهمة في خلق وتقديم قيمة حقيقية في التعليم والثقافة، وحماية البيئة، والنهوض بحقوق الإنسان، والترويج للممارسات الديمقراطية والمجتمع المدني. وتقديم التقاليد والثقافة الألبانية والتعاون مع الجمعيات المماثلة في البلاد، والشتات، وكذلك مع الجمعيات الأجنبية أو المنظمات التي لها أهداف أو مشاريع مماثلة.
[5] - دراسة بعنوان "البلقان في متناول القوة الناعمة الإيرانية "نشرت في 16/3/2011، http://rimse.gr/?p=247
[6] - نسبة إلى الشاعر الإيراني سعدي الشيرازي. ولد سعدي في مدينة شيراز حوالي عام 580 هـ. وأخذ أثناء إقامته في بغداد الكثير من الشيخ الصوفي شهاب الدين السهروردي، الحنفي المذهب، وتأثر به، وقد تحدث السعدي عن هذا في كتابه الأدبي الكلستان "الحديقة" .
[7] - مجلة "لؤلؤة"" العلمية والثقافية هي واحدة من المنشورات الأكثر أهمية للمركز الثقافي "سعدي الشيرازي" التي تصدر بانتظام منذ عام 1996 وحتى اليوم، وتقدم لقرائها 4 أعداد سنويا. يشرف على المجلة مدير المركز الثقافي "سعدي الشيرازي". ورئيس تحريرها: أ. شعبان السناني.
[8] - أبو قاسم الفردوسي شاعر فارسي (935 – 1020 م). ولد في خراسان في قرية قرب مدينة طوس (في إيران اليوم). عاش في حكم السامانيين في حكم الغزنويين. ويعتبر كذلك من قادة الحركة الشعوبية القائلة بتفضيل الفرس وذم العرب، وقد اشتهر بتأليف كتاب "الشاهنامة" بمعنى ملحمة الملوك وهو كتاب يجمع قصص الفرس.
[9] - نسبة إلى العالم والمؤرخ الألباني مارلين بارليتي، وهي جامعة تأسست سنة 2005، تضم كلية اللغات وكلية الرياضيات وكلية الإدارة والمالية وقد أضيف لها بعد عام كلية العلوم الإنسانية.
[10] - موقع معهد الدراسات الإيرانية الفارسية في تيرانا http://firdeusi.umb.edu.al/index.php?page=about-institute
[11] - نسبة إلى جلال الدين الرومي وهو محمد بن محمد بن حسين بهاء الدين البلخي؛ (1207- 1273) المعروف بمولانا جلال الدین الرومي. هو أديب ومنظِّر وقانوني صوفي. عرف بالرومي لأنه قضى معظم حياته لدى سلاجقة الروم في تركيا الحالية. وما كاد يبلغ الثالثة من عمره حتى انتقل مع أبيه إلى بغداد سنة 1210م على إثر خلاف بين أبيه والوالي "محمد قطب الدين خوارزم شاه".
وفي بغداد نزل أبوه في المدرسة المستنصرية، ولكنه لم يستقر بها طويلاً؛ إذ قام برحلة واسعة زار خلالها دمشق ومكة و"ملسطية" و"أرزبخان" و"لارند"، ثم استقر آخر الأمر في قونية في عام 632هـ/ 1226م حيث وجد الحماية والرعاية في كنف الأمير السلجوقي "علاء الدين قبقباذ"، واختير للتدريس في أربع مدارس بـ "قونية" حتى توفي سنة 628هـ/ 1231م، فخلفه ابنه "جلال الدين" في التدريس بتلك المدارس. وحين وفاته في عام 1273م، دفن في قونية وأصبح مدفنه مزارا إلى يومنا. وبعد مماته، قام أتباعه وابنه سلطان ولد بتأسيس الطريقة المولوية الصوفية والتي اشتهرت بدراويشها ورقصتهم الروحية الدائرية (المولوية) التي عرفت بالسماع والرقصة المميزة.
كانت ولادته ولغته الأم تدلان على أصول وثقافة أساسية فارسية. وكتبت كل أعماله باللغة الفارسية الجديدة والتي تطورت بعهد النهضة الفارسية في مناطق سيستان وخراسان وبلاد ما وراء النهر والتي حلت مكان اللغة الفارسية القديمة في القرن الحادي عشر الميلادي. وتمت ترجمة أعماله إلى لغات عديدة منها: التركية واللغات الغربية. وكان تأثيره كبيرا على ثقافة الفرس وثقافات الأوردو والبنغالية والتركية.
[12] - الغنوصـية كلمة يونانية تعني "المعرفـة"، اصطلح الدارسون على استخدامها لوصف عدد من الحركات الدينية في فترة سيطرة الإمبراطورية الرومانية، كثيرٌ منها لا صلة له على الإطلاق بالمسيحية. وهي تيار ومذهب فكري مُعقّد ذو فلسفات باطنية.
[13] - من دراسة مطبوعة بعنوان: (الحياة الدينية في مدينة تتوفا وما حولها)، للباحث الأستاذ ريحان نزيري.
[14]- جامعة المصطفى العالمية كما تعرف نفسها: مؤسسة علمية ذات طابع حوزوي تعمل على المستوى الدولي، من خلال أداء المناهج الدراسية والتربوية والتحقيقية والثقافية والإعلامية. بدأت الجامعة نشاطها رسميا في عام 2008 وذلك بعد أن تأسست من دمج الموسستين الحوزويتين المسؤولتين عن تدريس الطلبه الأجانب وهما: "مؤسسة الحوزات والمدارس الدينية خارج البلاد" و"المركز العالمي للعلوم الإسلامية".. انظر موقع الجامعة على:
http://ar.miu.ac.ir/index.aspx?siteid=5
[15]- لقاء مع مؤسسة الجمعية الأستاذة إقبالة هيدوتي، http://albanian.irib.ir/radioislam/artikuj/item/78192-znjikballe-berisha-huduti-vizita-në-iran-dhe-pjesmarrja-në-festivalin-e-parë-ndërkombëtar-për-femrat-myslimane
[16] - نسبة إلى الشاعر الإيراني سعدي الشيرازي، وقد تقدم التعريف به.
[17] - انظر الخبر على موقع الوكالة على الرابط: http://iqna.ir/ar/news_detail.php?ProdID=587143
-[18] النص الكامل على موقع مركز الأبحاث العقائدية الشيعي: http://www.aqaed.info/shia/world/albania/