اليوم طهران وغدا بقية العالم
شارلز كراوثامر - مجلة التايم
أننا بتنا نقف الآن على أعتاب فجر مرحلة جديدة سِمتها نجوم الايدولوجيات الدينية المتعصبة، والتي لا تلقي بالاً إلى الحسابات العادية من التعقل والحفاظ على الذات. وهي تسيطر على مقاليد الحكم في الدولة وسوف تتمكن عما قريب من امتلاك القدرة النووية.
اننا نجد صعوبة في فهم عقلية حكام إيران الجدد. ومرة اخرى، نجد أنفسنا عاجزين عن فهم عقلية أولئك الرجال الذين ضربوا مركز التجارة العالمي بالطائرات، كما لا نفهم لغة الغوغاء في بعض العواصم ممن يصيحون "الموت لأمريكا و الدنمارك"! ويعتنقون فكرة الشهادة المنطوية على المجد والرومانسية.
إن هذا الحب المتأصل لإراقة الدماء والموت والتضحية بالذات باسم الله ليس بالأمر الجديد، فقد كانت تنتشر في أوروبا في العصور الوسطى أعداد هائلة من الطوائف المسيحية المؤمنة بالألفية السعيدة. ولكنهم لم يمتلكوا أبداً، وحتى هذه اللحظة، تلك الوسيلة الكفيلة بتحقيق غاياتهم الرؤيوية.
ولعل هذا ما يجعل من وقوف إيران على أعتاب امتلاك الأسلحة النووية يمثل لحظة تاريخية مشهودة. ولا يتعلق الأمر بحديث الرئيس الإيراني عن الهولوكوست، بل يتعلق أكثر بإيمان الرئيس وحماسه لفكرة عودة ظهور الإمام الثاني عشر التي تطابق فكرة عودة المسيح عند المسيحيين. وقد نقل عن احمدي نجاد قوله في الاجتماعات الرسمية بأن نهاية التاريخ قد باتت على بعد سنتين أو ثلاث فقط. وقد اخبر احد المقربين بأنه شعر بهالة تحيط به بينما كان يتحدث على المنصة أمام الجمعية العمومية في أيلول (سبتمبر) الماضي، وقال "لم يرف جفن في عيون قادة العالم خلال تلك الدقائق السبع والعشرين أو الثماني والعشرين دقيقة كما لو أن يدا كانت تمسكهم وتفتح أعينهم" وهم يتلقون رسالته. انه يؤمن بأن علة وجود الثورة الإسلامية هي تعبيد الطريق الأخيرة للخلاص، والذي يسبقه، حسب منظوره الإيماني باليوم الآخر، حدوث الجيشان والفوضى. فأية طريقة إذن أفضل لإشعال فتيل تلك البركة الخالدة من اللهب النووي؟
اعتماداً على المعتقدات الخاصة، فإن الرئيس احمدي نجاد إما أن يكون شخصا باطنياً أو مشوشاً. ( نقلاً عن جريدة الغد )