فرق الهند المنتسبة للإسلام في القرن العاشر الهجري
وآثارها في العقيدة
(الجزء الثالث)
هذا مبحث نفيس في تاريخ دخول التشيع للهند, والتشيع في الهند ينقسم إلى الإسماعيلية بفرعيها المستعلية (البهرة) والنزارية (الخوجة), والإمامية الاثنى عشرية, والنور بخشية, والتشيع في الهند وما حولها سبب للعديد من البدع والأفكار المنحرفة, ويتميز الوجود الشيعي في بلاد الهند وما حولها باستخدام العنف ضد أهل السنة بشكل واضح وصريح.
هو إطلاع أهل السنة على أساليب الشيعة في التغلغل في البلاد الإسلامية من أجل مزيد من الوعي.........الراصد.
فرق الشيعة في الهند
ثالثاً: النور بخشية
تاريخها ونشأتها:
تعد النور بخشية إحدى فرق الشيعة([1]) التي انتشرت في إقليم كشمير والبلاد المجاورة لها في القرن العاشر الهجري.
تنسب هذه الفرقة إلى المدعو السيد محمد بن محمد بن عبد الله, المعروف بـ نور بخش. ولد أبوه في القطيفوجده في الحسا([2]) ومن هنا يكنى نفسه الحسوي. هاجر أبوه إلى مدينة قائن من منطقة كوهستان –الإيرانية-, وهناك ولد محمد نوربخش عام (795هـ). ويلتقي نسبه بالإمام موسى الكاظم في الجد السابع, ولهذا كان يلقب نفسه بـ الموسوي([3]) .
كان محمد نور بخش يتمتع بالحافظة القوية, والذكاء الخارق حيث استظهر القرآن الكريم وهو في السابعة من عمره, وبايع على يد الشيخ إسحاق الختلاني الذي كان مريداً للسيد علي الهمداني وفي فترة وجيزة قطع جميع مراحل السلوك الباطني والتزكية الروحية, وبناءً على رؤيا رآها السيد إسحاق الختلاني منح تلميذه لقب نور بخش –أي: واهب النور- فاشتهر بهذا اللقب, كما أنعم عليه بخرقة علي الهمداني –شيخ إسحاق الختلاني- وأجازه في أخذ البيعة من الناس, وأمر أتباعه ومريديه أن يجددوا البيعة على يد تلميذه محمد نور بخش ومدّ هو يده قبل الجميع, وبايع تلميذه ثم بايعه الآخرون.
ومن هنا بدأ دور جديد في حياة محمد نور بخش حيث ادعى أنه المهدي؛ لكونه ينحدر من سلالة الإمام موسى الكاظم كما لقب نفسه بأنه إمام وخليفة لجميع المسلمين([4]) ([5]) . وزعم أنه جامع الكمالات الإنسانية, ويحوز كافة العلوم الدينية والدنيوية, وأنه يستطيع أن يعلم أفلاطون الرياضيات, ودعا أهل زمانه إلى أن يعتدوا بمثل هذا المعاصر, وأن يبدوا نشاطاً في سبيل نصرته([6]) .
وأحسّ السلطان شاه رخ بن تيمور([7]) خطراً من نفوذه المتزايد حيث أعلن نفسه إماماً وخليفة لجميع المسلمين, وتحصن في قلعة كوه هرتي في منطقة ختلان يأخذ البيعة من الناس, ويدعو إلى نفسه, فأمر بإلقاء القبض عليه, فقبض عليه با يزيد –حاكم ختلان- وبعث به إلى هرات حيث مقر السلطان شاه رخ, ومن هناك وُجه إلى شيراز حيث أطلق سراحه حاكمها إبراهيم سلطان([8]) فتوجه محمد نور بخش إلى شوشتر والبصرة وبغداد.
وبعد رحلات قام بها إلى المشاهد الشيعية وصل إلى كردستان, وهناك أقبل عليه الناس وبايعوه, ونودي به خليفة من جديد, وضربت باسمه النقود, وألقيت باسمه الخطب, فأمر السلطان شاه رخ بإلقاء القبض عليه للمرة الثانية, وأحضر إلى أذربيجان مقيداً بالسلاسل, ولكنه تمكن من الهروب, ووصل إلى منطقة خلخال بعد أن عبر الجبال الثلجية في ثلاث ليال متوالية, وعانى الكثير, ولكن حاكم خلخال كان له بالمرصاد حيث قبض عليه, وأعاده إلى السلطان شاه رخ في أذربيجان, فحبسه السلطان في جب مظلم, وبعد ثلاثة وخمسين يوماً بعث به إلى هرات حيث أجبر على اعتلاء المنبر يوم الجمعة وإعلان تخليه عن دعوى الخلافة, ثم أطلق سراحه حسب الشروط الآتية:
1-ألا يجتمع إليه الناس.
2-أن يتخلى عن العمامة السوداء.
3-ألا يتحدث عن مذهبه في حلقات الدرس.
4-أن تقتصر دروسه على العلوم المتداولة([9]) .
إلا أنه رغم الالتزامات التي التزم بها تجاه السلطان فإن الناس لم يتركوه, بل اشتد إقبالهم عليه من كل حدب وصوب, وتجمع لديه في فترة قصيرة من مؤيديه ما قدّر بمائة ألف رجل, فشعر السلطان بالخطر الحقيقي القادم من قبل نور بخش, فأصدر أوامره بالقبض عليه للمرة الثالثة, حيث بعث به مقيداً بالسلاسل إلى تبريز, ومنها إلى شروان, ومنها إلى جيلان ثم أطلق سراحه بعد وفاة السلطان شاه رخ عام (850هـ), فأقام في قرية تسمى سلفن في جوار الري([10]) , ومات هناك عام (869هـ)([11]) .
مؤلفاته:
ترك محمد نور بخش العديد من المؤلفات في الأصول والفروع والشعر فقد أكثرها, وأشهر ما بقي من مؤلفاته ما يلي:
1- الفقه الأحوط:
وهو في الأصول والفروع, قال فيه مؤلفه: ((إن الله أمرني أن أرفع الاختلاف من بين هذه الأمة في فروع سنن الشريعة المحمدية, كما كانت في زمانه من غير زيادة ولا نقصان. وثانياً: في الأصول من بين الأمم, وكافة أهل العالم باليقين))([12]) .
2- الاعتقادية: وهي رسالة صغيرة في المسائل الاعتقادية([13]) .
3- سلسلة الذهب أو أخبار الأولياء([14]) .
4- نجم الهدى.
5- إنسان نامه.
6- صحيفة أولياء.
7- مجموعة غزليات.
8- رسالة أخلاقية وغيرها([15]) .
النور بخشية في بلاد الهند:
انتشرت النور بخشية في حياة مؤسسها في بلاد كثيرة, خاصة في منطقة هرات وبدخشان من أفغانستان وفي منطقة ختلان من إيران وكردستان من العراق. وأول من قدم بهذه الفرقة إلى البلاد الهندية مير شمس الدين محمد العراقي من خراسان, وكان سبب ذلك أن العراقي المذكور كان مريداً لشاه قاسم فيض بخش ابن السيد نور بخش, ورافقه إلى خراسان لعلاج حاكمها حسين مرزا, وهناك بعثه شاه قاسم إلى إقليم كشمير سفيراً من حاكم خراسان لإحضار بعض الأدوية والعقاقير, ونشر مبادئ الفرقة النور بخشية, فتوجه العراقي ودخل قندهار, ثم وصل إلى ملتان, حتى قدم كشمير عام (888هـ), واستقبله حاكمها السلطان حسن شاه بحفاوة وتكريم لكونه مبعوثاً من حاكم خرسان, واشتغل مير العراقي بدعوة الناس إلى عقائد النور بخشية, وكان فصيحاً بليغاً يأخذ بألباب الناس, ويسحرهم بقوة بيانه, ويعيش حياة الزهد والتقوى, فأقبل عليه الناس, وبدأوا يبايعونه.
وكان يعمل بالتقية والحيلة, حيث كان يذهب إلى مشائخ كشمير وعلمائها, ويظهر لهم المودة والولاء, ويدعو أتباعهم إلى مذهبه في الخفاء حتى نجح في جذب كثير من الناس إلى مذهبه؛ وبعد أن قضى ثماني سنوات في كشمير استدعاه السلطان حسين إلى خراسان, فغادر كشمير متوجهاً إلى خراسان عام (896هـ), وقد بلغت تصرفات العراقي وآراؤه الباطنية إلى السلطان حسين فعزله عن منصبه, فترك العراقي الذهاب إلى خرسان وتوجه إلى العراق حيث مقر شيخه شاه قاسم بن محمد نور بخش([16]) .
أقام العراقي مع شيخه بضع سنوات, ثم قرر العودة إلى كشمير للمرة الثانية لمواصلة الدعوة النور بخشية, فغادر العراق متوجهاً إلى كشمير ووصلها في شهر محرم لعام (902هـ), وهذه المرة وجد الأرض خصبة, والظروف مواتبة, حيث كانت تسود إقليم كشمير اضطرابات سياسية لضعف حاكمها فتح شاه, وتسلل رجال القبائل إلى المناصب العليا, وهبّ زعماء قبيلة جك التي تنتمي إلى الفرقة النور بخشية وصاروا وزراء وأمراء في حكومة فتح شاه, واستفاد شمس الدين العراقي من هذه الأوضاع أيما استفادة, حيث أعلن أنه خليفة السيد محمد نور بخش, وأوصى أتباعه ببناء زوايا, فبنى له موسى رينه –أحمد الأمراء- زاوية كبيرة, وكثّف العراقي جهوده في نشر آرائه, والرد على المخالفين, والسلطة الحاكمة تساعده, وتقف بجانبه. وبالغ العراقي في الدعوة, وقتل كثيراً من أهل السنة, وأخرج بعضهم إلى بلاد أخرى, فتشيع خلق كثير حتى قيل: إن أربعة وثلاثين ألفاً من الهندوس تشيعوا فضلاً عن المسلمين.
ووصل دعاة النور بخشية إلى منطقة لدّاخوبلتستان([17]) وغيرهما من البلاد المجاورة لإقليم كشمير, ونشروا عقائد النور بخشية على نطاق واسع([18]) .
وبعد عمل دؤوب وكفاح مستمر دام ثمانية وثلاثين عاماً, توفي مير شمس الدين العراقي في كشمير عام (932هـ). وأصبح قبره مزاراً لدى أتباع هذه الطائفة([19]) .
كان النور بخشيون في أوج مجدهم في كشمير وضواحيها, إذ تمكن ميرزا حيدر من الاستيلاء عليها عام (950هـ), وكان من أهل السنة, فأحضر نسخة من كتاب الفقه الأحوط للسيد محمد نور بخش –والذي يعتبر كتاباً مقدساً لدى أتباع هذه الطائفة-, وبعثه إلى كبار علماء الهند يستفتيهم حول الآراء والمضامين التي وردت في هذا الكتاب, فأفتى العلماء جميعاً أن هذا الكتاب يضر بعقائد المسلمين, ومؤلفه ملحد وزنديق, خارج عن دائرة الإسلام, ويجب على كل مسلم قادر أن يتلف نسخ هذا الكتاب, وينصح أتباع هذه الفرقة أن يتوبوا من العقائد الباطلة, فإذا تابوا يخلى سبيلهم, وإلا يقتلون.
ولما وصلت هذه الفتوى إلى ميرزا حيدر المذكور عرض التوبة والإنابة على النور بخشيين فقبل بعضهم وتابوا, ورفض البعض فقتلهم, وأخفى الآخرون عقائدهم تقيه, وأعلنوا أنهم من المتصوفة والدراوشة, ولا علاقة لهم بالفرقة المذكورة. وظل الأمر هكذا حتى تآمر عليه رجال قبيلة جك فقتلوه عام (957هـ), واستولوا على السلطة, وبهذا عاد للنور بخشية دور جديد وصلوا فيه إلى غاية مجدهم, واستمر وجود النور بخشيين في كشمير والدّاخ وبلتستان والمناطق المجاورة لها عبر العصور حتى أيامنا هذه([20]) .
عقائدها:
لقد أصاب عقائد الفرقة النور بخشية كثير من الاضطراب حسب الظروف التي مرت بها الفرقة, ومن هنا ذكر بعض الباحثين([21]) أن عقائد النور بخشية مرت بأدوار ثلاثة:
الدور الأول: في حياة مؤسس الفرقة السيد محمد نور بخش.
الدور الثاني: في عهد الدولة الصفوية الإيرانية التي كانت متسامحة مع هذه الفرقة.
الدور الثالث: في كشمير حيث كان نماء هذه الفرقة وازدهارها.
فكان مؤسس الفرقة السيد محمد نور بخش قد ادعى في حياته أنه المهدي, وصاحب الزمان, وخاتم الولاية, وكان يعبر عن نفسه بأنه مظهر موعود ومظهر جامع ويقول لأهل زمانه: أن يفتخروا بمعاصرة إمام الأولياء. ويلقي نداءً إلى الملوك والسلاطين لكي يسابقوا الآخرين في نصرته. ويقول لأهل العلم أن ينبذوا التقليد, ويأخذوا علمهم من هذا المعين الصافي, كما يطلب من أهل المعرفة أن يحصلوا على الحق اليقين من ذاته... وهكذا, وينهي كلامه مطالباً الجميع أن يبايعوا على يديه حتى لا يموتوا ميتة جاهلية, فهو يعتبر نفسه جامع الكمالات الإنسانية, وحاوي العلوم والفنون الدينية والدنيوية, لا يوجد نظيره في الدنيا, ولا يظهر مثله إلا بعد قرون([22]) .
إذا نظر الباحث إلى عقائده ودعوته يجد أنه ينطلق من عقائد الشيعة, وفي الوقت ذاته يؤكد على أهميته الشخصية؛ لأنه كان يعارض حاكماً قوياً في ذلك الزمان, وهو السلطان شاه رخ بن تيمور, وجاء في إحدى الروايات أن السيد نور بخش بعد أن أعلن مهديته وخلافته لجميع المسلمين, أعلن الخروج على السلطان في قلعة كوه هرتي في منطقة ختلان([23]) . فكان يحاول دائماً جذب الجماهير إليه, ويظهر من نفسه أنه وحيد عصره, وفريد دهره, يضن الزمان بمثله, وبعد وفاته, ووفاة السلطان شاه رخ وانتقال السلطة في إيران إلى الأسرة الصفوية التي تعاطفت مع الفرفة النور بخشية([24]) تغير كثير من مفاهيم هذه الفرقة, حيث لا تصادم مع السلطة الحاكمة, ولا سعي للاستيلاء على الحكم, فتوجه أتباعه إلى ممارسة الرياضيات, والجلوس في الخلوات, وعمل الأربعينيات وغيرها من الأعمال التي اشتهرت في الأوساط الصوفية. ولما قدم مير شمس الدين محمد العراقي بالدعوة النور بخشية إلى إقليم كشمير خلط بين الاثنين, المعتقد الشيعي, والعمل الصوفي, وهكذا مرت عقائد النور بخشية في ثلاثة أدوار([25]) .
فيما يلي أقدم أهم عقائدها وأعمالها التي استقرت في المرحلة الأخيرة في كشمير:
1- المهدية:
كان السيد محمد نور بخش يدعي المهدية في حياته, فأتباعه يعتقدون أنه هو المهدي الموعود([26]) .
2- السجدة:
يسجد أتباع هذه الفرقة بعضهم لبعض ويقولون: نحن أهل الطريقة, وليس هناك أية علاقة بين الطريقة والشريعة([27]) .
3- مقصود الكون:
يزعم محمد نور بخش أن مقصود خلق الكون, وعلة وجوده هو ظهور الإنسان الكامل في هذا الكون([28]) ([29]) .
4- مسألة البروز:
يزعم محمد نور بخش أن شخصاً ما يأتي في بروز –أي ظهور- شخص آخر في الدنيا. ويزعم أنه اجتمع فيه روح النبي والولي, وهو كان يوسف وموسى وعيسى عليهم السلام وعلياً t, وتنور بأنوار هؤلاء, وظهر في صورة نور بخش زمان –أي: واهب النور لأهل زمانه-([30]) .
ولا يخفى أن هذه عقيدة التناسخ بعينها.
5- مسألة النور:
كان محمد نور بخش يتحدث دائماً عن لقبه نور بخش –أي واهب النور-, فيقول: إنه نور من الله تعالى, فكما أن الشمس تنور الدنيا بنورها, وهكذا هو ينور قلوب العارفين, بل وينور الدنيا أيضاً. وهذا نور الولاية فاز به عن طريق علي t بصفته مظهراً موعوداً([31]) .
6- حب علي t:
كان محمد نور بخش يمدح علياً t لكونه شجاعاً, ومنبعاً لنور الولاية. ويذكر في كتابه الفقه الأحوط, أن من شروط الإمامة يجب أن يكون الإمام من نسل علي وفاطمة رضي الله عنهما, وهذا يكفي للجهاد الأصغر, ولكن يجب من أجل الجهاد الأكبر أن يكون ولياً كاملاً الذي قطع جميع مقامات هذه المرتبة. كما يحث أتباعه أن يكونوا زاهدين في الدنيا مثل علي t ويردد هذا البيت:
طلّق الدنيا ثلاثاً يا فقير اتباعاً اقتداء بالأمير([32])
7- سب الصحابة:
يسب النور بخشيون الخلفاء الثلاثة الراشدين وعائشة الصديقة رضي الله عنهم أجمعين([33]) .
8- وحدة الوجود:
من العقائد التي دعا إليها السيد محمد نور بخش عقيدة وحدة الوجود, وكان يردد في قصائده قولته المشهورة: ((لقد محونا كلمة غير من لوح الوجود, ورأينا أن العالم كله صفاته وعين ذاته))([34]) .
9- إطاعة الشيخ:
ألزم السيد محمد نور بخش أتباعه بإطاعة الشيخ؛ ولهذا نرى النور بخشيين يطيعون مشائخهم طاعة عمياء, لا يحيدون عنها قيد أنمله([35]) .
10- الجلوس في الخلوة وعمل الرياضة الأربعينية:
من أهم أعمال النور بخشية الجلوس في الخلوة, وعمل الرياضية الأربعينية. وقد دعا مير شمس الدين العراقي أتباعه في كشمير لبناء زوايا للقيام بالرياضة الأربعينية, ويستمر العمل بهذه الرياضة حتى أيامنا هذه([36]) .
11- أجاز النور بخشيون نكاح المتعة.
12- يرددون دائماً كلمة ((يا علي مدد)).
13- يضيفون في الأذان كلمة ((حي على خير العمل)) و ((محمد وعلي خير البشر)).
14- يقيم النور بخشيون حفل مأتم في تاريخ وفاة كل إمام من أئمتهم, ويكتفون غالباً في هذه الحفلات على شرب الشاي, وقراءة المراثي بالصوت الجماعي.
15- يقرأون دعاءً خاصاً لهم في الصباح يسمونه بـ ((أوراد فتحية))([37]) .
16- يعتبر النوربخشيون أن الزواية الكبيرة التي بنيت في عهد مير شمس الدين العراقي في كشمير مكانتها أعلى من مكانة الكعبة المشرفة, وأن طوافاً واحداً لهذه الزاوية يساوي سبع مرات من الطواف بالكعبة المشرفة, ولهذا يطوف النور بخشيون حولها ليل نهار([38]) .
أشهر الدعاة:
لم تنتشر النور بخشية في كشمير في حياة مؤسسها السيد محمد نور بخش, وانتشرت على يد الداعية مير شمس الدين العراقي تلميذ قاسم شاه بن نور بخش. وساعده دعاة محليون من كشمير أمثال: بابا علي النجار, وموسى رينة, وكاجي جك, وغازي جك, وكانوا من الأمراء والوجهاء في كشمير([39]) .
وتولى قيادة الفرقة بعد وفاة العراقي ولده دانيال بن مير شمس محمد العراقي (900هـ-957هـ). قدم دانيال إلى كشمير مع والده عام (902هـ), وعمره آنذاك سنتان. تعلم أصول النور بخشية, وطريقة الرياضة الأربعينية على يد والده, وتولى قيادة الفرقة بعد وفاة والده عام (932هـ), وكان في الثانية والثلاثين من عمره.
ولما تولى مرزا حيدر السلطة في كشمير وطلب التوبة من النور بخشيين –بعد أن استفتى علماء الهند في عقائدهم وأعمالهم- هرب دانيال إلى إقليم التبت, ولكن رجال ميرزا حيدر قبضوا عليه في الطريق, وأحضروه إلى كشمير فقتل هناك عام (957هـ)([40]) .
([1] ) من الصعب تحديد الفرقة الأم التي تنتمي إليها النور بخشية؛ إذ كان مؤسس المذهب السيد محمد نور بخش يؤكد أن الله تعالى أمره برفع الخلاف من بين هذه الأمة في الأصول والفروع.
ويزعم مؤرخ الآغاخانية محمد علي جنارا أن محمد نور بخش هو أحد دعاة الإسماعيلية, اشترك معه كمال الدين الثاني في وضع الأسس المذهبية النور بخشية, ومن هنا ينتسب هؤلاء إلى الإسماعيلية.
ويرى الأستاذ محمد سعيد مرزا أن الفرقة النوربخشية تعد من تلك النماذج التي ظهرت فيها الفرقة الإسماعيلية الباطنية في مظهر التصوف, لهدف تقريب عامة الناس إلى العقائد الإسماعيلية. وقد قدم كثير من الدعاة الإسماعيليين من إيران إلى الهند في زي المتصوفة, وخلطوا عقائدهم بتعاليم الصوفية, ومن هنا وقع الخلط في الفرقة النوربخشية, هل هي فرقة شيعية أم طريقة صوفية.
قال الأستاذ إحسان إلهي ظهير: ((لقيني كثير من علماء الشيعة في باكستان فسألتهم عن النوربخشية فالأكثر قالوا بأنهم ليسوا من الاثنى عشرية, ولكنهم يدعون التشيع الاثنى عشري لجلب الأموال وحصول المنافع من شيعة الخليج والدول العربية الاثنى عشريين, وشيعة إيران أيضاً, ولقد رضي علماء الشيعة الإيرانيون بادعائهم هذا لاستكثار عدد الشيعة, وإلا فهم ليسوا من الإمامية الاثنى عشرية.
وقال البعض: إنهم من الشيعة الاثنى عشرية, ولكنهم من الفرقة التي ابتعدت عن الاثنى عشرية الخلص بنزعاتها الصوفية, وبأفكارها المناوئة المختلفة للتشيع الاثنى عشري".
انظر: نزهة الخواطر (4/142). - مذهب إسلام اور باطني تعليم (328). - نور مبين حبل الله المتين (515), نقلاً من أثر الفكر الغربي (40). -الشيعة والتشيع (319, هامش رقم: 1).
([2] ) القطيف والأحساء منطقتان في شبه الجزيرة العربية, وهما الآن في المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية.
([3] ) انظر: طبقات نورية در أحوال مشائخ نور بخشية (ص121, 122).
([4] ) انظر: مقال: فرقة نور بخشي (الفرقة النور بخشية) بقلم: مولوي محمد شفيع لاهوري, في أورينثل كالج ميكزين (مجلة الكلية الشرقية) (ص4, 5), عدد فبراير ومايو لعام (1925م), لاهور.
([5] ) يبدو هنا واضحاً تناقضه مع عقيدة الإمامة الاثنى عشرية, لأن المهدي عندهم محمد بن الحسن العسكري الذي اختفى في سرداب سامرا, ويظهر في آخر الزمان, وهو المهدي المنتظر وصاحب الزمان –على حد زعمهم-.
ويبدو –والله أعلم- أن نور بخش كان يرى أن المهدي سيظهر من سلالة الإمام موسى الكاظم وهو ينسب نفسه إلى هذه السلالة, ولا يرى أنه محمد بن الحسن العسكري بالتعيين.
([6] ) انظر: اردو دائرة معارف إسلامية (22/491).
([7] ) كان شاه رخ حاكماً على إيران وأفغانستان والهند والعراق من عام (850هـ) حتى عام (870هـ).
انظر: مقال: فرقة نور بخشي في أورينثل كالج ميكزين (ص5).
([8] ) انظر: طبقات نورية در أحوال مشائخ نوربخشية (125, 126).
([9] ) نفس المصدر (126-128).
([10] ) الري مدينة قريبة من طهران, انتسب إليها كثير من العلماء, والنسبة إليها (الرازي) على غير قياس.
([11] ) انظر: طبقات نورية در أحوال مشائخ نور بخشية (128, 132, 135).
([12] ) هذا الكتاب باللغة العربية, وطبع في مطبعة إعجاز حيدري, متهرا –الهند عام (1333هـ), بعنوان: سراج الإسلام مع الترجمة الفارسية.
([13] ) أصل هذه الرسالة باللغة العربية, وطبعت ترجمتها بالفارسية في لاهور عام (1342هـ).
([14] ) مطبوع في مطبعة أحمدي في دهلي عام (1370هـ).
([15] ) انظر: مقال: فرقة نور بخشي في أورينثل كالج ميكزين (ص64-66). -طبقات نورية (137). -نزهة الخواطر (4/142).
([16] ) انظر: طبقات نورية (188, 189, 199). -مقال: فرقة نور بخشي, في أوريثل كالج ميكزين (ص13).
([17] ) تقع هاتان المنطقتان حالياً في باكستان, وهما تابعتان لـ كشمير الحرة, في الإدارة.
([18] ) انظر: نزهة الخواطر (4/141). -مقال: فرقة نور بخشي, في أوريثل كالج ميكزين (ص14, 15).
([19] ) انظر: طبقات نورية (234).
([20] ) انظر: تاريخ فرشته (2/933-935).
-مقال: فرقة نور بخشي, في أورينثل كالج ميكزين (ص14).
([21] ) وهو: مولوي محمد شفيع لاهوري, كاتب مقال: فرقة نور بخشي, في أورينثل كالج ميكزين (ص49).
([22] ) انظر تفاصيل كلامه في مقال: فرقة نور بخشي, في أورنثل كالج ميكزين (ص49-52).
([23] ) انظر: مقال: فرقة نور بخشي, في أورينثل كالج ميكزين (ص5).
([24] ) ربما كان هذا التعاطف لأسباب عقدية أو سياسية –والله أعلم-.
([25] ) المصدر السابق (ص49, 50).
([26] ) انظر: نزهة الخواطر (4/143).
([27] ) انظر: تاريخ فرشته (2/934, 935).
([28] ) يبدو واضحاً غرض نور بخض من هذه الدعوة, وهو التأكيد على أن ذاته إنسان كامل.
([29] ) انظر: مقال: فرقة نور بخش, في أورينثل كالج ميكزين (ص53).
([30] ) نفس المصدر (ص54).
([31] ) المصدر نفسه (ص55).
([32] ) انظر: اردو دائرة معارف إسلامية (22/492). -فرقة نور بخشي (ص56).
([33] ) انظر: نزهة الخواطر (4/143).
([34] ) انظر: اردو دائرة معارف إسلامية (22/492).
([35] ) انظر: مقال: فرقة نور بخشي (ص53).
([36] ) نفس المصدر (ص55).
([37] ) انظر: مقال: فرقة نور بخشي (61-63).
([38] ) انظر: طبقات نورية (336).
([39] ) لم أجد لهم ترجمة مفصلة, وردت أسماؤهم في طبقات نورية (ص191, 207). -نزهة الخواطر (4/141).
([40] ) انظر: ترجمته في طبقات نورية (235-238).