مواقف العلماء والمفكرين -25-
هذه سلسلة من البحوث كتبها مجموعة من المفكرين والباحثين عن عقيدة وحقيقة مذهب الشيعة من خلفيات متنوعة ومتعددة ، نهدف منها بيان أن عقائد الشيعة التي تنكرها ثابتة عند كل الباحثين ، ومقصد آخر هو هدم زعم الشيعة أن السلفيين أو الوهابيين هم فقط الذين يزعمون مخالفة الشيعة للإسلام . الراصد
الشيخ إسماعيل صادق العدوي
إمام وخطيب الجامع الأزهر
هذه مقتطفات من كتابه " نظرة في فكر الشيعة "
أصل التشيع ومتى نشأ؟
موضوع التشيع من المواضيع أو من القضايا التي يهمنا ويهم كل مسلم أن يتعرف عليها، حتى تتميز الأمور، وحتى يظهر أمر الدين ظهوراً جليا بلا لبس ولا خفاء.
وكلمة "الشيعة": مأخوذة من "شَايَعَ فلانٌ فُلانا" أي: نَاصَرَه وأيده.
· و"الشيعة" في العرف الموجود: هم أتباع، أو أشياع سيدنا عليّ كرَّم الله وجهه وهذا يرجعنا إلى أصل الشيعة.
فأصل الشيعة هو هذا المعنى.
"كل من شايع سيدنا عليا كرم الله وجهه فهو شيعي" في عُرفِ الشيعة.
· والشيعة يُرجعون أصل مذهبهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ قد ذَكَرَ في أحاديثه الشريفة ما يؤدي إلى أن الله تعالى يوالي من يوالي عليا، ويحب من أحبه، وجاءوا بأحاديث كثيرة في هذا المعنى، والأحاديث الواردة في هذا المعنى وَرَدَ غيرها الكثير في شأن الصحابة الآخرين.
وكما تكلمنا من قَبل: إذا كان التشايعُ بالأحاديث فسوف نُقسم الصحابة إلى أحزاب، وإلى من يشايعهم من الأتباع: فهذا حزبُ أبي بكر، أو شيعة أبي بكر، وهذا حزبُ عمر أو شيعة عمر، وهذا حزبُ أبي عبيدة بن الجراح.
وهكذا نفصلُ الصحابة تفصيلاً ونضعُ موازينهم على حسب الأحاديث الواردة في التشيع.
فيطلب من المسلمين أن ينظروا إلى من هو أكثر أحاديث حتى يُشايعُوه، وحتى يكونوا في حفظه. هذه النظرة الأولى للشيعة هي نظرة خاطئة؛ ونظرة مردودة.
الأمر الثاني: أنهم أرجعوا تاريخ شيعتهم إلى القرآن الكريم عندما يقول الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الرَسُولُ بَلِغ مَاَ أُنزِلَ إِليكَ مِن رَبِكَ وإن لَم تَفعَل فَمَا بَلَغتَ رِسَالَتَهُ وَاللَهُ يَعصمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَهَ لا يَهدِي القَومَ الكَفِرِينَ} [المائدة: 67]
قالوا: إن الله سبحانه وتعالى أَمرَ نَبيّه صلى الله عليه وسلم أن يُبَلِّغ علياً أنه سيكون خليفته من بعده، هذا بإجماع الشيعة، وليس هناك فَرق بين مذهب ومذهب آخر فالآية عندهم أصلٌ من أصول التشيع، وهي مرجع من المراجع المهم، وسندٌ من الأسانيد التي لا تقبل الجدال عندهم.
فتفسيرهم لهذه الآية: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك أي: بلغ عليا بذلك([1]).
وحجتهم في ذلك أن الآية مدنية، والسورة مدنية، والنبي صلى الله عليه وسلم ليس في حاجة إلى آية يؤمر فيها بالتبليغ؛ لأنه مبلغ الدعوة منذ نزل القرآن عليه بمكة من بداية الأمر، فمعنى {يأيها الرسول بلغ} أي بلغ شيئاً جديداً. فالآية في معناها جديد، وفي تحقيقها جديد.
ويُرَدُّ عليهم أيضاً ببساطة تامة: الآية مدنية، والسورة مدنية.
والمعنى: يا أيها الرسول بلغ، أي: استمرّ في التبليغ، كقول الله ـ تبارك وتعالى ـ في أول سورة الأحزاب: {يا أيها النبي أتقِ الله ولا تطع الكفرين والمنفقين إن اللهَ كانَ عَلِماً حَكِيما} [الأحزب:1]
{يا أيَّهاَ النبيُّ اتَقِ اللَهَ} أي: استمر في التقوى واستمر في عدم طاعة الكافرين والمنافقين.
وهذا السند أيضاً مردود عليه: وإن كان ذلك قد حَدَث بالفعل، فلا يمكن لصحابي من الأصحاب أن يُخَالف القرآن أبداً، ولم يُخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في هذا الشأن وإلا كان أمراً حتمياً أن يكون خليفته من بعده، فلا حاجة إلى الجدال حتى يستمرَّ الأمر في الشيعة " الإثنا عشرية" كما يقولون فلا داعي للخلاف؛ لأنه قضية خطيرة من القضايا المهمة التي لا تقبل أن يخالفهم فيها.
فهذا أيضاً مردود عليهم كما تقرَّر من قبل، وانتقل النبي صلى الله عليه وسلم، وهو راضٍ عن أصحابه جميعاً، وقد بشرهم بالجنة، وبَشرَ عشرةً خواصاً بهذه النعمة، ومنهم سيدنا علي كرم الله وجهه.
وليس معنى حب آل البيت أن يَتَميَّزوا بحكم خاص، أو بإقطاع خاص في الإسلام، فهذا أمر شورى بين المسلمين {فَبِماَ رَحمَةٍ مِنَ اللَهِ لِنتَ لَهُم وَلَو كُنتَ فَظاً غَليظَ القَلبِ لانفَضوا مِن حَولِكَ فاعفُ عَنهُم واستَغفِر لَهُم وَشَاورهُم في الأَمرِ}. وقال سبحانه: {وَأَمرُهُم شُورى بَينَهُم}.
لقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس على هذا، وكل عقله، وكلهم حفظة على هذا الدين، وعلى عليم بأحكامه، وليس هناك تخطيط معين من النبي صلى الله عليه وسلم حتى يفصل هؤلاء عن بقية المسلمين بحكم خاص، أو بإرادة خاصة في الحكم، وقد جاءت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها تطلب من الغنائم خادماً يعينها أو خادمة تعينها في طحن الأشياء، فقالت: يا رسول الله إن يدي قد كلت من الرحى فأعطني خادماً يعنيني، فقال: "يا فاطمة، ألا أدلك على خيرٍ من ذلك" فقالت: بلى يا رسول الله، فقال: "إذا أويت إلى فراشك، فسبحي الله ثلاثاً وثلاثين، واحمدي الله ثلاثاً وثلاثين، كبري الله ثلاثاً وثلاثين، فذلك خير لك من الدنيا وما فيها" إذا هذه إشارة فلم يكن إلا الوصيّة بالدين، الوصيّة بالعبادة، والتعبد والقربى إلى الله.
أما مسألة الحكم ومسألة الدنيا، فلم يأت فيها شيء من ذلك إطلاقاً، وعندما ترك النبي صلى الله عليه وسلم ميراثه فأرسلت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها إلى سيدنا أبا بكر رضي الله عنه تطلب منه ميراثها فيما تركَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نحن معاشر الأنبياء لا نُورثُ ما تركناه صدقة"، فلا ميراث في الدنيا، ولا ميراث في الحكم.
إذن: لم يكن الإسلام إقطاعاً لأحد ولا مقصوراً على أحد، وإنما هي رسالة، وليست مُلكاً.
هذه أمة واحدة حافظ عليها آل البيت، الذي قال الشيعة: يجبُ الانفصال بهذا المذهب، وأصول المذهب لم ينفصلوا عن المسلمين فقد جاء سيدنا علي كرم الله وجهه إلى سيدنا أبي بكر، وبايعه بعد ستة أشهر، وتمت المبايعة، فقد كان مشغولاً وقت المبايعة بتجهيز سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مشغولا بعد ذلك ببعض الأمور ولكنها مبايعة كاملة ولم يشذ عنها أحد.
وعندما تولى الخلافة رضي الله عنه وأرضاه ثم في موقعة "صفين" ثم تأميم جماعة المسلمين فعندما رفع جماعة معاوية المصاحف على أسنة الرماح، قَبِل رضي الله عنه ذلك حقنا لدماء المسلمين، وتمت الجماعة، ولم ينفصل عنها.
أيضاً عندما قُتل رضي الله عنه شهيداً في "النجف" في العراق، وتولى بعده سيدنا الحسن رضي الله عنه أمرَ الخلافة بعد أبيه، ومكث حوالي سبعة أشهر تمام الأربعين سنة الهجرة فتنازل عن الخلافة لسيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وذلك حِفاظاً على جماعة الإسلام وتحقيقاً لنبوءة الحبيب صلى الله عليه وسلم فقال صلوات الله وسلامه عليه في سيدنا الحسن رضي الله عنه: "ابني هذا سيدٌ ولعل الله أن يُصلِِحَ به فئتين عظيمتين من المسلمين"، وتنازل عن الخلافة، وذلك إتماماً لجماعة المسلمين ولوحدتها التامة، واستقام الأمر في البلاد.
فليس في جند علي كرم الله وجهه مذهب معين ولا انشقاق عن جماعة الإسلام، وليس في روع سيدنا الحسن هذا الأمر. وعندما انتقل سيدنا معاوية إلى الرفيق الأعلى وتولى الخلافة يزيد، قام سيدنا الحسين لوضع الأمور في نصَابها كمسئول بدين عن وضع الظلم عن كاهل الإسلام.
فلم يكن له حزب معينٌ في مكة، ولم يكن له حزب معين في المدينة، وإنما أرسل إليه جماعة من العراق فقالوا: معك مائة ألف سيف؛ حتى ترفع الظلم عن المسلمين.
فخرج مجاهداً من أجل رفع الظلم عن المسلمين، فعندما خرج مجاهداً في يوم "التروية" في الثامن من ذي الحجة خرج من مكة إلى العراق انفض عنه هؤلاء جميعاً، فأين الحزبُ؟ وأين الشيعة؟
لو كان هناك حزب بمعنى الكلمة، أو تشيع، لكن هناك خطر على الباطل، وكان هناك إقرار الحق، فانقض هؤلاء جميعاً، وبقيت سبعة أفراد من أسرته الشريفة ومن آل البيت.
وقف وحده في "كربلاء" حتى تمت الشهادة العظمى ـ وهو خير الشهداء ـ في يوم الجمعة العاشرة من المحرم في سنة 61 من الهجرة.
إذاً أين الشيعة؟ أين الأصول؟
نحن نتكلم عن الأصول التي يجمعُ عليها أهل السير والتاريخ وليس هناك معارضة، وليس هناك انشقاق فيما عرض على التاريخ، هل يشك أحد، أو هل يعترض أحد على انفضاض الشيعة ـ كما يسمونهم ـ عن سيدنا ومولانا الحسين رضي الله عنه، عندما ذهب إلى العراق؟
هل يعترض أحد على ذلك؟
هل يشك أحدٌ في جماعة الإسلام التي تمت على يد سيدنا الحسن رضي الله عنه؟
هل يشك أحدٌ في أن سيدنا علي كرم الله وجهه كان من أحرص الناس على جماعة الإسلام في موقعة "صفين"، وفي المبايعة وفي غير ذلك من المواقف العظيمة الرائعة؟
إذا أين الأصل؟
يقول الشيعة: إن الأصل مرة يكون القرآن ـ وقد نفينا ذلك ـ كما ورد في الأحاديث ـ وقد انتهينا من ذلك ـ.
إن الأصل لم يكن في عهد الإمام الأول، لأن الإمام الأول كان حريصاً على جماعة الإسلام ـ قالوا هذا بلسانهم ـ ولم يكن ذلك في عهد الإمام الثاني؛ حرصاً على الإسلام وعلى جماعته، ولم يكن ذلك في عهد الإمام الثالث "سيدنا الحسين رضي الله عنه"، لأنه كان الإسلام في ازدياد، وجماعة الإسلام ما زالت بخير.
أما التشيع فمنذ عهد يزيد نشأ هذا المذهب، كيف ينشأ مذهب، ولا أصول له من قبلُ؟ ومن الذي أقر هذا المذهب؟
ومن الذي أوصى به؟
ومن الذي حقق له معالمه؟
هذا سؤال لا إجابة عليه.
فقالوا: إن الشيعة بدءوا منذ احتاج المسلمون إليهم، وذلك منذ مأساة "كربلاء".
وفي العاشر من المحرم بدأت الشيعة انتشارها، وبدأ الناس يلتفون حولها منذ هذا التاريخ.
فبداية الشيعة عند الإمامية وعند غيرهم هو هذا اليوم، فهل جماعة الإسلام متوقفة على فئة دون فئة؟
هؤلاء الأئمة ـ رضي الله عنهم ـ هل كان لهم حُكمٌ بمعنى الحكم في تاريخ الإسلام؟
لا، كانوا ضمن الدول التي ظهرت، ضمن الدولة الأموية، وضمن الدولة العباسية، حتى جاءت الدولة الفاطمية، وهنا ظَهَرَ أمرهم، وعند جمهور أهل العلم لم يكن الحكم لواحد من الأئمة، وإنما كان الحكم أولاً، مثلاً للمعز لدين الله الفاطمي، ولغير هؤلاء، حتى انتهى حكمهم وجاء حكم آخر، وهكذا، فَلِمَ لم تتم الإمامة العامة، ولم يتمّ الحكم للأئمة الأحد عشر إماماً؟!
إذا هم أهل البيت يدعون إلى الخير، ويدعون إلى الإسلام، وإنما حصرهم المذهب حصراً، وقُسمَ هؤلاءِ تقسيماً وهم على براءة منه.
فلو سئل الأئمة هل هناك انفصال بكم عن دائرة الإسلام؟
الجواب: لا.
{إِنمَا يُريدُ اللهُ ليُذهِبَ عَنْكُمُ الرجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطهرَكُم تَطهِيراً}
بعد هذا بدأ هذا المذهب بعد أن تكلم عن أصله الذي أشرنا إلى عَدَمِ الاقناع به، فالأصول ليست معهم، وهي مع جماعة الإسلام.
المشكلة الأخرى الدقيقة، من شايع الإمام علياً كرم الله وجهه التزم الأمر، أو كان من المنتظر أن يكون إجماع على هذا المذهب ، فانقسم الشيعة إلى أكثر من مائة مذهب، وكل مذهب يناقض الآخر، ويتكلم فيه، ويعترض عليه.
وأذكر من هؤلاء: مذهب الإمامية، مذهب الزيدية، مذهب الإسماعيلية، مذهب العلوية، مذهب العلياوية، مذهب المُخَمسَة، مذهب الراجعية، مذهب الواقفية، مذهب القحطية، مذهب الخطابية، إلى غير هؤلاء.
وكل من هؤلاء له شطحات في كلامه، وله خروج شديد عن دائرة الإسلام والمسلمين، وعن الكتاب والسنة، فهذا أمر معروض على العقل أمامكم.
أين الإجماع على محبة سيدنا علي كرم الله وجهه؟ فبعضهم يرجحُ أمر الشيعة إلى سيدنا علي زين العابدين رضي الله عنه فسمي بالمذهب الزيدي.
وهناك مذهب أيضاً إضافة إلى ما قُلتُ المذهب الجعفري.
وهناك العلويون، يُرجعُونَ أصلَهم إلى سيدنا علي كرم الله وجهه.
إذاً المرجع مختلف فيه.. إما إلى سيدنا عليّ، وإما إلى سيدنا علي زين العابدين رضي الله عنه.
وإما إلى جعفر "الجعفرية".
وإما إلى غير هؤلاء، فما مرجع الشيعة في هذا الإيثار وفي هذا التقسيم؟ لم يكن له أصول في الإسلام إطلاقاً، كما سنتكلم عن المذاهب الأخرى المستحدثة كالدروز مثلاً، هذا مذهب من المذاهب الخطيرة على الإسلام.
وهناك مذهب البهائية، والقادينية، من المذاهب الهدامة التي سنتناولها ـ إن شاء الله.
فمذهب الشيعة مذهب جديد لم يكن مذهباً فقهياً فيه بعض الكلام عن بعض الفروع، كالمذاهب الأربعة، وابن جرير والليث بن سعد، والظاهرية، وإلى غير هؤلاء.
ولم يكن كمذاهب أهل الكلام كالمعتزلة والأشاعرة، والماتريدية، وغير ذلك.
هذا مذهب وَضَع أسسه على أصول عقائدية أو عَقَدِية، وعلى أصول تشريعية.
فلم يكن هناك رأي في الفروع فقط، وإنما تكلم في الأصول، والأصول مردود عليهم بها.
مثلاً تكلموا عن أركان الإسلام فقالوا: أركان الإسلام ـ عند الإمامية ـ: الصلاة، الصيام، الزكاة، الحج، الإمامة.
والإمامة ركنٌ ركينٌ من أركان الإسلام عندهم. ومعنى الإمامة: أن الإمام من الأئمة الاثنى عشر هو معصوم كما عُصِم الأنبياء، والإمام عصمته واجبة، لابد من الإيمان بذلك، حتى لا يَشُك الناس فيه.
فلابد من الإيمان بعصمة الأئمة الاثنى عشر فقط، إذاً من آل البيت نَضَعُ العصمة لاثني عشر واحداً فقط، أين الدليل؟ وما هو المرجع والسند؟
فإذا كانت العصمة للتسلسل يجب العصمة لبقية النسل الشريف إلى يوم القيامة، إنما حصر العصمة في هؤلاء فقط، هذا أمرٌ يجب النظر فيه؛ فقد قسمنا آل البيت إلى قسم معصوم من الخطأ، وقسم يجوز عليه الخطأ.
فالإمامية قالوا ذلك، وغير الإمامية قالوا: إن العصمة موجودة في هذا النسل الشريف إلى يوم القيامة، وقد ضربنا مثالاً في أحد هؤلاء الوارثين الذين قال غيرهم بعصمتهم.
فالإمامية قد حصروا العصمة في اثني عشر إماماً، ظهر أحد عشر واحداً، وبقي واحد وهو المنتظر في آخر الزمن أما غيرهم قلم يقولوا بذلك، وتكلموا عن العصمة للجميع، قالوا حتى في ذرياتهم، وفي نسائهم فعمَّموا العصمة.
* إن عموم العصمة، وخصوص العصمة يحتاج إلى دليل، والشيعة مذهب من المذاهب، فلم يكن هناك اتفاق على العصمة، هل هي على الاثني عشر فقط رضي الله عنهم جميعاً؟ أم تشمل غيرهم؟ ولا كلام في حقهم وفضلهم فهم من أكمل الخلق، ومن أحسن الخلق أدباً، وسيرهم هي عطر للأنام، وإنما نتكلم عن العصمة ولا دليل عليها.
[1]) ) يشير الشيخ رحمه الله إلى ما جاء من تحريفهم لقول الله تعالى {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} فزادوا بزعمهم (في علي)!! كما في كتاب "فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب" للنوري الطبرسي ص (182.