أهل السُّنة في البحرين
بين العجز الرسمي والتشتت الشعبي
(2) حلول مقترحة
د. فاروق الشمري
في مقالنا السابق ـ تحت هذا العنوان ـ (أهل السُّنة في البحرين...) تحدثنا عن أسباب العجز الرسمي والتشتت الشعبي عند أهل السُّنة في مملكة البحرين في مواجهة الخطر الرافضي الصفوي، والمتمثل ـ كما ذكرنا ـ في ذلك المقال، في النقاط الخمس.. وهي:
1 ـ إسقاط حكم آل خليفة (السّني).
2 ـ إقامة نظام شيعي موالي للنظام الثوري الخميني في إيران.
3 ـ التخلي عن عضوية مجلس التعاون الخليجي، والارتباط بالجمهورية الإيرانية.
4 ـ طرد أهل السّنة من البلاد، أو تشييعهم بالقوة.
5 ـ جعل البحرين منطلقاً لتشييع بقية دول الخليج العربية، وإقامة دولة (البحرين الكبرى) الرافضية الصفوية.
هذه الأهداف الخمسة، هي ما تهدف إليها التيارات الصفوية في البحرين ومنطقة الخليج، وتسعى لتحقيقها على أرض الواقع.
وفي هذه المقالة نطرح عدة خطوات تساعد وتعين على حلّ هذه الأزمة، وحلّ هذه الإشكالية التي يعيشها أهل السُّنة في مملكة البحرين، حُكاماً ومحكومين.
في البدء كان الوعي
إنّ أحد الأسباب الرئيسة التي يعاني منها أهل السُنة في البحرين، هو ضعف الوعي السياسي، وضعف الإدراك لما يخططه لهم الصفويون الجدُد وطابورهم الخامس في مملكة البحرين.
فعموم أهل السنة في البحرين لا يعون ولا يدركون خطورة الخطط والمؤامرات التي ينفذها الصفويون الجدُد على أرض البحرين منذ نصف قرن وحتى هذا اليوم. ولذلك نجح الرافضة... ونجحت الصفوية الجديدة في التغلغل في مفاصل وشرايين مملكة البحرين، في كل وزاراتها ومؤسساتها تقريباً. وصل الأمر إلى سيطرة الشيعة على مناصب الإدارات التنفيذية العليا في العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية، مثل وزارة الكهرباء والماء وزارة الصحة، وزارة شئون البلديات والزراعة، وزارة الأشغال والإسكان، شركة ألبا، شركة بتلكو، شركة أسري، شركة البتروكيماويات.. وهكذا.
هذا التغلغل، وهذه السيطرة أصبحت واقعاً معاشاً يلمسهُ كل البحرين سُّني في وزارات الدولة ومؤسساتها التي يسيطر عليها الرافضة.
وحتى يوجد الوعي السياسي لدى أهل السّنة في البحرين، لا بد من إيجاد (قضية) لدّيهم. قضية يعيشون من أجلها، ويعملون لها، قضية تكون مربوطة بالدين لأنه هو المحرك الأساسي في هذه الحياة.
كما فعلت الصفوية الجديدة وطابورها الخامس في مملكة البحرين، حيث تدثرت ولبست لباس الدين والمذهب الشيعي الرافضي.
إذا لا بد من ربط القضية بالدين، بالإسلام الصحيح، مقابل خرافات التشيّع، وأساطير التشيّع.
لقد أثبتت الأحداث، وأثبت التاريخ عجز وفشل كل التيارات السياسية العلمانية واليسارية والقومية والبعثية في النهوض بالمجتمع السنّي، ليس في مملكة البحرين وحدها، بل في كل دول الخليج العربية. و ليس أدّل على ذلك من فوز الجمعيات السياسية الإسلامية السُنية في انتخابات 2002م و 2006م، في الوقت التي فشلت فيه كل الجمعيات السياسية العلمانية.
ولا شك أن إيجاد هذا الوعي السياسي لدى أهل السُّنة في البحرين، وإيجاد (القضية) التي تجمعهم ولا تفرقهم. أمر ليس بالأمر السهل ولا البسيط، بعد انقضاء عشرات السنين من التيه والضياع والتشتت، و خاصة بعد تطبيق قانون (أمن الدولة) عام 1957، ثم تجديده عام 1975م، مما ترتب عليه عزوف عموم أهل السنة عن الانشغال أو الاشتغال بالسياسة واعتبارها نوع من (النجاسة).
إن صناعة ( قضية) وإيجاد ( وعي سياسي) واجب حتمي لازم لإنقاذ أهل السُّنة من كيد وخطط ومؤامرات الصفوية الجديدة وطابورها الخامس في مملكة البحرين.
وجود المرجعية الدينية والسياسية
والخطوة الثانية، ضرورة إيجاد مرجعية دينية وسياسية سُنّية، فأحد أبرز مشكلات أهل السُّنة في البحرين غياب هذه المرجعية على الصعيد الديني والسياسي، لأسباب تاريخية عديدة، ليس هنا مجال لذكرها.وفي المقابل يوجد (ارتباط قوي بين الجمعيات السياسية الشيعية والمؤسسة الدينية الشيعية، وذلك بحكم طبيعة المذهب الشيعي الذي يفرض وجود هذه العلاقة، ويؤدي إلى قيام علماء الدين بدور فاعل ومؤثر في تشكيل المواقف السياسية المختلفة للطائفة الشيعية باعتبارهم مرجعيات دينية وسياسية في الوقت ذاته لا يوجد لدى أهل السُّنة في البحرين هذه المرجعية الدينية، مما أدى إلى غياب الدور الفاعل والمؤثر لعلماء الدين السّنة بشكل عام)([1]) ومما يؤسف له ـ حقاً ـ إنه كلما ظهرت في الخليج السنُّي قيادات وزعامات دينية سُّنية، سارعت الدولة إلى إقصائها وتهميشها وإجهاضها، خوفاً من التفاف أهل السنة حولها أو السير وراءها. حدث هذا مع الشيخ الدكتور (عبد اللطيف آل محمود)، وحدث هذا مع الشيخ (نظام يعقوبي) وغيرهما. لتبقى المرجعية السياسية في يد الدولة.. والدولة وحدها.
التنبه للتركيبة السكانية أمر مهم وضروري
إيران (الشاه) وإيران (الخميني) وإيران (الخامئني)، كانت ومازالت تطمع في احتلال البحرين ( وإرجاع الفرع إلى الأصل ) كما يقول القادة الإيرانيون الجُدد. وكما صرح بذلك (حسين شريعة مداري) مندوب مرشد الثورة الإيرانية في مؤسسة كيهان الصحافية، لصحيفة القبس الكويتية في يوم 10/7/2007م.
إذ قال: (هناك حساب منفصل للبحرين بين دول مجلس التعاون في الخليج الفارسي، لأن البحرين جزء من الأراضي الإيرانية وقد انفصلت عن إيران إثر تسوية غير قانونية بين الشاه المعدوم وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وإن المطلب الأساسي للشعب البحريني حالياً هو إعادة هذه المحافظة التي تم فصلها عن إيران ـ إلى الوطن الأم والأصلي ـ أي إيران الإسلامية، ومن بديهيات الأمور أنه لا يجب ولا يمكن التخلي عن هذا الحق المطلق لإيران والناس في هذه المحافظة التي تم فصلها).([2])
وقد عملوا سابقاً على تغيير تركيبة سكان البحرين عبر تجنيس ألاف الإيرانيين في الخمسينات وما بعدها ودعم وتشجيع الزواج المبكر والمتعدد وكثرة الإنجاب لهذا الغرض تحت شعار ((بالعلم والعمل والولد سنحكم البلد).
ومن الحلول الممكنة الوحدة الشاملة مع السعودية.. فهذا الدمج الشامل بين المملكتين هو الحل الجذري، والأكثر تأثيراً في إفشال المخططات الإيرانية، والرافضية الصفوية. وهذه الوحدة الشاملة مطلب شعبي عام عند أهل السُّنة في البحرين. وهو ليس حلاً لصد الخطر الصفوي ـ فحسب ـ بل حلاً لعديد من المسائل والقضايا والملفات الساخنة، من مثل ملف البطالة، وملف الإسكان، وملف تدني وضعف الرواتب، وملف الانفجار السكاني، وغيرها من الملفات.
لقد أصبح أحساس وشعور أهل السُّنة في البحرين مهيئاً ـ في السنوات الأخيرة ـ لقبول الوحدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع المملكة العربية السعودية، ففيه الخلاص الجذري من الخطر الرافضي والصفوي.
كما أن إن تجنيس العرب المقيمين في البحرين يساعد في التوازن السكاني بين السُنة والشيعة، في مملكة البحرين، و هذا لا يكفي لوحده. فالبحرين من دون امتدادها الخليجي العربي لن تستطيع مواجهة المشاريع الإيرانية الصفوية، ولا الطابور الخامس في البحرين.
دعوة الشيعة إلى التسنن
عندما بثت قناة المستقلة مناظرات (السُّنة والشيعة) في رمضان 2003م، كان لهذه المناظرات الفضائية تأثيراً بالغاً على العديد من شباب الشيعة في البحرين والخليج العربي، فقد ترك العديد منهم مذهب الرفض والتشيّع.
ففي مملكة البحرين مثلاً: اهتدى (1000) شاب وشابة من الشيعة إلى المنهج الحق منهج أهل السنة والجماعة. وفي الكويت (2500) رجل وامرأة، وفي السعودية (5000)، أما في منطقة (الأهواز) فالأعداد أكبر بكثير، حتى أنّ البعض يبالغ فيقول أن من تسننوا من الأهوازيين قد وصل عددهم إلى خمسين ألف ـ والله أعلم بالعدد الحقيقي ـ غير أن هناك من يؤكد أن ظاهرة التسنن في الأهواز تتسع وتنتشر بسبب الاستعمار الفارسي البغيض لهذه المنطقة العربية.
ونحن نعتقد بأن الشيعة بشر يتأثرون بما يتأثر به البشر، عندما يجدون من يخاطبهم بلغة العقل والمنطق والدليل الشرعي والعلمي. وخاصة في هذا الزمن، زمن العلم والقنوات الفضائية والسماوات المفتوحة ـ كما يُقال ـ.
ومن نافلة القول: إنّ كتب الدكتور ناصر القفاري، والدكتور طه الدليمي، والدكتور عمر الشمري، وقبلهم كتب إحسان إلهي ظهير، كان لها أثراً كبيراً في تسننّ شرائح كبيرة في المجتمع الشيعي الخليجي.
لهذا. نجد أن أحد الحلول لصد الهجمة الصفوية لمملكة البحرين هو إيجاد قنوات مفتوحة من الحوار العلمي الرصين بين دعاة السنةّ والشيعة الإمامية. (والهجوم خيرُ وسيلةً للدفاع) كما هو معروف في علوم السياسة والعسكرية.
وقد لمست ـ أنا ـ وبنفسي فاعلية وأثر هذا الأسلوب، فلست أطلقها كلمات ....... في الفضاء.
خلاصة القول
نخلص أخيراً إلى (زبدة الكلام) في مسألة الحل الجذري لصدّ خطر الصفوية، وعجز أهل السنة الرسمي والشعبي، إلى النقاط التالية:
أولاً: لا بد من تقديم مشروع للنهوض بالمجتمع السُّني في البحرين، على أن يكون مشروعاً شاملاً لكل جوانب الحياة، وأهمها إيجاد قضية تجمع أهل السنة في البحرين على الإسلام.
ثانياً: إحداث الوعي السياسي وصناعة الكتلة التاريخية السُّنية التي تُدرك الأحداث وتفهمها على ضوء وقائع العصر ومقتضيات المرحلة الراهنة.
ثالثاً: الدعوة إلى الوحدة الشاملة مع الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية، وبقية دول الخليج العربية لإجهاض المؤامرات الصفوية الناهضة.. والمشاريع الإيرانية الفاعلة، وأخطار الطابور الخامس العميل.
رابعاً: دعوة الشيعة إلى التسننّ من خلال الحوار، والكتاب، والشريط المسموع والمرئي، مسترشدين في ذلك بالهدي النبوي الشريف، وبالفنون العلمية في أساليب الدعوة والإقناع.
خامساً: صناعة الدعاة من أهل السنّة والجماعة، القادرين على مخاطبة العقل الشيعي، والعاطفة الشيعية، ممن يمتلكون العلم الشرعي، والمعرفة الدقيقة بالمذهبين السنُّي والشيعي، والمسلمون في الوقت ذاته بالطرق والأساليب العلمية في الحوار والإقناع.
هذه الوسائل الخمس ـ وغيرها من الوسائل والأساليب ـ كفيلة إن شاء الله بإيقاف المدّ الصفوي والخطر الرافضي على مملكة البحرين.
[1]) ) ـ دراسة: تصور للنهوض بالوضع العام للطائفة السنية في مملكة البحرين، ص4 ـ بتصرف ـ .
[2]) ) ـ انظر: هادف الشمري: الخطة الخمسينية لآيات قم، ص 75.