خاص بالراصد
ظهر في السنوات القليلة الماضية عدد كبير من الفضائيات الشيعية، التي أخذت على عاتقها نشر مذهب الشيعة ومهاجمة مذهب أهل السنة، والانتقاص من رموزهم التاريخيين والمعاصرين، وتتفاوت هذه الفضائيات في مستوى طرحها وأدائها، فمن مصرِّحٍ بالعداء للسنة وأهلها، إلى مضمر بذلك.
إحدى الفضائيات الشيعية البارزة هي قناة العالَم التابعة للجمهورية الإيرانية، والناطقة باللغة العربية، والمتابع للقناة ـ بعيداً عن الهوى والتعصب ـ يلمس أنها قناة طائفية، بل وتكفيرية وإليك نماذج وصور من تغطيات القناة وما تبثه من أخبار وما تعرضه من برامج:
العراق:
* إن ترجّح للقائمين على القناة أن القتلى في العراق من أهل السُّنة أو يقيمون في المناطق ذات الأغلبية السُّنية؛ ذكروا عبر مذيعهم وفي شريطهم الإخباري: (قتل اليوم كذا وجرح كذا)، حتى لو قتلوا في المساجد وهم يصلون ويركعون لله ربّ العالمين.
أما إن كانوا من الشيعة فإنهم يصفونهم بالشهداء، خصوصاً إذا كانوا من إيران، من عناصر المخابرات الإيرانية، وفيلق القدس الدموي، فهم شهداء ويزعمون أنهم حجاج جاءوا لزيارة العتبات.
إن قصر القناة وصف "الشهداء" على الشيعة؛ ولو كانوا عملاء للاحتلال، معادين للأمة، وحجبه عن أهل السنة وإن كانوا يقاومون المحتل أو يُصلّون؛ ينتج عن عقيدة أنّ من لم يكن شيعياً لا يدخل الجنة ولا يكتب في الشهداء؛ لأن الشهيد ـ كما هو معلوم ـ في الجنة، وأهل السّنة في معتقد القناة والقائمين عليها كفار ولا يدخلون الجنة.
* كما تعتبر القناة قادة الشيعة في العراق مجاهدين؛ وهم الذين تلطخت أيديهم بقتل المسلمين السنة من أمثال الحكيم والمالكي وصولاغ وغيرهم، ممّن سهل للمحتل الأمريكي احتلاله للعراق.
فلسطين:
* أما ما يتعلق بفلسطين فإن هذه القناة تصف القتلى بالشهداء، تفادياً من انكشاف أمرها.
الاحتلال والتعاون مع الأعداء
* تتظاهر القناة بالحزن والألم على احتلال البلاد الإسلامية من قبل اليهود والأمريكان، ونسيت أن إيران هي من ساهم وساعد الغرب على احتلال العراق وأفغانستان. فقد صرح محمد علي أبطحي، نائب الرئيس الإيراني السابق أن بلاده قدمت الكثير من العون للأمريكيين في حربهم ضد أفغانستان والعراق... وأنه لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة.
وقبل ذلك أكد الرئيس الإيراني الأسبق، هاشمي رفسنجاني في خطبته بجامعة طهران على الدور الإيراني في مساعدة الولايات المتحدة في احتلال أفغانستان، حيث قال: "إن القوات الإيرانية قاتلت طالبان، وساهمت في دحرها، وأنه لو لم تساعد قواتهم في قتال طالبان لغرق الأمريكيون في المستنقع الأفغاني، مضيفًا: يجب على أمريكا أن تعلم أنه لولا الجيش الإيراني الشعبي ما استطاعت أمريكا أن تُسقط طالبان"(1]).
* في إحدى حلقات برنامج (مع الحدث)، ذكّر بعض المشاركين باحتلال إيران الجزر الإماراتية الثلاث، والمطالبة الإيرانية المستمرة بدولة البحرين، عندها قاطع مقدم البرنامج حسين مرتضى المتحدثَ بأسلوب لا أخلاقي قائلاً: هذا ليس موضوعنا، مع العلم أن الحديث كان عن الاحتلال والتعاون مع المحتل.
* تحاول إيران، عبر القناة، كسب ودّ المسلمين والعرب من خلال استخدام شعارات ثورية وخطابات نارية والادعاء بمعاداة الكيان الصهيوني وأمريكيا وبريطانيا، في حين أننا لم نسمع يوما أن إيران أطلقت رصاصة واحدة على اليهود ودولتهم، أو على الأمريكان الذين خيموا وعسكروا على حدودهم ، بينما تجري الإعدامات لمواطنيها بالألوف، ويدها مغموسة بدماء المسلمين من دول الجور وغيرها. وما مثلهم إلا كما قيل: رمتني بدائها وانسلّت.
السعودية
يظهر من تغطيات القناة الحقد على السعودية؛ وتسعى باستمرار لتحريض الأقلية الشيعة لإثارة القلاقل والبلابل في المملكة؛ فتجدها تعترض على عدم تمكين الشيعة من المناصب الحساسة، وعدم إقامة المزيد من الحسينيات .. إلخ، ونسيت قناة العالم أو تناست أن دولة إيران تقتل مواطنيها من أهل السّنة وتحرمهم من حق العيش بكرامة وتحول بينهم وبين عباداتهم، مع أن نسبة أهل السّنة في إيران تتجاوز 32 % من عدد السكان أي ما يقارب الثلث.
* تتحدث قناة العالم في برامجها عن الفقر في السعودية وارتفاع عدد المواطنين الفقراء، بينما تتناسى الحديث عن فقراء إيران ومشرديها، الذين لا يجدون ما يفترشونه إلا الكرتون والمعروفين باسم (سكنة الكرتون).
دول الخليج واليمن
ترفض قناة العالم أن تسمي الخليج بالعربي؛ بل تصر على تسميته الخليج الفارسي، رغم أن بعضهم اقترح ـ خروجا من الخلاف ـ اسم: الخليج الإسلامي ؛ إلا أن إيران ترفض ذلك، لأن إيران لايهمها الإسلام والعرب وإنما إعادة الإمبرطورية الفارسية، والدليل على ذلك أن الشيعة العرب في إيران لم يسلموا من أذى حكومة الملالي والمعممين، ما دام أنّ ولاءهم لغير الفرس.
* ومن يتأمل يجد كيف تعكر قناة العالم صفو الماء في دول الخليج وتثير الفتن، وتزور الحقائق وتؤلب الناس بعضهم على بعض، فالكويت والبحرين؛ حتى الإمارات لم تسلم من هذا الشر المستطير.
* أما الحديث عن الدعم الإعلامي الذي تقدمه هذه القناة للحوثيين، وإثارة النعرات الطائفية في اليمن والتفريق بين أبنائه، وربط السعودية في الأحداث، وتزوير الحقائق لقلب المعادلة ؛ فذاك أمر يحتاج إلى بحث طويل وصفحات عدة.
[1] - صحيفة الشرق الأوسط 9/2/2002م.