قناة الجزيرة ومقتل عثمان...مشهد يتكرر
الأثنين 17 مايو 2010

خالد الشـخاتره

(هذه وجهة نظر لأحد القراء، ننشرها لتشجيعهم على المشاركة في مجلتهم الراصد)

تجمعت قوى الشر من جديد وعقدت العزم على السير بخطى ثابتة وخطط استراتيجية مدروسة، فيها من الشعوذة والكهانة مايعجز عنه الوصف. المكان: أرض العرب، الزمان: العقد الرابع الهجري، المجتمعون: الحلفاء التاريخيون حكماء فارس وحكماء اليهود، الهدف: قتل الخليفه عثمان رضي الله عنه وهدم الحكومة، الأمر الذي سيفتح الباب للفتن الكبرى المدروسة والمعدة مسبقا لهدم دولة العرب وعقيدتهم، والانتقام ليوم أرماث الذي هدم فيه العرب مملكة الفرس في معركة القادسية، والانتقام ليوم خيبر الذي نزع فيه العرب شوكة اليهود.

نعم إن المجتمعين هم حلفاء تاريخيون فالذي حرر اليهود من السبي البابلي هم الفرس، والذي ساعد الملك الفارسي قمبيز على غزو مصر سنة 525 ق.م هم اليهود، والذي أمر ببناء هيكل اليهود في بيت المقدس هو الحاكم الفارسي لفلسطين الملك داريوس، والذي ساعد أمريكا واليهود في غزو العراق وأفغانستان هم الفرس، والذي أهلك الحرث والنسل في العراق هي ميليشيات الفرس بدعم ورضى الصهاينه والأمريكان، والذي جرح قلوب العرب صبيحة عيد الأضحى بإعدام صدام حسين هم أتباع وأذناب الفرس في العراق، والذي ضرب المقاومة الفلسطينية في لبنان خدمة لليهود وارتكب المجازر في صبرا وشاتيلا هم عملاء الفرس وأتباعهم في لبنان.

بعيدا عن الغوص في التاريخ ولكي لا نخرج عن إطار الموضوع ومن أجل أن نصل إلى المقاربة التاريخية التي يحملها عنوان هذا المقال فإنني سوف أركز على الحملة الإعلامية التي سبقت لا بل هيأت لقتل عثمان رضي الله عنه لكي يتسنى لنا المقارنة والحكم فيما إذا كنا منصفين بالقول أن قناة الجزيرة تلعب نفس الدور في التهيئه للقضاء على النظام العربي وفتح باب الفتن لما هو أعظم تماما كما حدث قبل مقتل عثمان، وفيما إذا كان التحالف الفارسي الصهيوني هو الذي يحرك قناة الجزيرة ؟ حسناً، إن قوى الشر وبعد أن حزمت أمرها على قتل عثمان وفتح باب الفتن والسير بمخططها المسموم كان لابد لها أن تشن حمله إعلامية منظمه ضد دولة الإسلام العربية وخلافتهم آنذاك والمتمثلة برأس الدوله الخليفه عثمان ولقد سخّروا لهذا الغرض شبكة مما يعرف اليوم بالمراسلين الصحفيين، فكان مجموعة منهم في مصر تكاتب أهل العراق وتنقل أخبار مفتراة وكاذبة عن الفساد والظلم الذي لحق بالعباد، وكذلك الحال في العراق فكان جماعه يكاتبون أهل الشام بأن الفساد وظلم الحكومه لحق أهل العراق.

ولقد كثفت قوى الشر من حملتها الإعلامية للانتقاص من قدر الخليفة واتهامه بالجور والفساد فوصل بهم الأمر أن روجوا بين الناس أن عثمان زاد حمى إبل الصدقه لصالح إبله وأنه عين أقاربه على الأمصار لتسهل عملية النهب والسلب لأموال الدولة، لا بل وصل بهم الأمر إلى القول أنه علا درجة على المنبر عن درجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتبوا رسائل مزوره بخاتم عثمان فيها أمر بقتل بعض أبناء الصحابة. ونتيجة لهذه الحملة الإعلامية الشعواء وحيث أن تأثير الإعلام أشد من السحر، وأن من يكسب المعركهة الإعلامية ترجح كفته في كسب الحرب فقد كره الناس عثمان وأصبحوا يصدقون كل ما يشاع عنه، وصار القوم في هرج ومرج مطالبين بعزل عثمان أو قتله حتى ثار المرتزقة والغوغاء على عثمان وحاصروه في داره أربعين يوما على مرأى ومسمع الجميع وقتلوه رضي الله عنه، وبدأ عصر الفتن، وتغلغل الفرس في جسم الدولة الإسلامية إلا أن دولة بني أمية وهي دوله عربية بحتة كان لها دور كبير في الحد من نفوذ الفرس وتغلغلهم، ولذلك نرى الحقد الكبير على بني أمية إلى يومنا هذا.  

ما أشبه اليوم بالبارحة وما أشبه ماتقوم به قناة الجزيرة اليوم بما قامت به الماكنة الإعلامية التي هيأت لقتل عثمان، وأنه لن يخفى على عاقل أن الأيدي الخفية التي تحرك قناة الجزيرة هي نفسها التي جيشت الإعلام ضد حكومة عثمان وحكومة بني أمية من بعده، فما انفكت هذه القناة منذ اليوم الأول لظهورها تقدح بالحكومات العربية إلا تلك المتحالفة مع إيران، ولم تدخر جهدا في إثارة الفتن وتحريض الناس على دولهم بتوفيرها المنابر الإعلاميهة للغوغاء والشعوبيين والمتربصين بالأمة، كما حاولت الجزيرة أن توغر صدور العرب على المؤسسات الدينية في السعودية ومصر وهذا كله يصب في صالح قم والنجف!!

انظروا إلى هذه القناة كيف تعمل على إثارة الفتن في مصر لقلب أمنها إلى فوضى ولقلب نظام الحكم فيها لا لشيء إلا لأن مصر هي الهدف الثاني للتحالف الفارسي الصهيوني بعد العراق، لاحظوا كيف أنه لو عطست جاموسة في صعيد مصر لرأينا الأخبار والتقارير والمعلقين والمحللين على قناة الجزيرة يحمّلون حكومة مصر المسؤوليهة عن ذلك، بينما 20 مليون عربي في سوريا يعانون الأمّرين من الفساد والظلم والتجويع وحملات التشيع القادمة من إيران ولا نرى خبرا واحدا عن ذلك على شاشة الجزيرة، لا لشيء إلا لأن النظام السوري هو حليف لإيران بحكم انتمائه الطائفي وكذلك فهو محمي من قبل إسرائيل لتأمينه جبهة الجولان.

انظروا إلى هذه القناة كيف أنها تمجد وتعظم أتباع إيران في بلادنا العربية وتصورهم على أنهم المقاومون المدافعون عن شرف الأمة، وما هم في حقيقة الأمر إلا حصان طروادة  الإيراني في أرض العرب وخنجر مسموم في ظهر الأمة.  

إن هنالك الكثير من الشواهد والأدلة التي لايتسع المجال لذكرها، أن هذه القناة تعمل وبشكل ممنهج على تسميم العقل العربي وهدم ثقة الأمة بنفسها وتاريخها ورموزها الأحياء منهم والأموات وتحويل الانسان العربي إلى غوغائي ثائر يكره نفسه ومجتمعه وثقافته يكره ماضيه وحاضره، يكره حقيقة أنه مسلم عربي و تعمل على جعله مستعد للتحالف مع الشيطان من أجل التغيير.

ملاحظة أخيرة أتركها للقارىء: إنني أتحدى محمد حسنين هيكل الذي نبش تاريخ الأمة والعالم ونبش قبور الأموات بكثير من الأكاذيب في برنامجه على الجزيرة، أتحداه أن يتطرق إلى الحديث عن المشروع الإيراني أو الحرب الإيرانية العراقية، وهو الذي تحدث حتى عن معارك الذباب في بلاد الواق واق، وأتحداه كذلك أن يتطرق إلى تاريخ النظام الحاكم في سوريا كما فعل مع الأنظمة العربية الأخرى. واللبيب من الإشارة يفهم!!

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
أدخل الرموز التالية: