القائمة البريدية

البحث في الموقع

جولة الصحافة/العدد الستون جمادى الآخرة 1429هـ


التنظير الإخواني للأزمة في لبنان تطابق بين مواقف الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية بشأن لبنان هل هذا هو موقف (الإخوان) ؟ حزب الله وإخوان مصر هنيئاً لنا انتصار حزب الله على لبنان! الحشد الطائفي قبل الأزمة اللبنانية وبعدها مسؤولية من؟ إيرانيون حوصروا في الشوف لبنان.. استقطاب حاد بين الجماعات الإسلامية السنية حتى لا تزل العقول ! الفتنة الطائفية صناعة إيرانية ملف مؤتمر البهائية في مصر التحدى الإيراني... وافلاس دبلوماسية الحوافز ملف: الشواذ في مصر، الأردن، دبي النظام الإيراني ومن خلال حزب الله يتدخل مباشرة في لبنان صفقة اسطنبول.. وإنقلاب المعادلة الدولية طهران تتخذ من التصوف قنطرة للتشيع في مصر وسورية المفتي الأمين: قرار الإقالة سياسي الانحياز الإعلامي ضد السُنّة يُشعل الفتنة ! ( باختصار يسير) حزب الله والفرح بالاجتياح؟!! عندما يكون سلاح المقاومةوسيلة للخداع

الأرشيف

"التّوظيف السّياسي" للمقاومة من قبل الحليف والعدو (باختصار)

Share |
"التّوظيف السّياسي" للمقاومة من قبل الحليف والعدو (باختصار)
خالد الحروب ( إعلامي سابق لحماس)  -  الحياة    1/6/2008 
إلى هذه اللحظة تشير كل الأخبار القادمة من دمشق وتل أبيب إلى أن المفاوضات السورية - الإسرائيلية المباشرة على وشك الانطلاق، وأن القضايا الكبرى تم قطع مسافات مهمة في الاتفاق عليها (الأمن، الحدود، المياه، والتطبيع). وإلى هذه اللحظة أيضاً تشير أخبار كثيرة قادمة من طهران وعواصم غربية إلى قرب الاتفاق على صفقة متكاملة بين إيران و «القوى الكبرى» تشمل الملفات الخلافية الأهم والأكثر حساسية، وعلى رأسها ملف إيران النووي، ودور إيران في العراق، ودعمها المتواصل لـ «حزب الله» و «حماس»، والموقف من إسرائيل.
الأجندة السورية في تلك المفاوضات هي قُطرية بحتة تريد تحقيق أهداف سورية، وتترك خلفها كل الشعارات والبلاغة الخطابية حول المقاومة بشكل عام أو «الإصرار» على تحقيق أهدافها في فلسطين. الإشارات الوحيدة في هذا الصدد سلبية من ناحية تلك المقاومة إذ أن تمثيلها في سورية والدعم الذي تحظى به هناك سوف يتوقفان نتيجة تلك المفاوضات. الأجندة الإيرانية أيضاً، في مفاوضاتها الحالية مع الدول الكبرى، تركز على الوصول إلى صيغة توافقية بشأن الملف النووي، مقابل توقف التدخل الإيراني في الملفات العراقية واللبنانية والفلسطينية - أي أن «المقاومة في فلسطين» ستكون إحدى الضحايا مرة أخرى. إذ ليس هناك أية دلائل تشير إلى أن الإيرانيين يضعون القضية الفلسطينية وأهداف المقاومة الفلسطينية على رأس جدول أولوياتهم. بل العكس هو الصحيح: الابتعاد عن ذلك الملف وإيقاف الدعم. وأكثر من ذلك يشير بعض الأخبار إلى أن أحد «أوراق» الضغط التي تستخدمها طهران في المفاوضات هي تصريحات الرئيس الإيراني عن «محو إسرائيل عن الخريطة» و «إنكار الهولوكوست». إيران مستعدة لإيقاف هذه التصريحات كجزء من صفقة شاملة تحقق فيها أهدافا محددة ومعينة لها علاقة بوضع إيران الإقليمي وبنفوذها الاستراتيجي وسوى ذلك. من لا يرى في جوهر السياسة الإيرانية المصلحة القومية الإيرانية كبوصلة أساسية وربما وحيدة قد يحتاج نظره إلى فحص طبي.
هل معنى ذلك أن خطاب «المقاومة والممانعة» السوري - الإيراني هو في طريقه إلى النهاية؟ يعتمد ذلك على ما سينتج عن المفاوضات القائمة الآن وما إن كانت ستحقق الأجندات الخاصة بكل من البلدين على حدة. لكن ما ليس بحاجة إلى حيرة أو تعقل هو إدراك الدرس الكلاسيكي في السياسة، والذي تمتنع أحياناً بعض الحركات السياسية والثورية عن استيعابه، وهو التوظيف السياسي لخطاب المقاومة. فما تريد أن تحققه سورية وإيران من خطاب «المقاومة» الذي تتبنيانه هو أهداف سياسية محددة خاصة بمصالح كل نظام، وليست هناك أوهام كبيرة إزاء كون «المقاومة» ورقة مساومة عند النظامين، الغاية منها التوظيف والمقايضة على طاولة المفاوضات آجلا أم عاجلاً. تختلف هذه الأهداف الواضحة والمحددة عن تلك الأهداف التي تريد أن تحققها «المقاومة» المُتبناة من قبل الأحزاب والتنظيمات الإسلامية وغير الإسلامية، وبخاصة حركة «حماس». فهي تعلن أنها تريد أن تستخدم المقاومة لطرد الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وإجباره على الرضوخ للحقوق الفلسطينية. وهذا الهدف ليس ضاغطاً على اهتمامات السوريين والإيرانيين، أو على الأقل لا يحتل أولوية حقيقية عندهما.
والذي يحصل هنا اليوم حيث تفترق الأهداف النهائية بين «الدول الثورية» و «المنظمات الثورية» كان قد حصل نظيره تماماً في حقب زمنية سابقة تحالفت فيها أحزاب وتنظيمات يسارية وثورية مع أنظمة ذات أيديولوجيا مشابهة. وفيما كانت عين تلك الأنظمة (العراق، سورية، مصر الناصرية، ليبيا...) لا تغيب للحظة عن مصالحها الخاصة، والتي كانت غالباً بقاء واستقرار نظام الحكم، كانت الأحزاب والتنظيمات الثورية تأخذ المسألة بجدية كاملة وتنطلق في برامجها وأحلامها (إن لم نقل أوهامها) إلى آخر الشوط. ثم يحدث أن تأتي اللحظة القاسية التي تنتهي فيها تلك اللعبة حين يتخلى النظام عن «ثوريته» استجابة لاشتراطات السياسة الضاغطة الدولية والإقليمية أو لأنه حقق جزءا من أهدافه، ثم يقطع الحبل مع الأحزاب التي تكون قد توغلت في التسيّس الأيديولوجي وترسيم أهداف غائية يصبح مجرد نطقها وتردادها مدعاة للتندر. ولعل قصة تخلي النظام الليبي خلال السنوات القليلة الماضية عن عشرات المنظمات الثورية مقابل ضمان بقائه في الحكم ما زالت طازجة. كل تلك الدروس تحتاج إلى تأمل من قبل حركات المقاومة اليوم وبخاصة حركة «حماس».
سيقول قائل هنا إن ليست ثمة مشكلة في اختلاف الأهداف ما دام هناك التقاء ظرفي في المصلحة وهناك تبادل خدمات ومصالح بين دول «الممانعة» خدمت وتخدم «حماس» (والقضية الفلسطينية). و «حماس» مثلها مثل بقية التنظيمات والأحزاب تواجه أوضاعاً إقليمية شبه مقفلة وهي ليست بالسذاجة التي يفترضها البعض إذ تعلم حدود الدعم ومصالح الأنظمة الخاصة وراءه. لكنها تستغله أيضاً لتحقيق أهدافها هي في المقاومة. وهذا الدفاع من ناحية نظرية دفاع صحيح لكنه لا يصمد أمام الاختبار على أرض الواقع وقياس ما أنجزته «المقاومة» على الأرض، هذا من دون نقاش أثر رفع السقف البلاغي الذي قامت به إيران على خطاب «حماس»، وما سيحدث غدا عندما تتخلى إيران عن ذلك السقف تاركة «حماس» مقيدة به.
 
 
مقبول ممتاز
عدد المصوتين : (-) قيمة التصويت : (-)