دراسات
دراسات/العدد الستون جمادى الآخرة 1429هـأهل السُّنة في البحرين(2) حلول مقترحة |
![]() الأرشيف |
جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة 5
جهود علماء العراق في الردّ على الشيعة
عبد العزيز بن صالح المحمود
القسم الخامس
جهود المفكرين والدعاة والعلماء في مواجهة التشيع في الحقبة من تشكيل الدولة العراقية إلى تشكيل الجمهورية العراقية
(1921- 1958م).
ملخص ما سبق:
* في القسم الأول تناول الكاتب تاريخ تشييع بعض مناطق وعشائر الجنوب والوسط في العراق، وأسبابه.
* وفي القسم الثاني تناول ثلاث مسائل:
- سبب إهمال هذا التراث، في الرد على الشيعة وعدم ذيوعه وانتشاره.
-عرض لمؤتمر النجف الذي عقد برعاية حاكم إيران آنذاك نادر شاه، ونتائجه الإيجابية للعراق، إلا أن يد العجم الغادرة لم ترد لهذا المؤتمر النجاح، فقامت باغتيال نادر شاه وأجهضت جهودا قيمة، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
- جهود جل علماء العراق في الفترة من بداية نشوء الدولة الصفوية وحتى تكوين الدولة العراقية الوطنية الحديثة سنة 1921م، ذاكراً أسماءهم ومؤلفاتهم والإشارة لكونها مطبوعة كانت أم مخطوطة.
* وفي القسم الثالث تناول الكاتب وضع الشيعة والتشيع في العراق في نهاية الدولة العثمانية وأثناء احتلال الإنكليز للعراق حتى بدايات تكوين الحكومة العراقية سنة 1921م.
* وفي القسم الرابع استعرض أوضاع شيعة العراق في بداية الدولة الحديثة (1921م) وجهود الحكومة الملكية تجاه القوى والممارسات الطائفية الشيعية حتى تكوين الجمهورية (1958م).
وفي هذه الحلقة يتناول الكاتب جهود شخصيات عديدة في مقاومة التشيع من تيارات مختلفة، من الاتجاه القومي أو الوطني أو دعاة إسلاميين أو علماء أو أدباء أو غير ذلك، بين سنتي (1921- 1958م).
مقدمة في الفكر السائد في هذه المرحلة:
كما سبق وأن ذكرنا في القسم الأول فإنّ ثَمّة تغيرا طرأ في تفكير شعوب الدول الإسلامية والعربية بعد سقوط الخلافة العثمانية، فقد تغيّر المشهد السياسي للمنطقة، وخضعت أغلب الدول العربية للاستعمار الانكليزي أو الفرنسي أو الإسباني أو الإيطالي، مما حدا بمثقفي هذه الشعوب للتفكير في طريقة للتخلص من الاستعمار ونيل التحرر.
كما كان لانحراف قادة الدولة العثمانية في آخر عهدها - وخاصة بعد استيلاء حركة الإتحاد والترقي على مقاليد الدولة العثمانية- وسلوكياتهم الظالمة والمنحرفة والبعيدة عن الإسلام دور في نفور المسلمين منها، كما كان لاستبدال القيم الإسلامية بمبادئ جديدة مثل الحرية والإخاء والاشتراكية والقومية الطورانية (أي القومية التركية) والقيم الوطنية دور مهم في عزوف المسلمين عنها.
وأصبح التفكير الديني ممزوجا بقيم جديدة تبحث عن الحرية في التفكير والرأي، متخذة النموذج الغربي مثلا يُحتذى به.
كما ساهم ظهور الثورة البلشفية في روسيا وانتشار الفكر الشيوعي والاشتراكي إلى صرف الأنظار عن الدين وأهله، بسبب عموم الجهل بين صفوف المتدينين لهيمنة التصوف بخرافاته على المجتمع الإسلامي، حتى أصبح الدين عبارة عن مجموعة من البدع والسلوكيات المنحرفة، أما العلماء والمصلحون الحقيقيون فقد كانوا محارَبين ويُرمون بالوهابية من قبل الصوفية، وبالرجعيين من قبل التقدميين اليساريين!!
كما ظهرت في الدول العربية والإسلامية حركات القومية والوطنية التي استبدلت العاطفة الدينية بشعار الوطنية.
وضَعف التأثير الديني تدريجيا على الناس والشعوب، مع وجود تقصير من جانب العلماء والدعاة، كل هذه الأمور وغيرها ساعدت في إيجاد مناخ للتفكير الجديد ولم تعد زعامة الأمة بيد العلماء، بل بيد طبقة من المتعلمين والمثقفين العلمانيين – غالباً- كما اصطلح عليه فيما بعد؛ لذلك سنتطرق في هذه الحلقة لذكر شخصيات غير دينية من المفكرين السُنة فهموا المشكلة الشيعية في العراق وعانوا منها كمعوّق حقيقي في سبيل نهوض هذا البلد.
نبذة عن طبيعة الجنوب العراقي:
جنوب العراق ووسطه منطقة عربية قلقة، لم تستقر لفترة تجاوزت خمسة قرون، ومن الصعب خضوعها لأحد، وهي منطقة زراعية خصبة، غزيرة المياه وتحوي موارد جمّة للعيش، وكل متطلبات العيش متوفرة فيها، ومع كل ذلك فهي لا تزال بعيدة عن الاستقرار، بل العجيب أنها تخلو من المدن الكبيرة، فجنوب العراق ووسطه لم تعرف فيه سوى مدينة بغداد والبصرة والحلة والنجف، وفي القرن التاسع الهجري ظهرت مدينة واسط واندثرت بعد ذلك. لقد كانت هذه المنطقة مطمعا لعشائر نجد كلما قلت فيها مصادر العيش من ماء وكلأ، أو تولدت فيها حروب قبلية، لذلك اضطر البعض منها للجوء إلى سهول الجنوب والوسط الخصبة، لذلك تعود أصول كثير من عشائر الجنوب إلى الجزيرة العربية.
وعدم الاستقرار هذا أدى إلى انتشار الجهل والتخلف في سائر نواحيه؛ حيث السائد في هذه المناطق انعدام المدارس والحضارة وحتى المساجد، وغياب التدين والبعد عن القيم الحضارية والدينية، ولكن يصاحب ذلك نزعة البداوة القائمة على متناقضات البدو المعروفة من النخوة والشجاعة وإغاثة المستجير مع الغزو والاعتداء والنهب والقتل!!
هذا حال هذه القبائل والعشائر التي استقرت في جو بعيد عن الحضارة والتمدن مما جعلها تُسقط مواصفاتها السابقة على البيئة الجديدة؛ فهي ترفض أي خضوع لأي سلطة، وشعارها الرفض والفوضى، مع عدم توفر أي مقوم للإصلاح، فعندما تحرك الشيعة للتبشير بالتشيع لم يكن لانتساب هذه العشائر لأهل السُنة إلا الاسم، وعندما جاب الرحالة اللبناني محمد كامل الرافعي العراقَ وكتب تقريرا رائعا عن التشيع فيه وفي جنوبه، وذكر تفاصيل دعوة علماء الشيعة للأعراب إلى التشيع وكيف أنهم استغلوا نكاح المتعة؛ كون شيوخ القبائل لهم رغبة للاستمتاع بعدد غير محدود من النساء، علّق صاحب مجلة المنار([1]) العلامة محمد رشيد رضا على مقال الرافعي قائلا: "... إن تعليم الأعراب الجاهلين مذهب الشيعة في العبادات والحلال والحرام خير من بقائهم على جهلهم المعهود)([2]). وحصر رشيد رضا نقده للرافعي في مسألة توجيه علماء الشيعة الأعراب للتنفير من الدولة العثمانية وتحبيبهم بالدولة الإيرانية.
لقد ظن رشيد رضا أن التشيع سيقوم برفع جهل أعراب جنوب العراق بدينهم، ولكن هذا الجهل استمر مع تشيّعهم، الذي كان عبارة عن بكاء على الحسين وقتلى آل البيت رضوان الله عليهم، وزيارة قبور الأئمة وتقديسهم، والحلف بهم والتسمية بأسماء معبدة لغير الله، أمّا تعلم أركان الدين من صلاة وصوم فأمر مفقود في جنوب العراق؛ لذا لم تنتشر في مناطق الجنوب المساجد، وكاتب هذا البحث جال جنوب العراق كله تقريبا وكنّا نسير أحيانا مئات الكيلومترات ولا نجد مسجدا.
وفي المقابل تنتشر الحسينيات التي تروج اللطميات والحقد على الصحابة! وفي بعض مناطق الجنوب تؤجر غرف لراغبي زواج المتعة، وتخلو هذه الحسينيات من العبادات فلا جماعة ولا جمعة ولا صيام ولا زكاة، لأن التشيع دين هدفه يدور حول حب وتقديس آل البيت وشتم أعداء آل البيت، والصحابة، هذا هو التشيع الذي رسمه المبشرون الشيعة لعرب الجنوب!
وقد أشار لذلك عالم العراق ابن سند البصري في كتابه مطالع السعود قائلا: ".... إن الشيعة عندنا لهم دعاة وخطباء يدورون على قبائل العربان ويعظونهم ويدسون عليهم دسائس الرفض، والأعراب عوام مغفلون لا يعرفون الدين ولا العقائد؛ فلهذا ضلّ منهم خلق كثير وتمذهبوا بسب الصحابة"([3].)
هذا التخلف الشيعي في الجنوب أدركه فيصل الأول أول ملك عراقي عندما قال: "... وهذه الحكومة- أي الحكومة الملكية – تحكم قسما كرديا أكثريته جاهلة، وأكثرية شيعية جاهلة" ([4]).
وقال أيضا : " ... إن المشكلة التي جابهت فيصل هي إنعدام العناصر الكفؤة من بين الشيعة التي يمكن أن تتولى المناصب الحكومية بالنظر لابتعاد الشيعة عن جهاز الدولة في العهد العثماني وبعدهم عن التعليم الحديث اللازم لإدارة جهاز الحكم"([6]).
بينما تكلم رئيس الوزراء ناجي شوكت([7]): "... وأخال أن ما تقوله الأكثرية الجاهلة من الشيعة حول عدم مشاركتها في الحكم غير صحيح"([8].)
ويقول الكولونيل ويلسن وكيل المندوب السامي البريطاني سنة 1920م واصفا العراقيين في مناطق الفرات الأوسط :(فلاحون جهال )[9]
هذه النصوص تعطينا انطباعا حول أمور عدة:
1- أن الشيعة في الجنوب جهلة غير متعلمين وليسوا أهلا للحكم أو لقيادة البلد إداريا.
2- أن دعوى إبعاد الشيعة عن الدولة والحكم مفتعلة، والحقيقة أن الشيعة لم يملكوا طاقات تؤهلهم لذلك وهذا ما يبرر اختيارهم لملك هاشمي لحكم البلاد وليس لرجل من الجنوب.
3- إن الجنوب كما ذكرنا ظلّ متخلفا لغاية الأربعينيات من القرن العشرين، وظل تطوره العلمي والثقافي بطيئا لغاية يومنا هذا، ولعلّ لذلك أسبابا منها: أن عُشر الشيعة في الجنوب هم من الشروق والمعدان([10]) وهؤلاء متخلفون همج وقد عرفهم أهالي مدينة بغداد فقد هاجروا في زمن صالح جبر رئيس الوزراء الشيعي في الأربعينيات إلى ضواحي بغداد وسكنوا في بيوت طينية وعشش الصفيح، وأسكنهم عبد الكريم قاسم سنة 1958م في مدينة الثورة التي سمّيت مدينة صدام ثم مدينة الصدر، ورغم مرور أكثر من 60 عاما على تواجدهم في بغداد إلا أنهم ما زالوا مصدر تهديد لها، وما زالوا رمزا للتخلف والوساخة والبعد عن كل ما هو راق أو حضاري، بل لا أبالغ إذا قلت أن 90% من مجرمي ولصوص بغداد هم من هذه المدينة.
عودة لتخلف الجنوب ، فمن أسباب ذلك الدين الشيعي؛ فإن المراجع الشيعة لهم رغبة ببقاء الجنوب متخلفا ليسهل انقياده لأن تنوّر عقول الناس يبعدهم عن التشيع وخرافاته، ويحررهم من الانقياد خلف العمائم، ويخلصهم من عادات الثأر وكل ما هو رديء من بقايا البداوة.
وقد ذكر كاتب شيعي([11]) إحصائية عن نسب التعليم في العراق سنة 1933م ومن هذه الإحصائية نعلم قلة رغبة أهالي الجنوب في التعليم:
الموصل 30.5 ( طالب عن كل ألف من السكان)
بغداد 27
البصرة 25
العمارة 9
الناصرية 6
الرمادي 10
الكوت 6
الديوانية 8
هذا هو وضع الشيعة في جنوب العراق لذلك كثر فيهم التشيّع وسيطر عليهم المراجع، الذين هيجوا فيهم روح التمرد والثورة على كل ما يمت للحكومة في بغداد بصلة وكانوا دائما سببا في عدم استقرار العراق وليومنا هذا.
وقد سبق أن ذكرنا أن الشيوعية انتعشت في الجنوب العراقي لأنها تعدّ متنفسا للتظلم الشيعي وهي فكرة تتمرد على الواقع، كما يشعر الشيعي أن الشيوعية هي من ستخرجه من عالمه المتخلف، كما أن الفكر الشيعي المتخلف والمليء بالخرافة والميثولوجيا مهزوم أمام الفكر المادي الشيوعي.
جهود التيار القومي في معالجة التشيّع في هذه المرحلة:
لقد عولجت مشكلة التشيع([12]) ليس من قبل التيار الديني فحسب - كما يتصور البعض - بل من قبل كل العراقيين السُنة بكل أطيافهم، وكان العراقيون السُنة على وعي تام بالمخطط الشيعي، وهذا ناتج عن جهود العلماء كالآلوسي والحيدري والسويدي وغيرهم في تبيين الخطر الشيعي كفكر وكسلوك في تهديم وزعزعة البلاد.
كان الفكر القومي هو السائد في البلدان العربية والإسلامية في هذه المرحلة وهو فكر مستورد من أوربا واتخذه العرب كردة فعل لسياسة التتريك العثمانية وغير ذلك من الأسباب.
كانت فكرة العروبة في البداية تمتزج مع الإسلام ولا تتعارض معه، ومع مرور الزمن سيطر القومي اليساري، والقومي الاشتراكي وكل هذه الأفكار بعيدة عن الدين مما ولد الصراع بين القومية والإسلام فيما بعد.
والفكر القومي العروبي في البداية هو الذي تولى نقد التشيع كفكر قومي فارسي (الشعوبية) يحاول أن يستغل التشيع كستار للوصول إلى ما يريد ؛ لذا ركزت الدراسات القومية على فكرة الشعوبية أي ركزت على البعد القومي في الفكر الشيعي، وهذا النقد لم يكن في العراق فحسب بل في مصر ولبنان وسوريا أيضا، وقد سيطرت هذه الظاهرة على حقبة زمنية ليست بالقصيرة، فقد بدأت منذ سقوط الدولة العثمانية إلى الثمانينات من القرن الماضي؛ أي إلى بروز ظاهرة الصحوة الإسلامية وتراجع الفكر القومي، وكانت المؤلفات الناقدة لهذه الظاهرة تتجنب ذكر التشيّع كفكر ديني بل تسبدله بكلمة الشعوبية في الغالب، وقد تبنى هذا الفكر كل القوميين حتى الشيعة منهم تأثروا بهذه الفكرة، وعدّ هذا إنجازا للقوميين أو العروبيين يشكرون عليه؛ لأنّ نقد الشعوبية أبعد كثيرا من الجماهير الشيعية عن التشيّع الإيراني، ورفض كل أفكار المجتهدين والمراجع، لذلك أصبحت كلمة (عجمي) أي إيراني تهمة يتهم بها المتشيعون.
كان النقد مركزا على الشعوبية وعلى تمجيد العروبة، وأن العرب هم روح الإسلام، بينما كان الفكر الشيعي يركز عن التشيع بعيدا عن الدول العربية، وكان موضوع الوحدة العربية (الهدف القومي) يقلق الشيعة فيهربون منه بفكرة الجامعة الإسلامية؛ لأنهم يريدون دمج إيران مع كتلة العالم الإسلامي كما أراد جمال الدين الأفغاني، وقد بقيت هذه الخصال في الشيعة إلى يومنا هذا، فعندما حكموا العراق بعد سقوطه بيد الأميركان عام 2003، أرادوا إبعاده عن البلدان العربية وتقريبه من إيران، فالفكر الإيراني مسيطر على الحركة الشيعية منذ ظهور الدولة الصفوية إلى يومنا هذا؛ لذلك من ينقد التشيّع كفكر ديني سيقع في مشاكل لا يعرف حلّها، ومن ينظر للتشيع كحركة شعوبية قومية فحسب يخطئ، بل لا بدّ للدارسين للتشيع أن يدرسوا الظاهرتين معاً، ولقد أهمل كتاب إسلاميون كثر - زمن الصحوة الإسلامية - البعد القومي في دراساتهم فوقعوا في خطأ في فهم التشيّع وعلاقته بإيران كقومية وما زالوا يقعون بنفس الأمر بسبب عدم اكتمال عناصر التحليل.
ساطع الحصري([13]) تأثر بفكرة القومية، وعمل على أن يكون التعليم علمانياً بعيداً عن الدين، وقد تولى وزارة المعارف في سوريا وواجه من قبل الإسلاميين نقداً شديداً وكذا في العراق، ولكن فكره القومي العروبي جعله يواجه التشيع كحركة شعوبية، وبثّ وروّج لهذه الفكرة داخل مناهج التعليم، كما حاول إلغاء المدارس الدينية الشيعية واستبدالها بالمدارس الحديثة التي لا تحمل وجهة دينية؛ لذلك كان عمله في مناطق السُنة هدماً وضرراً؛ لأنه أبعد الناس عن الدين وتعلمه، وأهل السُنة هم الإسلام الحق، أما عمله في المناطق الشيعية فكان نافعا؛ لأنه قلل من دور المدارس الدينية الشيعية التي تروج للطائفية والخرافة.
وساطع كان سيفا على التشيّع ومراقبا دقيقا، فقد زار مرّة مدرسة في كربلاء مفتشا فشاهد أحد المدرسين يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: إن النبي لم يفتخر بقومه بل افتخر بأهله. يريد هذا المدرس أن النبي كان يذكر آل البيت ولا يفتخر بقريش أو العرب، وهي عقلية شيعية شعوبية ([14]).
وأصبح الحصري سيفا مسلطا على الشخصيات المنحدرة من أصول إيرانية، وكان يعرفهم جيداً ويشخصهم، وهذه من حسناته ، بينما أغفل الكثير من المحللين الإسلاميين وغيرهم ممن جاءوا بعده هذا الحس فاختلط الحابل بالنابل، ودخلت الشخصيات الإيرانية الأصل ومن ذوي الأهواء الشيعية في إصدار القرار ورسم الخطط للعراق بسبب عدم التمايز، وهذه منقبة لساطع الحصري يقتضيها الإنصاف والعدل.
ومن الشخصيات التي واجهت التشيع كامل الجادرجي([15])وهو شخصية وطنية([16]) دعا إلى الديمقراطية وشارك في ثورة العشرين وكان يرى أن الديمقراطية هي السبيل الوحيد لحل مشكلة الطائفية، والجادرجي شخّص مبكرا مشكلة الشيعة وأن الطائفية هي هدف رسمه الشيعة مع الإنكليز فيقول في مذكراته: "... بدأت المشكلة تظهر في الواقع بعدما تكونت الحكومة الأهلية تحت الانتداب الإنكليزي، فقد ظهرت الحاجة آنذاك ماسة بصورة جلية إلى إيجاد إداريين وقضاة ووزراء من الشيعة. وقد أدخل الانكليز في روع الشيعة أن اعتبارهم أقلية أمر يخالف الحقيقة. وذلك فإنّ من حق أبنائها أن يشاركوا مشاركة فعلية في جميع نواحي الإدارة"([17]) .
هكذا عبر الجادرجي وبدقة (أدخل الانكليز في روع الشيعة) إذن الانكليز وراء تلك الأفكار الهدامة ووافقت هوى شيعيا، وقد عبر الجادرجي عن مراده بعد صفحة من ذلك فقال "إنّ تشجيع الانكليز للشيعة قد كان يجري بمختلف الأشكال، ومن أمثلة ذلك تحريض الشيعة على جعل الطائفية مثلهم الأعلى"([18]).
وهذا هو جزء من طرف المشكلة العراقية في الطائفية ظهر جليا منذ دخول الانكليز للبلاد ، فالطائفية هي محاولات شيعية بحتة سيما من رجال الدين، أما العشائر فهم من أبعد الناس عن الطائفية، يقول الجادرجي في ذلك: (كانت ولا تزال فكرة الطائفية منعدمة بين أفراد العشائر، فهم لا يهتمون بهذه الناحية إلا بأداء واجباتهم الدينية، حسب معتقداتهم من دون أن يخلطوا ذلك بالقضايا الاجتماعية والسياسية. كما أن أكثرية طبقات الشعب الفقيرة مهتمة بكسب عيشها كذلك الطبقات البورجوازية الصغيرة المنهمكة بالكسب لا تهتم بهذه الناحية إلا إذا كان دعاة الطائفية من الانتهازيين قد اقنعوا بعض أفرادها بإمكانية الانتقال من وضعهم المهين في الأعمال الحرة إلى المناصب الحكومية عن طريق المقدرة والكفاءة أو بالطرق الديمقراطية المألوفة) ....( هذه الطبقة – فئة طالبي الوظائف الحكومية من الشيعة – التي خلقتها الظروف الطائفية كانت بطبيعة الحال تتمسك بالطائفية وتدافع عنها أكثر من غيرها )[19].
والانكليز لم يقنعوا الشيعة بذلك فحسب بل اقنعوا الملك فيصل الأول وغيره بأنّ الشيعة أكثرية وانه لابدّ من أن ينالوا حقوقهم، وأن يعين في الدولة عدد منهم، وفيصل الأول سعى كثيرا للشيعة وله علاقة قديمة في ذلك، فهم من اتفق معه قبل ثورة العشرين، وقد واجه مشكلة قلة الكوادر الشيعية النافعة للحكم والقضاء والإدارة فالشيعة كانوا في زمن الحكم العثماني بعيدين كل البعد عن التدريس اللازم لإدارة الدولة، لذلك حاول فيصل تعويض الشيعة وبشكل سريع ففتح مدارس عالية مثل مدرسة الحقوق([20]) وسمح لأكبر عدد من الشيعة في الدخول لتلافي النقص عند الشيعة ([21]) بيد أن مشكلة عدم كفاءة هؤلاء ظهرت واضحة عندما بدأ فيصل يعيّن بعضهم في البلاط بواسطة شيعي كان يتسلم رتبة وزير البلاط هو رستم حيدر، يقول الجادرجي: "إن هذا التدبير مع انه كان ضروريا في بادئ الأمر أثار طبقة الموظفين السنيين من بقايا العهد العثماني بدعوى أن الانكليز والبلاط بتأثير وزير البلاط الشيعي رستم حيدر صاروا يغمرون جهاز الدولة بموظفين غير أكفاء لأسباب طائفية صرفة"([22]). ويؤيده قوله توفيق السويدي (... ومن أسباب ضعف فيصل اعتقاده بصحة بعض الأقوال أن الجعفريين مغموطو الحقوق، وإذا فرض أنه موجود فإنه لم يوفق لمعالجته بالطرق المعقولة، إذ كان يريد الطفرة ليوصل العناصر الجعفرية إلى الحكم بدون اشتراط الكفاءة، وقد كان عمله مناقضا لمبادئه التي بشر بها فى احترام القانون والعدل المتكافئ بين الرعية، وقد أقدم على تنفيذ نظريته فلم تزد من شأنه بل زادت في النقمة عليه) ([23]).
إن شهادات كلية الحقوق السريعة هذه تم رُفض قبولها من قبل المسؤولين، لكن البلاط الملكي ضغط على ساطع الحصري لتوثيقها، يقول السويدي: ( إن البلاط استدعى ساطع الحصري مدير المعارف العام وطلب إليه أن يصادق على تعادل شهادات هؤلاء الجعفرية مع الدراسة الثانوية، فصادق عليها مرغما، وأتت إلي الوثائق فقبلتها كشهادات معادلة للثانوية وأمري إلى الله ...)[24].
لقد استشعر السُنة الوطنيون والقوميون - مع بعدهم عن الإسلام- أنه يراد إقحام الشيعة في الحكم لا على أساس الكفاءة بل على أسس طائفية([25]) ، مثلما فعلوا عند احتلال العراق سنة 2003م قسموا الحكم على أساس طائفي وخلقوا المشكلة ثم بدأ الصراع، وتبين للوطنيين السنة وغيرهم أن الانكليز هم من أوجد المشكلة وأنه لابدّ لكل طائفة من نصيب وإن كانوا غير أكفياء .
وأحس الغيارى من الوطنيين بهذه اللعبة؛ مثل كامل الجادرجي وتوفيق السويدي وطه الهاشمي وغيرهم من أن العراق يسير نحو تمايز غير مقبول لا يقوم على أساس المواطنة ولا على أساس الكفاءة بل على أساس العرق والطائفة .
ثم لا ننسى قضية مهمة وهي أن انحياز الفرد الشيعي الروحي الواضح تجاه إيران أشعر كثيرا من الوطنيين العراقيين أن بوصلة الشيعة وهمهم الأول والأخير متعلّق بدولة إيران، وأن هدفهم هو خدمة الطائفة لا خدمة الوطن، وهذه المشكلة قديمة حديثة، فاليوم يمارس حزب الله نفس الدور؛ يُهدم لبنان من أجل إيران، وتهدم البحرين من أجل إيران، وتتوتر اليمن من أجل إيران، وقد أدرك العراقيون الوطنيون مبكرا هذه الآفة وحاولوا منع وقوعها .
استمر الشيعة بزرع الفكر الطائفي في عقول العشائر العراقية دون أن يعلموا لماذا، واستخدم ذلك الانحياز الطائفي حتى من أصحاب الفكر الشيوعي في خطابهم، وهم أصحاب فكر أممي يقوم على أسس لا تنتمي للعرق والعشيرة والوطن، فأغلب الشيوعيين في العراق كانوا من الشيعة، ونشرت مجلة الغـد([26]) تحليلا أعده بعض الشيعة الشيوعيين يقرر أن الدولة العراقية كانت سنية طائفية منذ الدولة العثمانية وأن ثورة العشرين قاومها الإنكليز لأنها ثورة شيعية وأن الانكليز أسسوا دولة طائفية، وأن نظامنا البعثي اليوم طائفي وشرع بتحليل مساؤئ الحكم الطائفي.
العلماء الذين ساهموا في مواجهة التشيع في هذه الحقبة:
ساهمت عدة شخصيات في مواجهة التشيع منهم علماء ودعاة ومفكرون وأدباء وأكثر هؤلاء ولد إبان حكم الدولة العثمانية ونهل من أفكار العلماء أمثال الألوسي والحيدري والشواف والسويدي وغيرهم ومواقفهم جميعهم واضحة تجاه التشيع، و لولا تساهل الدولة العثمانية وتقديم مصالح الدولة على الموقف العقدي لكانت مشكلة التشيع في العراق أقل بكثير مما هي عليه اليوم.
1 - الشيخ عبد الكريم الصاعقة وهو عالم جليل قدير لم يعرف له العراقيون حقه لعدة أسباب، وتأثير هذا الشيخ في التشيع ليس تأثيرا مباشرا فإنه لم يؤلف في ذلك مؤلفا بل كان يغرس التعريف بالشيعة في عقول ونفوس أتباعه وتلامذته ، وهو مؤسس الدعوة السلفية في العراق وطلبة علم الحديث في العراق عيال عليه .
هو العلامة المحدث عبد الكريم بن عباس الأزجي الشيخلي الحسني المعروف بأبي الصاعقة (شيخ السلفية في العراق) ولد في بغداد في محلة باب الأزج المعروفة اليوم بـباب الشيخ([27]) سنة 1867 م/ 1285هـ. نشأ في كتاتيب بغداد، وأحب علوم الحديث والأثر منذ صغره والتزم في بداية حياته مجلس العلامة نعمان الألوسي وقد أجازه بعلوم الحديث، وبعد وفاته تتلمذ على يد الشيخ شاكر الألوسي وبعدها على يد محمود شكري الألوسي ولازمه فترة طويلة ودرس عليه العربية وأصول الفقه والحديث وله إجازة في الحديث من محدث الهند يوسف بن إسماعيل الخانفوري عندما أقام في بغداد في جامع عبد القادر الكيلاني فدرس عليه البخاري ومسلم والسنن والموطأ ومسند الإمام احمد وأجازه بالرواية .
هرب الشيخ من بعض الولاة العثمانيين ذاهبا إلى بلاد نجد وهناك التقى بعلمائها. ومن علماء نجد والحجاز الذين أخذ منهم: سليمان بن سحمان، وعبد الطيف آل الشيخ، ومحمد بن بليهد، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ عليهم رحمه الله تعالى، ثم رجع الشيخ إلى بغداد واصدر جريدته الصاعقة في 8/5/1911 ولم يصدر منها إلا أعداد قليلة أغلقت بعدها من قبل الدولة العثمانية.
وقد أوقف مكتبته مع مبلغ من المال لشراء كتب الحديث لجامع الدهان في الأعظمية – وقد رأيتها – هناك في الثمانينات - وعينت لجنة للإشراف عليها مؤلفه من الشيخ نوري وعدنان الصالحي وحمدي عبد الجليل كما ذكر الصاعقة رحمه الله في وصيته ([28]) وقد أوصى الصاعقة الشيخ عدنان بأن يحرق كتب المنطق لأنها كتب ضلال.
رحل الشيخ إلى الهند والتقى بالعلامة زين الفرقدين حسين بن محسن الأنصاري السبيعي. وكان الشيخ رحمه الله شديد الغيرة على السنة آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر وله مواقف وقصص كثيرة تروى في هذا الباب وفي كل مكان (حلب، مكة، بغداد) كما تميز بغلظته على المبتدعة والشيعة والمعتدين على السنة و الراغبين عنها إلى غيرها من كلام الفقهاء.
درّس الشيخ بجامع الحيدرخانة تفسير الخازن وصحيح البخاري، وتنقّل في عدة مساجد في بغداد فعيّن في جامع المهدية قرب منطقة الفضل عام 1921 وبعدها انتقل إلى مسجد عثمان أفندي في شارع المتنبي (سوق السراي) ودرس الكتب الستة والموطأ ومسند العشرة من مسند الإمام احمد وكان لا يرتضي من كتب المصطلح غير كتابي معرفة علوم الحديث لأبي عبد الله الحاكم، والكفاية لأبي بكر الخطيب البغدادي .
وينقل عنه بعض أهل محلته أنه كان لا يدرس أحدا شيئا حتى يدرسه كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب .
وفي حوالي عام 1923مهرب الشيخ متسللاً إلى نجد([29]الاتحاديين لأنه كان عدواً لدوداً لسياسة التتريك وبقي هناك قرابةالعامينوالتقى هناك بالمحدث عمر بن حمدان التونسي المكي والمحدث شعيب بن عبد الرحمن المغربي المكي وعبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ، ورفض عرضاً مغرياً لأمير الكويت عندما جاء إلى العراق لقضاء الصيف في بيته الخاص فيمحلة نجيب باشا بالأعظمية في حدود عام (1952م).) ثم الحجاز أيام
ومن تلامذة الشيخ المقربين: الشيخ نوري احمد القاسم التميمي الشهرباني أبو محمد وكذلك أبو عذراء الشيخ عبد الرزاق عبد الجبار البياتي واحمد حمدي عبد الجليل والشيخ محمد تقي الدين الهلالي المغربي الداعية الجوال الذي استقر في العراق فترة من الزمن (بالتحديد في الأعظمية في جامع الدهان الذي كان موئلا للسلفية في العراق وفيها نشأ الجيل الأول).
وممن تأثر بالشيخ واستفاد منه وتتلمذ على يده: الشيخ عدنان عبد المجيد أمين الصالحي (قلعة صالح في العمارة وستأتي ترجمته) والشيخ المحدث صبحي البدري السامرائي (لزمه قبيل مرضه) ويعد خليفته بالرواية وإجازة الطلبة وستأتي ترجمته.
ومنهم أيضا: الشيخ عبد الخالق عثمان مؤسس جماعة جند الرحمن بالبصرة وقد قتله الشيعة ورموه من شقته، والشيخ محمد سعيد العزاوي المعروف "بالجركجي([30])" الذي كان يحفظ من الحديث الشيء الكثير ويجيد تدريس البخاري رغم أنه لم يتعلم القراءة والكتابة، والشيخ عبد الحميد نادر أحد مشايخ السلفية من الجيل الثاني ، وسيأتي الكلام عنهم.
وكان يتردد على الشيخ الصاعقة مفتي العراق العلامة قاسم القيسي ويسأله عن بعض المسائل الحديثية، والشيخ المحدث شاكر البدري الذي كان يفتخر بان الصاعقة يحضر الجمع في مسجده وكذلك العلامة نعمان الاعظمي.
وقد أفتى الشيخ عبد الكريم الصاعقة لأهل بغداد بحرمة الصلاة في جامع عبد القادر الكيلاني، وجامع معروف الكرخيوجامع موسى الكاظم وغيرها، لأنها قبور للمسلمين بنيت عليها المساجد واتخذها الناس محطة يدعى فيها الأموات من دون الله .
هيبة الشيخ وجلالته وصلابته على الشيعة والمبتدعة فرضت نفسها على العلماء والتلاميذ فالكل يخطب وده ويعرف قدره ويحفظ منزلته وقد تأثر بالشيخ خلق كثير، لذلك كان شيخ السلفية في العراق وشعلتها في زمن قلّ فيه من يصدع بالحق ويجهر به فكان قدوة لمن بعده فله الفضل بعد الله تعالى في تثبيت العقيدة والمنهج السني الصحيح في العراق، وفي التحذير من التشيع وغرس ذلك في نفوس تلامذته .
توفي العلامة الصاعقة يوم 7/12/1959م وصُلي عليه في جامع الدهان في الأعظمية وحضر جنازته خلق كثير من أهل السنة رحمه الله رحمة واسعة.
2-العلامة محمد بهجة الاثري (تلميذ الآلوسي البار) :
ولد الشيخ محمد بهجة الاثريفي بغداد سنة 1322 هـ / 1904م ونشأ وترعرع على أرضها وبين علمائها، وبرع عالما لغويا وأديبا شاعرا ومنافحا عن الدين والعقيدة الصحيحة والتراث الإسلامي. تسلم مناصب عديدة واعتنى كثيرا بكتب شيخه الآلوسي واشرف على تحقيقها وتنقيحها وإخراجها بأحسن صورة وقد كتب كتابين في سيرة شيخه الآلوسي هما: "أعلام العراق" وهو تراجم للعلماء الآلوسيين وخص أبا المعالي بالقسم الأكبر منه، وكتاب "محمود شكري الآلوسي سيرته وآراؤه اللغوية" .
وانقل من كلامه رحمه الله ما يدل على نهجه السلفي ودفاعه عن عقيدة الأمة النقية حيث يقول متحدثا عن الحياة الدينية في عصر الآلوسي:(وكان اظهر هذه المذاهب ثلاثة التصوف والتشيع والدعوة السنية السلفية، وقد كانت الدولة العثمانية تؤيد التصوف جملة في مختلف طرائقه من رفاعية ونقشبندية ومولوية وغيرها وتمكن له وتحرص على تشجيع أربابه وإكثار عددهم كما رأينا وتناهض التشيع والحركة السنية السلفية معا إذ كانت تنظر إلى القوى التي خلفهما نظرة ارتياب عظيم وحذر شديد سياسة لا ديانة ...... وأما الدعوة السنية السلفية التي هي المظهر الصحيح للعقائد السنية قبل أن تغشاها التحريفات والبدع فقد كانت خلفها قوة عربية في أواسط جزيرة العرب بدأ ظهورها في أواخر الربع الأول من هذه المئة الرابعة عشر هجرية وهي تحاول استعادة سلطان سياسي كبير ذاهب وكان قد أوجد هذا السلطان محمد بن عبد الوهاب وآل سعود في المئة الثانية عشرة فهز جوانب الدولة العثمانية هزا كاد يفقدها زعامة العالم الإسلامي فاستعدت عليه "محمد علي" مؤسس الأسرة الخديوية الألبانية بمصر فسارع إلى نجدتها ونهد بجيوشه إلى جزيرة العرب وحارب العرب بأسلحة جديدة فتاكة من أسلحة الغرب لم يألفوها فغلبهم وأزال سلطانهم وأخمد اليقظة العربية الإسلامية المتحررة في عقر دارها حينا طويلا من الدهر.
لذلك ما كادت تنجم ناجمتها ثانية في هذه المئة الرابعة عشرة الهجرية حتى عاود الأتراك الخوف الشديد من استفحالها فبادروا بحربين لإفسادها والقضاء عليها: القتال والدعاية وقد قامت حرب الدعاية على تأليف الكتب والرسائل في تشويه صورة الإصلاح الديني الذي تتبناه وحشّد لها أبو الهدى الصيادي الرفاعي أعوانه وصانعه حتى مثل جميل صدقي الزهاوي فكتب رسالته الفجر الصادق فلما زال العهد العثماني كتب في مقدمة رباعياته أنه ألف هذه الرسالة سياسة لا تدينا أو ما هذا معناه.
وقد قوبلت هذه الكتب والرسائل بردود كثيرة من علماء نجد والعراق والشام ومصر والهند أوحت إليهم بها الدراسات العلمية الحرة، لا السياسات العابثة بالعقول فكانت هذه الحركة وما نتج عنها من آثار قيمة من اكبر المظاهر العقلية التي ظهرت في عصر النهضة زعزت الناس عن المألوف من الخرافات والبدع ووجهت الناس إلى منابع الإسلام الصحيح :كتاب الله وسنة الرسول وهدي السلف الصالح ولذلك نُعتت بـ" السلفية" وفاقا لطبيعتها وبـ "الوهابية" على سبيل التنفير)[31].
وقال في ترجمته لأبي الثناء الآلوسي الإمام البحر صاحب روح المعاني: (ونصر مذهب السلف (يعني في تفسيره الرائع) الأسلم بل الأعلم الأحكم) [32].
وقال في ترجمة نجله أبي البركات نعمان خير الدين الآلوسي: "جريء في مجاهدة البدع، بذل جهودا كبيرة في سبيل تجديد الإسلام وتنقيته من الشوائب التي أضيفت إليه ولقي في ذلك الألاقي من الحشوية والمتشبهين بالعلماء وانتصب لقراع المبشرين من دعاة النصرانية وصد حملاتهم على الإسلام وكان عظيم التوفيق في ردوده عليهم وتفنيده لأضاليلهم، فهو بحق قائد الحركة الإصلاحية بالعراق وحامي الإسلام في الشرق الإسلامي في هذه الحقبة من الزمن" ([33]).
ويقول الأثري في وصفه لصراع الآلوسي مع الصوفية المسيطرة على الحكم العثماني :
"وهذا التجهم الذي أظهره الآلوسي لشيوخ الطرق الصوفية في عصره لما كانوا يظهرون من ورع ويبطنون من طمع كان بداية ثورته على فساد الحياة الدينية التي يمثلها هؤلاء الشيوخ، والباب الذي أدى به بعد قليل من الزمن إلى رفض التصوف مذاهبه وطرقه جملة والوقوف إلى جانب رجال الإصلاح الإسلامي كجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعلماء نجد ومحدثي الهند السلفيين وصدرهم الإمام السيد حسن صديق خان ملك بهوبال لمؤازرة الحركة السلفية السنية الإصلاحية الداعية إلى ظواهر الكتاب والسنة وفتح باب الاجتهاد وتطهير عقائد الناس من البدع والخرافات التي بثها العابثون في الدين في شجاعة وقوة ومضاء غير آبه للسلطان ومستشاره الديني وحزبه الصوفي الغالب على أمر البلاد مع ما يرى من حرب الدولة العثمانية لهذه الدعوة الإصلاحية وما يعلم من تعريض نفسه بذلك لغضب السلطان وبطشه .
وشرح هذه المنظومة (يقصد الأسرار الإلهية في شرح القصيدة الرفاعية) شرحا نفيسا امتزجت فيه اللغة بالأدب كما التقت فيه نزعتا التصوف والسلفية واقترنت نقوله عن ابن حجر المكي وأمثاله بنقوله عن إمامي الإصلاح الإسلامي تقي الدين بن تيمية وشمس الدين ابن القيم
ولما أراد أبو الهدى (مستشار السلطان الديني) طبع الكتاب عمد إلى مواضع منه فأضاف إليه أساطير خرافية سخيفة من أساطير المشعبذين العابثين بعقول الجماهير الأمية ونعت المؤلف في تسميته بصدر الكتاب بـ"الرفاعي الخرقة" ثم كتب إليه يشكره على هذا الشرح ويبشره بطبعه ويذكر انه جعل جائزته له الطريقة الرفاعية وأرسل إليه طائفة من كتب هذه النحلة الصوفية ودعاه لرفع لوائها في العراق.
وما هو المتوقع من كل من ينصر دعوة التوحيد إلا سيوفا تقرع أدمغة الشيعة وتكشف عوار طريقتهم وتهين مذهبهم وشركهم وافكهم، وانقل بعضا من كلام الأثري في هذا المجال وهو المقصود في بحثنا :
قال في ترجمة عثمان بن سند في أول مختصر مطالع السعود: (وهو كتاب (الصارم القرضاب) في نحو ألفى بيت أو أكثر من الشعر الجزل الرائع، ناقض به (دعبلاً الخزاعي الشاعر العباسي الهجاء، وكان (دعبل) من شعراء الرافضة، فكال له الصاع صاعين فيالدفاع عن حياض سادات المسلمين) أهـ.
وحين ذكر من مؤلفات أبي الثناء "الأجوبة العراقية عن الأسئلة اللاهورية" و "نهج السلامة إلى مباحث الإمامية" و" النفحات القدسية في رد الإمامية" قال:
(وهو في هذه الكتب الثلاثة ينافح عن مذهب أهل السنة والجماعة ويذب عن حياض سلف الأمة الذين قام على جهادهم الإسلام وقد بلغ فيها الذروة في بسطة العلم ومعرفة أصول المذاهب الإسلامية وقوة الاستدلال وروعة المنطق) [34].
وقال أيضا عن نهج السلامة: (ردٌ على الشيعة بليغ كتب منه وهو مريض نحو عشرين كراسة فعاجلته المنية قبل أن يتمه، والأجوبة العراقية ذب عن أصحاب النبي البررة) [35].
كما انه نشر لأستاذه الآلوسي كتاب "الرد على حصون العاملي الرافضي" وهو كتاب ألفه محسن الأمين العاملي بعنوان "الحصون المنيعه في الرد على ما أورده صاحب المنار في حق الشيعة" وذلك في مجلة المنار.
كما أن الأستاذ الأثري من أعلام العروبة وقادتها في العراق ويحمل بشدة على الشعوبية في كتابه "ذرائع العصبيات العنصرية في إثارة الحروب وحملات نادر شاه على العراق" وكتابه الذي لم يتمه" الشعوبية والعرب أو نقض كتاب المثالب لابن الكلبي" .
وقد تعمد الشيعة في كتبهم وإعلامهم إغفال ذكر هذا العَلَم الكبير، كيف لا وهو من تلاميذ قاصم ظهورهم ومنكس ألويتهم وفاضح خبثهم ومكرهم وحقدهم، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
وقد حفظ أهل العلم والأدب لهذا الأستاذ البحاثة الكبير قدره ولله الحمد وحتى الشيعة الذين لم تدنس صدورهم بسخائم المذهب الخرافي وكانوا ابعد ما يكون عن دينهم اثبتوا لهذا العالم مكانته وذكروا من بعد وفاته فضائله ومساهماته في نهضة العراق الأدبية والعلمية([36])، ونشير إلى أن علامتّنا (1904-1996) قد عاصر في شبابه أحداثا عصيبة عاشها العراق تزامنت مع الاحتلال الانكليزي وبعدها اليهودي لفلسطين، فحال تفاعل الأثري معها بشكل كبير عن تدوينه لأحوال العراق والشعوبية وصرفت جزءا من جهوده عن ذلك.
3-المؤرخ الكبير عباس غالب العزاوي :
ولد سنة 1307 هـ من أشهر مؤلفاته تاريخ العراق بين إحتلالين (المغولي/656هـ 1258م إلى الانكليزي 1917م) وكذلك كتابه عشائر العراق، وهو فريد في بابه وكل من كتب بعده عيال عليه، وكتب في تواريخ الفرق مثل فرقة الكاكائية وله أيضا كتاب في تاريخ التشيع (مخطوط) .
تميز العزاوي في كتاباته بنهجه الوطني البعيد كل البعد عن أصله السني رغم انه تلميذ أبي المعالي الآلوسي الذي تكاد الشيعة تتميز من الغيظ كلما سمعوا باسمه، ومع ذلك لم يستطع الابتعاد عن ذكر مخازيهم لاسيما انه كتب في فترة شحت فيه المصادر التي تتناولها (العهد الصفوي).
ولا ننسى أيضا ثناءه على دعوة الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وهو شأن كثير من أعلام العراق في القرن العشرين كمحمد بهجة الأثري واللواء الركن محمود شيت خطاب رحمهما الله تعالى حيث يقول في كتابه "ذكرى أبي الثناء الآلوسي": (أما الدولة العثمانية فإنها حاذرت من تأثيره على بلاد العرب خارج نجد ، فأغرت العلماء في الرد عليه، والطعن في أهله، فاختلقوا عليهم ما شاؤا، ونبزوا مذهبهم بما أرادوا، وهذا لم يمنع الكثير من العلماء أن يناصروه ويؤيدوه في الخفاء)[37].
ومن يطلع على ما أرسله العزاوي إلى الأستاذ محب الدين الخطيب عندما علم انه يقوم على خدمة مختصر التحفة الاثني عشرية للالوسي:(إن كثيرا من علمائنا الأفاضل ألفوا في كشف حقيقة التشيع بعد شيخ الإسلام ابن تيمية واذكر منهم الآن القاضي فضل بن رزوبهان فإنه ألف في الرد على منهاج الكرامة لابن مطهر الحلي الذي هدمه شيخ الإسلام ابن تيمية بكتابه الشهير منهاج السنة النبوية، ومنهم ميرزا مخدوم مؤلف النواقض ....) يتبين له حقيقة موقفه من التشيع.
4-الأستاذ محمود المـلاح ([38])
هو الأستاذ الكبير والشاعر القدير محمود بن عبد الله بن يونس الملاح ولد في الموصل سنة 1309هـ (1891م) في منطقة (باب لكش) ودرس في المدرسة العثمانية وأجاد اللغة التركية ثم انتقل إلى مدرسة العراكدة إحدى المدارس الإسلامية ودرس على يد الشيخ عبد الله النعمة (من أعلام السلفية في الموصل) الذي ترك تأثيره الواضح عليه هو وغيره من العلماء مثل الشيخ عثمان الديوه جي وأحمد الديوه جي والذين كانوا يوصفون في زمانهم "بالإصلاحيين" ويعد الملاح من المساهمين الفاعلين في نهضة العراق الأدبية والثقافية ومن أهم مؤلفاته :
مبضع الجراح في تشريح شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد/ ط النجف (1376هـ،1957م).
الوجيز على الوجيز.
الوحدة الإسلامية بين الأخذ والرد.
الأمير سعود قائد الحج الأكبر.
الآراء الصريحة لبناء قومية صحيحة.
البابية والبهائية .
النحلة الأحمدية .
تحذير المسلمين من المتلاعبين بالدين.
تاريخنا القومي بين السلب والإيجاب .
حقيقة إخوان الصفا.
الرزية في القصيدة الأرزية.
حجة الخالصي .
التحديث بالنعمة في ترجمة الأستاذ العلامة عبد الله جرجيس النعمة، وقد طبع في بغداد سنة 1985م .
ديوان شعر كبير، وغيرها من الكتب والأبحاث التي ظلت حبيسة خزائن المخطوطات.
وكان الملاح رحمه الله كاتبا متميزا في العديد من المجلات العراقية والعربية مثل مجلة لغة العرب لصاحبها انستاس ماري الكرملي ومجلة المجمع العربي بدمشق وقد تسلم العديد من المناصب في الدولة. أما سبب عدم ذيوع اسمه وانتشار صيته بين العامة (في حين أن أهل التخصص والبحث والاطلاع على دراية تامة بفضله وجهده وأثره الواضح) فيعود كما يرى الأستاذ احمد النعيمي للانتقائية والطائفية التي تميز بها العراق في إبراز أعلامه والله المستعان.
وكان الملاح من أكثر الناقدين بشكل علني للتشيع والرافضين الوحدة والتقارب معهم إلا بشروط منها ترك سب الصحابة وإعادة الشيعة النظر في مؤلفاتهم، وكان سيفا على التشيع ندر وجوده).
توفي الملاّح بعد عمر قضاه في خدمة الإسلام والعروبة - ولا نزكي على الله أحداً- ليلة الأربعاء 19/3/1969 في بغداد عن عمر 81 سنة وقد شيع جثمانه إلى الموصل ودفن في مقبرة أسرته.
5 العلامة محمــد تقي الدين الهـلالي المغربي:
العالم والداعية الجوال ولد سنة 1311 هـ في سجلماسة في المغرب، حفظ القرآن الكريم في صغره واتهم في بلده بالوهابية!! فهاجر إلى مصر والتقى بالشيخ محمد رشيد رضا ثم حج في ذلك العام وسافر إلى الهند وألقى بعض الدروس في مدرسة "علي جان" من مدارس أهل الحديث في دلهي والتقى بالشيخ الأحوذي شارح جامع الترمذي، ثم سافر إلى العراق ليمكث فيه 3 سنوات التقى فيها بالآلوسي وتزوج وأنجب، وغادر العراق إلى الحجاز سنة 1345 هـ، ليعود مرة أخرى إلى بغداد بعد جولة دعوية ليدرس في جامعة بغداد /كلية الأميرة عالية وبعد قيام الحكم الجمهوري وسيطرة الشيوعية غادر العراق.
كانت حياة الشيخ مليئة بالدعوة إلى التوحيد ونبذ البدع والضلالات والحث على التمسك بالكتاب والسنة حيث أنشئت جمعية الإرشاد الإسلامية في بغداد برعايته، وممن رد عليهم: الشيعة، والتقى بهم وناظرهم وكشف عوارهم ونشر بعض ذلك في مجلة المنار وظهر ذلك واضحا في تلامذته .
6-محدث بغداد الشيخ صبحي جاسم حميد البدري الحسيني السامرائي أبو عبد الرحمن
ولد في بغداد سنة 1936م درس التجويد والتوحيد والتفسير ولزم شيخه الصاعقة في مسجد المهدية في الفضل رحمه الله وتأثر به كثيرا. يقول أحد تلامذته : لعل الصفة البارزة للشيخ كونه شديد الغضب لله، ما أن يسمع كلمة طاعنٍ حتى يصيركأنه منذر حرب، وكنا نتجنب أن نذكر الرافضة في الدرس لأنهم ما ذكروا إلا وضاع الدرسبالرد على الرافضة من الشيخ بفورة من غضب.
وقد جمع الشيخ مكتبة فريدة من المخطوطات والمطبوعات في مجال الحديث والتفسير والفقه وعلم الكلام وقد استفاد منها كل أهل الحديث في العراق وكافة الأقطار الإسلامية وكل مخطوط نفيس نادر أو يكاد يفقد فإنك تجده في مكتبه الشيخ حفظه الله.
درس الشيخ العديد من الكتب وجلس في مساجد بغداد كرخها ورصافتها فدرس في الأصفية والمرادية وفي جامع 12 ربيع الأول في الرصافة وفي جامع محمود البنية وجامع برهان الدين ملا حمادي في الكرخ، وتتلمذ على يديه بعض ممن لم يتم ما بدأه مع شيخه الصاعقة كالشيخ عبد الحميد نادر، وكاتب هذا المقال وكثير ممن لا نريد ذكر اسمه وهم اليوم أحياء.
نشر الشيخ جملة من كتب الحديث بتحقيقه وله من الأبحاث والمحاضرات التي ألقاها في بلدان العالم الإسلامي ما تشهد له بتقدمه في هذا الفن. يقول العلامة ابن باز رحمه الله فيه: انه من بقايا أهل الحديث في العراق، ولا زال الشيخ حيا متعنا الله بعمره .
والشيخ مطلع على كثير من أسرار الشيعة في العراق ، وقد قام على تثقيف العراقيين بحقيقة التشيع سيما الصفوي.
7-كمال الدين بن عبد المحسن الطائي معتمد جمعية الآداب الإسلامية:
من أبناء منطقة الفضل السنية ([39]) وهو من اشد المتيقظين لخطر الشيعة وخبثهم، يقول الأستاذ كاظم المشايخي رحمه الله :
تهجم النائب الشيعي عبد الرزاق الظاهر على مدير الأوقاف العامة وغمز علماء السنة، فثارت ثائرتهم وقدموا مذكرة احتجاج فأرسل النائب عبد الرزاق الظاهر رسالة إلى الشيخ أمجد الزهاوي (مفتي بغداد) يعتذر ويدعي أنه لم يقصد بكلامه الإساءة إلى احد كما انه لم يقصد التهجم على احد، فقال الشيخ امجد: لقد اعتذر ولم يبق موجبا للكلام لكن الشيخ كمال الدين الطائي لم يقبل هذا الاعتذار، لعلمه بتقية الشيعة! ([40]).
للأسف لقد ارتضى الكثير من أهل السنة في العراق لملمة الأمور منهجا في التعامل مع الشيعة وخاصة بعض من انتسب إلى الإخوان المسلمين وهذه سيرتهم في سائر البلدان، والعجب انه وبعد مقتل ما يزيد عن نصف مليون سني عراقي لم يتغير خطابهم ولهجتهم ليضعوا أنفسهم في موقفين محرجين: الأول مخالفتهم لكلمة الأمة وعلماء الملة في حق الإمامية (دون بينة أو دليل أو علة) والآخر أنهم تخلوا عن أبناء السنة ولم يراعوا حرمة الدماء المسفوكة ولا البلاد المسلوبة ويتحدثون عن وحدة وطنية أو إسلامية والهلال الشيعي الذي صار بدرا !!
8- الشيخ عدنان بن عبد المجيد بن الأمين بن المصطفى الطائي الزبيري البغدادي:
ولد في قضاء الزبير سنة 1933م ونشأ في قلعة صالح بالعمارة جنوب العراق. تعرف في بداية طلبه للعلم بالشيخ عبد المجيد البصري الذي أوصاه بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، تخرج من كلية الشريعة عام 1957 وانضم لجماعة الإخوان المسلمين/ سكن محلة الفضل حيث إقامة الشيخ الصاعقة إمام مسجد المهدية فقرأ عليه التجريد الصريح (مختصر صحيح البخاري) للزبيدي.
دعا رؤوس جماعة الإخوان مثل الشيخ محمد محمود الصواف إلى المنهج السلفي وفهم العقيدة والقضاء على البدع فقال له الصواف خذ أنت مجموعة من الطلاب والتزمهم بالتعليم فدرسهم فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني .
وبعد وصول الشيخ الهلالي إلى بغداد لزمه ودرس عليه في مسجد الدهان وبعض المحاضرات في كلية التربية ببغداد .
عين مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية في مدرسة قلعة صالح وهناك نشر التوحيد وألقى دروساً في التوحيد في حسينيات الرافضة في العمارة (محافظة ميسان جنوب العراق) ودعاهم إلى التوحيد والعمل الصالح والكف عن سب الصحابة.
ودرس في العقيدة كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، والواسطية لشيخ الإسلام .
توفي الشيخ يوم 15/1/2003 بعد صلاة الفجر وصلي عليه في جامع حسن البارح ودفن في مقبرة الكرخ في أبو غريب .
خلف الشيخ من بعده جيلا من الدعاة المتجولين الذين انتشروا في القرى والأرياف والبلدات النائية وهذا هو حال دعاة السلفية متفرقين هنا وهناك، يدعون من ابتعد عن طريق الدين من أبناء جلدتهم إلى الالتزام، وعلى الجانب الأخر هبوا في كافة نواحي العراق يعرفون الشيعة بدعوة التوحيد وقد هدى الله بهم خلقا كثيرا وجما غفيرا وذلك في مناطق شرق القناة في بغداد والصويرة (جنوب شرق بغداد) والمسيب والمحمودية والحلة وقرى ديالى والكوت (محافظة واسط) بل حتى في الناصرية والعمارة مثل الشيخ الصالحي إلى أن بلغت دعوتهم إلى أم قصر والفاو والفضل لله وحده .
9-المفكر الإسلامي محمد احمد الراشد :
هذا هو اسمه المستعار وصرّح باسمه الحقيقي (عبد المنعم صالح العلي) عندما رجع إلى بغداد سنة 2003. ولد سنة 1938م وهو احد ابرز مفكري الإخوان المسلمين في العراق والعالم الإسلامي، تتلمذ في الحديث على يد الشيخ عبد الكريم الصاعقة وكذلك على يد الهلالي وامجد الزهاوي ومحمد القزلجي ومحمد العسافي.
له العشرات من الكتب في فقه الدعوة وتزكية النفس ومن كتاباته في هذا المجال الدفاع عن أبي هريرة وهو سفر ضخم جليل سطر فيه المؤلف روائع وأبدع في الذب عن راوية الإسلام أبي هريرة رضي الله عنه. ويشرف الراشد حاليا على مجلة الرائد والتي تكتب المقالات العلمية في فهم السياسة الشيعية الخبيثة وترصد جرائمهم وتحللها وتوعي الشارع العربي والإسلامي بالخطر الصفوي، والراشد من الإخوان القلائل في العالم الإسلامي الذين عرفوا التشيع معرفة حقة، ومن القلائل الذين جمعوا بين معرفته بعلوم الحديث والدعوة (اقصد من الإخوان المسلمين) وله وعي جيد في معرفة خطر التشيع، أبقى الله الشيخ ذخرا لخدمة أهل السنة في العراق.
هذه هي أهم الشخصيات وإلا فإن جهودا عظيمة بذلت في إيقاف التشيع ومن ثم بإرجاع الشيعة إلى المذهب الحق والإسلام كما سنفصله في الحلقة القادمة بإذن الله، وعن ظهور الأحزاب الإسلامية السنية والشيعية والمرحلة الجديدة.
[1]- سنة 1326هـ في أول المجلد 16.
[2] - انظر لهذا الإنصاف العلمي حيث أن التعبد لله ولو على طريقة الشيعة خير من الجهل، خاصة أن العقائد الغالية لم تكن تنشر بين هذه القبائل آنذاك.
[3]- ابن سند البصري (مطالع السعود) اختصار أمين الحلواني (ص169 -170 ).
[4]- تاريخ الوزارات لعبد الرزاق الحسني (3/318 ).
[5]- ستأتي ترجمته قريباً.
[6]- من أوراق كامل الجادرجي (64).
[7]- أحد السياسيين العراقيين أثناء العهد الملكي في العراق. ولد في عام 1891 وشغل منصب رئيس الوزراء من أيلول 1932 إلى آذار 1933. أثناء الحرب العالمية الثانية كان ناجي شوكت يشغل منصب وزير العدل في حكومة رشيد عالي الكيلاني الذي أرسله في 3 تموز 1940 في مهمة سرية إلى تركيا ليلتقي السفير الألماني هناك حيث كان في نية الكيلاني توفير الدعم لألمانيا الهتلرية إذا وصلت الحرب أراضي العراق مقابل تعهد ألمانيا في حالة انتصارها باستقلال العراق. وصلت أخبار هذه اللقاءات السرية إلى المخابرات البريطانية مما أدى إلى نزول أعداد كبيرة من الجنود الأنكليز إلى البصرة لإسناد العرش العراقي الذي كانت له ميول بريطانية.
[8]- مذكرات ناجي شوكت (634)
[9]- الثورة العراقية للسير آرنولد ويلسن ، ترجمة جعفر الخياط (85).
[10]- اما المعدان فهم من يمتهن تريبة الجاموس ويعيش في الأهوار وهؤلاء أقوام متخلفون، اختلف في اصولهم فالبعض يقول انهم هنود وبعضهم يقول انهم قبائل عربية تمعدنت وربت الجاموس (البقر الأسود) الذي ينتج مادة القشطة (في اللهجة العراقية قيمر) وهؤلاء وجدوا قديما، ولهم شيوخ لعشائرهم وعاداتهم لا يفتخر بها عربيا، فمثلا نساؤهم يعملن ورجالهم همهم حمل السلاح والتزوج من أكثر من زوجة، ويشكلون عصابات لقطع الطرق والإغتيالات، وهم متخلفون جدا وبعيدون كل البعد عن العلم والثقافة، وقد وقفوا تاريخيا مع المشعشعين وساهموا في الغزو وتدمير قرى الجنوب، أما أماكن تواجدهم ففي محافظة ميسان والناصرية حيث توجد الأهوار (البطائح).
أما الشروق (الشروك) الذين يطلق عليهم عرب الجنوب، فيعيشون في شرق العراق في مدينة العمارة وهؤلاء أيضا يشك في أصولهم فبعضهم يقول أنهم من هجرة بلوشية للعراق وآخرون يقولون أنهم سكان العراق القدامى قبل هجرات العرب إليها، وآخرون يقولون أنهم قبائل عربية تأثرت بسلوك المعدان فأصبحت صفاتهم رديئة كاللصوصية والتشتت والغدر وقلة الوفاء، وقد ازدراهم شيعة الجنوب أنفسهم في منطقة الفرات واعتبروا أن من يقطن نهر دجلة جنوب مدينة الكوت هم الشروك. وقد كتب في ذلك عدة كتاب عراقيين قديما منهم: شاكر مصطفى سليم في كتابه (الجبايش)، ومحمد باقر الجلالي (موجز تاريخ عشائر العمارة)، وعبد الجبار فارس (عامان في الفرات الأوسط) وجعفر الخليلي (آل فتلة كما عرفتهم) وولفر ثيسيغر في كتابه (المعدان أو سكان الأهوار) ترجمة باقر الدجيلي ، إضافة لكتابات د.علي الوردي.
[11]- تاريخ في ذكريات لعبد الكريم الأزري (ص30- 31 ) والأزري هو الأذري من أذربيجان (الشيعة)؛ لأنهم يلفظون الذال زاء.
[12]- ونحن نكتب هذه السطور برزت مشكلة حزب الله الأخيرة في لبنان والتي احتل فيها مدينة بيروت، ولا أريد التعريج كثيرا على الأحداث ولكن لابد من التعليق على ردة فعل أهل السُنة في كل العالم الإسلامي، لقد كانت مواقفهم تنم عن قلة وعي بحقيقة التشيع، وعن غياب كامل في فهم هذه الفئة، حتى رأينا الجماعات القومية والشيوعية (اليسارية) والدينية (الإخوانية والتحريرية) وقفت لمساندة الشيعة على اخوانهم السنة بحجة مقاومة أمريكا، ولا أقول إلا كما قال صاحب يس (ياليت قومي يعلمون)، نعم مضحك مبك هذا الوضع عندما يقف نفر من أهل السنة مع الشيعة، ولا يفهمون ما وراء العقلية الشيعية وكيف تفكر، ومع كل ما فعلوه في العراق وما يفعلونه في البحرين واليمن وفي سوريا، حتى غدا المعروف منكرا والمنكر معروفا.
سبحان الله ! الشيعة في القرن العشرين يريدون تحرير فلسطين! وهم على مدى تاريخهم خنجر في صدر وظهر الأمة، بيد أن العتب ليس على العلمانيين والقوميين واليساريين فهؤلاء غيبوا الدين من حساباتهم ومن أفكارهم، لكن العتب على الجماعات الإسلامية، والتاريخ يسألهم، هل وقف الشيعة يوما مع الأمة في محنها؟ وكم مرة وقفوا مع عدوها؟
وهذه سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا تحويلا، والتاريخ يعيد نفسه، ولا جديد تحت الشمس كما قيل.
ولعل خدعة ثنائية الاختيار هي سبب سوء التحليل لدى هذه الجماعات ، فإما أن تكون معي أو ضدي، إما أن تكون مع أمريكا أو ضدها إما أن تكون مع إسرائيل أو ضدها !هذا هو المنطق السائد وترسخه آلة إعلامية كبيرة بدءا بقناة الجزيرة وصحيفة السبيل الناطقة باسم الإخوان في الأردن ومرورا بتحليلات سلفية بسيطة من قبل محمد الأحمري وغيره من مشايخ السعودية السلفيين – مع الأسف – لا انطلاقا من قواعد الإسلام التي تستحضر فيها العقيدة والتاريخ والسياسة في آن واحد ويستوعبها وينطلق منها لمصلحة الأمة، بل انطلاقا من خدعة التحليل الثنائي، التي لا تترك مساحة للتفكير إلا ما بين الأسود والأبيض ، وكأن الله لم يخلق ألوانا غير هذين اللونين .
الغريب أن الشيعة الذين يدافعون عنهم بحجة مقاومة أمريكا لا يتحرجون من التعاون مع أمريكا حين تتقاطع مصالحهما معاً !! والأعجب أنهم يبقون هم تيار الممانعة والصمود !!
إن ذاكرة الأمة ضعيفة لأنها غُيبت عن الوعي، وهذا ليس بمستبعد في ظل حكم العلمانيين واليساريين والليبراليين ، ولكن ما بال ذاكرة المسلمين !
فهل نسي الفلسطينيون مذابح أمل فيهم وما زال شهودها أحياء !
أم نسي السوريون مذابح حماة من قبل العائلة النصيرية !
أم نسي أهل لبنان مؤامرات أمل وحزب الله مع النظام العلوي وإيران للسيطرة على لبنان وتشييع بلاد الشام!
أم نسيت حماس والجهاد الفلسطيني كل جرائم الشيعة في العراق وما فُعل بأخوانهم الفلسطينيين في العراق ولا أقول بالعراقيين لأننا أصبحنا نتكلم بمنطق وطني مع الأسف!
ولعل هذا يُبرر ليس بفقدان الذاكرة ، بل بنعمة النسيان ! ولا حول ولا قوة إلا بالله .
[13]- هو ساطع بن محمد هلال بن مصطفى الحصري " أبو خلدون"، ولد في صنعاء من والدينحلبيين في 1297هـ الموافق 1880م، تعلم في إسطنبول زمن الدولة العثمانية، فتترك ثمتعرب! وبقي ضعيفًا في العربية! لما انفصلت سوريا عن الحكم العثماني دعته حكومةالملك فيصل بن الحسين "القومية" ليُعين وزيرًا للمعارف، ولما احتل الفرنسيونسوريا سافر إلى بغداد ليعمل مديرًا لدار الآثار، ورئيسًا لكلية الحقوق، ثم أجبرعلى مغادرة العراق سنة 1941م فعاد إلى سوريا مستشارًا في وزارة المعارف. ثم عهدتإليه جامعة الدول العربية إنشاء معهد الدراسات وإدارته. ألف أكثر من خمسين كتابًا؛ معظمها في التنظير لفكرة القومية العربية؛ حتى سمي "فيلسوفها"، وقد صدرتمجموعة أعماله الكاملة في 3 مجلدات عن مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت عام 1985م . توفي الحصري في القاهرة عام 1968م .
[14]- مذكرات ساطع الحصري (1/324).
[15]- ولد كامل رفعت الجادرجي في بغداد عام 1897 وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدارسها، ثم دخل كلية الحقوق وتخرج منها، ساهم في ثورة العشرين مع والده، فألقي القبض عليه ونفيإلى اسطنبول وفيها انتمى إلى الكلية الطبية، وبسبب ظروف خاصة فقد ترك الكلية وعادإلى بغداد، وعين سكرتيراً لمحافظ بغداد، ثم صار معاوناً لوزير المالية عام 1926وانتخب نائباً في مجلس النواب عام 1927 وكان أحد المعارضين لسياسةالحكومة.
تعتبر الفترة من سنة 1930 ولغاية 1936 من أهم الفترات التيتمثل القفزة النوعية في فكره السياسي حيث ساهم بتأسيس حزب الإخاء الوطني بقيادةياسين الهاشمي وأصبح عضواً في لجنته التنفيذية ورئيساً لتحرير صحيفته (الإخاءالوطني) وقد استقال من هذا الحزب عام 1936 بسبب شكوكه في إخلاص الهاشمي للمبادئالتي كان يعلن عنها وعدم التزامه بالقومية والديمقراطية مما دفع الجادرجي للانتماءإلى الحزب الوطني بزعامة جعفر أبو التمن، وبعد فترة ترك العمل فيه وانتمى إلى جماعةالأهالي؛ وهي جماعة سياسية وطنية ديمقراطية تضم العديد من الشخصيات الوطنيةالمعارضة، فبرز من خلالها كأنشط معارض لحكومة نوري السعيد فألقي القبض عليه وحوكموسجن ثم أطلق سراحه.
وبسبب رفضه لسياسة الحكومة وحسه الوطني وغليان الثورة فيه تكتل مع تشكيلات سرية للقيام بانقلاب عسكري بقيادة بكر صدقي عام 1936 فتولىوزارة الاقتصاد، وبالرغم من قصر المدة فقد قام بالعديد من الإنجازات أهمها تقديممذكرة يطلب فيها إعادة النظر في اتفاقيات النفط، كما ركز على حقوق العمال وتحديدساعات العمل ولكنه اختلف مع قائد الانقلاب بسبب عدم وفائه بوعده لتحقيق مطامحالسياسيين ومطالبهم.
استقال الجادرجي من الوزارة ورحل إلى قبرص، وبعد مقتل بكر صدقي عاد إلىبغداد، وجمع الديمقراطيين وأسس الحزب الوطني الديمقراطي، وفي عام 1946 اصدر صحيفةاسماها (الأهالي) وقد انضم إليه خيرة المثقفين والوطنيين وقام حزبه بنشاطات كثيرةمنها أنه شارك في مقاومة المعاهدة العراقية البريطانية، كما وضع النواة الأولىلنقابة الصحفيين وترأسها حتى سنة 1950، وفي عام 1948 جهر بأنشطة منظماتهالديمقراطية ودعا إلى الثورة على حكومة نوري السعيد فألقي القبض عليه وأودع السجنللفترة من 1956-1958 حتى قيام الثورة بقيادة عبد الكريم قاسم فقدأطلق سراحه ومارس نشاطه السياسي وانطلق الصوت الهادر من جديد وأصدر جريدة الأهاليالناطقة باسم الحزب الوطني الديمقراطي ودعا إلى إقامة الجبهة الوطنية ولكن القدر لميمهله فقد تعرض إلى نوبة قلبية توفي بسببها في عام 1968 ببغداد ودفن فيها ومن أهممؤلفاته (في التوجيه الوطني بعد الوثبة)، وبعد وفاته صدر له كتاب (مذكرات كاملالجادرجي، من أوراق كامل الجادرجي)، وقد كتب محمد عويد الدليمي، " كامل الجادرجي ودوره في السياسة العراقية، 1898 -1968" (بغداد، مطبعة الأديب، 1997 ) وهذه الدراسة هي، في الأصل، أطروحة دكتوراه.
[16] - و مما لا يفوتنا ذكره أنّ فكرة المواطنة والوطنية كانت من الأفكار السائدة في تلك الحقبة من التاريخ أن الرابطة الوطنية هي الأقوى من غيرها، والتفريق على أساس العرق والدين أصبح أقل تأثيرا في العراقيين، وهذا الأمر برز بصورة جلية بعد سقوط الخلافة العثمانية.
وتقوم فكرة المواطنة على أساس جعل كل المواطنين في البلد الواحد سواسية، وأنّ من يقدم أكثر هو الوطني الجيد ، وأصبح التكلم على الانتماء الديني عيبا ؛ لذلك استفاد أغلب الشيعة من هذه الظاهرة في تمرير مآربهم مستخدمين التقية بغلاف الوطنية، وتأذى السُنة لأنهم سكتوا عن طائفية الشيعة، التي يتعلمها الشيعي في بيته مع أكله وشربه ونظام تعليمه الخاص (الديني) إلا من شاء الله ، وتوقف عدد كبير من المؤلفين والمثقفين عن الكتابة عن التشيع بسبب هذا المعيار الجديد، وفقدت وطمست وثائق كثيرة بسبب المعيار الوطني، ويدلل على ذلك أن الكتل الشيعية سواء كانت متدينة أو علمانية كلها سعت في فترة الثمانينات والتسيعينيات من القرن الماضي إلى تشكيل كيانات شيعية وتحت رعاية إيرانية وسورية، والتحالف مع الأجنبي بذرائع كاذبة منها:
مظلومية الشيعة.
أن الشيعة أكثرية مظلومة .
أن السنة أقلية مسيطرة على الحكم .
وذلك بعد السقوط وإيجاد مجلس الحكم الطائفي والعرقي وتنحية السنة عن سدة الحكم .
[17]- من أوراق كامل الجادرجي (64).
[18]- المصدر نفسه (65).
[19]- المصدر نفسه (ص 65)
[20]- بعض الباحثين يقول أنه لم يفتح الحقوق وإنما زج بالشيعة في هذه المدرسة .
[21]- نفس المصدر (65)
[22]- نفس المصدر (65)
[23]- كتاب وجوه عراقية .
[24]- مذكراتي لتوفيق السويدي (77)
[25]- أثبتت الأيام صدق حدس سُنة العراق نحو الشيعة ، لقد حاول كثير من الكتّاب ذوي الأصول الإيرانية مثل الأمريكي نصر فالي (والي) وغيره والكتاب اليهود مثل حنا بطاطو وإسحاق النقاش أن يبينوا للعالم في كتاباتهم أن شيعة العراق غير مرتبطين بشيعة إيران، وفشلت هذه النظرية أمام أول اختبار واقعي بعد سقوط العراق ، واليوم شيعة العراق بيد إيران سواء علمانيوهم (أحمد الجلبي ، حسن علوي ....) أم متدينوهم.
[26]- العدد 20 سنة 1978 .
[27]- هوالشيخ عبد القادر الكيلاني .
[28] منقولة عن احد مشايخ السلفية في العراق وقد نشرت في ملتقى أهل الحديث:
http://www.ahlalhdeeth.cc/vb/
[29] وقد قاتل مع الملك عبد العزيز آل سعود في كثير من معاركه .
[30]- الجرك هو الكعك والجركجي هو صانع الكعك باللهجة العراقية .
[31] الالوسي سيرته ودراساته اللغوية ص(19-21) /منشورات مركز الوثائق والمخطوطات سنة 1995 .
[32] االمصدر السابق ص33 .
[33] المصدر السابق الالوسي سيرته ص 42.
[34] الآلوسي سيرته وآراؤه اللغوية ص 34 .
[35] أعلام العراق ص 30،المطبعة السلفية سنة 1345هـ.
[36] انظر مثلا كتاب المجمع العلمي العراقي في تكريمه والمطبوع سنة 1994 ويقع في 500 صفحة وكذلك كتاب الصحفي حميد المطبعي "العلامة محمد بهجة الأثري" ضمن سلسلة "موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين" طبع في بغداد سنة 1988 / دار الشؤون الثقافية .
[37] - ص 37.
[38] ترجمته في كتاب "شخصيات موصلية" للدكتور إبراهيم خليل العلاف ولم نطلع عليها وإنما استفدنا من ترجمته المكتوبة من قبل الأخ احمد النعيمي احد الباحثين في بغداد ومن بحث بعنوان "أركان العقيدة دراسة في شعر الملاّح " لإسماعيل المشهداني.
[39] هذه المحلة من أقوى مناطق السنة المتبقية في الرصافة والتي تعرضت لأشرس الغارات والحصارات الشيعية وذاق أهلها من النكال والعذاب ما لم يسمع بمثله في أخبار الحروب والكوارث، وأهلها أصحاب غيرة على السُنة ويبغضون الشيعة ويسمونهم العجم، ولم تزل ليومنا هذا عصية عليهم، والله خير حافظا وهو ارحم الراحمين .
[40] الشيخ أمجد محمد سعيد الزهاوي عالم العالم الإسلامي /كاظم المشايخي /ص 206 /ط 2 /2003 م.

