القائمة البريدية

البحث في الموقع

جولة الصحافة/العدد الثامن والخمسون ربيع ثاني 1429 هـ


التشيع في خدمة المشروع الإيراني احتلال الجيران ؟! هل تشكل إيران مصدرا للتهديد؟ خطر إسرائيل قائم فماذا عن الخطر الفارسي؟ لقاء خاطف مع الشهيد الحي الأستاذ الداعية أيوب غنجي!... إيران تُواجه تحدي إدارة "الفوضى العراقية" قصتي مع "حزب الله" ما أكثرهم أحفاد... "أبرهة"!! هل بدأ تنفيذ مخطط تحويل البحرين والكويت إلى مستوطنات إيرانية؟ الخليج والفتنة مراجعات عند منتصف الطريق "الكفار المسلمون" يعقدون مؤتمرهم الأول بأمريكا "لإصلاح الإسلام" اليسار الإسلامي... و"الثلج المقلي"! علويون تركيا المصالح الاستراتيجية الإيرانية في دعم القضية الفلسطينية مؤتمر صحفي حولالمؤتمر الدولي خطة إيران لفرض ولاية الفقيه على الشيعة العرب هل تنتقم القاعدة لعماد مغنية؟ خطة إيرانية المرحلية في الكويت

الأرشيف

أزمة التيار الصدري.. إلى أين؟

Share |
أزمة التيار الصدري.. إلى أين؟
محمد خرّوب  الرأي الأردنية        2008/3/8  
 
لا يجب التقليل من شأن الانشقاقات التي تعصف بالتيار الذي يقوده الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، والتي قد تأخذ أبعاداً أكثر خطورة من مجرد إصدار بيان تبرأ فيه الصدر من أعمال اثنين من قيادييه ومكاتبهما السياسية، متهماً إياهما (احمد الشريفي وعدنان الشحماني) بأن الشهوات الدنيوية ورغباتهما قد غلبت عليهما، واختارا طريق الباطل تاركين الحق منفصلين عن مكتب السيد الشهيد.
وإذ طالت الانشقاقات والانسحاب والتصدعات مختلف الأحزاب والتيارات والقوى التي برزت بعد الاحتلال أو جاءت على ظهور دباباته وطائراته، أو قامت قوات الاحتلال بإستيلادها وتمويلها ودفعها إلى مقدمة المشهد في محاولة لإيجاد معادلات حزبية، وخصوصاً طائفية جديدة أو توظيفها كمخلب قط في مواجهة أحزاب وقوى أخرى تخشى تمردها عليها، أو سعيها للتمايز عن مواقفها ومقارباتها، التي بدأ الفشل يضرب في صفوفها.. فإن ما يحدث داخل التيار الصدري يختلف في نتائجه وتداعياته، عما يمكن أن تكون تأثرت به أحزاب أخرى كحزب الدعوة مثلا الذي ينقسم الآن بين معسكرين رئيسيين، احدهما بقيادة نوري المالكي الذي ما يزال على رأس عمله رئيساً لحكومة متصدعة وآيلة للسقوط، والآخر بزعامة إبراهيم الجعفري الذي ترشح أنباء قوية عن قرب قيامه بإشهار حزب جديد في خطوة طلاق بائنة مع تيار المالكي، الذي سيكون ربما في طريقه إلى فقدان مستقبله السياسي، إلا إذا قام بالاندماج مع المجلس الأعلى بزعامة عبد العزيز الحكيم، وهو أمر مستبعد تماماً نظراً للعداء التاريخي بين الحزبين وهما من أصل واحد قام آل الحكيم بالانشقاق عن الدعوة لاحقا، لتكوين المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وأتخذ من طهران مقراً له وحليفاً لها، كذلك فإن عبد العزيز الحكيم لن يأتي برجل قوي نسبياً لمنافسة نجله عمار الذي يستعد لوراثة والده سواء بسبب مرض الأخير أم لأن الحكيم الأب راغب في التفرغ الديني أو التنظيري.. فضلاً عن الانشقاقات التي طالت أحزاباً أخرى مثل حزب احمد الجلبي وانشقاق مثال الآلوسي عنه والأحزاب أو الكتل البرلمانية السنية ناهيك عن التشظي الذي بات عليه التحالف الشيعي الرباعي الذي خاض الانتخابات النيابية الأخيرة موحداً ودخل حكومة المالكي (بما هي أول حكومة دائمة في عهد الاحتلال بعد إقرار الدستور الدائم) ثم ما لبث، أن أصابته لعنة الانشقاقات بخروج حزب الفضيلة عنه.
أسباب الانشقاقات والتصدعات هي التي تعيننا في الدرجة الأولى، رغم وجود عوامل عديدة أخرى تقف خلف مثل هذا السلوك في العمل السياسي والحزبي العادي والطبيعي وخصوصاً في الدول الديمقراطية الحقيقية ما بالك في العراق الذي لا يمكن لمنصف أن يصفه بأنه دولة وأن فيه مؤسسات حقيقية أو أن الديمقراطية والتعددية تتوفر فيه أو أن شيئاً اسمه الحريات يمكن للمرء أن يلحظها في فضاء العراق، ما بالك في غياب الأمن وانعدام المرافق والخدمات وغياب حرية الصحافة وهيمنة السلوك الطائفي على القرارات والخطط في حكومة لم تقم وما تزال قائمة، إلا على المحاصصة الطائفية البغيضة التي ستأخذ العراق إلى ما هو أسوأ من الحال التي هو عليها الآن..
الخلافات داخل التيار الصدري الآخذة في التفاعل تقوم على الموقف من الاحتلال الأميركي وخصوصاً في شأن قرار التجميد الأخير (الثالث) لجيش المهدي لمدة ستة أشهر أخرى الذي اتخذه مقتدى الصدر، والذي قوبل بترحيب أميركي حار ورأت فيه قيادة عسكرية أميركية (ميدانية) في العراق خطوة حكيمة تسهم في استقرار العراق (...).
المنشقون عن التيار الصدري رأوا في القرار خضوعاً لإرادة الحكومة والقوات الأميركية والامتناع عن النفس، خصوصاً أبناء التيار الصدري الذين يتعرضون يومياً للاعتقال.
الأمور تبدو واضحة والموقف من الاحتلال ومقاومته هو الذي يحرك الانشقاقات ويوسع من الهوة التي تفصل الصدر والمجموعة المحيطة به وأولئك الكوادر والقيادات الميدانية التي لا ترى حكمة في استمرار التجميد وتدعو علانية إلى إعادة الحياة والدور لجيش المهدي بعد إن عملت قوات الاحتلال على إضعافه ولم تعر اهتماماً للاحتجاجات الصدرية على الاعتقالات والتوغلات داخل الأحياء التي يسيطرون عليها وأحيانا قتل أفراد من جيش المهدي دائما ما تفسر بأنها وقعت على سبيل الخطأ وليس القصد ولا تكلف الناطق باسم الاحتلال سوى تقديم اعتذار خجول.. وكل ذلك لا يستفز مقتدى الصدر ولا يدفعه للتلويح بإلغاء التجميد أو الانتقام للضحايا.
كالعادة أيضاً فإن كل حزب يتعرض لانشقاق أو خروج على قيادته فإن الأخيرة تسارع إلى اتهامات الخارجين عليها بأنهم يهدفون إلى تحقيق مكاسب مادية على حساب شعبية التيار كما قال احد نواب الكتلة الصدرية في تعليقه على انشقاق الشريفي والشحماني.
أهمية التيار الصدري في المشهد العراقي تنبع من الشعبية التي يتمتع بها في صفوف الشباب في محافظات الجنوب والفرات الأوسط ووجود نسبة كبيرة منهم تنادي بصوت مرتفع بمقاومة الاحتلال ورفض الفيدرالية التي يؤيدها الحكيم والمالكي وطبعاً التحالف الكردستاني وهو (التيار الصدري) يبدي نوعاً من الحماسة أو الاستعداد للمشاركة في حكومة لا تنهض على مبدأ المحاصصة الطائفية ولا يتوقف طويلاً أمام الخلافات المذهبية لكن أحداً لا يستطيع أن يراهن على ثبات أو استمرارية أي موقف سياسي أو اجتماعي أو تحالفي لهذا التيار نظراً لتردد قائده (مقتدى الصدر) وتقلبات مواقفه في شكل مفاجئ لا يخضع لحساب أو تحليل، الأمر الذي يمكن التعلل بالأمل الآن بأن الانشقاقات الحاصلة فيه قد تسهم في عقلنة قراراته وخروجه من نفق التردد والحسابات الخاطئة وغير المدروسة بدقة .
 
مقبول ممتاز
عدد المصوتين : (-) قيمة التصويت : (-)