جولة الصحافة
إيران الخطر الأول على العراق
الناطق الرسمي باسم عرب الأحواز : إيران الخطر الأول على العراق
الحقيقة الدولية 9/1/2008
○ الحقيقة الدولية/ هل لكم أن تبينوا لنا واقع عرب الأحواز اليوم؟
السويدي/ الأوضاع في إيران أكثر عنصرية من الأوضاع في فلسطين فرغم أن الدستور الإيراني يعطي الحق للأقليات في إنشاء المدارس ووسائل الإعلام بلغتهم القومية إلا أن هذا لا يطبق على أرض الواقع كما تطبق أيضا سياسة الاستيطان وبناء جدران عازلة ومنذ أقل من ثلاثة أسابيع أرسل طلاب من جامعة عبدان نداء استغاثة للمنظمات الدولية للوقوف على وضع تلك الجدران العازلة التي تفصل بين الدول العربية والدولة الفارسية والتي تعد أحد أشكال العنصرية وهناك مشاريع استيطانية تحت مسمى «شرين» والتي تقام على أراضي العرب التي يتم اغتصابها وتسليمها إلى السكان من أصل فارسي.
وهناك خطة لبناء أربعة آلاف وحدة سكنية في مدينة توستر هذه الأمور تعطي صورة لنمط المخطط الذي يطبق في مناطق عرب الأحواز.
○ الحقيقة الدولية/ هل هناك مقاومة سياسية وعسكرية من جانب عرب الأحواز لتلك المخططات؟
السويدي/ منذ احتلال الفرس للمناطق العربية ظهرت مقاومة سياسية في بعض المناطق وعسكرية في مناطق أخرى ضد الاحتلال الفارسي، ولو تطرقنا لما يجري اليوم من مقاومة مسلحة نجد أن تلك المقاومة أخذت وضعا تنظيميا منذ انتفاضة نيسان التي اندلعت في عموم الإقليم عام 2005 بعد أن استنفدنا كامل السبل والطرق القانونية الأمر الذي أدى إلى صدور وثيقة أبطحي نائب الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي والتي تحتوي على خمسة بنود وتدعو إلى تهجير العرب خلال عشر سنوات من شمال إيران إلى عمق إيران.
وقد واجهت إيران احتجاجنا على تلك الأوضاع بوسائل قمعية بشعة حتى وصل عدد الشهداء خلال أسبوعين إلى 72 شهيدا أحوازيا ومنذ 15 مايو عام 2005 وصل عدد المعتقلين إلى 4 آلاف معتقل وتكتمت وسائل الإعلام الإيرانية عما حدث وبعد تلك الانتفاضة بشهرين تفجرت المقاومة المسلحة التي استهدفت رئيس الإذاعة والتليفزيون ومناطق النفط وكذلك وزارات الأمن، وردت السلطات الإيرانية على تلك المقاومة بمزيد من الاعتقالات والتعذيب الوحشي داخل السجون ولدينا صور لبعض المعتقلين مقيدي اليدين ويتعرضون لتعذيب وحشي بشع.
○ الحقيقة الدولية/ لو قارنا بين وضع عرب الأحواز في زمن الخميني ووضعهم اليوم مع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، فماذا ستقول؟
السويدي/ لابد أن نعرف أن الدولة الإيرانية دولة محتلة احتلت أرضنا احتلالا عسكريا فكل الحقب كانت ظالمة فعلى سبيل المثال ومنذ احتلال الأحواز قام الشاه رضا بهلوي بتفريس المدارس الأحوازية وتسميتها بأسماء فارسية وكذلك المدن فأصبحت الأحواز أهواز وأبو شهر أصبحت بوشهر.
وقبل وصول الخميني إلى الحكم اجتمع وفد من عرب الأحواز معه في فرنسا وطمأنهم إلى أنه سوف يعطيهم حقوقهم في حال وصوله إلى الحكم وعندما وصل إلى السلطة ذهب إليه وفد من 30 فردا يمثلون عرب الأحواز لم يتحدث معهم بالعربية ولم يف بوعوده التي قطعها على نفسه وأوعز إلى وزير دفاعه الذي قام بمجزرة في المحمرة راح ضحيتها 350 شخصا، كما أعدم واعتقل الكثير٬ الأمر الذي أدى خلال شهور إلى اندلاع حرب عراقية – إيرانية وتكونت جبهة سميت الجبهة العربية لتحرير الأحواز وكانت تتلقى الدعم من العراق وعلى إثر ذلك قام ستة من الأحواز باحتلال السفارة الإيرانية في بريطانيا مطالبين بإطلاق سراح حوالي 90 أحوازيا.
وكان رافسنجاني واحدا من أكبر الداعمين للمشروع الاستيطاني ووصل مقدار ما سلب من أراضي الأحواز إلى 22 ألف متر.
وفي عقد الثمانينات اندلعت العديد من الثورات بعد تصريح أحمد ابن الخميني بأنه لا يوجد لدينا عرب ولكن مجاميع من الغجر، ونتيجة نضالنا المستمر تم التصريح لنا باستخدام اللغة العربية حتى وصلنا إلى مرحلة حكم محمد خاتمي والذي وصف عهده بأنه مرحلة انفتاح وفترة إصلاحات، وكنتيجة لهذا تولدت لدى شعبنا قناعة بأن هذه فرصة سانحة للخروج من الغزو الثقافي وكان لدينا مشروع بإنشاء مجتمع قومي عربي في إطار الدولة الإسلامية الإيرانية وخلال السنوات الست الأولى من عصر خاتمي سارت الإصلاحات بشكل جيد وكونا حزب لجنة الوفاق الإسلامي والذي لم يأخذ تصريحا رسميا من الدولة كما تكونت العديد من اللجان وأقيمت المهرجانات وتم التركيز على اللغة العربية والشعر العربي وتم استنهاض الملفات المخبأة ووصل عدد المهرجانات إلى 300 مهرجان ورشح نائب عن هذا الحزب يسمى السيد جاسم عن مدينة الأحواز.
وأثار هذا النائب العديد من القضايا الهامة ورغم كل هذا لم نصل إلى النتيجة المطلوبة حتى وصل الرئيس أحمدي نجاد إلى الحكم والذي لم تتحسن في عهده أوضاع عرب الأحواز بل استمرت المحاولات لمحو الهوية العربية بالإضافة إلى حملة الاعتقالات في صفوف أبناء عرب الأحواز.
○ الحقيقة الدولية/ ما مدى تأثير عرب الأحواز على صانع القرار الإيراني وخاصة فيما يتعلق باختيار رئيس الجمهورية؟
السويدي/ أي مرشح إيراني لابد أن يذهب مرة أو اثنتين إلى إقليم الأحواز لأن عدد عرب الأحواز يبلغ 5 ملايين شخص، في محاولة لاستقطاب أصوات الناخبين وبالتالي فالعرب لديهم تأثير في اختيار أي مرشح ولكن للأسف فإن من يتم انتخابهم من العرب يسعى النظام إلى استقطابه، فعلي شمخاني وزير الدفاع الإيراني كان من أصول عربية ولكنه كان عربياً بالاسم لأنه لم يخدم مصالح العرب بل عمل على قمع انتفاضتهم.
○ الحقيقة الدولية/ ما مغزى محاولة إيران الحالية التقارب مع العالم العربي؟
السويدي/ محاولات إيران الحالية للتقارب مع العالم العربي ليس فيها حسن نية بل تحاول إيران من خلالها شق الصف العربي واختراقه فكيف يتحقق التقارب وإيران تحتل الجزر الإماراتية الثلاث وتقول إن البحرين محافظة تابعة لإيران وتقوم بدور مجرم في العراق وإذا كانت إيران صادقة في نواياها فلابد أن توقف تدخلاتها في الشؤون العربية.
○ الحقيقة الدولية/ ما هي في اعتقادكم أهداف البرنامج النووي الإيراني وما هي انعكاساته على المنطقة؟
السويدي/ برنامج إيران النووي موجه بالدرجة الأولى إلى الدول العربية بصفة عامة والخليجية بصفة خاصة وما يجري حاليا بين إيران وأمريكا هو نوع من الشد والجذب لتقسيم المنطقة العربية وما تدعيه إيران حاليا من أنها ترعى المصالح العربية أو أنها تعادي الولايات المتحدة ليس صحيحا فالذي يتفاوض حاليا على رأس العراق هو إيران وأمريكا وهناك مشروع صفوي فارسي لإيران في المنطقة.
○ الحقيقة الدولية/ ما هي أبعاد الدور الإيراني في العراق؟
السويدي/ لاشك أننا حزينون لما يجري في العراق اليوم فلأول مرة في التاريخ الحديث تدخل دولة عربية دوامة القتل والدمار قرابة خمس سنوات متتالية وكأنها في عصور الظلام والتخلف، دولة كانت لعهد قريب تعد من أفضل دول العالم من حيث الخدمات الطبية رغم بقائها لمدة 13 عاما تحت نير الحصار الجائر، دولة حققت تقدما علميا وبنت قاعدة علماء وخبراء تعد بعشرات الآلاف رغم المحن التي مرت بها من حرب ضروس استمرت لأكثر من ثمانية أعوام مستمرة.
لأول مرة في التاريخ العربي الحديث دولة عربية مستقلة لأكثر من ثمانين عاما تعاني غزوا واحتلالا من جديد بعد أن صمدت طويلا أمام أهوال وكوارث عديدة فمن ظن أن العراق سيستمر بعد عاصفة الصحراء ويعيد بناء البنية التحتية للبلاد التي دمرت في أربعين يوما من الحرب غير المتكافئة بين جيوش أكثر من 30 دولة والجيش العراقي. ومن بين المآسي كلها تظهر إيران كلاعب أساسي في العراق يفاوض أمريكا على أمنها في العراق فمن أين لها هذه القوة، فإيران التي تدعي الإسلام لعبت أقذر دور لهدم ما تم بناؤه على يد أبناء العراق البررة لعقود طويلة ولإنهاء شيء اسمه العراق بلدا وحضارة وشعبا فمنذ أكثر من خمسة عشر قرن والفرس يحقدون على العرب بدءا من الأكاسرة ودورهم الدنيء في قتل الملك العربي النعمان بن المنذر بعد مساومته على كرامته وشرف نسائه ولكنه أبى وفضل الموت شجاعا غير ذليل أو فاقد الشرف والمروءة.
ثم جاء عهد الاحتلال الفارسي البغيض للأحواز العربي عام 1925 ثم احتلال الجزر الإماراتية الثلاث ثم التوغل في العراق بعد الفشل في مقارعته لثماني سنوات أجبر خلالها الجيش العراقي الباسل الخميني بأن يقول «إن تجرع السم أهون علي من إنهاء الحرب».
ثم جاءت أولى صفحات الغدر الجديدة والتي نعرفها كلنا٬ بدءا من دخول العراق قبيل نهاية حرب عاصفة الصحراء عن طريق قوات الحرس الثوري الإيراني الإرهابية وفيلق بدر.
أما الأدلة والبراهين على تورط إيران في العراق فهي كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر: تم إعدام الرئيس العراقي صدام حسين في ذات مبنى المخابرات العسكرية التي كانت تناط بها عمليات إيران في منطقة الكاظمية في بغداد وأعدم في فجر عيد المسلمين وبعد دقائق من استلامه من قبل الحكومة العراقية.
وإيران تساوم أمريكا في العراق على أمن وسلامة الجيش الأمريكي في حين أن الجيش الإيراني وحتى الطيران المدني الإيراني فقد عشرات الطائرات المنتهية الصلاحية منذ قيام ثورة الخميني عام 1979 لنقص قطع الغيار.
وقتل السفير المصري إيهاب الشريف في بغداد بعد أشهر قليلة من دخول العراق لقطع علاقة العراق بإخوانه وجيرانه العرب.
لم يعرف العراق خلال تاريخه الماضي التفرقة والعنصرية والفتن المذهبية والطائفية إلا بعد عام 2003 عندما دخلت إيران وأذنابها للعراق حيث انتشر القتل على الهوية بعد غزو العراق، هذه هي الأدلة على تورط إيران في العراق ودورها السلبي في هذا البلد العربي الأصيل.

