القائمة البريدية

البحث في الموقع

جولة الصحافة/العدد الخامس والخمسون محرم 1429هـ


الأحزاب الشيعية والمرجعية في العراق ولبنان حوار مع فضل الله لقاء مع الخالصي دعوة قبطية جديدة لتأسيس "الإخوان المسيحيين" تحت شعار المسيح هو الحل دول إيران السرية العرب والعلاقات الإيرانية- السورية التفاوض مع إيران... وسيناريو "الدُمية المحشوة" شكراً لمكتب التعبئة والتنسيق في الحرس الثوري الايراني استقالوا من السياسة فهربوا إلى زوايا التصوف ماء النار تنظيم «القاعدة» لم يعد الخيار السياسي لسُنّة العراق صحوة أبو غريب و"الأسئلة الملغومة" هل أصبح بوش متصوفا ؟ ـ د . زكريا سليمان بيومي صفقة أميركية ـ إيرانية لتفويض طهران

الأرشيف

حزب التحرير: قوة جديدة صاعدة في المشهد السياسي الفلسطيني

Share |
حزب التحرير: قوة جديدة صاعدة في المشهد السياسي الفلسطيني
جوناثان سباير   الغد 12/12/2007
المظاهرات التي خرجت قبل نحو أسبوع في عموم الضفة الغربية احتجاجا على مؤتمر أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط عكست وجود قوة جديدة تظهر على ساحة المشهد السياسي الفلسطيني. تلك هي "حزب التحرير" المحظور، حيث نظم الحزب مظاهرة في الخليل، شارك فيها نحو 2500 شخص، ثم قتل أحد أعضاء الحزب في اشتباكات لاحقة مع قوات الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية. وكانت تجمعات مماثلة قد أقيمت في مدن أخرى في الضفة الغربية. وشكّل النجوم البطيء والحذر لحزب التحرير من رحم غموض مطبق موضوعاً جذب انتباه المعنيين بمراقبة الشؤون الفلسطينية في السنوات الأخيرة. وجاءت المظاهرات المناهضة لأنابوليس لتكون المرحلة الأخيرة في عملية النجوم هذه. وقد تشير هذه التطورات إلى وجود تيارات سياسية أكثر عمقاً، سواء في الضفة الغربية أو فيما وراءها.
كان حزب التحرير قد تأسس في عام 1952 في القدس الشرقية التي كانت تابعة للأردن في ذلك الوقت، على يد القاضي الشرعي تقي الدين النبهاني الذي يتحدر من قرية "إجزم" بالقرب من حيفا، ويتمثل هدف الحزب في إعادة إقامة دولة الخلافة الإسلامية حتى تحكم العالم الإسلامي، ثم يجري ضم كامل العالم لينضوي تحت الحكم الإسلامي في نهاية المطاف. وكان لقب الخليفة الذي استعاده السلاطين العثمانيون بعد أن غاب منذ سقوط الخلافة العباسية قد ألغي رسميا على يد مؤسس تركيا الحديثة كمال أتاتورك في عام 1924، وخلال فترة وجوده التي تقارب نصف قرن، تطور حزب التحرير ليصبح منظمة إسلامية دولية من المعروف أنها تنشط في 45 بلداً، ولها فروع ناشطة على وجه الخصوص في إندونيسيا وأوزبكستان، وقد اتخذت لها مسالك في أوساط المجتمع الباكستاني الذي يقيم في المملكة المتحدة.
لا تحتوي فروع الحزب على أجنحة متمردة مسلحة، ولا تشارك الحركة في الانتخابات، وإنما يسعى حزب التحرير بدلاً من ذلك إلى التحريض والتثقيف وكسب المؤيدين لفكرة إحياء الخلافة. والهدف هو ترك العمل العنيف -مثل تدمير إسرائيل الذي يؤيده الحزب- للقوى المسلحة التقليدية للخلافة الإسلامية المستعادة. هذا التوجه - اللاتمردي واللا سياسي- بالمفهوم التقليدي، عنى في الكثير من تاريخ وجود الحركة، أن العالم العربي بات ينظر إلى حزب التحرير تقليدياً باعتباره تياراً غريباً ومدرسياً وأكثر اتصالاً بالعالم الأخروي. لكن مثل هذه النظرة تظل مضللة وفاقدة الصلاحية. إنها مضللة لأن حزب التحرير حتى لو كان لا يمتلك جناحاً عسكرياً في ذاته، فإن التجربة الأخيرة في أوروبا تظهر انه كان بمثابة حاضنة لتغذية وتثقيف إرهابيي المستقبل، والذين يمضون بعد ذلك إلى استثمار تجاربهم في اطر عمل مختلفة. وكان كل من عمر خان شريف وعاصف محمد حنيف على سبيل المثال، وهما الباكستانيان البريطانيان اللذان فجرا بار مايك في تل أبيب في عام 2003 مرتبطين بجماعة منبثقة عن حزب التحرير في بريطانيا، كما كان هذا حال "مفجر الحذاء" ريتشارد ريد. وهذا هو السبب في أن الحزب يعتبر خارجاً على القانون في عدد من البلدان الأوروبية.
وتعتبر الفكرة المذكورة فاقدة الصلاحية لأن الحزب أصبح خاضعاً منذ عام 2003 لإدارة قيادات شابة واعية إعلامياً، والتي يهدف توجهها الجديد إلى تمكينها من تأسيس تواجد كبير وأكثر ظهوراً في أجزاء العالم الذي يتحدث العربية. ويقود حزب التحرير الآن شخص أردني من أصل فلسطيني (مجهول محل الإقامة) يدعى الشيخ أبو ياسين عطا أبو رشتة. وفي ظل قيادة أبو رشتة، استطاع حزب التحرير أن يستخدم بفعالية شبكة الانترنت في نشر رسالته. ولم تعد فكرته المركزية لإحياء الخلافة هي نفس الفكرة الأشبه بالهلوسة التي بدت عليها ذات مرة. وحتى مع كونها لا تقع في أي مكان قريب من إمكانية التحقق، فان الاستخدام الثابت والمستمر والإلحاح على فكرة إحياء الخلافة في الأدبيات الدعائية التي روجها أسامة بن لادن أعطت للفكرة تواجدا جديدا في الرأي العام في العالم العربي. وكان الظهور المتنامي لحزب التحرير في الضفة الغربية في السنوات القليلة الماضية بالتالي نتاجا لكل هذا، حيث لعب أعضاؤه دورا بارزا في التنظيم والمشاركة في المظاهرات التي جرت ضد الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية التي أساءت للرسول محمد في السنة الماضية. وفي أيار (مايو) الماضي، نظم الحزب تظاهرات ضد افتتاح مدرسة مسيحية تبشيرية جديدة في الخليل. أما الأمر الأكثر إثارة للدهشة، فهو أن الحزب نظم تجمعا حاشدا من 10.000 شخص في مدينة البيرة، شمالي القدس، وتجمعات مماثلة في الخليل ورام الله تحت شعار (إن الخلافة هي القوة الصاعدة)، وكانت الاحتجاجات المعادية لانابوليس هي آخر مرحلة في عملية الظهور هذه.
يظل حزب التحرير مع ذلك تياراً صغيراً يمثل أقلية في السياسة الفلسطينية، وبحيث لا تنبغي المبالغة في تقدير أهمية ظهوره، لكنها لا ينبغي تجاهلها في الوقت نفسه.
 
 
مقبول ممتاز
عدد المصوتين : (1) قيمة التصويت : (5.00)