جولة الصحافة
حتي لا " يصبح للخطايا ثمن "
حتي لا " يصبح للخطايا ثمن "
فؤاد الهاشم - الوطن الكويتية 10/12/2007
كانت المرة الأولى ـ قبل حوالي شهر ـ حين علمت بتفاصيل دقيقة كنت أجهلها سابقاً ـ عن التركيبة الشيعية في الكويت و..اتجاهاتها المختلفة بعد اتصال جاءني من سيدة كويتية شيعية قالت إنها مدينة بمبلغ يصل إلى حوالي عشرين ألف دينار لا يجعلها تنام الليل، فهي مطلقة ولديها ابنة في سن الشباب وتضطر ـ منذ سنوات ـ للانتقال من منزل قريبة لها إلى أخرى هرباً من »الضبط والإحضار« الذي يلاحقها ثم.. طلبت مني مساعدتها!! سألتها أن تعطيني رقم هاتف أي لجنة خير شيعية تجمع أموال »الخمس« فقالت لي أنهم يرفضون إعطاءها أي مساعدة لأنها من "جماعة السيستاني" ـ أو "الشيعة الأصوليين" كما يسمونها الجهة الأخرى ـ لكنني كنت متفائلاً بالأمر وأخذت منها رقم هاتف اللجنة الخيرية التي تتبع مرجعية.. ثانية! رد علي أحد الأشخاص فقلت له: أنا فلان وأتمنى عليكم مساعدة سيدة كويتية شيعية بحاجة للعون«! ظهر من صوته أنه لم يصدق أن الذي يكلمه هو أنا، فكرر على مسامعي بصوت عال.. " أنت فلان.. ما غيره؟" قلت له: "نعم" فكررها ـ ثانية أنت اللي تكتب في الجريدة؟ قلت له: "نعم"، وأعادها للمرة الثالثة حتى أصابني الشك أن هناك شخصاً آخر في الكويت يحمل نفس.. اسمي!!
أعطيته تفاصيل حاجة المرأة للمساعدة وكذلك رقم هاتفها، فطلب مني إبلاغها بأن تكتب رسالة وتقدمها إلى لجنتهم وتضع في أعلاها الجملة التالية: "من طرف فؤاد الهاشم"، فشكرته وأبلغت السيدة بالأمر، ثم.. مر شهر كامل!! اتصلت المرأة وقالت إنها حصلت منهم على مبلغ 150 ديناراً فقط، وبأنه لولا وساطتي لما حصلت على فلس واحد، بينما أعطاها بيت الزكاة "السني" مبلغ خمسة آلاف.. دينار! أتمنى من الزميل الكاتب "علي البغلي" الذي يفرد ضلوعه كل يوم للهجوم بمناسبة وبدون مناسبة على الجماعات السلفية والإخوانية وكل جمعية خيرية يقودها مطوع أن يخصص جزءاً من كتاباته لتلك اللجان الشيعية الخيرية التي تفرق بين أبناء الشيعة حسب مرجعياتهم وتنسى أنهم »مسلمون بشر ويمرون بضائقة مالية« وان لا علاقة لمرجعياتهم بظروف حياتهم اليومية من أكل وشرب ودفع إيجارات وأقساط وغيرها، وأن الدموع التي تذرفها تلك السيدة ـ ذات المرجع "السيستاني" ـ هي ذاتها التي تنهمر من عيون سيدة أخرى تتبع مرجعاً دينياً آخر، والدم الذي يجري في عروق الأولى هو ذاته وبنفس لونه الذي يجري بعروق.. الثانية!
نريد من "علي البغلي" الذي يعتبره وكيل المراجع الشيعية ـ من كتّاب المرجعيات الشيعية ـ وهو يحاول إقناعنا بمدى انبهاره بالثقافة الفرنسية والفكر الليبرالي المستنير في الوقت الذي يمتلئ فيه قلمه بالحبر الطائفي البغيض... أن يفرد ضلوعه ـ أيضاً ـ على هذه الممارسات التي تفتت أبناء طائفته وتجعلهم يكرهون بعضهم.. بعضاً!! وإلا.. فإن "خطايا" كتاباته عن "الليبرالية المزعومة" التي يمارسها على قرائه ستكون ـ مثل التراب الذي.. بلا "ثمن"!!
نريد من "علي البغلي" الذي يعتبره وكيل المراجع الشيعية ـ من كتّاب المرجعيات الشيعية ـ وهو يحاول إقناعنا بمدى انبهاره بالثقافة الفرنسية والفكر الليبرالي المستنير في الوقت الذي يمتلئ فيه قلمه بالحبر الطائفي البغيض... أن يفرد ضلوعه ـ أيضاً ـ على هذه الممارسات التي تفتت أبناء طائفته وتجعلهم يكرهون بعضهم.. بعضاً!! وإلا.. فإن "خطايا" كتاباته عن "الليبرالية المزعومة" التي يمارسها على قرائه ستكون ـ مثل التراب الذي.. بلا "ثمن"!!

