جولة الصحافة
ندوة النفوذ الإيراني في العراق
ندوة النفوذ الإيراني في العراق
وكالة الأنباء الإسلامية - القاهرة في 6 سبتمبر 2007
وفي بداية الورشةأكد الدكتور عادل سليمان المدير التنفيذي لمركز الدراسات المستقبلية والإستراتيجيةوالمشرف على برنامج الدراسات الإيرانية بالمركز أن التوجهات الإيرانية قد شهدت فيالسنوات الأخيرة تحركات واسعة النطاق في دوائر خارجية مختلفة، في إطار تصور إيرانلدورها الإقليمي، أو دورها العابر للأقاليم في بعض الأحيان
وأضاف بأن تلكالتحركات ارتبطت بتدخلات مباشرة في الشئون الداخلية لبعض دول المنطقة، على نحويتجاوز ما هو مفهوم عادة بالنسبة لخدمة المصالح القومية الإيرانية، وأدى ذلك إلىإثارة نقاشات واسعة حول أبعاد الدور الخارجي الإيراني.
وأضاف بأن تلكالتحركات ارتبطت بتدخلات مباشرة في الشئون الداخلية لبعض دول المنطقة، على نحويتجاوز ما هو مفهوم عادة بالنسبة لخدمة المصالح القومية الإيرانية، وأدى ذلك إلىإثارة نقاشات واسعة حول أبعاد الدور الخارجي الإيراني.
فرق الموت :
وقال سليمان إنه بات من الواضح أن أهداف إيران أصبحتتتجاوز إرهاق القوات الأمريكية إلى تشكيل مستقبل العراق وابتلاعه فضلا عن أن حجمالتواجد الإيراني بالعراق يتطلب نقاشا، كما تتسم علاقات إيران بالشيعة العرب فيالعراق بالتعقيد، وأشار إلي أن إيران أصبحت تسيطر على العراق بالفعل، كما أنهاقد تبرم " صفقة" مع الولايات المتحدة بشأنه، وثمة حاجة لمناقشة ما يفترض أن تفعلهالدول العربية بهذا الشأن، في ظل سؤال كبير هو : كيف يمكن التعامل بصورة جادة معإيران فيما يتعلق بسياساتها في العراق، لكن السؤال الأهم هو هل يمكن استعادةالعراق؟.
بينما رأى الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانيةبجامعة عين شمس أن الورشة تهدف لخدمة مصالح الأمة العربية والإسلامية في المقامالأول والتأكيد على أن الوجود الإيراني يقلق العرب والمسلمين متسائلا عن أسبابزيادة النفوذ الإيراني في العراق تحديدا بعد الاحتلال ومع وجود الاحتلال ؟ وكيفيتزايد النفوذ مع وجود أمريكا، وهل هناك صفقة معها حول العراق ؟
وتابع تساؤلاته : هل لإيران مشروع إقليمي ؟ وما أهدافها في العراق؟ وهل تسعى لتصدير ثورتها ومذهبهاالاثني عشري الشيعي للعراق ودول المنطقة؟ وما موقفها إزاء الارتباطات العربيةبالعراق ؟ وهل يمكن استعادة العراق للحظيرة العربية ؟ لافتا إلي أن الإجابة علي هذهالتساؤلات تحتاج إلى جهد مكثف وتحرك سريع لتدارك الموقف ووقف تداعياته؟؟
واستعرض العلاقات التاريخية منذ مملكة الفرس بين البلدين مشيرا إلى أن النظامالإيراني استثمر رعايته لمعظم الأحزاب المعارضة لنظام صدام حسين والشيعية منها علىوجه الخصوص وأهمها فيلق بدر الذي يضم 40 ألف عنصر إلي جانب وجود 4 فرق إيرانيةمدربة بالعراق في البصرة، إضافة إلى مهام لمكاتب الحركة لمساعدة الفقراء وإعادةبناء العتبات وكذلك فرق لاغتيال المعارضين للنفوذ الإيراني داخل العراق يطلق عليهاالبعض "فرق الموت.
واستعرض العلاقات التاريخية منذ مملكة الفرس بين البلدين مشيرا إلى أن النظامالإيراني استثمر رعايته لمعظم الأحزاب المعارضة لنظام صدام حسين والشيعية منها علىوجه الخصوص وأهمها فيلق بدر الذي يضم 40 ألف عنصر إلي جانب وجود 4 فرق إيرانيةمدربة بالعراق في البصرة، إضافة إلى مهام لمكاتب الحركة لمساعدة الفقراء وإعادةبناء العتبات وكذلك فرق لاغتيال المعارضين للنفوذ الإيراني داخل العراق يطلق عليهاالبعض "فرق الموت.
وأوضح عبد المؤمن أن إيران ترى أن إيجاد حكومة عراقية تتمتع بعلاقات جيدة معها مكسب لها، مشيرا إلىالتحرك الأمني بين حكومة نوري المالكي وإيران اتخذ في الوقت الحالي خطوة هامة لميلتفت إليها الكثير اتفقا خلالها على إعادة بناء النقاط الحدودية بين البلدينوزيادتها إلى 530 نقطة وزيادة الحرس الثوري ومنع التهريب للسلع والمخدرات وتخصيصمعبرين لزيارة العتبات المقدسة.
وقام الدكتور حميد الراوي أستاذ المنظماتالدولية بكلية العلوم السياسية بجامعة بغداد بعرض ورقة أساسية في ورشة العمل ودارالنقاش حولها أكد فيها على أن النفوذ الإيراني في العراق بمثابة كارثة حقيقية أحدثها الزلزال المدمر الذي ضرب العراق على يد الاحتلال الأمريكي عام2003 .
والقي بمسئولية عن هذه الكارثة علي الأمم المتحدة والاحتلال الأمريكيومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية لافتا إلي أن هذه الجهات تتحمل المسئوليةالأخلاقية والقانونية حيال كل ما حدث ويحدث في العراق .
وأضاف انه في ظل احتلالالعراق صار النفوذ الإيراني يمثل مشكلة حيث تسعى إيران للمساومة على الوضع فيالعراق لتخفيف الضغوط عليها، فضلا عن أن المشروع الإيراني ذو نزعة قومية بمسحةدينية، وكمحاولة منها لإفشال تجربة الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق ولإبعاد هذاالخطر عنها.
و سلط الضوء على نفوذ إيران المتزايد بالعراق وإطلاق أمريكا يد إيران في كافة أنحاء العراق لدرجة السماح بمشاركة السفير الإيراني لاجتماعات لجنةالأمن العليا بالعراق، فضلا عن أن إيران وجدت نفسها أمام فرصة ذهبية للثأر ومعاقبةخصومها في الحرب الإيرانية العراقية من ضباط الجيش بل والعلماء النابهين فيالمجالات المختلفة بالقتل.
وأشار إلي أن إيران نشرت مكاتبها في كثير من المدنالعراقية لمراقبة الوضع عن كثب ونتيجة الوضع المتوتر بين أمريكا وإيران بخصوصالبرنامج النووي صارت تتفاوض مع المحتل من اجل مستقبل العراق، وتقدم الدعم لكافةالقوى المناوئة للاحتلال من تدريب وتقديم السلاح نكاية في الاحتلالالأمريكي.
شرطي المنطقة
وأشار إلى أن إيران تتشبث بالأوراق التي في يديهاللمساومة عليها لتمرير مشروعها النووي والعراق من أهم الأوراق التي تساوم بها موجهادعوة صريحة للدول العربية للبحث عن مخرج في العراق بعيدا عن أمريكا وإيران خاصة وأنإيران صارت تسيطر على مراكز صنع القرار العراقي.
ونصح إيران أن تتعامل مع العراقوفقا للجوار الدولي لأنه لا يمكن لإيران أن تحكم العراق حيث أن القبائل المنحدرة منأصول عربية وتبلغ نسبتهم 80% من شيعة العراق يرفضون حكم إيران لبلادهم.
وتساءل هل العرب سيظلون مكتوفي اليد عن التصديلإيران وللمد الشيعي؟ وهل ستصبح إيران شرطي المنطقة؟ وهل ستوجه أمريكا ضربة لإيرانلتغيير النظام الحاكم؟ .
وأشار إلي أن أمريكا أزالت حكومتينمناوئتين لإيران وهما العراق وأفغانستان، مما يعد خدمة ذهبية لإيران عجزت عنتحقيقها سنوات طويلة، كما أن إيران تمتلك ثلاث رؤوس نووية حصلت عليها منذ عام 2005جاهزة من الاتحاد السوفيتي.وكشفالنقاب عن أن دول الجوار الإقليمي تكبلها علاقات إيران الدبلوماسية سواء سورياأو تركيا وتجعلهما غير قادرتين على التصدي للنفوذ الإيراني، إضافة إلى توجيهالاتهامات للمملكة العربية السعودية بدعم السنة لتخويفها لتبتعد عن العراق، و الدورالكويتي منشغل فقط في كيفية الثأر لاحتلالها عام 90، بينما الأردن تضررت اقتصاديامن احتلال العراق،في حين كانت مصر وحدها سنويا تتعامل بـ5 مليارات دولار في برنامجالنفط مقابل الغذاء مع بغداد قبل الاحتلال.كارثة النفوذ الإيرانيوأوضح أن التدخل الإيراني في العراقيثير عددا من الأسئلة المركبة حول أهداف إيران في العراق، وحدود مصالحها المتعلقةبأوضاعه، والأدوات التي تستخدمها في إدارة سياساتها العراقية، وتحالفاتها الداخليةبالعراق، وموقفها إزاء الارتباطات العربية للعراق، وتفاعلاتها مع الولايات المتحدةبشأن مستقبل العراق، وبعض الأساليب المثيرة للجدل في إستراتيجيتها المتبعة إزاءالعراق.وأشار إلي أن الدوروالنفوذ الإيراني في العراق يأتي في مقدمة التحركات الإيرانية الخارجية التي تستحوذعلى اهتمام خاص ومتزايد سواء من القوى السياسية العراقية المختلفة أو من القوىالإقليمية وفى مقدمتها دول الجوار للعراق أو من القوى الدولية وجعله يستحوذ علىاهتمام العديد من مراكز البحوث والدراسات.وأكدوا أن أهداف إيران أصبحت تتجاوز إرهاق القوات الأمريكية إلى تشكيلمستقبل العراق بعد أن أصبحت تسيطر عليه بالفعل ، لافتين إلي أنها قد تبرم " صفقة" مع الولايات المتحدة بشأنه مما يفرض تساؤلا هاما حول المطلوب لمواجهة هذه المخططاتالإيرانية من جانب الأطراف العربية من اجل استعادة العراق.حذر الخبراء والأكاديميون المشاركون في ورشة العمل التي عقدها المركزالدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية بالقاهرة حول (النفوذ الإيراني في العراقوانعكاساته الإقليمية) من خطورة غياب الدور العربي في العراق مما أدي إلى خلق فراغاستراتيجي بعد الاحتلال قامت إيران بملئه وأصبح الطريق أمامها ممهداًلابتلاعه.إيران تسرق النفط!!
ومن جهته حمل الدكتور مدحت حمادأستاذ الدراسات الإيرانية بآداب طنطا المسئولية كاملة لما يحدث في العراق لغيابالعرب وعدم وجود رؤية أو إستراتيجية أو هدف واضح لدى القادة العرب في التعاطي معهذه الملفات الملتهبة في المنطقة سواء العراق أو فلسطين أو الصومال مما أتاح المجالأمام النفوذ الإيراني للتوسع والهيمنة عليها.
وقال إن العرب يعانون من فقدانالاتزان وعدم وجود رؤية أو مشروع عربي شامل وتحكمهم الهواجس وضرب مثلا بفلسطين حينانسحب العرب لتدخل إيران على الخط ودخلت لاعب رئيس في فلسطين عبر الجهاد الإسلاميوحماس متسائلا أين الوجود المصري الذي ساعد العراق علي تحرير جزيرة الفاو؟.
وأكد الدكتور حميد شهاب الأستاذ الزائر بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعةالقاهرة أن موضوع النفوذ الإيراني في العراق تقتضي الحاجة إلى تناوله بهدوء، وتفكيرعميق بعيدا عن روح التعصب لأي طرف سواء داخلي أو إقليمي.
وأوضح أن حساسيةالموضوع الذي نتناوله يتمثل في موضوع الشيعة حيث أن إيران لا تمثل كل الشيعة فيالعراق كما أن الامتداد العربي لشيعة العراق أقوى وأكثر من الولاء المذهبي للشيعةفي طهران مشيرا إلى أن العشائر الشيعية العربية في العراق بايعوا مرشحا غير عراقيليكون حاكما وملكا عليهم وهو الأمير فيصل من الحجاز وهذا قبل 80 سنة من اليوم ، مايؤكد قوة الامتداد العربي لعشائر العراق.
وقال انه مما يؤكد ذلك تصريح السيدحيدر العبادي وهو من الشيعة يشير فيه إلي " أن إيران تسرق النفط العراقي ولابد منالتصدي لهذه السرقة" مما يعني انه عندما تتأزم الأمور وعند الحاجة فإنهم يتغلبونعلى المذهبية ويعودون إلى عروبتهم وعراقيتهم.

