جولة الصحافة
تقرير الحالة الشيعية في لبنان
تقرير الحالة الشيعية في لبنان
جريدة المدى
تأسس في بيروت مؤخرا المركز اللبناني للدراسات والحوار والتقريب وهو مركز يهتم بمحاور وموضوعات عدة ضمن مدار التعريف بالشيعة والتشيع في العالم العربي من خلال عرض موضوعي لمرتكزات التشيع باعتباره مذهبا إسلاميا في مجال علم الكلام والفقه والمصنفات والمؤلفات القديمة والحديثة. ويهدف المركز إلى إزالة بعض الشبهات والالتباسات حول الشيعة والتشيع. ويرى المؤسسون : هاني فحص، محمد حسين شمس الدين، وجيه قناصو أن واقع الحال يظهر الحاجة الماسة إلى مزيد من (التعارف ). ويطرح المؤسسون في بيانهم التأسيسي عدة أسئلة منها : ما نسبة الفعلي ونسبة المفتعل في ما يسمى (المسألة الشيعية) ؟. هل التشيع الآن رابطة سياسية عابرة؟. هل ثمة نظام مصلحة شيعية؟
يضع المركز اللبناني للدراسات والحوار والتقريب جملة محاور وموضوعات، تشكِّل مدار اهتمامات المركز منها:
أولاً: التَّعريف بالشِّيعة والتَّشيُّع في العالَم العربـيّ من خلال:
أ ـ عرض موضوعيّ لمرتكزات التَّشيُّع، باعتباره مذهباً إسلامياً، في مجال علم الكلام والفقه والمصنَّفات والمؤلفات القديمة والحديثة. من نافل القول أن تحدو الغاية العلميّة والمعرفيّة مباحث هذا المحور ومقارباته، ولكن أحد مقاصده الأساسية هو إزالة بعض الشُّبهات والالتباسات حول الشِّيعة والتَّشيُّع، أكان ذلك في انطباع الآخرين أو في ذهن العامَّة من الشِّيعة أنفسهم. إنَّ معاينة واقع الحال تُظهر الحاجة الماسَّة إلى مزيدٍ من «التَّعارف».
ب ـ عرض إجمالي لواقع الشٍِّيعة المعاصر، من حيث الدِّيموغرافيا والتَّوزُّع والأوضاع الاجتماعيّة والاقتصاديّة والثَّقافيّة.
ج ـ الوقوف على الاتِّجاهات السِّياسيِّة والأيديولوجيّة، والتَّشكيلات التَّضامنية لدى الشِّيعة، بما في ذلك الأحزاب الشِّيعيَّة المعاصرة.
ثانياً: قضايا راهنة:
يتناول هذا المحور، بالعرض والدِّراسة والتَّحليل، قضايا كبرى راهنة ذات صلة بالشِّيعة في دوائر انتمائهم المختلفة، من وطنيّة وعربيّة وإسلاميّة. من ذلك، على سبيل المثال لا الحصر:
أ ـ الشِّيعة والدَّولة الوطنيّة ـ قضية الاندماج الوطني.
ب ـ ولاية الفقيه ومشروعية السُّلطة.
ج ـ الهوية بين المحدِّد الدِّينـيّ والمحدِّد المحليّ.
د ـ الشِّيعة والوعي التَّاريخي: من سوء التَّفاهم إلى المصالحة.
هـ ـ الشِّيعة والحداثة وما بعد الحداثة.
و ـ الشِّيعة ونظام المصلحة العربيّة.
س ـ الإصلاحيون الشِّيعة قديماً وحديثاً.
ح ـ الفكرة السِّياسيّة عند علماء الشِّيعة المحدثين.
ط ـ الشِّيعة والشَّرعيات الأمميّة (مؤسَّسات الأمم المتحدة، شرعة حقوق الإنسان، القانون الدُّولي...).
ي ـ العنف المسلَّح ـ المقاومة ـ الجهاد ـ الإرهاب.
ثالثاً: صورة الشِّيعة:
صورة الشِّيعة في عين الآخر، والعكس بالعكس، من خلال المواقف والكتابات والمواد الإعلاميّة. وينحصر هذا العمل بالرَّصد والمتابعة والتَّبويب، من دون الدُّخول في تحليل المعطيات والاستنتاج.
رابعاً: حال الحوار والتَّقريب في العالَم العربـيّ:
أ ـ يتابع هذا المرقب الأفكار والمبادرات والوقائع / الأحداث الّتي تعزِّز الحوار والتَّقارب بين مختلف مكوِّنات الاجتماع العربـيّ، على صعد الثَّقافة والسِّياسة والاجتماع والاقتصاد، كما يتابع في المقابل تجليات اللاحوار واللاتقارب.
ب ـ يهتم المركز بموضوعي الحوار والتَّقريب، نظرياً وعملياً، ويسعى إلى إنتاج أطروحات للنقاش في هذا الصَّدد، وإلى اقتراح آليات للغاية ذاتها، وذلك انطلاقاً مِمَّا توصلت إليه الجهود والمساعي السَّابقة في هذا الإطار.
خامساً: العناية الخاصَّة بالموضوع الشِّيعي في لبنان.
يولي المركز الموضوع الشِّيعي في لبنان عناية خاصَّة ومركَّزة، فيعمل على تقديـم صورة شاملة وموثقة للحالة الشِّيعية اللبنانية وإشكالياتها في إطار المشروع اللبناني (العيش المشترك) وفي لحاظ علاقة الشِّيعة اللبنانيين بمحيطهم القريب والبعيد وبالأفق الدُّولي ـ الإنسانـي. هذا إضافة إلى التَّدقيق في الخلفية التَّاريخيّة والثَّقافيّة والاجتماعيّة للحالة الشِّيعية في لبنان.
ما تقدَّم من موضوعات وغيرها، سيتمُّ التَّصدِّي لها، رصداً وبحثاً وتحليلاً، من خلال النَّشاطات التَّالية:
في موضوع القوات الدولية والقرار 1701 ، خلال يونيو الفائت، خرقان للقرار 1701 في الجنوب هما الأبرز من نوعيهما بعد حرب يوليو 2006 : إطلاق صواريخ كاتيوشا من الأراضي اللبنانية على مستعمرة «مسكافعام» الإسرائيليّة في الجليل الأعلى، وتفجير دورية تابعة للوحدة الإسبانية العاملة في القوات الدوليّة في منطقة مرجعيون. كما صدر في هذه الفترة بيان رئاسي عن مجلس الأمن في شأن تطبيق القرار 1559 وتقرير الأمين العام للأمم المتحدة في شأن تطبيق القرار 1701.
ما تقدَّم من موضوعات وغيرها، سيتمُّ التَّصدِّي لها، رصداً وبحثاً وتحليلاً، من خلال النَّشاطات التَّالية:
أولاً: إصدار وترجمة كتب ودراسات متخصِّصة حول قضايا وموضوعات تدخل في إطار اهتمامات المركز ومتابعاته.
ثانياً: تنظيم لقاءات وندوات ومؤتمرات، دراسيّة متخصِّصة، وحواريّة تواصليّة عامَّة، في إطار اهتمامات المركز، وعلى الصَّعيدين اللبنانـيّ والعربـيّ. يرمي هذا النَّشاط إلى تعزيز التَّواصل والتَّفاعل، وإلى تعميق الوعي المشترك بالمشكلات الأساسية وسُبُل معالجتها، بما يُساهم في تخفيف التَّوترات الدِّينيّة والحساسيات المتباينة في المنطقة العربيّة.
ثالثاً: التَّعاون بين المركز ومؤسَّسات دراسيّة وحواريّة وإنسانيّة ودوليّة، في مجالات الاهتمام المشترك، بهدف تبادل الخبرات وتظافر الجهود وتنسيق المبادرات بما يخدم التنمية البشريّة والسِّلم الأهلي في العالَم العربـيّ.
ثالثاً: التَّعاون بين المركز ومؤسَّسات دراسيّة وحواريّة وإنسانيّة ودوليّة، في مجالات الاهتمام المشترك، بهدف تبادل الخبرات وتظافر الجهود وتنسيق المبادرات بما يخدم التنمية البشريّة والسِّلم الأهلي في العالَم العربـيّ.
رابعاً: إنشاء موقع إلكتروني خاص بالمركز Website، يعرض نشاطات المركز ونتاجاته، ويوفِّر مصدراً متخصِّصاً للمعلومات في مجالات اهتمامه.
خامساً: رصد الصُّحف اليوميّة والمجلات الدَّوريّة، العربيّة منها والأجنبيّة، إضافة إلى متابعة نتاجات وإصدارات مؤسَّسات البحوث والدِّراسات ذات الصِّلة باهتمامات المركز، وبناء أرشيف مُبرمج للمواد المستحصلة، لغرض تسهيل عمل الباحثين المهتمين بموضوعات مندرجة ضمن عمل المركز.
تقرير الحالة الشيعية في لبنان
يصدر المركز تقريرا شهريا يرصد من خلال الإعلام الحالة الشيعية في لبنان من مختلف وجوهها السياسية والثقافية والاجتماعية على اختلاف تعبيراتها والمعبرين عنها في سياق القضايا اللبنانية بعناوينها الراهنة.
التقرير الأول الذي أصدره المركز ويغطي الحالة من 11 حزيران وحتى 7 تموز 2007 يُمثِّل باكورة إصدارات (المركز اللبناني للدراسات والحوار والتَّقريب ـ جسور)، وذلك في إطار اهتمامه بالمسألة الشِّيعيّة في لبنان والمنطقة العربيّة، رصداً وتوثيقاً ودراسة وتواصلاً وتبادلاً للخبرات.
يهتدي «تقرير الحالة الشِّيعيّة» بخيار اندماج الشِّيعة العرب في دولهم الوطنية القائمة، كما ويهتدي بالتزام الشِّيعة اللبنانيين العيش اللبناني المشترك، بصيغته الميثاقية المتوازنة على صعيد الدَّولة، على نحو ما حدَّدتها المواثيق اللبنانية لا سيَّما وثيقة الوفاق الوطني في الطائف والدستور القائم على أساسها اليوم.
وإذ يهتدي «التَّقرير» بذلك، فإنَّه لا يسعى إلى تقديم وجهة نظر معيَّنة بل إلى تقديم ما هي عليه الحالة الشِّيعيّة في لبنان، على اختلاف تعبيراتها والمعبِّرين، من القضايا اللبنانية بعناوينها الرَّاهنة؛ وذلك بصورة تقريرية، إن لم تكن محايدة فهي تجتهد لأن تكون موضوعية.
ويقول المركز في معرض تقديمه للتقرير: قد يتَّصف بعض تلك العناوين بالثَّبات النسبي، في حين تتراجع عناوين أخرى مع تطوُّر الأوضاع، وتظهر ثالثة، الأمر الذي سيقتضي تعديلات مناسبة من حيث عناوين المتابعة والرَّصد. إن هذا العدد التجريبي، هو «القسم الأوَّل» الذي يتناول الأزمة اللبنانية العامَّة، من خلال المواقف الشِّيعيّة، ومواقف أخرى قد تساجل معها مباشرة، فتعتبر بالتالي جزءاً متمِّماً للصورة الشِّيعيّة المراد تظهيرها.
ووعد المركز أن تشتمل التقارير القادمة على (قسمٍ ثان) يتضمن العناوين التالية: اتجاهات الرَّأي؛ تقارير؛ تحقيقات وشهادات؛ نصوص في الحوار؛ وثائق. على أن تكون مواد القسم الثاني ذات صلة بالحالة الشِّيعيّة اللبنانية، بشكلٍ أو بآخر.
وتناول تقرير الحالة الشيعية في نموذجه التجريبي الأول عرضاً تقريرياً، من خلال الإعلام، لمجمل المواقف الشِّيعيّة من الأزمة اللبنانية بعناوينها الرَّاهنة.أزمة الحكم ومعركة مخيم نهر البارد والقوات الدُّوليّة والقرار 1701 والحساسيات الطائفية والمذهبية وتطرق إلى الشِّيعة وسلطة الدَّولة والرَّأي الشِّيعي الآخر فضلا عن قضية الإمام موسى الصَّدر .
***************
وقد عرضت جريدة الرأي الكويتية هذا التقرير على حلقتين 21-22/8/2007
شكّل تأسيس «المركز اللبناني للدراسات والحوار والتقريب - جسور» الذي يعنى بإعداد تقرير شهري عن «الحالة الشيعية»، إشارة واضحة إلى وجود أزمة ما «يعانيها الشيعة اللبنانيون، داخل التركيبة السياسية لهذه الجماعة، وفي علاقاتها مع الجماعات الأخرى». و«أول الغيث» في عمل هذا المركز كان «التقرير الشهري» عينه الذي تولى، بالرصد والتوثيق والدراسة، الاهتمام بالحالة الشيعية في لبنان، وجاء في التعريف عنه أنه «لا يسعى إلى تقديم وجهة نظر معيَّنة، بل إلى تقديم ما هي عليه الحالة الشيعية في لبنان، على اختلاف تعبيراتها والمعبِّرين، من القضايا اللبنانية بعناوينها الرَّاهنة، وذلك بصورة تقريرية، إن لم تكن محايدة فهي تجتهد لأن تكون موضوعية». وأشار المركز إلى أنه «قد يتَّصف بعض تلك العناوين بالثبات النسبي، في حين تتراجع عناوين أخرى مع تطور الأوضاع، وتظهر ثالثة، الأمر الذي سيقتضي تعديلات مناسبة من حيث عناوين المتابعة والرَّصد». ويعرض في قسمه الأول الأزمة اللبنانية العامة، من خلال المواقف الشيعية، ومواقف أخرى قد تساجل معها مباشرة، فتعتبر بالتالي جزءاً متمماً للصورة الشيعة المراد تظهيرها. وتنشر«الرأي» في هذه الحلقة مقاربات لعنوانين هما، أزمة الحكم، معركة نهر البارد . أزمة الحكم بعد استقالة الوزراء الشِّيعة من الحكومة، ثُمَّ إقرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في مجلس الأمن تحت الفصل السابع جراء تعطيل جلسات المجلس النيابي، وتركزت أزمة الحكم في عنوانين خلافيين بين الأكثرية النيابية والمعارضة هما «حكومة الوحدة الوطنية» و«رئيس الجمهورية المقبل».
وفيما لَم يتمكن الفريقان من التَّفاهم على الأمرين، كانت معركة مخيم نهر البارد في الشمال بين الجيش اللبناني ومنظمة «فتح الإسلام» الإرهابية تتفاعل داخلياً وإقليمياً على خلفية «تدخل سوري»، حسب رأي الحكومة التي طلبت مساعدة الجامعة العربية في وجه التدخل السوري الأمني وفيما بين الفريقين اللبنانيين . بادرت الجامعة إلى إرسال أمينها العام على رأس لجنة وزارية أجرت اتصالات ومباحثات توفيقية بين مختلف الأطراف اللبنانيين على مدى أربعة أيام (19 - 22 يونيو ) من دون جدوى . وقد استنتج المراقبون السِّياسيون في حينه أنَّ «الحل العربي» ليس متيسراً حتى الآن، لأسباب تتعدى إرادة أو رغبة القوى المحلية اللبنانية . غادر الوفد العربي آسفاً، على أمل استكمال اتصالاته الإقليمية والدولية، مفسحاً في المجال أمام «مبادرة فرنسية» لحوار لبناني في باريس منتصف يوليو، على مستوى قيادات من «الصَّف الثاني»، وافقت جميع الأطراف على المشاركة فيه، الأمر الذي عكس رغبة لدى الجميع في التقاط الأنفاس و«شراء الوقت».
وفي ما يأتي عرض للموقف الشيعي اللبناني من أزمة الحكم خلال الشَّهر المنصرم، مواقف «حزب اللَّه» و«كتلة الوفاء للمقاومة»:
استمر الحزب وكتلته النيابية في اعتبار الحكومة القائمة غير شرعية، بعد انسحاب الوزراء الشيعة منها، مطالبين بحكومة اتحاد وطني تتمثل فيها المعارضة بأكثر من الثلث . كما أضاف الحزب شرطاً جديداً يقضي بإعادة النظر في جميع القرارات التي اتخذتها الحكومة الحالية أثناء غياب الوزراء الشيعة، بما في ذلك قرار الموافقة على المحكمة الدولية . يُشار إلى أنه حين أخبر عمرو موسى السيد حسن نصر الله، أثناء لقائهما الأخير، أن الرئيس بري وافق على استثناء موضوع المحكمة من القرارات التي يُفترض مراجعتها، ردَّ نصر اللَّه : هذه مسألة جديدة علينا، لَم أكن أعرفها! (صحيفة الحياة 28 يونيو).
رفض مقايضة الحكومة برئاسة الجمهورية، على حدِّ تعبير ممثلي «حزب الله»، بمعنى أن الاتفاق على حكومة وحدة وطنية لا يُلزم المعارضة بتأمين نصاب الثلثين في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقبل إذا لَم يتم التوافق معها مسبقاً على الرَّئيس العتيد . في حال الاتفاق على حكومة وحدة وطنية، ينبغي اعتبارها «موسعة» عن الحالية، لا حكومة «جديدة»، لئلا يُصار إلى تعديل البيان الوزاري الحالي الّذي يُقر بشرعية المقاومة واستمرارية عملها، وكان ذلك البيان قبل حرب يوليو 2006 والقرار الدولي 1701 في المقابل أصرَّت الأكثرية على ضرورة مناقشة برنامج الحكومة المطلوبة، للاتفاق على القضايا الأساسية، ولا سيما مقررات طاولة الحوار وما استجد بعد حرب يوليو . يُذكر أن «حزب الله» تراجع في الآونة الأخيرة عن موافقته السَّابقة على «ورقة النّقاط السَّبع» التي شكلت أساس القرار الدولي 1701، صرَّح المتحدِّثون باسم «حزب الله» مراراً، خلال الشهر الماضي، بأن لدى المعارضة خيارات كثيرة ستلجأ إليها إذا ما فشلت مساعي التَّوافق . و لم يفصح الحزب كثيراً عن تلك الخيارات التي تولت صحافة المعارضة تسريب سيناريوهات لها متعددة، ولكنه ألمح إلى احتمال «الحكومتين والرَّئيسين»، لا سيما على لسان أحد مسؤوليه محمود قماطي الذي قال : «فكرة حكومة ثانية جدية وموجودة وقائمة، وإن كان الدستور لا ينص عليها». ثُمَّ صدر في اليوم التالي «توضيح» مفاده أنَّ ما نُسب إلى قماطي «نُقل بصورة غير دقيقة». وبعد يومين نفى النائب محمد رعد وجود تباين بين أركان المعارضة في شأن تشكيل حكومة ثانية، لافتاً إلى عدم وجود موقف نهائي حتى الآن في هذا الشأن». (حسب صحيفة «الحياة» في السابع من يونيو) في إشارة ضمنية إلى موقف الرئيس بري الرافض لمثل هكذا حكومة . وفي رد شديد اللهجة على فكرة الحكومة الثانية قال النائب سعد الحريري: «الكلام عن حكومة ثانية تهويل، وهو فكرة سورية إيرانية مشتركة». واتَّهم الحريري «حزب الله» «بأنه يحاول أن يقول للبنانيين والعرب والمسلمين والعالم إنه هو الذي يعيِّن رئيس الجمهورية المسيحي، ورئيس الحكومة السنّي، والذي يختار الوزراء، ويضع الخطوط الحمر في وجه الجيش في مخيم نهر البارد».
ورأى أن قيام حكومة ثانية «فتنة وهدية لإسرائيل» (حسب صحيفة «الحياة» يوم 17 يونيو).
ومن كلام النائب وليد جنبلاط في مؤتمر الاشتراكية الدولية الأخير : «إنَّنا نواجه خصماً أو حلفاً واحداً من إيران إلى سورية وامتداداتهما في فلسطين ولبنان والعراق» .
وكرر «حزب الله» اتِّهامه الفريق الحاكم بـ«التَّبعية للإدارة الأميركية، وارتباطه بالمشروع الأميركي الرامي إلى القضاء على المقاومة، من خلال تقويض إنجازاتها، وتوسيع صلاحيات اليونيفيل ولا سيَّما نشر مراقبين دوليين على الحدود مع سورية»، كما جاء على لسان الشَّيخ نبيل قاووق . كما ذهب الحزب إلى اتِّهام «الفريق الحاكم بانخراطه في مشروع تآمري قائم على نشر الفوضى وإثارة الفتن وتفتيت لبنان والمنطقة، وإشاعة ثقافة الهزيمة والتَّكيُّف مع واقع الاحتلال، خدمةً لهدف فرض التَّطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب للقدس وفلسطين»
وكرر «حزب الله» اتِّهامه الفريق الحاكم بـ«التَّبعية للإدارة الأميركية، وارتباطه بالمشروع الأميركي الرامي إلى القضاء على المقاومة، من خلال تقويض إنجازاتها، وتوسيع صلاحيات اليونيفيل ولا سيَّما نشر مراقبين دوليين على الحدود مع سورية»، كما جاء على لسان الشَّيخ نبيل قاووق . كما ذهب الحزب إلى اتِّهام «الفريق الحاكم بانخراطه في مشروع تآمري قائم على نشر الفوضى وإثارة الفتن وتفتيت لبنان والمنطقة، وإشاعة ثقافة الهزيمة والتَّكيُّف مع واقع الاحتلال، خدمةً لهدف فرض التَّطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب للقدس وفلسطين»
( بيان كتلة الوفاء للمقاومة في الخامس من يوليو).
رفض «حزب الله» البحث في المبادرة العربيّة لجهة الأمن اللبناني واستحقاق رئاسة الجمهورية، مصمماً على بند واحد في المبادرة هو موضوع الحكومة، وهو الموقف الذي فرض نفسه أخيراً على كل المعارضة . هذا «بعدما كان عمرو موسى قد حصل على موافقة بري والسنيورة والحريري وجنبلاط على الدعوة إلى طاولة حوار في غضون أسبوع لبحث المواضيع الثلاثة في رزمة واحدة» (حسب «النَّهار»، 22 يوليو). وقد لاحظ المراقبون أنَّ «تبدُّل موقف المعارضة في اللحظة الأخيرة إنَّما جاء على أثر تصريح نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الذي رفض فيه أي تدخل عربي في الشأن الأمني اللبناني المرتبط بسورية والحدود . وفي ما بدا أنَّه رسالة إلى سورية وإيران، قال الوفد الوزاري العربي للسيد حسن نصر الله : «إنَّ أحداً لن يسمح بغزة ثانية! (حسب صحيفتي «الحياة» و«النَّهار» يوم 23 يونيو). مواقف حركة «أمل» وكتلة التحرير والتنمية ثبت موقفهما في هذه الفترة على أولوية قيام حكومة وحدة وطنية، وعلى التَّحذير من أنَّ «الهروب من هذه الحكومة سيؤدِّي إلى مزيد من الانكشاف السياسي والأمني». كذلك شدَّد الرئيس بري على أن «التوافق على اسم رئيس الجمهورية المقبل وانتخابه في نصاب الثلثين مسألة ضرورية لا عودة عنها ولا يستطيع أحد القفز فوقها على أثر استقباله السفير الأميركي جيفري فيلتمان». (حسب «النهار» يوم 6 يوليو). وإذ أبدى الرئيس السنيورة استعداداً للبحث في حكومة 17 + 13 شرط الاتفاق على برنامجها مسبقاً، سارع الرَّئيس برّي إلى تثمين هذا الموقف إيجابياً ودعا إلى مباشرة حوار على برنامج هذه الحكومة، مضيفاً : «فإذا لَم نتفق لن نقف عقبة في طريق حكومة صافية للأكثرية . سنكون معارضة، وستكون الحكومة عندئذٍ دستورية وميثاقية بانضمام وزراء شيعة إليها من خارج فريقنا السِّياسي». وفي هذا المنحى الأخير تمايز الرَّئيس برّي عن سائر المعارضين الّذين يهدِّدون دائماً بـ«الخيارات الأخرى والبدائل الجاهزة» في حال عدم الاتفاق . وإذا كان «حزب الله» يذهب بعيداً في اتهام الحكومة الحالية وفريق 14 مارس بالعمالة للأميركيين وتنفيذ مؤامرة خارجية، فإن الرئيس برّي وكتلته يتجنبان كثيراً هذا المذهب .
مع تواتر التسريبات من أوساط المعارضة عن «حكومة ثانية»، دعا الرئيس بري إلى «التَّريث في شأن الحكومة الثانية في انتظار الحلول». وفي وقت لاحق أشارت مصادر في المعارضة إلى أن قوى حليفة لسورية تتناغم مع الرئيس لحود في توجهه نحو تشكيل حكومة ثانية عشية الاستحقاق الرئاسي، خلافاً لقوى مثل الرئيس بري والنائب ميشال المر وحزب الطاشناق وكتلة النائب إيلي سكاف(الكتلة الشعبية) . وبالنسبة إلى موقف «حزب الله» والتيار الوطني الحر قالت المصادر نفسها إن الرئيس بري لن يختلف في نهاية الأمر مع «حزب الله»، وإنَّ هذا الأخير ينسِّق يومياً مع العماد عون . وأكدت أن علاقة بري بقيادة «حزب الله» لن تتعرَّض لأي انتكاسة، وأن تشاورهما الدائم كفيل بالتوافق على موقف موحد من الاستحقاقات السِّياسية الداهمة. (حسب ما ذكرت «الحياة» ). وبالفعل فإن الرئيس بري، مع وصول المبادرة العربية إلى طريق مسدود في يومها الثالث، أعلن باسم المعارضة «أن هناك مشروعاً واحداً على الطاولة هو الوضع الحكومي، سواء بتوسيع الحكومة الحالية أو بحكومة جديدة ...والعدد قابل للنقاش». وكان قبل يومين من ذلك أبلغ وفد الجامعة العربية أن المعارضة في الحكومة الجديدة أو الموسعة لن تقدِّم أي ضمانات بخصوص استقالة وزرائها أو بخصوص تأمين النصاب لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية .
مع تواتر التسريبات من أوساط المعارضة عن «حكومة ثانية»، دعا الرئيس بري إلى «التَّريث في شأن الحكومة الثانية في انتظار الحلول». وفي وقت لاحق أشارت مصادر في المعارضة إلى أن قوى حليفة لسورية تتناغم مع الرئيس لحود في توجهه نحو تشكيل حكومة ثانية عشية الاستحقاق الرئاسي، خلافاً لقوى مثل الرئيس بري والنائب ميشال المر وحزب الطاشناق وكتلة النائب إيلي سكاف(الكتلة الشعبية) . وبالنسبة إلى موقف «حزب الله» والتيار الوطني الحر قالت المصادر نفسها إن الرئيس بري لن يختلف في نهاية الأمر مع «حزب الله»، وإنَّ هذا الأخير ينسِّق يومياً مع العماد عون . وأكدت أن علاقة بري بقيادة «حزب الله» لن تتعرَّض لأي انتكاسة، وأن تشاورهما الدائم كفيل بالتوافق على موقف موحد من الاستحقاقات السِّياسية الداهمة. (حسب ما ذكرت «الحياة» ). وبالفعل فإن الرئيس بري، مع وصول المبادرة العربية إلى طريق مسدود في يومها الثالث، أعلن باسم المعارضة «أن هناك مشروعاً واحداً على الطاولة هو الوضع الحكومي، سواء بتوسيع الحكومة الحالية أو بحكومة جديدة ...والعدد قابل للنقاش». وكان قبل يومين من ذلك أبلغ وفد الجامعة العربية أن المعارضة في الحكومة الجديدة أو الموسعة لن تقدِّم أي ضمانات بخصوص استقالة وزرائها أو بخصوص تأمين النصاب لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية .
وفي مقابل تسريبات صحافية نَسبت إلى الرئيس بري عدم اعترافه بقرارات الحكومة بعد انسحاب الوزراء الشيعة منها، نفى بري لاحقاً هذا الأمر وقال : «كلّ ما طالبنا به هو إعادة قراءة تلك القرارات، ما عدا موضوع المحكمة الدولية لأنها قد صدرت عن مجلس الأمن». في هذه الفترة شنت كتلة التحرير والتنمية حملة شعواء على وزير الاتصالات مروان حمادة، على خلفية ملف الخليوي، وقال مصدر في الكتلة إن «خصخصة الخليوي لن تمرَّ مهما حصل !». ردَّت مصادر حكومية بالقول : «إنَّ البيان الوزاري، الذي أبدى أطراف أساسيون في المعارضة عشقهم له، لا يتضمن فقط دعم سلاح المقاومة وتحرير مزارع شبعا، بل يتضمن أيضاً تحرير القطاعات الاقتصادية» (حسب «النَّهار» يوم 7 يوليو ). يُشار إلى أن وزير الصحة محمد جواد خليفة، المحسوب على كتلة التحرير والتنمية، هو الوحيد من بين الوزراء المستقيلين الذي لَم ينقطع عن تصريف الأعمال في وزارته خلال الفترة الماضية . وفي الشهر الماضي عاد وزير العمل المستقيل طراد حمادة، المحسوب على «حزب الله»، إلى تصريف الأعمال «لبضع ساعات، كي يتدخل في انتخابات الاتحاد العمالي العام، ثُمَّ ينسحب»، حسب بيان حزب «الكتلة الوطنية» يوم السادس من يوليو الماضي . جدير بالذكر، أن نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشَّيخ عبد الأمير قبلان كان قد طالب الوزراء الشيعة المستقيلين بالعودة إلى ممارسة أعمالهم في مكاتبهم من دون مشاركة في اجتماعات الحكومة، «لأنَّنا لا نقبل بالاستمرار في سرقة الوظائف وتشكيلات داخلية للموظفين بقرارات كيدية من الوكلاء».
مواقف المجلس الإسلامي الشِّيعي الأعلى ونائب رئيسه لـ« حزب الله» وحركة «أمل» دالَّة قوية على مواقف المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بهيئته الشرعية والتنفيذيّة . وهذا ناجم عن قوة التنظيمين الكاسحة على مستوى التمثيل الشيعي، وعن توافق عام في إطار المجلس على «أهمية رصِّ صفوف الطائفة» خلف قيادة سياسيّة موحدة في مرحلة ما بعد الانسحاب السوري من لبنان . لذلك فإنَّ بيانات المجلس تلتزم «الموقف الموحد» للقوتين الشِّيعيتين، لا سيما بخصوص أزمة الحكم والعلاقة مع كل من سورية وإيران . هذا مع حرص المجلس، قدر الإمكان، على عدم الدخول في سجالات سياسية أو طائفية مباشرة، وعلى الدعوة إلى تغليب لغة التفاهم والحوار بين الجميع . في هذا الإطار العام لخطاب المجلس الشيعي، يُلاحَظ أن لنائب رئيسه الشيخ عبد الأمير قبلان «هامشاً خاصاً للتعبير» يتحرك فيه على إيقاع يتراوح ما بين «الحزبين»، ففي بيان بتاريخ 22يونيو الماضي جدَّد المجلس رفضه استمرار الحكومة في وضعها القائم،»باعتبارها غير شرعية ومخالفة للدستور»، ورفض «الدعوات غير المسؤولة لاستقدام قوات دولية إلى الحدود اللبنانية السورية».
فالشَّيخ عبد الأمير قبلان «يشيد بالدَّور الإيراني الفاعل في دعم الشُّعوب المستضعفة ونصرة القضايا المحقِّة»، (يوم 12 يونيو) ويدعو السياسيين إلى الإقلاع عن الخطابات المتشنجة والسجالات من على المنابر وفي وسائل الإعلام، كما يدعو الموالاة والمعارضة إلى تقديم لائحة موقعة من أركانها تتضمن المطالب والمقترحات إلى الأمين العام لجامعة الدُّول العربيّة عمرو موسى، وتفوضه اختيار الحل الأنسب لمصلحة لبنان من دون ظلم أحد (يوم 20 يونيو)، ويتساءل : «لمصلحة من الاحتقان والشَّحن المذهبي؟»، (يوم 23 يونيو)، ويحذِّر : «رئيس للجميع، وإلا لن تكون انتخابات !» (في الثاني من يوليو)، ويرى أن لبنان «لن يستقر من دون الاتفاق مع سورية، فهي لها جذورها في هذا البلد، وعلينا أن نتفاهم معها فنعالج كل المشكلات عن قرب»،(يوم السابع من يوليو).
مواقف السيد محمد حسين فضل الله : يحرص السيد محمَّد حسين فضل الله من بين معظم القيادات الشيعية غير الحزبيّة في الدول العربية على إرسال خطاب سياسي مباشر وسجالي . ويتركز خطابه شبه اليومي، من خلال التصريحات والبيانات وخطبة الجمعة، على قضية أساسية هي «المواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية والإسلام الحركي في مختلف السَّاحات»، حسب تعبيره . وإذا تطرق لبعض تفصيلات الشأن اللبناني فإنما ليربطها بتلك القضيّة المركزية، وهو في ذلك كله يقدم نصاً عاماً ثابت الأفكار والمفردات، على مسافة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تتسع أحياناً إلى حد التباين الصريح، وتضيق أحياناً إلى حد التطابق، كما يحدث منذ مدَّة . رأى «ضرورة التصدي لإقامة قواعد عسكرية أميركية في المنطقة»، وأبدى خشيته من أن تعمل الإدارة الأميركيّة لتدمير لبنان سياسياً، وإحداث توترات أمنية فيه»، داعياً «الشعوب العربية والإسلامية إلى مواجهة الخطر الأميركي الذي لا يزال يخطط لإشعال المنطقة سياسياً وأمنياً في ملفات متعددة، بدءاً من الملف الإيراني النووي السلمي، وصولاً إلى السودان والصومال، وكذلك الضغط على سورية، وملاحقة المقاومة في فلسطين ولبنان، واستخدام مجلس الأمن في ذلك كله بمساعدة بريطانية وفرنسية»، (راجع الصحف اللبنانية يوم 11 يونيو) . وحذَّر فضل الله من «أننا نطل على مرحلة مزروعة بالألغام الأميركية»، داعياً الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم حيال مستقبل لبنان» . ورأى مجدداً «أن الإدارة الأميركية «تعمل على نشر قواعد عسكريّة في أكثر من موقع في المنطقة، وعلى إذكاء المزيد من النِّزاعات الداخلية»، مشيراً إلى «سعيها لإدخال الأمم المتحدة لاعباً نشطاً في مشروعها إلى جانب لاعبين عرب يعملون لحساب المخابرات المركزية الأميركية»، (راجع الصحف اللبنانية يوم 18 يونيو).
«المبادرة العربية فاشلة لأن الخطة الأميركيّة لا تريد الاستقرار السياسي للبنان، خصوصاً عبر التقاء المعارضة والسلطة . وأميركا تعتقد أن ذلك اللقاء قد يحقق نصراً سياسياً للمقاومة يُضاف إلى نصرها العسكري على إسرائيل. فالإدارة الأميركية تريد بقاء لبنان ساحة متحركة في حالٍ من الفوضى لتحريك مشاريعها السياسية في الضغط على أكثر من موقع في المنطقة. ويواجه اللبنانيون في المناطق المحرومة كالبقاع وعكار والجنوب مشكلة السقوط الاقتصادي والحرمان المعيشي والتمييز الطائفي، لأن الذين يشرفون على تنفيذ المسؤوليات في هذا البلد مشغولون عن الواقع الشعبي بالتزاماتهم السلطوية وأزماتهم السياسية الخاضعة للتدخلات الخارجية التي تلعب في الساحة اللبنانية لعبة الأمم، باعتبارها موقعاً من مواقع تحريك النفوذ السياسي في الضغوط الموزعة في حركة الأوضاع في المنطقة»، (راجع الصحف اللبنانية يوم السابع من يوليو).
معركة مخيم نهر البارد ومواقف «حزب الله»: مع اشتداد المعارك بين الجيش اللبناني ومنظمة «فتح الإسلام» على تخوم مخيم نهر البارد في الشِّمال ابتداءً من 20 مايو الماضي، أعلن الأمين العام لـ«حزب الله» موقفاً حاسماً لخصه : «الجيش اللبناني خط أحمر، ومخيم نهر البارد خط أحمر!»، اعتبرت الحكومة وقوى الأكثرية هذا الموقف «قيداً» على الجيش اللبناني الّذي يخوض، حسب رأيها، معركة دفاع مصيرية عن الذَّات وعن الدَّولة في وجه «عصابة إرهابية لا تمت بصلة إلى القضية الفلسطينية ولا إلى الإسلام»، وهو التَّوصيف ذاته الذي قدمته منظمة التَّحرير الفلسطينية عن هذه الجماعة . كذلك شكل موقف السيد نصر الله «غطاءً» على جانبٍ كبير من الأهمية لقوى لبنانية وفلسطينية رفضت اقتحام مواقع «فتح الإسلام» داخل المخيم، حفاظاً على المدنيين، وطالبت بـ«حل سياسي تفاوضي» للمشكلة، فيما اعتبرت قوى من المعارضة أن طرفاً أساسياً في الحكومة «ضالع في توريط الجيش واستنزافه، ضلوعه في التغاضي عن توافد أفراد تلك المنظمة إلى لبنان وانتقالها إلى شماله» .
وبعد تحديده موقفه الأولي ذاك، لوحظ ابتعاد «حزب الله» نسبياً عن السجال العلني في هذا الشأن، لحساسية الموضوع من الناحية المذهبية، ولخصوصية الحزب في هذا الإطار، فاقتصر على تصريحات مقتضبة، من مثل الدَّعوة إلى «عدم الزَّج بالجيش في أتون حروب أمنية ضيقة تخرجه عن مهمته الأساسية»، حسب تصريح الشَّيخ حسن عز الدِّين يم 21 يونيو، أو بيان كتلة الوفاء للمقاومة الذي دعا إلى «معالجة مسؤولة لحال استنزاف الجيش». إلاَّ أنَّ ذلك لَم يمنع قوى 14مارس من تكرار مأخذها، لا بل هجومها السياسي، على «الخط الأحمر» الّذي وضعه الحزب أمام الجيش، مستغلةً في الوقت ذاته موقف العماد ميشال عون «غير المنسجم» مع موقف السيد نصر الله في هذا الموضوع، ما حمل عون على التصريح بأن موقفه من أحداث مخيم نهر البارد «تمايز عن السيد نصر الله قولاً، ولكنَّه هو نفسه من ناحية الجوهر»، (يوم 16 يونيو) . كذلك أوضح النائب محمد رعد أن «المدنيين هم فقط الخطّ الأحمر في مخيم نهر البارد». هذا فيما كان الجيش يواصل معركته، متكبداً خسائر فادحة لحرصه على المدنيين، ومصمماً مع الحكومة على إنهاء ظاهرة «فتح الإسلام» من دون شروط وتقديم أفرادها إلى القضاء، وفيما كانت تتواصل عملية إخلاء المدنيين من المخيم .
وفيما كانت المعارك على أشدها، مع نزوح الغالبية العظمى من سكان مخيم نهر البارد إلى مخيم البداوي القريب، تحرك النازحون من البداوي في «تظاهرة عودة بالقوَّة» إلى البارد اصطدمت التظاهرة بحواجز الجيش، ما أسفر عن سقوط قتيلين وعدد من الجرحى في صفوف المتظاهرين . ترافق ذلك مع حملات إعلامية أوحت بأن الفلسطينيين يتعرَّضون إلى «عملية اقتلاع تمهيداً للتوطين ...وأنَّ الصدام هو بين الجيش والفلسطينيين».
وفيما كانت المعارك على أشدها، مع نزوح الغالبية العظمى من سكان مخيم نهر البارد إلى مخيم البداوي القريب، تحرك النازحون من البداوي في «تظاهرة عودة بالقوَّة» إلى البارد اصطدمت التظاهرة بحواجز الجيش، ما أسفر عن سقوط قتيلين وعدد من الجرحى في صفوف المتظاهرين . ترافق ذلك مع حملات إعلامية أوحت بأن الفلسطينيين يتعرَّضون إلى «عملية اقتلاع تمهيداً للتوطين ...وأنَّ الصدام هو بين الجيش والفلسطينيين».
وفي المقابل وجه بعض الشماليين السنَّة اتهامات إلى قناة «المنار» الفضائية التَّابعة لـ«حزب الله» بالتحريض على الخلاف، فانتقد النَّائب مصطفى علوش «الحملة التي يشنها (حزب الله) للتحريض على الاقتتال في الشِّمال»، كما أصدرت «لجنة المتابعة اللبنانية - الفلسطينية في البداوي ووادي النحلة» بياناً تمنت فيه على وسائل الإعلام، ولا سيَّما محطة «المنار»، عدم بثِّ الفرقة بين الشَّعبين اللبناني والفلسطيني، حسب ما ورد في الصحف اللبنانية يوم الثاني من يوليو.
مواقف شيعية أخرى متمايزة قليلاً أو كثيراً عن «حزب الله» من هذه المواقف يُذكر التَّالي :
• الشَّيخ عبد الحسين صادق، إمام مسجد النَّبطية: «حيال ما يجري ليس أمام الشَّعب اللبناني سوى أن يحزم أمره ويقف موحداً خلف جيشه الوطني والقوى الأمنية، لتطويق موجة العنف المشبوهة الّتي انطلقت من مربع نهر البارد وإنهائها قبل أن تتفشى وتستفحل» (صحيفة «اللواء» يوم 13 يونيو).
• «اللقاء الوطني لدعم الجيش»: دعت إليه «لجنة تحضيرية» مكونة من شخصيات شيعية عاملة في الشأن العام، وشاركت فيه شخصيات سياسية ودينية وإعلامية، للتوقيع على بيان دعماً للجيش، وانتصاراً للدولة المدنية، وإدانة للاغتيال السِّياسي . كما دعا البيان إلى «أوسع حملة تضامنية مع الجيش والقوى الأمنية في مواجهة المنظمات الإرهابية والمخابراتية وكل من ينتهك السيادة الوطنية»، ( راجع الصحف اللبنانية يوم 26 يونيو).
• الشَّيخ عبد الأمير قبلان : «نسأل المعتدين على الجيش : لِماذا لا تقاتلون إسرائيل؟». وعلى أثر لقائه وفداً من رابطة علماء فلسطين أكد الشيخ قبلان رفضه أن «يتحول الصراع بين الجيش وعصابة «فتح الإسلام» خلافاً بين الجيش والفلسطينيين، كما أيد فكرة دخول قوة فلسطينية مشتركة إلى المخيم للسيطرة عليه من الداخل «على أن تكون متوافقاً عليها من فصائل منظمة التَّحرير وقوى التحالف الفلسطيني»، (راجع الصحف اللبنانية يوم الخامس من يوليو الماضي).
في موضوع القوات الدولية والقرار 1701 ، خلال يونيو الفائت، خرقان للقرار 1701 في الجنوب هما الأبرز من نوعيهما بعد حرب يوليو 2006 : إطلاق صواريخ كاتيوشا من الأراضي اللبنانية على مستعمرة «مسكافعام» الإسرائيليّة في الجليل الأعلى، وتفجير دورية تابعة للوحدة الإسبانية العاملة في القوات الدوليّة في منطقة مرجعيون. كما صدر في هذه الفترة بيان رئاسي عن مجلس الأمن في شأن تطبيق القرار 1559 وتقرير الأمين العام للأمم المتحدة في شأن تطبيق القرار 1701.
في مسألة صواريخ الكاتيوشا «أطلق مجهولون يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم فلسطيني معروف، عصر 17 يونيو، صواريخ كاتيوشا من منطقة عمليات القوات الدوليّة والجيش اللبناني في الجنوب باتِّجاه مستعمرة «مسكافعام» الإسرائيليّة، من دون أضرار تذكر. سارع (حزب اللَّه) إلى نفي أيِّ علاقة له بالعملية، وأبلغ المنسِّق العام للأمم المتحدة في لبنان استعداده للتعاون من أجل إلقاء القبض على مطلقي الصواريخ. كذلك تبلَّغت قيادة «اليونيفيل» من تل أبيب أنَّها «تستبعد أن يكون للحزب علاقة مباشرة بالحادث، وأنَّ مجموعة فلسطينية تقف وراءه، في محاولة لإعادة خلط الأوراق في جنوب لبنان». وربط مصدر وزاري لبناني بين إطلاق الصواريخ وما تشهد جبهة مخيم نهر البارد من تقهقر وضع «فتح الإسلام» ومن يقف معها من تنظيمات أو مجموعات فلسطينية» (النَّهار 18 يونيو). كذلك ربط المنسِّق العام للأمم المتحدة في لبنان بين «زعزعة استقرار الشِّمال واغتيال النَّائب وليد عيدو وإطلاق الصواريخ»، واعتبر السَّفير الروسي في بيروت أنَّ «أيِّ خرق للقرار 1701 غير مسموح به إطلاقاً» (صحف 19 يونيو). من جهته «شكر النَّائب وليد جنبلاط القوى السِّياسيّة الّتي أوضحت أنَّها ليست مصدر الصواريخ» مذكِّراً إياها بمقرَّرات مؤتمر الحوار الوطني التي «كان أبرز نقاطها معالجة السِّلاح الفلسطيني خارج المخيمات لأنَّه بمعظمه يوظَّف لخدمة أغراض إقليمية لا تلتقي مع المصلحة اللبنانية» (19 يونيو).
تفجير الدَّورية الإسبانية «تفجير إرهابي عن بعد، أدَّى إلى مقتل ستة جنود من دورية إسبانية في منطقة مرجعيون» (النَّهار 25 يونيو). سارع (حزب اللَّه) إلى إدانة هذا «العمل المشبوه الّذي يضرُّ بأهل الجنوب ويُساهم في مزيد من العبث بأمن لبنان واستقراره»، كذلك فعلت حركة «أمل» مؤكِّدة أنَّها ستبقى «مع كلِّ الجنوبيين إلى جانب قوات الطوارئ الدولية في تطبيق القرار 1701».
ونقلت وكالة الصَّحافة الفرنسيّة ( 26يونيو) عن مصدر في (حزب اللَّه) أنَّ الحزب «يجري تحقيقه الخاص وهو مستعد للتنسيق مع قوَّة اليونيفيل إذا تبيَّن أنَّ هناك حاجة لذلك». وبالفعل «تلاحقت اجتماعات عقدها مسؤولون أمنيون أسبان مع آخرين في (حزب اللَّه) لتدارك أيّ حادث أمني آخر. كذلك اتَّفق الطَّرفان على رفع مستوى التَّنسيق الأمني بينهما على نحو ما وصفه بعض الديبلوماسيين بأنَّ (حزب اللَّه) انتقل، بعد حادث التَّفجير، من فريق في التزام القرار 1701 وتنفيذه إلى شريك فعلي في حمايته ومنع أيِّ محاولة لإسقاطه» (الأخبار 30يونيو).
وفي ردود الفعل، ذكرت صحيفة النَّهار (25 يونيو) أنَّ «نفي (حزب اللَّه) مسؤوليته عن الحادث لَم يعن بالنِّسبة لديبلوماسيين غربيين عدم معرفته بالحادث أو عدم غضه النَّظر عنه، في منطقة تعود حصرية النُّفوذ السِّياسيّ وغير السِّياسيّ فيها إليه وحده». وفي هذا الاتِّجاه التَّشكيكي ذهب أيضاً تعليق للنائب وليد جنبلاط (النَّهار 3 يوليو). ولعلَّ التَّعليق الأكثر أهمية في نظر المراقبين هو ما ألمح إليه مسؤول السِّياسة الخارجيّة في الاتِّحاد الأوروبي خافيير سولانا من أنَّ «إيران قد تكون على صلة بسيطرة حماس على قطاع غزة وبالهجمات الّتي استهدفت الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في الآونة الأخيرة... كلُّ هذه الأمور مترابطة ولَم تحدث مصادفة» (النَّهار 3 يوليو).
أمَّا في دمشق فقد «رأى مسؤول طلب عدم ذكر اسمه أنَّ التَّفجير يندرج في سياق الأحداث الّتي يمرُّ بها لبنان تنفيذاً لمشروع يستهدف التَّخلص من سلاح (حزب اللَّه)، مؤكِّداً أنَّ «دمشق لن تساوم على السيِّد حسن نصر اللَّه». واعتبر أنَّ «فشل الجيش اللبناني في حسم معركة مخيم نهر البارد أحبط السيناريو الأميركي السَّاعي إلى تجريد (حزب اللَّه) من سلاحه» (الحياة 26 يونيو).
تطبيق القرار 1559 : صدر بيان رئاسي من مجلس الأمن في شأن تطبيق القرار 1559 دعم فيه المجلس الحكومة اللبنانية، داعياً إلى «انتخابات رئاسية من دون تدخل أو تأثير أجنبي، وإلى تفكيك سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزعه، والاحترام الصَّارم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه». هذا وأعرب موفد الأمم المتحدة لتطبيق القرار تيري رود لارسن عن قلقه من «تزايد الميليشيات في لبنان بدلاً من أن تتناقص»، وأوضح أنَّ «ضبط شاحنة محملة بالسِّلاح لـ (حزب اللَّه) في سهل البقاع مثير للقلق»، (صحف12 يونيو).
تطبيق القرار 1701 : صدر في نيويورك تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن تطبيق القرار 1701، مطالباً سورية وإيران «بتحمُّل مسؤولياتهما في ضمان احترام حظر السِّلاح إلى لبنان». وكشف أنَّ الحكومة الإسرائيليّة «وافقت أخيراً على زيارة خبير الخرائط الدولي المكلَّف مسح مزارع شبعا». كذلك أشار التقرير إلى الاشتباه بأنَّ «عناصر مسلّحة تابعة لـ (حزب اللَّه) تقوم بتشييد منشآت جديدة في البقاع، بما في ذلك منشآت لإطلاق الصواريخ، وإجراء تدريبات عسكريّة». ودعا التَّقرير إلى «تجريد (حزب اللَّه) والميليشيات غير اللبنانية من السِّلاح، ليكون للحكومة اللبنانية وحدها السُّلطة والتَّفرد بالسِّلاح» (صحف 30 يونيو).
أهل الجنوب والقوات الدُّوليّة : ثَمَّة قلق متعاظم من الاختراقات الأمنية الجسيمة لمنطقة عمليات اليونيفيل والجيش اللبناني، كان لها انعكاسات مباشرة على المستوى الشَّعبي، بدت معها منطقة مرجعيون شبه خالية على أثر حادث الدورية الإسبانية (النَّهار 26يونيو).
وفي أجواء القلق هذه أخذ بعض الجنوبيين يتساءلون، كلٌّ على طريقته، عمَّا إذا كان من الحكمة مواصلة الاندفاع في إعادة بناء ما هدمته إسرائيل في عدوانها الأخير، في حال انفتاح الجنوب مجدَّداً على التسيُّب الأمني! (شهادات كثيرة بهذا المعنى أظهرتها تحقيقات صحافية وتلفزيونية في الآونة الأخيرة). وإذ دفعت الحوادث الإرهابية الأخيرة القوات الدوليّة إلى أن تغدو أقل اختلاطاً بالسُّكان وأكثر توتراً من الناحية الأمنية، فقد أدَّى ذلك إلى تضرُّر بعض أصحاب المصالح من الجنوبيين الّذين يتعاملون مع أفراد القوات الدوليّة، كما أدَّى إلى حالات خطيرة من سوء التَّفاهم، على نحو ما حدث في عديسة وميس الجبل والعباسية. وفي هذا الصَّدد يقول قائد القوات الدوليّة في الجنوب: «التَّدابير الأمنية الجديدة جعلت من كسب ودّ الأهالي وتعاطفهم شيئاً معقَّداً» (النَّهار 4 يوليو).
وفي أجواء القلق هذه أخذ بعض الجنوبيين يتساءلون، كلٌّ على طريقته، عمَّا إذا كان من الحكمة مواصلة الاندفاع في إعادة بناء ما هدمته إسرائيل في عدوانها الأخير، في حال انفتاح الجنوب مجدَّداً على التسيُّب الأمني! (شهادات كثيرة بهذا المعنى أظهرتها تحقيقات صحافية وتلفزيونية في الآونة الأخيرة). وإذ دفعت الحوادث الإرهابية الأخيرة القوات الدوليّة إلى أن تغدو أقل اختلاطاً بالسُّكان وأكثر توتراً من الناحية الأمنية، فقد أدَّى ذلك إلى تضرُّر بعض أصحاب المصالح من الجنوبيين الّذين يتعاملون مع أفراد القوات الدوليّة، كما أدَّى إلى حالات خطيرة من سوء التَّفاهم، على نحو ما حدث في عديسة وميس الجبل والعباسية. وفي هذا الصَّدد يقول قائد القوات الدوليّة في الجنوب: «التَّدابير الأمنية الجديدة جعلت من كسب ودّ الأهالي وتعاطفهم شيئاً معقَّداً» (النَّهار 4 يوليو).
وتقول النَّاطقة باسم اليونيفيل ياسمينا بوزيان: «نأسف لما حصل في العباسية، ونعتبر أنَّه كان نتيجة سوء فهم أو سوء تواصل على الأرجح... ونشكر لقادة المجتمع هناك تفهمهم أنَّ ما حصل كان مجرَّد حادثة». وتتحدَّث عن تجربتها في الجنوب منذ أيار الماضي بعد خدمتها خمسة أعوام في الكونغو: «النَّاس هنا حارون ومرحبون، وأعتقد أنَّهم يريدون الاستقرار والسَّلام. وأعني بذلك راحة البال، كما نقول في المغرب. (...) تجربتي في الكونغو علمتني أنَّ لمثل هذه الدُّول المأزومة أملاً كبيراً إذا توفرت الإرادة لدى النَّاس لتحقيق الاستقرار. وعمَّا إذا كانت اليونيفيل قد تمكنت من إرساء علاقة جيِّدة بـ (حزب اللَّه) ومناصريه في المنطقة خلال عام، تجيب: انحن نتوجَّه إلى كلِّ المؤسَّسات والمسؤولين في البلدات، ونتعامل مع الجميع بصرف النَّظر عن انتماءاتهم. بعضهم يميل إلى (حزب اللَّه)، وبعضهم الآخر لا يميل... ويبدو أنَّ الأمور تسير حتَّى الآن في الاتِّجاه الصحيح» (النَّهار 7 يوليو).
الحساسيات الطَّائفيّة والمذهبية: يقرُّ الجميع في لبنان باشتداد الحساسيتين الطائفية والمذهبية، بعد الانسحاب السوري في ابريل 2005، خصوصاً بعد حرب يوليو 2006، وخصوصاً منذ أحداث 23و25 يناير2007 ثُمَّ اغتيال النَّائب وليد عيدو في يونيو الماضي. بيد أنَّ ذلك كلّه لا ينبغي أن يحجب حقيقتين:
أولاهما أنَّ محرِّك الحساسية الطائفية أو المذهبية في لبنان ليس دينياً عقيدياً (إلاَّ في إطار مجموعات قليلة حديثة التَّكوين) وإنَّما هو سياسي ـ اجتماعي بامتياز، يستغلُّ الغريزة الدِّينيّة لمآرب سياسيّة غير خافية. فلقد أمكننا أن نشاهد في السنتين الماضيتين حالات من «العداء الشَّديد» أو «الغرام الأشدّ» على الأرض فيما بين الطوائف والمذاهب، وفقاً للخلاف أو الاتِّفاق من فوق، مقترنين (العداء أو الغرام) بالخطاب التعبوي المناسب.
الحقيقة الثانية أنَّ القيادات السِّياسيّة العليا، ذات الدَّالة على القواعد الشَّعبية، تدرك تماماً حقيقة الوضع وخطورته؛ وينبغي الاعتراف بأنَّها عملت على ضبط الغرائز في الأوقات الحرجة ووفقت إلى ذلك في أكثر الأحيان. ولكنَّ مشكلتها مزدوجة: فهي لا تستطيع الإقلاع نهائياً عن التَّحريض الطائفي والمذهبي لأنَّه سلاحها السِّحري في المواجهات السِّياسيّة الصَّعبة؛ وهي تكتشف دائماً أنَّ ما ترسله من خطاب «ذرائعي» نحو قاعدتها الشَّعبية «تقبضه» هذه القاعدة باعتباره «مبدئياً ونهائياً» فتذهب فيه أحياناً إلى أبعد مِمَّا تريد القيادة.
بالإجمال ليس في تلك القيادات من لم يلجأ حتَّى الآن إلى التَّحريض الطائفي أو المذهبي، ولا تخلو قاعدته من كلام طائفي، سواء «على الهواء» أو تحته. هذا فيما يتميَّز اللبنانيون جميعاً بأنَّهم أكثر أهل الأرض اختصاصاً بالكلام الطائفي المرمَّز.
في ما يلي بعضاً مِمَّا أشارت إليه الصحافة اللبنانية في هذا الموضوع خلال الشَّهر الفائت، لماً أنَّ اغتيال النَّائب وليد عيدو ونجله في يونيو الماضي كان العنوان الأبرز لاستدراج ردود فعل مذهبية وطائفية:
• على أثر اغتيال النَّائب وليد عيدو 12 يونيو 2007، وفيما كانت قوى 14 مارس تعلن أنَّ أحد أهداف الاغتيالات السِّياسيّة هو ألا تعود الأكثرية الحالية أكثرية في مجلسي النُّواب والوزراء، حدثت «زلَّة لسان» من مذيعة تلفزيونية تعمل في إحدى المحطات المحسوبة على فريق سياسي شيعي. سُمعت المذيعة تخاطب زميلاً لها، من دون أن تدري أنَّها قد باتت «على الهواء»، قائلة: «مبروك! لِماذا تأخروا في قتله؟!... بقي أحمد فتفت!.. أنا أعدُّهم!». في اليوم التالي عمَّمت وسائل الإعلام هذا التَّسجيل، بالنَّص والصَّوت والصُّورة، وأرسله الوزير فتفت إلى لجنة التَّحقيق الدوليّة باعتباره «مستنداً». بطبيعة الحال أصدرت إدارة المحطة المعنية بياناً «أسفت فيه للخطأ غير المقصود»، وأعلنت عن «طرد» المذيعة. كذلك كانت هذه الحادثة وتفاعلاتها مدار تعليقات سياسيّة وصحافيّة متباينة في الأيام التالية.
• مفتي الجمهورية الشَّيخ محمَّد رشيد قباني، في تشييع النَّائب عيدو: «إنَّ هؤلاء الشُّهداء هم نتيجة سياسة الكيد والحقد والكراهية الّتي يمارسها البعض في لبنان، ونتيجة السِّياسة الّتي تمارس خارج المؤسَّسات الدستورية في الشَّارع، السِّياسة الّتي كانت تهدِّد بزعزعة أمن لبنان واستقراره إذا ما أقرَّت المحكمة الدولية في مجلس الأمن. (...) وإنِّي أسأله اللَّه أن يوفق بعض أبنائنا اللبنانيين الّذين يحيدون عن الطريق بالعودة إلى لبنان والعودة إلى إخوتهم في هذه المسيرة الوطنية الجديدة».
• مفتي جبل لبنان الشَّيخ محمَّد علي الجوزو، في تصريح: «.. شكراً لـ (حزب اللَّه)، وشكراً للمعارضة وسورية الشَّقيقة!.. هذا هو لبنان الّذي تريدون: كراهية وحقد وانتقام وثأر ودماء ودمار وخراب ومتفجرات في كلِّ مكان...».(16 يونيو)
سجلت مصادر في المعارضة سلسلة من الملاحظات على المواقف الّتي صدرت خلال تشييع النَّائب وليد عيدو والّتي «لا تقرِّب المسافات بل تزيد الشَّرخ بين اللبنانيين والأفرقاء السِّياسيين». وحذرت من «انعكاسات هذه المواقف على الشَّارع»، مشيرة إلى ما رافق التشييع من «عبارات وموشحات مذهبية أصابت المعارضة ورموز الطائفة الشِّيعيّة في لبنان» (الأخبار 16 يونيو). وكانت قوى 14 مارس قد انتقدت إشارات طائفية سلبية من الجانب الآخر (الشِّيعي خصوصاً)، أبرزها «بعض مظاهر الابتهاج في الضَّاحية الجنوبية على أثر اغتيال النَّائب عيدو، والهفوة الّتي ارتكبتها مذيعة لـ NBN التابعة للرئيس برّي (النَّهار 16 يونيو).
• المطران بشارة الرَّاعي: «لبنان ليس يهودياً ولا إسلامياً ولا مسيحياً، ولكنَّه اليوم مكره على دفع ثمن الصِّراع السُّني ـ الشِّيعي وكلّ خلافات الشَّرق الأوسط ومعضلاته. ودعا البرلمانيين المسيحيين إلى أداء دور رئيسي في الدِّفاع عن حقوق الإنسان والديموقراطية في لبنان، لا أن يكونوا نواباً يوجَّهون عن بعد» (صحف 16يونيو).
• الرَّئيس أمين الجميل: «مخاطر الفتنة السُّنية ـ الشِّيعية واقعية!» (صحف 22يونيو).
• أخذ أصحاب الشِّقق المعروضة للبيع والإيجار يدقِّقون في هويات وانتماءات الرَّاغبين في الشِّراء أو الاستئجار، ولا سيَّما في مناطق معينة) النَّهار 12 يونيو).
الشِّيعة وسلطة الدَّولة : ثَمَّة مبرِّر «واقعي» لمثل هذا العنوان ولاعتباره موضوعاً يستحق الرَّصد والمتابعة من قبل «تقرير الحالة الشِّيعيّة»، من دون أن تُحمل كلمة «شيعة» في العنوان على معنى التَّعميم؛ وذلك لسببين: الأوَّل، أنَّ القوَّة السَّائدة على المناطق الشِّيعيّة في لبنان ((حزب اللَّه) والمقاومة) لها «احتياجاتها الأمنية الخاصَّة» الّتي تتعارض أحياناً مع سلطة الدَّولة، وقد تفسح في المجال أمام سلوكيات فردية خاطئة. هذا فيما لا يزال (حزب اللَّه) يعتبر أنَّ «الدَّولة المطلوبة الّتي يمكن أن يسلمها سلاحه وأمنه لَم توجد بعد»، حسب تصريح للسيِّد حسن نصر اللَّه في الشَّهر الماضي. والسَّبب الثاني، أنَّ فريقاً كبيراً من اللبنانيين يرى إلى (حزب اللَّه) واستطراداً مناطق سيطرته «دولة داخل الدَّولة»، وهو لا يَنِي يوجِّه سهام النّقد إليها. وإذ نتابع هذا الموضوع، نرجو أن تنتفي قريباً دواعي متابعتنا.
• «على اثر عراك بين شباب مدنيين في الضاحية الجنوبية (منطقة الرويس) حضرت دورية من قوى الأمن الدَّاخلي وحاولت اقتياد اثنين من المتعاركين للتحقيق معهما في المخفر. تدخلت عناصر مسلحة من أمن (حزب اللَّه)، فأطلقت الموقوفين واقتادت أفراد الدورية إلى مركز للحزب بعد تجريدهم من سلاحهم. بعد اتصالات، تمَّ الإفراج عن قوى الأمن الدَّاخلي والاعتذار إلى قيادتهم. وهي المرة الأولى التي تعلن فيها القوى الأمنية اللبنانية حادثاً يحصل مع عناصر الحزب وتطلب علناً تسليم الفاعلين للتحقيق (النَّهار 16 يونيو). هذا وأصرَّت قوى الأمن بعد ذلك على ملاحقة الّذين اعترضوا الدورية وجرَّدوها من سلاحها، فداهمت عدداً من المنازل في الضاحية بحثاً عن المشتبه بهم، بناء لإشارة القاضي المختص، ولم يعترض عملها أحد. وتردَّد أنَّ (حزب اللَّه) أبلغ المعنيين أنَّه يرفع الغطاء عمَّن تبحث عنهم القوى الأمنية» (النَّهار 18يونيو).
• على أثر جلسة مجلس الوزراء 17يونيو، قال وزير الإعلام تعليقاً على الحادث: «هذا يكرِّس الانطباع الموجود في أذهان بعض النَّاس في لبنان والخارج بأنَّ ثمَّة دولة ضمن الدَّولة. وهو يتنافى مع ادعاء دعم الدَّولة ومؤسَّساتها».
• مفتي صور وجبل عامل السيِّد علي الأمين: شدَّد على «عدم التساهل مع الخروج عن القانون.. ونحن لا نريد دولة لأحد، لا في الضاحية ولا في الجنوب ولا في البقاع، بل نريد الدولة اللبنانية الّتي تفرض القانون على الجميع». وقال: «لقد دعونا الأمين العام لـ (حزب اللَّه) إلى أن يكون جزءاً من الدَّولة القوية وأن يقدِّم ما لديه في سبيل ذلك». واعتبر في حديث إذاعي أنَّ «المعارضة اللبنانية تريد أن تمسك بالسُّلطة وتعيد النَّظر بسلسلة القرارات التي اتخذت بعد حرب تموز. إنَّ أمر المعارضة ليس في يدها، ولديها ارتباط بمصالح إقليمية وبملفات خارج الوضع اللبناني» (إذاعة صوت لبنان 18يونيو).
• الشَّيخ محمَّد الحاج حسن، رئيس «التَّيار الشِّيعي الحر»: «الاعتداء على قوى الأمن الدَّاخلي تحت ذريعة الاشتباه المزيف هو مؤشِّر خطر ورسالة عنيفة للدولة وللشعب الحر الأبي. فالسيناريو في العراق وفلسطين ولبنان واحد؛ وهو الاعتداء على سيادة القانون والنِّظام، وذلك يعني أنَّ المدرسة واحدة والأستاذ واحد» (22يونيو).
• حزب الكتلة الوطنية، في بيان: «... في خضم معركة السِّيادة، وبدل التفاف الجميع في شأن مشروع الدَّولة، يستوقفنا مشروع بديل بشرنا به الأمين العام لـ (حزب اللَّه) في خطب سابقة وتؤكِّده الممارسات على الأرض، منها: خطف عناصر دورية لقوى الأمن الدَّاخلي في الضاحية الجنوبية في 15/6/2007، بناء شبكة اتصالات مستقلة مع بنى تحتية على أراض عامَّة وخصوصاً في الجنوب والضَّاحية؛ مشروع «وعد» الّذي ينفذ في الضاحية خارج إطار التشريع؛ حمل السِّلاح ونقله واستخدامه فضلاً عن جهاز أمني استخباراتي مستقل... هذه الأمثلة من الممارسات تؤكِّد أنَّ لـ (حزب اللَّه) خيارين ومشروعين متوازيين هما: أولاً، مشروع هيمنة الحزب الكاملة على الدَّولة اللبنانية، وعندئذٍ يمكن أن يسلّم سلاحه لنفسه. ثانياً، مشروع الدَّولة ضمن الدَّولة بكلِّ مؤسَّساتها وإداراتها، ما يرتب جهوزية للانفصال والتَّقسيم» (النَّهار2 يوليو).
الرَّأي الشِّيعي الآخر : المقصود بالرأي الشِّيعي الآخر هو الرأي الشيعي المختلف عن (حزب اللَّه) و «أمل»، لا سيَّما في موضوعي سيادة الدَّولة والتَّمثيل السِّياسي للطائفة الشِّيعيّة. وهو في واقع الحال ليس رأياً واحداً، ولا يضمّه إطار جامع، كما وتعبِّر عنه شخصيات عامَّة، سياسيّة ودينيّة وثقافيّة مختلفة، بالإضافة إلى مساعٍ لتكوين تجمعات سياسيّة مناهضة لهيمنة التنظيمين الرئيسين في البيئة الشِّيعيّة. إنَّ متابعتنا لهذا الموضوع إنَّما تقصد إلى إظهار التَّنوع والتَّعدُّد في الوسط الشِّيعي اللبناني، خلافاً للانطباع السَّائد عن «تراصّ الطائفة خلف رأي واحد». علماً أنَّ التعبيرات التي نرصدها في هذا الإطار هي حصرياً تلك الّتي تقدِّم نفسها بصفتها الشِّيعيّة، من دون أن يلغي ذلك صفاتها الأخرى.
• مفتي صور وجبل عامل السيِّد علي الأمين: تكثف حضوره أخيراً في الإطار العام لحركة 14 مارس، وفي إرسال خطاب داعم للشرعية الدستورية ووحدانية سيادة الدَّولة، لا سيَّما في المناطق الشِّيعيّة اللبنانية. كما ويتركَّز خطابه على توجيه نقد مباشر لـ (حزب اللَّه) وحركة أمل.
في حديث إلى موقع «ليبانون فايلز» الإخباري قال السيِّد الأمين: «لو أفصح (حزب اللَّه) أنَّه يريد ربط الشِّيعة اللبنانيين بإيران لما رأينا من يؤيده في هذا الأمر، لكون الشِّيعة قد حسموا خياراتهم عبر عهود عديدة بأنَّ لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، وأنَّ الطائفة الشِّيعية مؤمنة بالعيش المشترك وترفض أي ارتباط بالمشاريع السِّياسية الخارجية». ولفت إلى أنَّ «ولاية الفقيه لا تعني الطائفة الشِّيعية، بل تعني تنظيم (حزب اللَّه). وهذا الأخير ليس كلّ الشِّيعة، بل هو فريق من أبناء الطائفة له ارتباطه الوثيق بإيران». وأضاف: «ما يجري اليوم أنَّ هناك من يقود الشِّيعة إلى صراع على السلطة لا إلى المشاركة في السلطة. كما أنَّ إرجاع الشِّيعة إلى منطق الحرمان والاضطهاد إنَّما يدخل في إطار إثارة المشاعر من أجل تعزيز قوَّة هذه الواجهة السِّياسيّة، وليس تعزيز قوَّة الطائفة؛ لأنَّ الطائفة تحصل على حقوقها من خلال نظام مستقر، لا من خلال زعزعة الاستقرار» (النَّهار 21 يونيو).
• التيار الشِّيعي الحر: أعلن رئيسه الشَّيخ محمَّد الحاج حسن في بيان بتاريخ 29يونيو اعتزاله العمل السِّياسي «بعدما وصلت الأمور إلى ذروة الاستئثار واحتكار القرار الشِّيعي قسراً، والهيمنة بالمال «النظيف» للإمساك بلقمة عيش الفقراء، والتحدي بالسلاح (...) وبعدما لمسنا تجاهلاً للقضية الشِّيعية ومصير أحرارها». بعد بضعة أيام عاد الشَّيخ الحاج حسن عن اعتزاله وقرَّر مواصلة العمل «نزولاً عند رغبة المؤيدين».
• اللقاء الوطني دعماً للجيش...: «انطلق» اللقاء«من توقيع بيان في فندق الكومودور 25/6/2007، مضمونه «دعم الجيش اللبناني، والانتصار للدولة المدنية، وإدانة الاغتيالات السِّياسيّة»، بدعوة من «لجنة تحضيرية» مؤلفة من: دريد ياغي، عقاب صقر، يوسف مرتضى، محمَّد مطر، محمَّد علي مقلّد، فادي يونس، حارث سليمان، مالك مروة، غادة العربي، غالب ياغي، منى فياض، لقمان سليم، ماجد فياض، فادي فواز، مشرف زعيتر، عبد اللَّه رزق. ومن الّذين تحدَّثوا في اللقاء النَّائب باسم السَّبع الّذي اشار إلى أنَّ «هذا اللقاء ذو أكثرية شيعيّة، وهذه ظاهرة إيجابية للطائفة الشِّيعية وللبلد». وأضاف: «لأنَّني من هذه الطائفة الأساسية في هذا البلد التي اتَّخذت قراراً بالانعزال، قررت أن أكسر حاجز العزلة، قررنا إقامة رصيف صغير لأن الأوتوستراد محتل؛ وليس عيباً أن نقول إنَّنا آتون من طائفة لتعميم لقاء وطني على مستوى الوطن كله» (صحف 2يونيو) عضو اللقاء الدكتور محمَّد علي مقلّد أوضح أنَّ اللقاء يرمي إلى «إطلاق صرخة ضدَّ حالة استبداد. وهي حالة ليست شيعية فحسب بل موجودة في كلِّ البلاد. ونحن لسنا حزباً، بل نسعى إلى قيام الدولة الحقيقية ورفض سياسات الاستئثار» (النَّهار 28يونيو). هذا ولم يظهر حتَّى الآن ما إذا كان اللقاء قد اقتصر على توقيع البيان، أم أنَّه سيكون لقاء مستمراً.
• أواخر الشَّهر الماضي ظهر لقاء شيعي آخر، باسم «لقاء الانتماء اللبناني»، من مؤسِّسيه أحمد كامل الأسعد وراشد صبري حمادة.
• تشكلت اخيراً جمعية سياسية باسم «الخيار اللبناني»، أعضاؤها المؤسِّسون وأنصارها من الشيعة البقاعيين بوجه عام، وحصلت على «علم وخبر» من وزارة الدَّاخلية. لم تنشر حتَّى الآن أي بيان سياسي، ولكن لأعضائها حركة اتصالات سياسية ما بين البقاع الأوسط وبعلبك وصولاً إلى الهرمل، كما أنشأت في بعض القرى مكاتب خاصَّة بها. وهي حسب الظاهر على غير وفاق سياسي مع كلٍّ من «أمل» و(حزب اللَّه) (خاص ـ تقرير الحالة الشِّيعيّة).
قضية الإمام موسى الصَّدر: بصورة مفاجئة عينت طهران الشهر الماضي نائب رئيس الجمهورية للشؤون القانونية والنيابية أحمد موسوي «لمتابعة قضية الإمام موسى الصَّدر» الّذي اختفى ورفيقاه الشَّيخ محمَّد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين في اغسطس 1978 خلال زيارته ليبيا بدعوة من العقيد القذافي (النَّهار 25يونيو). بعد أيام صرَّح الرئيس برّي: «لا مساومة على قضية الإمام الصدر، ولنا كلّ الثِّقة بالقيادة الإيرانية التي تتابع هذه المسألة» (النَّهار 30يونيو). وفي خطوة قضائية لافتة تلت إعلان طهران تكليف موسوي إجراء اتصالات بالحكومة الليبية لجلاء قضية الصدر، حرك القضاء اللبناني ملف القضية؛ إذ قرر المحقِّق العدلي في القضية القاضي سميح الحاج إبلاغ 15 مدعى عليهم من التابعية الليبية، بينهم وزراء وسفراء وضباط أمن سابقون» (النَّهار 7 يونيو).
وكانت صحيفة «الرأي» كشفت نقلاً عن مصادر عربية، تفاصيل «صفقة أجراها رئيس جهاز المخابرات العسكرية السورية آصف شوكت مع كبار المسؤولين الليبيين، تقضي بتسليم مجموعة من الإسلاميين الليبيين موجودين في سورية مقابل دعم مالي ليبي لحلفاء سورية في لبنان. ومن ضمن الصفقة أن تعمل سورية بدعم من إيران ومباركتها على مصالحة نهائية بين الطائفة الشيعية في لبنان ونظام العقيد القذافي». وعن اللواء آصف شوكت نقلت مصادر «الرأي» إشارته إلى أنَّ مثل هذه المصالحة «أصبحت أسهل حالياً بعدما استطاع (حزب اللَّه) السيطرة على الساحة الشِّيعية، وتحوُّل حركة (أمل) الّتي أسسها الإمام الصدر إلى ملحق به» (النَّهار 6 يوليو).

