جولة الصحافة
قلق مصري واسع من تنامي الدور الإيراني في إفريقيا
في ظل تراجع الدور العربي
قلق مصري واسع من تنامي الدور الإيراني في إفريقيا
العرب اليوم - 3/7/2007
القاهرة - الدور الإيراني "المستجد" في القارة السمراء, فرض نفسه داخل الدوائر السياسية في مصر, التي ربطت بين التحركات الإيرانية في أفريقيا مع تراجع الدور المصري الذي كان بارزا وفاعلا ومؤثرا في أفريقيا في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر, وان الدور الإيراني في أفريقيا له انعكاساته الإقليمية, ويثير القلق!!
وتؤكد الدوائر السياسية إن إيران تقوم بتحركات واسعة في القارة الإفريقية بما في ذلك دول حوض النيل على المستوى الثقافي والاقتصادي والسياسي, وان حجم التبادل الاقتصادي بين إيران والدول الإفريقية يصل إلى حوالي 300 مليون دولار, فضلا عن إنشاء إيران العديد من المراكز الثقافية في الدول الإفريقية.
وأكد سياسيون وخبراء إستراتيجيون مصريون في ورشة عمل عقدت حول »الدور الإيراني في أفريقيا وانعكاساته الإقليمية«.. على ضرورة تطوير الدور المصري في إفريقيا, وان تعيد مصر قراءة الخريطة السياسية في أفريقيا بعد إن سعت العديد من القوى لتدعيم تواجدها في القارة مثل إسرائيل وأمريكا والصين ثم إيران!!
وقال الدكتور محمد عبد السلام - الخبير الاستراتيجي بمركز الدراسات السياسية - إن إيران لفتت الانتباه إلى دورها في أفريقيا في عام 2005 حينما قام الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي بجولة افريقية زار خلالها 7 دول افريقية, وإيران تسعى لإقامة بعض التكتلات مثل التكتل الإفريقي الآسيوي, كما كانت هناك تحركات إيرانية للعب دور محوري في إفريقيا من خلال بعض الدول مثل زيمبابوي.. وأضاف د. عبدا لسلام: إذا كانت إيران تسعى إلى التركيز على إقامة السدود ومشروعات الكهرباء والمياه فإن ذلك أمر مهم بالنسبة لمصر لأن لدينا مصالح مهمة في هذه المنطقة ومن حقنا إن نراقبها, ومع أهمية دراسة السياسة الإيرانية تجاه مناطق معينة ومنها أفريقيا.. وان على مصر إن تراقب العديد من القوى التي بدأت تنشط في أفريقيا منذ فترة مثل الصين وإيران والولايات المتحدة التي بدأت تنشئ قيادة خاصة لأفريقيا, فضلا عن أن هناك أطرافا إقليمية تتحرك في القارة من داخلها مثل جنوب أفريقيا ونيجيريا وإثيوبيا.
وقال الدكتور محمد السعيد إدريس: الآن نستطيع أن نقول إن هناك ثلاث دوائر للاشتباك بين مصر وإيران: في الخليج, والمشرق العربي, وأفريقيا, مما يستدعي أن يعيد العقل المصري ترتيباته مرة أخرى فيما يخص العلاقة بإيران. وأضاف: أن هناك مشروعا إمبراطوريا إيرانيا بالفعل, ولكننا ننسى أن مصر كانت إمبراطورية هي الأخرى, وان العقل الإيراني يعترف بمصر كقوة وإمبراطورية, ولكن هناك من يسرع ليقوم بدوره وهناك من يتباطأ عن ذلك الدور, ونحن الآن أمام حقيقة واضحة وهي أن إيران موجودة بقوة في أفريقيا على المستوى الثقافي والاستراتيجي والاقتصادي, وأنها ليست في انتظار استئذان مصر كي تتواجد هناك, وليس عيبا أن تتواجد إيران في أفريقيا, ولكن العيب على مصر إلا تتحرك ولا تتطور في هذه المنطقة الإستراتيجية بالنسبة لها, رغم انه وفي أيام الرئيس جمال عبدا لناصر كان لمصر دور محوري في أفريقيا, ولكن الآن هناك منافسون كثيرون مثل المشروع الأمريكي والإسرائيلي والإيراني والصيني.. إذا أين العقل السياسي المصري من كل ذلك?! وقال الدكتور محمد السعيد إدريس: إن المربع الإيراني يكاد يكون المربع الوحيد الذي لم يحسم فيه الصراع الدولي خاصة بعد أن أصبحت إيران معضلة للقوى الكبرى منذ قيام الثورة الإسلامية عام .1979
ويقول الدكتور مدحت حماد – أستاذ الدراسات الإيرانية - إن إيران غير منكفئة على نفسها, ولكن علينا أن نتساءل هل تريد إيران أن تعيد نفوذها القديم في أفريقيا وباب المندب ثم إلى مصر منذ 2500 عام.
وأضاف: إذا كان البحر المتوسط مركز تهديد استراتيجي لمصر وسيناء وثغرة أمنية, فإن القرن الأفريقي يمثل العمق الاستراتيجي لمصر, وبالتالي إذا كان هذا المكان له هذه الأهمية في العقل الإيراني, فالمتوقع أن تصطدم الدولتان - مصر وإيران - ولكن لا يجب أن تفكر مصر في اقتلاع الجذور الإيرانية القديمة في أفريقيا ولكن عليها أن تفكر في كيفية استثمارها مع مراعاة أن إيران تهتم بتأمين نفوذها في أفريقيا حيث أن صاروخ »شهاب 3« يغطي كل منطقة القرن الأفريقي بينما يغطي »شهاب 4« نصف القارة الإفريقية من ليبيا إلى جنوب أفريقيا!
وقال د. مدحت حماد: يجب اتخاذ مجموعة من الإجراءات للحيلولة دون حدوث صراع إقليمي بين مصر وإيران منها إنشاء منظمة إقليمية جديدة تضم »الخليج والقرن الإفريقي« كي تستطيع أن تقوم بالتنسيق الحقيقي بين قوى المنطقة بمشاركة إيران, كما أننا ندعو الرئيس مبارك إلى المبادرة بدعوة »علي خامنئي« المرشد الأعلى للثورة الإسلامية لزيارة مصر أو العكس وبذلك يكون الرئيس مبارك قد غير محاولة التوازن الإقليمي في المنطقة خاصة أن »خامنئي« لم يخرج عن حدود إيران منذ عام ..1989 كما ندعو إلى قمة ثلاثية تضم مصر وإيران والسعودية وبذلك نستطيع أن نقول إن المنطقة بدأت تتغير وتحقق مصالحها بعيدا عن مصالح القوى الكبرى.
وقالت الدكتورة باكينام الشرقاوي - أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة - إن الدور الإيراني في أفريقيا لم يصل إلى مرحلة التهديد بالنسبة لمصر, لان التحرك الإيراني يأتي في إطار دعوة إيران لعودة التعددية القطبية وإنهاء حالة الأحادية القطبية من خلال التعاون بين القوى الإقليمية المختلفة.. وأضافت: نحن نعلم أن هناك دعما ضخما يقدمه الشيعة في غرب أفريقيا لحزب الله بشكل سنوي يصل إلى 200 مليون دولار, وان الامتدادات الشيعية في بلاد أخرى تكون لتحقيق أهداف سياسية غير مذهبية بالدرجة الأولى وان الجهاز الدبلوماسي الإيراني من أنشط الأجهزة الدبلوماسية في المنطقة مع الجهاز الدبلوماسي التركي, ولذلك يجب على مصر توسيع دورها الإقليمي مثلما تفعل تركيا.
وأضافت: إن إيران لديها وضوح لأهداف بعيدة المدى لما تريد أن تحققه على عكس مصر!!

