القائمة البريدية

البحث في الموقع

دراسات/العدد التاسع والاربعون - رجب 1428 هـ


مواقف المفكرين والعلماء من الشيعة 24 : أ. د. / محمد عبد المنعم البري

الأرشيف

مواقف المفكرين والعلماء من الشيعة 24 : أ. د. / محمد عبد المنعم البري

Share |
مواقف المفكرين والعلماء من الشيعة 24
هذه سلسلة من البحوث كتبها مجموعة من المفكرين والباحثين عن عقيدة وحقيقة مذهب الشيعة من خلفيات متنوعة ومتعددة ، نهدف منها بيان أن عقائد الشيعة التي تنكرها ثابتة عند كل الباحثين ، ومقصد آخر هو هدم زعم الشيعة أن السلفيين أو الوهابيين هم فقط الذين يزعمون مخالفة الشيعة للإسلام .  الراصد
حوار هادئ مع أديب شيعي بأمريكا
أ. د. / محمد عبد المنعم البري
عميد مركز الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر ، رئيس جبهة علماء الأزهر الشريف سابقا ، وهذا المبحث هو خاتمة كتابه " الجذور اليهودية للشيعة في كتاب علل الشرايع للصدوق الشيعي دراسة نقدية "باختصار .
 
 
تمهيد
ساقتني الأقدار للتشرف برحلة عمل في خدمة الدعوى الإسلامية خلال شعبان ورمضان وشوال سنة 1405 هـ " 1985 م " بَدْءًا بأوروبا وانتهاء بالولايات المتحدة الأمريكية.
...هيأت الأقدار الفرصة لي دون ترتيب سابق حيث لفت نظري الشباب المسلم، مع أول أمسية رمضانية فيه في رحاب أحد المراكز الإسلامية الكبرى بأقصى غرب الولايات المتحدة إلى أنه قد يتقدم من بين المتطوعين للترجمة الفورية خلال المحاضرة أديب شيعي ذو مقدرة أدبية ، ويخشون أن يحرف الكلم عن مواضعه وفق أهوائهم وعقائدهم المخالفة تماما في كل شيء، فيسيء إلى مشاعر المسلمين الأمريكيين ، أو يشوه الصورة الناصعة في قلوبهم عن الصحب الكرام والأئمة الراشدين الخلفاء ، وسلفنا الصالح ـ رضوان الله عليهم أجمعين . فاخترت غيره لهذا .
وفي نهاية الأمسية ، تلاقى الإخوة فيما بينهم مهنئين معانقين ، وكذا الأخوات فيما بينهن فرحا بمقدم رمضان ، إلا هذا الشيعي رأيته وحيدا، فتقدمت نحوه مصافحا مهنئا ، ورجوته أن يجيبني على بعض الأسئلة التي توقعني في حيرة بين أهل السنة والشيعة ، بالرجوع إلى العقل الحصيف والضمير الحي ، ولا تصادم بينهما مع النص الإلهي الصادق على ألا يشهر في وجهي سلاح التَّقَّية ، وهي استحلال الكذب طلبا للنجاة من الخصوم أو تضليل من يجهلون أسرار عقائدهم ، فبر بوعده معي ووافق مشكوراً.
 
طرح الأسئلة الأربعة المحيرة
قلت لصاحبي : إن من ينشد الحق لوجه الحق وحده ، لا يعرف التعصب أو التحجر في الفكر ، يُذَكرني ذلك بما أُثر عن الإمام الأعظم أبي حنيفة في قوله : رأينا صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب ، ومن توجيه الأدب القرآني الرفيع في هذا المقام قول الحق سبحانه : ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {24}) [ سورة سبأ الآية : 24 ] .
والآن أُحسُّ بتهيؤ النفوس لطرح أسئلتي الأربعة التي حيرتني بين السنة والشيعة ، لمعرفة المبطل من الُمحِق في الفريقين من خلال ذلك على سبيل المثال لا الحصر، فالمحيرات لا حصر لها ، ولا أطلب الإجابة الآن ، بل أدع الفرصة لك للرجوع إلى بعض المصادر ، ثم عرضها على مرآة عقلك وقلبك وضميرك ، والله يهديني وإياك سواء السبيل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
 
السؤال الأول حول الميراث النبوي الشريف :
يقول الحق سبحانه : ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا {46}) [ الكهف الآية : 46 ]
اختص الله سبحانه من اصطفاهم على العالمين من أنبيائه ورسله بسمات ونوادر وأمور خاصة يعيها جيدا كل من طوف في رياض السنة النبوية الشريفة ، ومما طرق مسامعنا على سبيل المثال لا الحصر:
1 ـ [ الأنبياء يدفنون حيث يموتون ] وكان لهذه الخصوصية الشريفة معجزة طريفة ، فقد أقر بصحة هذا الحديث لأتباعه : الغلام القدياني وهو متنبئ كذاب انفض عنه جمهور كبير من ضحاياه بعد أن فضحه الله تعالى بينهم بموته في المرحاض على الغائط وأيقنوا بأنه كذاب ببركة هذا الحديث الشريف وسوء خاتمته.
2 ـ [ إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء] .
والدليل على حفظ أجسادهم أمواتا ، قول الحق سبحانه في شأن يونس عليه السلام بعد أن التقمه الحوت ( فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) وفيه إشعار بالحفظ إلى يوم البعث .
3 ـ [ نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة]
فالميراث النبوي : الدين والعلم والحكمة، لا الطين والعقار والحطام الفاني ، هذا بعض ما وعته الأمة من دروس نبيها وتوجيهاته صلى الله عليه وسلم ، ما شذ عن ذلك إلا الشيعة ، إذ ادَّعوْا بأن الزهراء رضي الله عنها فور الفراغ من إيداع الجسد الشريف في قبره ، ذهبت إلى حبيب عُمْر أبيها أبي بكر الصديق ، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مطالبة بميراثها في فدك ، فانتهرها على رؤوس الأشهاد ، وَرَكَلَها عمر ، وصفعها عثمان ، وهدد بحرق بيتها ، وهي ريحانة قلب رسول الله وعرضه ، وشرف علي رضي الله عنه ، وهو فارس مقدام ، من أوائل الشجعان في تاريخ الجهاد الإسلامي ، ولا شك أن لكل فعل ردُّ فعل . فهل لا قدر الله استنوق الجمل ، فلم يُؤْثَر له موقف في هذا الشأن ، حتى في كتب الكذابين من الشيعة ، والسكوت علامة الرضا كما يقولون ، وهو ضرب من الدياثة التي يترفع عنها حثالة الناس وأوباش الرجال ، ناهيك عن رجل من أشرف الشجعان ، بما لا يدع مجالا لمتقول.
 ولا شك أن حرمة الأعراض في الإسلام ، تبذل في سبيلها المهج والأرواح ، فمن مات دون عرضه فهو شهيد ، وكل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ، واليهودي المنافق عبد الله بن سبأ يجيد الضرب في كل الاتجاهات ، للرموز المقدسة في الإسلام قبل غيرها، بطريق غير مباشر ، وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه ، فأبسط الدلائل تقول بإساءة اختيار الأصدقاء ، لا سيما حبيب العْمُر كأبي بكر ، ثم الفشل الذريع في تهذيبهم وتربيتهم ، وتقويم سلوكهم وفي الأمثلة: قل لي من تصاحب ، أقل لك من أنت ، ومن ربى لم يمت .
وتلك سجيه قديمة في اليهود ، اشتهروا بها ، فقد طعنوا مريم العذراء البتول الطاهرة في شرفها بأسلوب ظاهره المدح والثناء، فهارون أخو موسى من أوائل العابدين الربانيين في بني إسرائيل وهو ما اتخذوه درعا في مقولتهم التي سجلها الحق سبحانه ( يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ) فغايتهم بالطعن في أقرب الأحبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه ، تسديد السهم الفاجر في سويداء فؤاده صلى الله عليه وسلم ، ولعل سر افتضاح أمرهم أولا بأول ، لمن في رأسه مسحة من عقل ونور ، ومرجعه إلى عظمة قول الله عز وجل :( والله يَعْصِمُكَ من الناس ) من الآية الشريفة (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ {67}) [ سورة المائدة الآية 67] .
وأظن أن العقل المتزن يرفض التسليم بمعركة الميراث النبوي المزعومة مع فاطمة لأمور منها:
(1) غياب موقف علي وهو الشجاع الغيور الشديد في الحق.
(2) قطع الرجاء في استمرار الحياة، واليأس من طول الأمل في الدنيا لفاطمة، بعد أن بشرها أبوها حينما دخلت عليه وهو يحشرج فصرخت ـ واكرباه يا أبتاه ، فالتقطت مسامعه ذلك، فأشار إليها , وأعلمها أن لقاءه بالحبيب الأعلى لا يعد يوم كرب ثم قال لها . لا كرب على أبيك بعد اليوم، فرفعت رأسها واجمة، ثم أشار إليها مرة أخرى أن ادن مني يا بنية . فمالت برأسها إليه فبشرها بأنها أول من يلحق به من أهل بيته، فتهلل وجهها، ثم ودع الدنيا ، ولحق بالرفيق الأعلى ، فملأ الله بهذه البشارة قلبها سكينة ورضاء، وطمأنينة واستسلاما لقضاء الله وحكمه.
وجرت العادة أن المريض مثلا ، إذا أخبره الأطباء بدنو أجله ، انقطع رجاؤه في الدنيا ، وصرف نظره تماما عن حطامها الفاني ، والصراع حول متاعها الزائل ( قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً {77}) [ سورة النساء الآية : 77] .
فهل يطمئن العقل الكامل إلى صحة وقائع معركة الميراث بين فاطمة ورؤوس أصحاب أبيها من الأئمة الخلفاء الراشدين فور توديعه صلى الله عليه وسلم إلى دار الحق . وفق ما يدعي الشيعة ، ويرفض ذلك بالكلية أهل السنة والجماعة وتلك القضية من أبرز أوجه الخلاف بين الشيعة والأمة.
 
 
السؤال الثاني حول : ( الإحداد على الحسين )
من المسلم به لدى الجميع أن أبا عبد الله الحسين سيد شباب أهل الجنة كما بشره جده صلى الله عليه وسلم وقد نال منازل الشهداء ، وهم أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين بما آتاهم الله من فضله، وإنما أذن الشرع الشريف بالإحداد للنساء دون الرجال ، على الأموات لا على الأحياء ، وكما ورد في السنة أنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تحد على ميت فوق ثلاث ، إلا على زوج فأربعة أشهر وعشرا، وليس منا من لطم الخدود شق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية، وقد شاهدت إبان عملي كأستاذ بإحدى جامعات الخليج في الثمانينات الميلادية برنامجا حاشدا في عاشوراء تحت شعار ( الإحداد على الحسين ) وعلى رأس الجميع قائدهم الخميني وقد جلل وجهه بالسواد ينوح ويلطم وجهه ويضربون أجسادهم بالسلاسل الحديدية ، ويصرخون الرجال قبل النساء والأطفال ، في مشهد درامي ملتهب فظيع ، والمصورون الأجانب ووكالات الأنباء العالمية تصور للعالم كله هذه المآسي ، وتبثها عير الأثير بالصوت والصورة ، على أنها الوجه الأصيل الذي جاء به محمد للدنيا ، باسم الإسلام كمنقذ للبشرية ورحمة مهداة للعالمين.
وقد اقتنصت هذه الفرصة إحدى أكبر دور البث والإعلام في إنجلترا ( بي بي سي ) لتصوير فيلم كامل مدته ثلاث ساعات يحوي فظائع هذه الأحداث يوزع عالميا تحت اسم ( عاد سهم الإسلام للانطلاق من جديد) بعد قيام ما عرف بثورة الخميني في إيران ، لتشويه وجه الإسلام ولترويع وتنفير البشر عن رائحته ، فرفع الصوت على الميت مهما كان شأنه أو لطم الخدود من الكبائر لدى أهل السنة والجماعة. وهى عند الشيعة من مكفرات الذنوب .
فإلى أي الرأيين يجنح ذو العقل الكامل الحصيف.
 
السؤال الثالث : حول نكاح المتعة
من المعلوم لدى أهل السنة والجماعة عن أركان النكاح الشرعي في كتاب الله والسنة المطهرة ثبوت ( الصداق ) والإيجاب والقبول والولي والشاهدين والتأبيد، وهو البديل الإسلامي الجديد، لأنكحة الجاهلية، كالاستبضاع والمتعة التي كانت سائدة ، لم يعلم لها حرمة إلا في السنة السابعة من الهجرة ، إبان فتح خيبر ، إذ نزل جبريل بتحريمها ولحوم الحمر الأهلية على الأمة إلى يوم القيامة ، من حديث علي رضي الله عنه، ولم يأخذ به الشيعة، وبذا بقي نكاح المتعة ولحوم الحمر الأهلية حلالا زلالا إلى ما شاء الله والإمامية الجعفرية الاثنا عشرية هي الطائفة الوحيدة في الشيعة الذين قالوا بحله دون سائر الطوائف التي تربو على المائة بل جعلوه من أبرز معالم دينهم دون سائر الملل.
والنكاح الدائم والمتعة ليس من أركانه لديهم وجود شاهدين وأقل مدة لعقد المتعة عندهم ، ما يفي وطأة واحدة، دون أدنى كلفة على الفحل، فلا طلاق ولا نفقة ولا حضانة ولا عدة إن كانت ممن لا يحملن ، لأن أركان المتعة عندهم الطرفان والمدة بعد دفع الإيجار لا غير.
وقد أثبت القرآن أن أكثر الناس لا يعقلون ، والتقط شياطين الإنس لهم شراك الصيد من قول الحكيم الخبير سبحانه : ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ {14}) [ سورة آل عمران الآية : 14]
فأغدقوا عليهم الكثير من المحظورات في شرع الله لدى أهل السنة والجماعة ، كقضاء الليالي الحمراء والنزوات الجنسية مع أي عدد من النساء ، بلا حد أعلى لأرقام من يعقد عليهم نكاح متعة ، ولا أدنى تحمل لمسؤولية الرجال في الحضانة والتربية ، مع اعتبار ابن المتعة أشرف عندهم من ابن النكاح الشرعي الدائم, ويطلق عليه ميرزا أي سيد أو شريف.
يقول أهل السنة والجماعة بحرمة ذلك كله، وقداسة الأعراض والنشء المسلم وحرمات المسلمين .
ويرفض الشيعة الإمامية الجعفرية الاثنا عشرية هذا الحظر الشرعي، ويفتحون الباب على مصراعيه ، في سوق رائجة لإيجار الفروج ، دون أدنى مسئولية أو تفريق ، بين النظرة الإسلامية للغايات والأهداف ثم الوسائل ، فإلى أي الرأيين يطمئن القلب ويستقر العقل والضمير.
ومن أدلة الشيعة الإمامية الجعفرية الاثني عشرية على حل نكاح المتعة دون سائر الملل والديانات والفِرقَ ما ذكره فتح الله الكاشاني في تفسيره ( منهج الصادقين ) ص 356 ما نصه [ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : من تمتع مرة كان درجته كدرجة الحسين عليه السلام، ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن عليه السلام ، ومن تمتع ثلاث مرات كان درجته كدرجة علي بن أبي طالب عليه السلام ، ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي ] وأورد دليلا آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ومن خرج من الدنيا ولم يتمتع جاء يوم القيامة وهو أجدع " .
وهل بيوت الدعارة وعصابات تجارة الرقيق الأبيض ، وأسواق النخاسة لاستباحة الأعراض والحرمات، التي تقبض عليها أجهزة الشرطة، لحماية المجتمع من جرائم الآداب العامة، وانتشار الأمراض السرية الخبيثة ، وعلى رأسها الإيدز، الذي أطل على الإنسانية بوجهه المدمر الكئيب ، والذي يعتبر بمثابة معجزة للوعيد النبوي الشريف أنه ما شاعت الفاحشة في قوم يعمل بها علانية إلا ضربهم الله بالعلل والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم، ومع كل ما سبق ، فهو أمر له أداء شرعي مقدس في دين الشيعة ومن أجَلِّ القربات عندهم ، لاستيفائه أهم الشروط والأركان ، وهي الرأسان والأجرة والمدة، ولو وطأة واحدة، دون أي التزامات أخرى.
 
السؤال الرابع : حول الحق الشرعي للرجال عندهم في الشذوذ الجنسي مع الزوجات
وهو من الحقوق المسلمة في دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية، وكما هي عادتهم لا تعوزهم الحيلة في لي أعناق آي الذكر الحكيم، لتأييد مدعاهم في أي كارثة أو حكم شرعي خاص ، واختلاق دليل قرآني يدعم نزواتهم ، ومن أدلتهم في هذا الشأن التي وردت في الكتب الأربعة ، قول لوط عليه السلام لقومه فيما حكاه القرآن العزيز في قوله تعالى : ( وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ {78}) [ سورة هود الآية 78 ] . ومن الثوابت في رسالة كل رسول إلى قومه ، أن يحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث ، فقالت الشيعة : أشار إلى بناته، وهو يعلم أنهم إنما يريدون الأدبار، وذلك دليلهم على حل جرمهم، وتعاموا عما في الآية الشريفة من شواهد تدحض فريتهم ، وتفضح عمايتهم مثل : يعملون السيئات ، أطهر لكم ، اتقوا الله حتى آخر الآية.
أجل أشد الناس بلاءً الأنبياء ، ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل يبتلى المرء على قََدْرِ دينه.
ولم يكن حظ لوط عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم في التفسير المجوسي للقرآن ، بأقل جرما وبشاعة من إفك اليهود، المسجل في أسفارهم إلى يومنا هذا ، أن بناته تسلطوا على أبيهم رسول الله ، ومصطفاه وسقوه خمرًا حتى الثمالة ، ولما فقد وعليه تماما، مَارَسْن معه الفاحشة ، وحملن منه ، لغرض تحسين النسل في بني إسرائيل ، مع التأكيد العلمي أن الإنسان إذا فقد الوعي أو غاب عقله ، استحال أن يمارس الجنس أو أن ينتشر له قضيب ، كمن يُهَيَّأ للجراحة بالبنج، ونحن معشر أهل السنة والجماعة ، نؤمن بأن الله عز وجل عصم أنبياءه، من الصغائر والكبائر ، وحباهم بالكمالات كلها، وحماهم من كل شين، أو عيب خلْقي أو خُلقي ، أليس الله بكاف عبده فأين الثرى من الثريا؟.
تشدد الشيوخ في هذا الحق المزعوم :
يرى كبار شيوخهم في الفقه الشيعي أنَّ من حق الرجل أن يأتيها في مخرج الغائِط ، حتى قال أحد شيوخهم آية الله الشريف الطباطبائي في كتابه " العروة الوثقى في الفقه الجعفري" حول هذا الموضوع : [ بأن المرأة إذا تمنعت أن تؤتي دُبراً حل طلاقها ناشزا] .
ومعنى الحكم بالنشوز إسقاط كافة حقوقها الشرعية مثل مؤخر الصداق والنفقة إلخ.
ولعل ذلك سرُّ ما تنشره وكالات الأنباء العالمية من أن أعلى نسبة لانتحار النساء في العالم في هذه المجتمعات الشيعية ، كما ذكرت جريدة الأهرام القاهرية وغيرها ، ورواج الكذب تحت شعار التقية سر نكبة الإنسانية بهم، والكذب من ألعن الكبائر في الإسلام لا يلتقي مع الإيمان في قلب عبد مطلقا ، وإن من أفحش الذنوب أن تحدث إنسانا بحديث هو لك مصدق ، وأنت عليه كاذب ، ولا يقبل حر شريف أن ينتصر لدينه وعقيدته بمثل هذه الأساليب الوضيعة التي تروج بين الشيعة كافتراء أحد صعاليكهم من لبنان على الإمام شيخ الإسلام الشيخ البشري شيخ الأزهر الأسبق في كتاب تحت اسم " المراجعات " حوى هراء يضحك الثكلى ، وحفيده علمٌ ملء العين والقلب، ولا نزكي على الله أحدًا المستشار طارق البشري النائب الأول لرئيس مجلس الدولة المصري، وتراث جده الإسلامي ـ رحمه الله عليه ـ خير شاهد يدحض مفتريات الشيعة الأفاكين ، ويلقي بها في مزبلة تاريخهم المشين. يقول الحق سبحانه : ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ {18}) [ سورة الأنبياء الآية : 18] .
 
 
خلاصة الأسئلة الأربعة
قلت لصاحبي : يتناقض تماما الحكم في هذه القضايا الأربعة بيننا ، ولديكم قاعدة أصولية في الفقه الشيعي تقول: ( الرشد في خلافهم ) أي المخالفة الدائمة لأهل السنة والجماعة ، حتى في إجماع الأمة على يوم عرفة ، فهو عند الشيعة يتأخر يوما أو يسبق يوماً ، كما هو مدون في الكتب الأربعة، وغيرها بما لا مجال لإنكاره. بالنسبة لخلافنا حول الأسئلة الأربعة المطلوب فيها الرأي السديد المنصف للعقل والحكمة، والمنطق الرشيد المجرد عن العواطف العمياء، والمؤثرات الحمقاء.
1 ـ بالنسبة للسؤال حول الميراث النبوي وتعرض فاطمة الزهراء ـ رضي الله عنها ـ لأبشع الإهانات من الأئمة الراشدين الخلفاء الثلاثة في قولكم، مع اتفاقنا بأنها تلقت البشارة في اللحظات الأخيرة من وداعه صلى الله عليه وسلم بأنها أول من يلحق به من أهل بيته، دون تحديد كم بقي لها من أنفاس في الدنيا.
وهل إذا تأكد الإنسان قرب موته ، وتعجل طلبه يدخل الحطام الفاني في دائرة اهتماماته، هذا إذا جهلت أن من خصوصيات الأنبياء ما تركوه صدقة. وأين غيرةُ أبي الحسن ، ورد الفعل إزاء هذا المنكر، هل استنوق الجمل حاشا لله.
فإلى أي الرأيين يرتاح قلبك وضميرك؟
2 ـ بالنسبة للإحداد شاهدت من خلال التلفاز الإيراني في عهد الخميني، مأتم عاشوراء في ذكرى استشهاد الحسين، التي مضى عليها أربعة عشر قرنا من الزمان تقريبا، حيث الألوف المؤلفة حول الإمام الخميني يضربون صدورهم وظهورهم بالسلاسل الحديدية، وقد جللوا وجوههم بالسواد في صورة فظيعة، يعجز القلم عن تصويرها ، خلال عملي كأستاذ بإحدى جامعات الخليج، يشهدها العالم كله في لحظة واحدة، عبر الأقمار الصناعية، فهل ترى فيها حسن عرض لرسالة الإسلام ، بوجه مشرف له في عيون الأعداء ولما جاء به خاتم الأنبياء رحمة للعالمين.
والإحداد عندنا معشر أهل السنة والجماعة للنساء دون الرجال وعلى الأموات لا الأحياء ، ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فأربعة أشهر وعشرا، وقد حرَّمَ الله الموت على الشهداء ، فهم أحياء عند ربهم يرزقون.
فإلى أي الرأيين يطيب خاطرك ، ويطمئن قلبك؟
3 ـ وأما الوطء في الأدبار فهو جرم فظيع عندنا قد تصل فيه عقوبة الرجل بعد التعزير إلى الطلاق.
أما عندكم فحلال زلال ، وأدلتكم تطفح بها كتبكم ومراجعكم ، [ وكان الإنسان أكثر شيء جدلا] .
ولم يجد الإيدز مفرخا براحا واسعا إلا في هذه المحاضن ، فإلى أي الاتجاهين تطمئن النفس ، ويسكن الفؤاد؟
وسأصبر حتى تختمر الأفكار في الذهن ، وأنتظر الإجابة غدا إن شاء الله تعالى. ولا يصح لمثلك وقد قطع شوطا كبيراً في الثقافة والمعرفة ، وبلغ شأوا في العلم والأدب لا يستهان به ، أن يكون مقلداً محاكياً ، مجاملاً للقطعان، تفاديا لحماقات الأكثرية الجاهلة التي ذبحت والد الدكتور موسى الموسوي في المسجد ( الحسينية ) ، لأن ولده ( أي الدكتور موسى ) الذي يعيش في الغرب الآن ، كان من كبار شيوخ الشيعة، وتجرأ على التصريح بإنكار ما ينكره العقل والعلم، من الجهالات المتوارثة التي تضحك الثكلى ، انتقاماً من الجد ليكف عما شرع فيه ، لا سيما والحق سبحانه وتعالى يقول: ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ {179} ) [ سورة الأعراف الآية : 179] ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [ سورة الطلاق من الآية : 2، 3] .
 
وكانت المفاجأة المثيرة
إذْ أقبل في اليوم التالي مهموماً يلقي السلام تعلوه مسحة بؤس ومرارة ، يقول بصوت متهدج خفيض : لقد فتحت الأسئلة في نفسي منافذ شتى، وتسرعت في مناقشة من حولي من الشباب المشاركين في العقيدة فيما أهمني ، فهاجوا وماجوا، أو كما يقال حاصوا حيصة حمر الوحش، فهجرت مجلسهم ورفقتهم إلى حين ، وأنا في خشية من أمري بسبب ذلك ، وقد أرحل عن أمريكا ، قلت: نحن في بلادنا نعيش دون المستوى بكثير ، ونُصبرُ أنفسنا بمثل الحديث القائل ( الدنيا جنةُ الكافر وسجن المؤمن ) ، ولو قدر الله لجوءا إلى مصر سأقبل معك سماحة شيخ الأزهر ، لتكون رفيقنا في خدمة العلم بجامعة الأزهر ، كأستاذ للغات وآدابها ، وتكابد معنا في سبيل الله ما نعانيه من عقبات المناوئين لنور الإسلام في الداخل والخارج والمعوقين، وخفقت عنه ببعض الملاطفة والمزاح ، ثم ختمت تهنئتي بهدايته بقول الحق سبحانه : ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ {83}) [ سورة القصص الآية: 83] .
 
 
 
مقبول ممتاز
عدد المصوتين : (-) قيمة التصويت : (-)