جولة الصحافة
شري شري`.. سيد روحي في ديارنا!
شري شري`.. سيد روحي في ديارنا!
ياسر الزعاترة الدستور 29/5/2007
( هذا مذهب هندوسي مطور يغزو عقول بعض أبنائنا تحت يافطة تنمية أو التواصل مع الطبيعة !! أضفنا ملحق في تعريف بفلسفة هذا الهندوسي من معجب به !!الراصد )
كتبنا غير مرة منتقدين دورات البرمجة اللغوية العصبية وما شابهها من دورات تنمية المهارات الذاتية التي تبيع على الشبان إمكانية أن يكون أحدهم قائداً أو مشروع قائد في غضون أسابيع ، أو أن يغدو زوجاً مثالياً أو سعيداً في غضون بضعة أيام ، وبالطبع على يد خبير متخصص.
قبل شهور سمعت أن الأب الروحي للعبة البرمجة اللغوية العصبية قد أعلن كفره ببضاعته القديمة واكتشافه لمعطيات أخرى ، والنتيجة هي أن كل ما تم بيعه كان في معظمه بضاعة مغشوشة ، ما يمنح من شاركوا في تلك الدورات الحق في ملاحقة المؤسسات المعنية لتحصيل حقوقهم ، تماماً كما كان يفعل المصريون الغلابى عندما يتبين لهم أن الفيلم الذي شاهدوه (أي كلام) ، أو لم تعجبهم الخاتمة ، فيشرعون في التظاهر وتكسير المقاعد مرددين: "سيما أونطة ، هاتوا فلوسنا"،،
وإذا كنا نقول ذلك عن أقوام يبيعون الدورات ذات النمط الغربي مضافة إليها نكهات من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، فماذا عسانا نقول عن حكاية "شري شري" ، ذلك الفيسلوف أو الراهب أو "صاحب الطريقة" الهندي (سمه ما شئت) الذي حط في ديارنا مؤخراً وقدم محاضرات شهدت حضوراً كبيراً ، فيما كانت تنتهي بتدافع أعداد من الشبان من حول الرجل يطلبون بركاته الإلهية،،
مدرسة "شري شري" ، بحسب ما يقول صاحبها هي مدرسة روحية اجتماعية تأسست في الهند عام 1955 ، وهدفها "مساعدة الأشخاص من أجل الوصول إلى المعرفة التامة للنفس وإقامة بنية اجتماعية تؤمّن فيها طاقات الناس المادية والفكرية والروحية".
من الواضح أننا أمام لون من ألوان المدارس أو الطرق التي تتكاثر في (الهند) ، بلاد العجائب ، وحيث يخلط الرجل كما هي عادة الأديان الهندية بين تعاليم البوذية وبعض الأديان السماوية ليخرج بدين خاص أو طريقة خاصة ، الأمر الذي يجد صدى في غرب يعيش الكثير من الناس فيه خواءً يدفعهم نحو البحث عما يروي ظمأهم الروحي.
والحال أن شري شري ليس وحيداً في هذا المضمار ، فثمة في الغرب أشكال عديدة من هذه الصرعات ، من بينها ذات لون إسلامي ، وقد انتشرت خلال الأعوام الأخيرة في أمريكا والغرب ترجمات لجلال الدين الرومي ، المتصوف التركي الشهير.
في عمان ، يبدو أن مثل هذه الصرعات تجد صداها في أوساط شبان من طبقة معينة يتابع بعضهم ما يجري في الغرب ، وقد أجزم هنا أن محاضرات شري شري لم تستقطب أحداً من الطبقات الأخرى ، ليس لأنهم لم يسمعوا به فقط ، وإنما لأن بضاعته لا تعنيهم من قريب ولا بعيد.
محزن أن يجد بعض شباننا في تعاليم "شري شري" ما يملأ فراغ أرواحهم ، مع أن بين أيديهم دينا عظيما يملأ الروح بالطمأنينة عبر سلوك يومي هادىء عنوانه التوازن بين حاجات الروح وحاجات الجسد ، كما يمنح النفس الشعور بالرضا حين تقدم الخدمة للآخرين طلباً لمرضاة الله عز وجل.
سيقول لنا البعض إن ما يقدمه "شري شري" لا علاقة له بالدين ، وهو قول غير صحيح لأن الرجل يقدم نفسه كسيد روحي للغبطة الإلهية كما في بعض الترجمات ، أو "بابا" بحسب بعض التعبيرات ، أو التجسيد الإنساني للإله أو الرب. وإذا لم يكن الأمر كذلك فلماذا كان بعض الشبان يلتفون من حوله ، بحسب ما روى لنا بعض الحضور ، ويتمسحون به ويطلبون منه البركة الإلهية؟،،
كيف يترك هؤلاء القوم ما لديهم من رصيد عظيم لدين هو الأكثر انتشاراً بين البشر لما يتسم به من مراعاة لحاجات الإنسان على مختلف الصعد ، ثم يذهبون إلى "شري شري" وتعاليمه؟،
قبل شهور سمعت أن الأب الروحي للعبة البرمجة اللغوية العصبية قد أعلن كفره ببضاعته القديمة واكتشافه لمعطيات أخرى ، والنتيجة هي أن كل ما تم بيعه كان في معظمه بضاعة مغشوشة ، ما يمنح من شاركوا في تلك الدورات الحق في ملاحقة المؤسسات المعنية لتحصيل حقوقهم ، تماماً كما كان يفعل المصريون الغلابى عندما يتبين لهم أن الفيلم الذي شاهدوه (أي كلام) ، أو لم تعجبهم الخاتمة ، فيشرعون في التظاهر وتكسير المقاعد مرددين: "سيما أونطة ، هاتوا فلوسنا"،،
وإذا كنا نقول ذلك عن أقوام يبيعون الدورات ذات النمط الغربي مضافة إليها نكهات من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، فماذا عسانا نقول عن حكاية "شري شري" ، ذلك الفيسلوف أو الراهب أو "صاحب الطريقة" الهندي (سمه ما شئت) الذي حط في ديارنا مؤخراً وقدم محاضرات شهدت حضوراً كبيراً ، فيما كانت تنتهي بتدافع أعداد من الشبان من حول الرجل يطلبون بركاته الإلهية،،
مدرسة "شري شري" ، بحسب ما يقول صاحبها هي مدرسة روحية اجتماعية تأسست في الهند عام 1955 ، وهدفها "مساعدة الأشخاص من أجل الوصول إلى المعرفة التامة للنفس وإقامة بنية اجتماعية تؤمّن فيها طاقات الناس المادية والفكرية والروحية".
من الواضح أننا أمام لون من ألوان المدارس أو الطرق التي تتكاثر في (الهند) ، بلاد العجائب ، وحيث يخلط الرجل كما هي عادة الأديان الهندية بين تعاليم البوذية وبعض الأديان السماوية ليخرج بدين خاص أو طريقة خاصة ، الأمر الذي يجد صدى في غرب يعيش الكثير من الناس فيه خواءً يدفعهم نحو البحث عما يروي ظمأهم الروحي.
والحال أن شري شري ليس وحيداً في هذا المضمار ، فثمة في الغرب أشكال عديدة من هذه الصرعات ، من بينها ذات لون إسلامي ، وقد انتشرت خلال الأعوام الأخيرة في أمريكا والغرب ترجمات لجلال الدين الرومي ، المتصوف التركي الشهير.
في عمان ، يبدو أن مثل هذه الصرعات تجد صداها في أوساط شبان من طبقة معينة يتابع بعضهم ما يجري في الغرب ، وقد أجزم هنا أن محاضرات شري شري لم تستقطب أحداً من الطبقات الأخرى ، ليس لأنهم لم يسمعوا به فقط ، وإنما لأن بضاعته لا تعنيهم من قريب ولا بعيد.
محزن أن يجد بعض شباننا في تعاليم "شري شري" ما يملأ فراغ أرواحهم ، مع أن بين أيديهم دينا عظيما يملأ الروح بالطمأنينة عبر سلوك يومي هادىء عنوانه التوازن بين حاجات الروح وحاجات الجسد ، كما يمنح النفس الشعور بالرضا حين تقدم الخدمة للآخرين طلباً لمرضاة الله عز وجل.
سيقول لنا البعض إن ما يقدمه "شري شري" لا علاقة له بالدين ، وهو قول غير صحيح لأن الرجل يقدم نفسه كسيد روحي للغبطة الإلهية كما في بعض الترجمات ، أو "بابا" بحسب بعض التعبيرات ، أو التجسيد الإنساني للإله أو الرب. وإذا لم يكن الأمر كذلك فلماذا كان بعض الشبان يلتفون من حوله ، بحسب ما روى لنا بعض الحضور ، ويتمسحون به ويطلبون منه البركة الإلهية؟،،
كيف يترك هؤلاء القوم ما لديهم من رصيد عظيم لدين هو الأكثر انتشاراً بين البشر لما يتسم به من مراعاة لحاجات الإنسان على مختلف الصعد ، ثم يذهبون إلى "شري شري" وتعاليمه؟،
ملحق
الهندوسية
تُعتبَر الهندوسية استمراراً للديانة الفيدية، وهي توحيدية متعددة الشكل، انتشرت منذ ألفي سنة قبل الميلاد. كانت تدعى أساساً البرهمانية، وترتكز على كتب الفيدا الطقوسية الأربعة التي كتبها الراؤون بالسنسكريتية، وتناقلتها التقاليد، منظِّمة الحياة الفردية والاجتماعية. يحافظ الرهبان البراهمة على النصوص والطقوس المقدسة ذات البعدين الكوني والاجتماعي والمؤدية إلى تحقيق الدهارما.
براهما هو الإله المطلق الأساسي في الهند، وهو بعيد جداً إلى حدِّ أنه لم يبقَ له فيها معابد؛ ويؤثَر عليه الهنود شيفا، مدمِّر الأشكال ومجدد الكون عبر رقصته الكونية. أما فيشنو فهو رسول دائم ومستمر، حافظ الخير ومصحِّح الشر، يتجسد على الأرض ليعيد النظام فيها إلى نصابه. بالنسبة إلى الهندوسية، كريشنا هو الرسول الثاني، وبوذا هو التاسع؛ أما العاشر فلا يزال مجهولاً، لكن بعضهم يرى فيه يسوع المسيح والبعض الآخر محمداً. فالهندوسية تستطيع أن تدمج في ديانتها المعتقدات الدينية الخارجية، محافظة على ركنيها الأساسيين وهما: الذبيحة والتقمص.
يصحِّح أحد الشيوخ الروحيين للهندوسية، شري شري رافي شنكر، نظرة الغرب إلى ديانته، مؤكداً على أن الهندوسية تعترف بإله واحد يتجسَّد في أشكال ومراحل مختلفة من التاريخ البشري، متخذاً أسماء ولغات وتعاليم مختلفة، تبعاً لحاجات كل زمن، معتبراً في المقابل أن الديانات التوحيدية الأخرى حرمت الله تنوعه وحوَّلته إلى إله أوحد، تعسفي ومتطلِّب. ويضيف أن الهندوسية تهب معتنقيها الحرية المطلقة في سلوك الطريق التي يجدونها الأفضل لبلوغ الله، من دون أن تحمِّلهم أوزار الخوف والذنب. وهي ديانة لا تحاول أن تفرض نفسها بالقوة على الآخرين، لأن كل ديانة تعتقد نفسها متفوقة على سائر الديانات تتسبب بالعنف الجسدي أو النفسي حيال الآخرين. هذا الشعور بالتفوق ناتج من عدم معرفة الديانات الأخرى؛ إذ لكلٍّ منها طبعه الخاص وعبقريته المطابقين لمزاج البلد الذي نشأت فيه وثقافته وعاداته.
كما يدعو شيخ الهندوسية الروحي هذا إلى معرفة الجوانب الصالحة من كلِّ ديانة وتقبُّل التنوع الديني في العالم عند بداية القرن الحادي والعشرين، ولا سيما أن في كل ديانة مكاناً للتطور تتكيف من خلاله مع الأزمنة المتغيرة، ذاك المكان الذي يمنع الديانات من الجمود أو التراجع والوقوع في الأصولية التي تقسِّم وتفرِّق وتحاكم نتيجة الجهل بالآخر.
فن الحياة
أنشأ شري شري رافي شنكر حركة "فن الحياة" عام 1982، وهي مؤسَّسة خيرية تهدف إلى تحسين نوعية الحياة جسدياً ومعنوياً عبر التسامي وتطوير إمكانات الفرد الداخلية واتخاذ مواقف اللاعنف من طريقة معرفة التنفس وأساليب أخرى تخفف الضغط عن أكثر من مليوني شخص موزعين على 130 بلداً في القارات الخمس.
يطبق شري رافي شنكر جوهر ديانته عملياً على الأرض، محاولاً إصلاح شوائب الهندوسية، بدءاً بمسكنه في بنغالور، حيث يستقبل المعتنقين والمعلِّمين من طبقات الهند المتعددة ومختلف الديانات، وصولاً إلى منع التجاوزات المتطرفة من بعض الهندوسيين في حق أقلِّيات دينية أخرى في الهند، مروراً باهتماماته البيئية المتنوعة، ليصب كل ذلك في جوهر رسالته التي يحددها بقدسية الحياة، داعياً إلى الاحتفال بها والاهتمام بالقريب ومشاركة ما نملك مع الأقل منا حظاً، لأن العالم كلَّه ملكنا وجميعنا واحد.
لو استهوت أحدَنا هذه الدعوة وصعب عليه تطبيقها، في إمكانه الاستعانة بمعلِّم روحي يساعده على توسيع آفاقه ومنحها مدى مختلفاً من غير أن يخشى فقدان حرية رأيه وتصرفاته، فيكتسب بذلك حرية داخلية، متحرراً من كبت الأفكار والتصرفات الموروثة ثقافياً ودينياً وعاطفياً، متخلِّياً عن سجن الأنا في سبيل اللقاء بالله.
كي يتم هذا اللقاء يمكن للإنسان اختيار طرق عديدة، منها الطاوية، وهي الدرب المنطلقة من الأزمنة قبل أصول الأزمنة والمؤدية إلى الخلود.

