جولة الصحافة
إيران النووية.. خطر قادم علينا
إيران النووية
خطر قادم علينا.. أم فرصة تعاون؟!
المصور 26/1/2007
[ هذه الندوة مثال على مستوى إدراك خبرائنا في الدول العربية السنية للمشروع الإيراني ، ويلاحظ على هذا الإدراك ما يلي :
- انطلاقهم من قاعدة مصلحة الدولة القطرية ، دون المصلحة الإسلامية العامة ، ومع تضارب المواقف والمصالح القطرية ، تزيد حدة الانقسامات السياسية العربية .
- الخلفية الفكرية الليبرالية هي الغالبة على هذا الإدراك ، وهذه الخلفية غير مؤهلة لإدراك حقيقة المشروع الإيراني .
- تحميل علماء أهل السنة مسؤولية ضعف العلاقة مع إيران ، والتغاضي عن كل ممارسات الاحتلال والخيانة والإجرام الإيراني بحق المسلمين .
- لا نختلف في مركزية العداء الصهيوني للأمة ، لكن نعتقد أن المشروع الإيراني هو مشروع مساند للمشروع الصهيوني وليس مصادم له . الراصد ]
إيران ماذا تمثل لنا نحن العرب؟ هل تمثل لنا فرصة تعاون أم احتمال خصام وعداء في المستقبل؟
اختلفت الآراء حول الإجابة عن هذا السؤال وبالطبع اختلفت الإجابة عن السؤال الذي يفرض نفسه بعده وهو كيف نتعامل مع إيران هل نسعى لإقامة علاقات تعاون معها أم نخشاها ونخشى ما تخطط له لأن تكون القوة الإقليمية الأولى في المنطقة؟ البعض لا يستطيع أن يلغي شكوكه في السياسة الإيرانية التي تنحو منحى قومياً وليس أيديولوجيا فقط وتسعى لتحقيق طموحات قومية تتعارض مع طموحاتنا العربية، وهؤلاء لا ينسون موقف إيران من احتلال جزر الإمارات الثلاث وينظرون بريبة إلى تدخلاتها في العراق ولبنان وسعيها لزيادة نفوذها في مواقع أخرى في المنطقة، على الجانب الآخر هناك آخرون يعتقدون أن ثمة ما يمكن أن يجمعنا مع إيران خاصة أن الدولة الإيرانية الحديثة كانت ترغب دائما في إقامة علاقات تعاون مع مصر وأن الشكوك في السياسة الإيرانية ترجع لوجود تحريض أمريكي بسبب رغبة واشنطن في تطويع إيران ورغبة إسرائيل في أن تظل هي القوة النووية الوحيدة في المنطقة. طرحنا هذا السؤال على عدد من الخبراء والمهتمين بمتابعة السياسة الإيرانية وهم. السفير مصطفى عبد العزيز مساعد وزير الخارجية السابق، اللواء دكتور أحمد عبد الحليم عضو مجلس الشورى والدكتورة نيفين مسعد أستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، والدكتور محمد السعيد أستاذ بكلية الآداب جامعة عين شمس، وقد تباينت الرؤى والمواقف بينهم إلا أنهم جميعا اتفقوا على أمر واحد هو أن الفراغ الذي تركه العرب في المنطقة سعت إيران إلى شغله وعلى أننا يجب أن ندير علاقاتنا مع إيران انطلاقا فقط من مصالحنا وليس مصالح أمريكا في المنطقة.
ـ المصور: هناك وجهتا نظر حول علاقة إيران بالدول العربية الأولى ترى أن إيران تمثل دعما استراتيجيا للقوة العربية ويجب أن تصل العلاقة إلى تحالف مع إيران وهو النهج الذي تنتهجه سوريا وبعض المنظمات الفلسطينية، في حين أن هناك وجهة أخرى تؤكد على أن إيران تشكل خطورة شديدة على الدول العربية، وأن لها مطامحها الخاصة في المنطقة والتي ستكون على حساب الدول العربية ومصر!؟.
·اللواء د. أحمد عبد الحليم: إيران دولة إقليمية كبيرة وموجودة جغرافيا في المنطقة ولها علاقات تاريخية مع كثير من الدول في المنطقة وبصفة خاصة مصر، وثانيا العلاقات الدولية تتطلب المواءمة مع المتغيرات القائمة، وبالتالي لا نستطيع أن نؤكد أن إيران خطر كامل على المنطقة وكذلك لا نرى أن هناك استفادة كاملة من التحالف مع إيران، وعلينا في التعامل مع إيران أن نستفيد من المزايا التي تتحقق من التعامل معها ونضاعفها، وثالثا هناك محاولات إيرانية مستمرة للاتصال بمصر وإنشاء علاقات معها، ولذلك يتعين عمل تقدير موقف حقيقي وعملي من إيران، بناء على تحديد المصالح والأهداف ثم التعامل مع القضايا المختلفة بشكل واقعي.
ـ المصور: مازال السؤال مطروحا كيف نتعامل مع إيران.. هل يمكن التعامل معها كحليف استراتيجي أم كخطر داهم على المنطقة؟
·د. نيفين مسعد: الطرح الذي عرضه د.أحمد عبد الحليم أقرب إلى ما ينبغي أن يكون عليه الحال في المنطقة، وليس ما هو قائم بالفعل، وحتى يتسنى لنا معرفة ما إذا كانت إيران تمثل خطرا على الأمة العربية من عدمه، لا بد أن نحلل الأهداف، وأعتقد أنه منذ نشأة إيران وحتى بعد قيام الثورة الإسلامية وهي تتصرف وكأنها دولة وتمثل المرجعية الأيدولوجية عنصرا مهما من عناصر التأثير على السياسة الخارجية الإيرانية، فالبعد القومي هو المسيطر على السياسة الإيرانية، ومن هنا نتفهم صدور دعوات من إحدى القيادات الإيرانية تطالب بعودة البحرين إليها، كجزء من الأراضي الفارسية، ومن ثم فإيران تنطلق من منحى قومي ويلاحظ ذلك في تحالفاتها ـ ليست إسلامية بالضرورة ـ بدليل تعاملها مع الولايات المتحدة أثناء حرب الخليج الأولى، بل وتعاملها حتى مع إسرائيل.
ـ المصور: هل هذا المنطلق القومي هو المسيطر على السياسة الخارجية الإيرانية في عهد أحمدي نجاد؟
·د. نيفين مسعد. الخطاب السياسي الذي يستخدمه نجاد وإعلاء شعارات المقاومة ضد إسرائيل وأمريكا والحملة الدعائية الضخمة التي يتزعمها، ليست من منطلق إسلامي، إنما بسبب أن إسرائيل تمثل خطر رئيسيا على إيران، وهنا نتدخل ـ كعرب ـ مع المصلحة الإيرانية في مواجهة إسرائيل، لأنها العدو المشترك لكلينا، [ ما هي مظاهر وأشكال هذا العداء ؟ الراصد ] ولكن إيران تتصرف من منطلق قومي وطائفي بدليل ما يحدث في العراق ودعمها للشيعة في القضاء على السنة العراقية، ولذلك فيجب هنا أن تختلف مصالحنا كعرب مع المصلحة الإيرانية، لأن الأخيرة تستهدف ألا تقوم قائمة للعراق حتى تحمي حدودها من كل الجوانب، وعندما يتحدث أي مسئول إيراني يصف بلاده بأنها القوة العظمى إقليمياً، وبالتالي فهم لا يتحدثون عن شراكة إقليمية إنما تهدف إلى إقامة نظام تكون لها القبضة واليد العليا في السيطرة عليه.
ـ المصور: عندما صنعت باكستان القنبلة النووية شعر المواطنون العرب بسعادة بانطلاق القنبلة الإسلامية، كما وصفوها، ومع الوقت اكتشفوا أن هذه القنبلة لا تفيد العرب بشكل واضح، فهل امتلاك إيران للسلاح النووي من الممكن أن يكون مفيدا للدول العربية أم سيوجه ضدها؟
. السفير د. مصطفى عبد العزيز: أولا أتصور أن إسرائيل هي أكبر المخاطر على منطقة الشرق الأوسط، فهي دولة لها مشروع للهيمنة على المنطقة وخطة لإجلاء الفلسطينيين عن بلدهم، وتمتلك السلاح النووي، والسلام ليس في نيتها إطلاقا، لذلك فيجب ألا ننسى أن إسرائيل هي الخطر الرئيسي علينا، ورغم المبادرات العربية للسلام إلا أن إسرائيل لم تبد نيات حقيقية في إقامة سلام عادل وشامل، إنما تعمل على إدارة الأزمة مع الفلسطينيين وإضاعة الوقت لابتلاع المزيد من الأراضي، وبالنسبة للتطلعات الإيرانية فأتصور أن الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت لثمانية أعوام قد تركت في الذاكرة الإيرانية تداعيات سلبية للغاية، كما أن الولايات المتحدة تسعى إلى اظهار إيران بأنها دولة لها طموحات تمثل خطرا على المصالح العربية، حتى صار البعض يرى الخطر الإيراني على المنطقة مقدما على الخطر الإسرائيلي، وبسبب وضع إيران الإقليمي فهي تسعى إلى انتزاع كل عناصر القوة حتى تحمي أمنها ضد كل المخاطر المتعددة، سواء مخاطر الجوار الجغرافي أو المخاطر الدولية المعلنة، وإيران طرحت أكثر من مشروع للتعاون الأمني الإقليمي لكن رفضت هذه المشروعات بسبب عمليات التحريض الأمريكية المتواصلة، وعلينا بعيدا عن النظرة الأمريكية ـ الإسرائيلية لها، فهناك نقاط مشتركة كثيرة تجمعنا بإيران، أهمها القاسم الحضاري المشترك وثقافة واحدة تقريبا، وبالتالي محاولة استثمار تلك الأمور في إحداث تعاون اقتصادي ضخم بيننا، فعلينا أن نعيد النظر بواقعية لعلاقتنا مع إيران.
ـ المصور: لكن ألا يشكل تمسك إيران بمشروعها النووي هاجسا أمنيا عربيا؟
· السفير د. مصطفى عبد العزيز: هناك مغالطات سياسية غر عادية حول مشروع إيران النووي، ففي ظل المخاطر الجغرافية التي تهدد إيران، من الطبيعي أن تسعى إلى امتلاك عناصر الردع الذي سيحدث التوازن النووي في المنطقة، بعد أن أصبحت الدعوات إلى إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل غير مجدية، لأن إسرائيل ستظل محتفظة بترسانتها النووية.
ـ المصور: وما الذي يضمن لنا أن القنبلة النووية الإيرانية ستحدث توازنا مع القنبلة الإسرائيلية، وألا يمكن حدوث تعاون مستقبلي بين إسرائيل وإيران ويكون على حساب الدول العربية؟
·السفير د. مصطفى عبد العزيز: لا أرى سببا للهجوم على المشروع النووي الإيراني إلا لأنه سيعيد توازن القوى في المنطقة.
ـ المصور: رغم أن النظام الإيراني ذو طبيعة دينية ومن الطبيعي أن يسعى إلى إنشاء أممية إسلامية في المنطقة إلا أنها تتصرف بمنطق قومي كقوة إقليمية وتسعى لتحقيق أهدافها القومية إلى تتناقض مع الأهداف العربية مثلما حدث في العراق أخيرا؟
· د. محمد السعيد: الدولة المدنية الإيرانية التي نشأت في القرن السادس عشر تحت مسمى الدولة الصفوية ما قامت إلا لكي تكبح جماح الدولة العثمانية في إمامة المسلمين في العالم، وبالفعل حدث انحسار للمد الإمبراطوري العثماني نحو الشرق، والغريب أن الدولة الصفوية أسستها أسرة سنية لكنها وجدت أن المذهب الشيعي هو أولى بأن تتمسك به وخصوصا المذهب الاثنى عشر، وكان ذلك هو الركيزة الأولى التي قامت عليها الدولة الإيرانية الحديثة، أما الركيزة الثانية فهي القومية الفارسية اعتقد أنها تختلف عن القومية العربية فالأخيرة يجمعها فقط اللغة، بينهما القومية الإيرانية تربطها موروثات تاريخية وحضارة.
ـ المصور: هل هذا البعد القومي عنصر تقارب أم تباعد بين العرب وإيران؟
· د. محمد السعيد: الإيرانيون يشعرون في أعماقهم بالتقارب مع مصر لأنها دولة صاحبة حضارة عريقة، ومذهبيا فالإيرانيون يعتبرون أن مصر هي الأقرب إليهم من أي دولة عربية أخرى، فمصر هي التي احتضنت آل البيت وكان تأتي إلينا وفود كبيرة من إيران للسياحة الدينية في عصر الرئيس السادات والمذهب الشافعي أقرب ما يكون بالمذهب الاثنى عشر في إيران فهناك أوجه تقارب بين مصر وإيران، والإيرانيون حريصون على أن تكون لهم علاقة بمصر في جميع النواحي فهناك إمكان لإقامة علاقات طيبة مع الجانب الإيراني.
ـ المصور: إلى أين تمضي العلاقات الأمريكية الإيرانية... إلى حوار كما يدعو تقرير بيكر هاملتون أم إلى حرب كما تحرض إسرائيل الإدارة الأمريكية؟
·اللواء د. أحمد عبد الحليم: ليس لدينا ما يخيفنا من إيران، وبالنسبة للخطورة الإيرانية على العرب أعتقد أن هناك 3 مجموعات عربية مختلفة في تعاملها مع إيران الأولى هي دول المغرب وعبر البحر المتوسط والتي لها علاقات قوية بعدد من الدول الأوروبية والتي تشجع خروج هذه الدول العربية عن القضايا الجوهرية الملحة لها، والثانية هي دول شرق الشرق الأوسط طبقاً لتقسيم "إندكيت" على اتصال مباشر بالولايات المتحدة باستثناء إيران، والمجموعة الثالثة وهي الدول المباشرة في الصراع العربي الإسرائيلي، والتي لها استراتيجيتها مع الولايات المتحدة وأعتقد أن دول الخليج هم الأكثر استشعاراً بخطر إيران.
ـ المصور: هل السياسة الأمريكية تراهن على الأوضاع الداخلية والمشاكل والاضطرابات الإيرانية وخصوصاً مع تزايد الانقسام بين المتشددين والمعتدلين داخل إيران؟
·اللواء د. أحمد عبد الحليم: منذ الثورة الخومينية مرت إيران بثلاث مراحل أولاً تصدير الثورة الدينية وحلم الإمبراطورية الفارسية ثم جاءت مرحلة وسطية وكانت أكثر اعتدالا وبداية تعرف لإيران على حقائق الموقف الإقليمي والدولي، أما المرحلة الحالية فهي مرحلة الدولة القومية التي مازالت تحتفظ بعناصرها بما فيها العنصر الديني بكن توجهاتها بالكامل مدنية وبالتالي أعتقد أن هناك عددا من المحاور التي تتحرك عليها السياسة الأمريكية تجاه إيران وأحد هذه المحاور هو حصار السياسة الإيرانية الحالية بعدة وسائل منها التهديد باستخدام القوة في إطار الردع وكذا عملية استغلال الأمم المتحدة ودول المنطقة في اتباع السياسة الأمريكية تجاه إيران.
ـ المصور: هل تلعب الولايات المتحدة وإسرائيل على قضية الخلاف بين السنة والشيعة لتوسيع الخلاف بين الدول العربية وإيران؟
·د. نيفين مسعد: الولايات المتحدة تستخدم كل الأدوات والأساليب لتحقيق مصالحها ومن ضمنها استغلال الخلاف بين السنة والشيعة.
وبالنسبة للعراق أرى أن هناك قيادات شيعية تتعاون مع إيران مثل مقتدى الصدر ونوري المالكي وإبراهيم الجعفري لكن هناك قيادات شيعية أخرى لا تتعاون مع إيران، فهناك تعدد في الموقف الشيعي العراقي نحو إيران، وأرى أيضاً أنه من حق إيران امتلاك قنبلة نووية كما تمتلك إسرائيل أسلحة نووية، لكني أزعم أن امتلاك إيران للقنبلة النووية لن يكون رصيدا يحسب للدول العربية كما لن يحدث التوازن النووي مع إسرائيل، لأن إيران لن تقدم على التلويح باستخدام القنبلة النووية إلا إذا تهددت مصالحها القومية.
ولا أعتبر أن السلاح النووي الإيراني سيكون رادعاً لإسرائيل فيما يتعلق بعلاقاتها مع الدول العربية، ولاشك أن هناك تأثيرا للموقف الأمريكي على القرار المصري نحو إيران، لكن الموقف المصري ليس مبنيا فقط وبالأساس على التأثيرات الأمريكية، فهناك اختلاف بين مصر وأمريكا في العديد من القصايا وخصوصا الصراع العربي الإسرائيلي، وبالتالي الضغوط الأمريكية قائمة لكنها ليست المتغير الوحيد في نظرة مصر إلى إيران.
وحول العلاقات الأمريكية الإيرانية فهناك خلاف داخلي حيث نص تقرير بيكر ـ هاملتون على الحوار معها، لكن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في العراق ترفض هذا الحوار، وفي تصوري أنه في نهاية المطاف ستفاوض الولايات المتحدة مع إيران، وأرى أن الولايات المتحدة بزيادة قواتها في العراق فهي تدفع المزيد من جنودها في المرمى الإيراني، وبالتالي فهي تخدم إيران من حيث لا تدري، ولن يكون أمامها خيار سوى الحوار مع إيران.
ـ المصور: هل تلجأ أمريكا للحرب بالوكالة مع إيران عن طريق إسرائيل؟
· د. نيفين مسعد: مسألة ضربة أمريكية أو إسرائيلية على إيران اعتقد أنها غير واردة تماماً، لأن إيران لها علاقات متشعبة مع الكثير من الدول، بل وتسعى للوصول إلى الفناء الخلفي للولايات المتحدة، فإيران دولة متشعبة وحيوية في علاقاتها الخارجية بالإضافة إلى عناصر قوتها السياسية والعسكرية ولن تدير الولايات المتحدة العلاقة معها بغير تفاوض خصوصا أن هناك انقساما داخل المجتمع الدولي حول الملف النووي الإيراني.
ـ المصور: هل الوضع الداخلي الإيراني يمكنها من الاستمرار في المواجهة العنيفة مع الأمريكان؟
·السفير د. مصطفى عبد العزيز: علينا أن ننظر إلى الداخل الإيراني نظرة محايدة، فبعد الحرب العراقية الإيرانية وتولي رافسنجاني رئاسة إيران وكان معتدلا في علاقته بأمريكا واتبع نفس السياسة محمد خاتمي الرئيس السابق الذي رفع راية التقارب مع الغرب، لكن لم يدعم بشكل يمكنه من غلبة التيار المعتدل، وانتصر التيار المتشدد كذلك بسبب التحريض الأمريكي ـ الإسرائيلي المستمر على إيران، مما زاد من التشدد الإيراني واقترابها إلى الثورة أكثر من تقاربها مع إيران الدولة، وزاد التشدد في عهد نجاد.
ـ المصور: كيف ندير علاقاتنا العربية مع إيران؟
· د. محمد السعيد: الإيرانيون يعتبرون مصر هي قاطرة علاقتها مع الدول العربية والإفريقية، نظراً للخبرات التاريخية الطويلة لمصر في التعامل مع العرب وأفريقيا وبالتالي تصر إيران على توطيد علاقتها مع مصر، ومن قبل كان هناك تقارب شديد بين إيران والسعودية، وزار رفسنجاني السعودية من قبل وسافر الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى إيران عندما كان ولياً للعهد أما الآن فقد انقلبت الموازين بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان، وإعلان علماء المملكة أن الشيعة مرتدون.[ لاحظ تحميل علماء السنة المسؤولية كاملة، والتغاضي عن الجرائم والخيانات الشيعية التي استوجبت الفتوى ونشرها.وهذا التعاطف مع إيران يكثر في كتابات الدكتور السعيد . الراصد ]
ـ المصور: هل يمكن أن يحدث شقاق داخل إيران خاصة في ظل الصراع بين المحافظين والمعتدلين؟
· د. محمد السعيد: المذهب الشيعي به مرونة شديدة فبعد وفاة الخميني كان هناك شخصيات دينية بارزة (آيات الله) الذين لهم حق المرجعية برغم وجود اختلافات بين هذه القيادات لكنها لا تصل إلى حد القتال، وبالتالي فلا يجب أن نراهن على إمكانية حدوث انفجار داخلي إيراني، بعد أن أدرك الإيرانيون مؤخراً وجود عنصر مهم في سياستهم إلى جانب القومية والدين ألا وهم مجموعة التكنوقراط الذين منهم نجاد، وهم الذين يمثلون طلائع تطوير إيران، هؤلاء المدنيون أوفياء جداً للمذهب الشيعي، وهم يرون أن التقدم لن يتم إلا من خلال تطوير بلادهم، ولذلك فهم متمسكون بالمشروع النووي الإيراني إلى أبعد الحدود، لأنه مشروع قانوني وفي إطار القوانين الدولية
السفير د. مصطفى عبد العزيز: حقيقة فإن المذهب الشيعي يتسم بالاجتهاد المتواصل والمرونة الشديدة في التفكير، والتغير السياسي الذي حدث بعد الانتخابات البلدية الأخيرة لا يعبر عن صراع داخلي بقدر ما أصفه بأنه حالة سياسية صحيحة.
فهناك آليات داخل النظام الإيراني تسمح له بالتوازن والتواؤم بعكس العالم العربي الذي يتسم بالجمود عقائدياً وسياسياً.
ـ المصور: وكيف نرى الانشقاقات داخل الحرس الثوري ومحاولة اغتيال أحمدي نجاد وألا يمكن استعمالها أمريكيا؟
·السفير د. مصطفى عبد العزيز: كل تلك التعبيرات بمثابة حيوية سياسية فالكل يعبر عن رأيه في إطار المصالح القومية الإيرانية، والأمريكان أعلنوا عن إشاعة القلق وعدم الاستقرار داخل إيران بأسلوبهم الذي اتبعوه في دول أخرى، لكن أظن أن إيران متيقظة لكل هذه المحاولات وتنفذ استراتيجية مضادة حيث زار نجاد دول أمريكا اللاتينية التي تعد بمثابة الفناء الخلفي للولايات المتحدة لبعث رسالة شديدة اللهجة لقادتها.
·اللواء د. أحمد عبد الحليم: دول الخليج لها مخاوفها وسياستها ولا نستطيع فرض سياسات معينة عليها إنما إجراء تشاورات معها، والسياسة المعتدلة المصرية تضع في اعتبارها المخاوف الخليجية من المد الإيراني وفي نفس الوقت عدم قطع العلاقات مع إيران لوجود مصالح معها ولأنها دولة إقليمية كبرى لا تستطيع أن نتجاوزها، إنما نفكر في كيفية التعاون معها على الشكل الأمثل.
فسياسة مصر منطلقة من تأمين الأمن القومي المصري فقط، والعلاقات بين الدول قائمة على المصالح التي تتغير بتغيير الحدث والزمن، [ لذلك إيران والشيعة صفهم موحد ونحن نقابلهم بمصالح وسياسات متفرقة ، فيحققون ما يصبون إليه. الراصد ] وأي نوع من العلاقات في هذا الإطار يتضمن فرصاً يتم تنميتها ومخاطر نحاول تجنبها، ولذلك فلابد من أن تكون هناك علاقات متوازنة، تتطور سلباً وإيجاباً طبقاً لأي متغيرات جديدة نتعامل معها، لا يوجد شيء ثابت في العلاقات الدولية.
· د. نيفين مسعد: بما أن إيران تشغل أي فراغ يشكله العرب، فإذن على العرب أولاً أن يهتموا بقضاياهم بدلاً من التدخلات الإيرانية في هذه القضايا مثل القضية الفلسطينية واللبنانية والعراقية وحتى السودانية، فلابد أن يعود إلينا زمام المبادرة أولاً في المنطقة.
ثانياً صحيح أن هناك تدنيا في الوضع العربي لكن ليس هناك انتقاء لهذا الوضع العربي، والمطلوب هو إصلاح هذا التدني خصوصاً أن دول المغرب العربي ليست بعيدة عن إيران، وفي وقت من الأوقات كانت حلقة الوصل بين إيران والعالم الخارجي، وبالتالي قضية بناء موقف عربي من إيران هو قضية واردة ومطلوبة.
ثالثاً: هناك أطر للعلاقات بين مصر وإيران لكنها غير مفعلة، ومنها مثلا مجموعة دول الثماني وكذلك مجموعة دول الجوار العراقي التي تشارك فيها مصر مع السعودية وإيران، وبالتالي فهذه الأطر قابلة للتفعيل، لأنه من مصلحة مصر إقامة علاقات مع إيران فمثلا السعودية لها علاقات مع إيران وكذلك الإمارات، مع أن الخصومة بين مصر وإيران لن تكون مثل ما بين إيران وبين دول الخليج، وليس من مصلحة مصر عزل نفسها عن إيران، إنما إقامة علاقات معها بما يخدم مصالها.
·السفير د. مصطفى عبد العزيز: بالفعل لا يجب أن نلغي أو ننفي البعد العربي في التعامل مع إيران، وفي ظل ذلك أعتقد إذا فعلت مصر علاقتها مع إيران سيؤدي إلى تخفيف الكثير من المخاوف الإيرانية كما يحدث تهدئة في المنطقة، وأؤكد أننا يجب أن نعيد النظر إلى إيران من منطلق مصالحنا الوطنية مع مراعاة الأمن القومي العربي، وعلينا تفعيل الجسور بين العالم العربي وإيران حتى نجنب المنطقة أخطار عديدة، بدلا من أن نترك الحبل على الغارب للسياسات الأمريكية في الخليج العربي والتي قد تتطور إلى صراع إسلامي ـ غرب واسع، ويصاحبه تحديات جسيمة على المنطقة، ويجب أن ندرك أن إسرائيل تشكل الخطر الرئيسي على كل الدول العربية.
·د. محمد السعيد: بالفعل العلاقات بين الدول تقوم على أساس المصالح لكن هناك أبعادا أخرى وقواسم مشتركة غير المصالح في هذه العلاقات فيجب أن نستثمر الثابت في العلاقات من خلال تغير أوضاع في المتغير، فهناك قواسم مشتركة بين العرب وإيران يجب أن نهتم بها، ونحسن مستوى العلاقات حتى يحدث التطور المناسب للمنطقة فجميع العرب في انتظار قيام مصر بدور الفاعل سواء على مستوى السياسات الإقليمية أو الدولية، ولا تترك دورها فارغا ليقوم به آخرون.
ـ المصور: شكراً لكم على الحوار..

