القائمة البريدية

البحث في الموقع

مقالات مهمة



الأرشيف

الأقليات الدينية المعترف بها رسمياً في الجمهورية الإسلامية الإيرانية

Share |
الأقليات الدينية المعترف بها رسمياً في الجمهورية الإسلامية الإيرانية
د. يحيى داود عباس
أستاذ اللغة الفارسية بجامعة الأزهر
مختارات إيرانية عدد 76
[ طبعاً أهل السنة في إيران ، لا يتمتعون بعشر ما تحصل عليه هذه الطوائف والأقليات !! ولذلك فأهل السنة يطالبون النظام الشيعي في إيران بمساواتهم باليهود والزرداشيتون المجوس!!! الراصد ]
تحظى أربع أقليات دينية برعاية الحكومة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الوقت الحاضر، وتؤكد الحكومة الإيرانية أنها مكلفة بالحفاظ على حقوق هذه الأقليات، وعلى حريتها الدينية، وعلى توفير الأمن لها. وهذه الأقليات تتمتع ـ في إطار القوانين الإسلامية ـ بحريات ثقافية واجتماعية وسياسية شأنها في ذلك جميع أفراد وطبقات الشعب الإيراني، وهذه الأقليات هي: الأقلية اليهودية، الأقلية المسيحية (آرمن وآشوريون)، والأقلية الزرادشتية.
وفي الدستور الإيراني الحالي مادة كاملة (المادة الثالثة عشرة) عن هذه الأقليات نصها: "الإيرانيون الزرادشت، واليهود، والمسيحيون هم وحدهم الأقليات الدينية المعترف بها، وتتمتع بالحرية في أداء مراسمها الدينية ضمن نطاق القانون، ولها أن نعمل وفق قواعدها في الأحوال الشخصية والتعاليم الدينية".
وطبقاً للمادة (67) من الدستور فإن نواب الأقليات الدينية يؤدون اليمين الدستورية، مع ذكر كتابهم السماوي الخاص بهم. كما وافق مجلس الشورى الإسلامي مؤخراً على أن تكون فدية الأقليات هي نفس فدية المسلمين. هذا فضلا عن أن المادة التاسعة عشرة من الدستور الحالي تنص على تمتع أفراد الشعب الإيراني ـ من أية قومية أو قبيلة ـ بالمساواة في الحقوق، وعلى أن اللون أو العنصر أو اللغة أو ما شابه ذلك لا تعتبر سبباً للتفاضل والتمايز.
ولهذه الأقليات دور للعبادة خاصة بها، ومدارس ومعارض ونقابات ومؤسسات خيرية وكتب ومطبوعات (صحف ومجلات)، ودور لنشر وتوزيع الكتب الدينية.
أولاً: اليهود:
علاقات إيران باليهود قديمة، فالإمبراطور كوروش (550 ـ 529ق.م) مؤسس الإمبراطورية الأكمينية (الهخامنشية) (550 ـ 330 ق.م)، قام بتحرير بني إسرائيل من السبي البابلي، وبنى لهم مدينة خاصة بهم في غرب إيران، واستفاد مهم في بناء حضارة دولته. انصرفوا هم إلى التجارة والصناعات الأساسية وتحقيق الثراء عن طريقهما.
ويقول البعض ومنهم مؤرخو الفرس إن كورويش سمح لهم بالعودة إلى فلسطين مرة أخرى، وإنه أعاد اثنان وأربعون ألفا من بني إسرائيل، ومعهم سبعة آلاف من الغلمان والحواري، وسمح لهم ببناء معبد في بيت المقدس، كما أمر بإعادة الأواني الذهبية والفضية إلى بيت المقدس، وكان "بختصر" قد أحضرها معه.
إلا أن البعض الآخر ومنهم الدكتور "محمد خليفة حسن" يذكر أن اليهود لم يستجيبوا لدعوة كورويش لهم بالعودة، لأن أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والدينية كانت قد استقرت تماماً في بلاد ما بين النهرين.
وقد أتاح لهم الحكم الفارسي الجديد التخلص من الحكم البابلي، وأصبحوا خاضعين مباشرة للفرس الذين انتهجوا سياسة متسامحة مع اليهود.
كما يذكر الدكتور خليفة أن العصر الفارسي من أهم عصور الازدهار في الحياة اليهودية، وأن الحياة اليهودية زاد استقرارها في بلاد الإمبراطورية الفارسية، وبخاصة في منطقة ما بين النهرين وفي فارس ذاتها. وقد حقق اليهود مكانة اقتصادية كبيرة، وتقلدوا بعض المناصب الكبيرة وبخاصة في البلاط الفارسي.
وقد اكتسب الملك كوروش محبة اليهود الذين نظروا إليه على أنه "مسيح مخلص". وقد سار معظم ملوك فارس على سياسة كوروش في تعاملهم مع اليهود في بلاد الإمبراطورية. ومع ظهور الإسلام وانتشاره في بلاد المشرق ومن بينها إيران واصلت الجماعة اليهودية حياتها المستقرة، وحقق اليهود في إيران نجاحاً كبيراً. ووصل أحدهم إلى منصب الوزارة في عهد الإيلخانيين (الأسرة المغولية التي أسسها هولاكو خان في إيران وظلت تحكم من عام 654هـ إلى عام 754هـ) وهو "سعد الدولة اليهودي" طبيب ووزير أرغون (682 ـ 690هـ) الذي تميز حكمه بمحاباة اليهود. وقد شهدت الفترة الممتدة من القرن السادس عشر حتى القرن التاسع عشر اعتناق أعداد كبيرة من يهود إيران للإسلام، وذلك لأسباب اجتماعية واقتصادية. كما شهدت الطائفة اليهودية في إيران بداية من منتصف القرن التاسع عشر ظاهرة اعتناق بعض اليهود للبهائية.
ومع تزايد قوة الحركة الليبرالية في إيران مع بدايات القرن العشرين طرأت تحولات عديدة على أوضاع اليهود في إيران، فقد تحسن الوضع الثقافي لليهود، وتنوعت أنشطة اليهود الاقتصادية، واشتغلت أعداد منهم بالجيش وفي كافة الأجهزة الحكومية، واحتل بعضهم مكانة اقتصادية هائلة في الدولة. وقد شارك اليهود بقوة في الحياة الاقتصادية في عهد "محمد رضا بهلوي" مع ازدهار الاقتصاد الإيراني على أثر ظهور البترول. واشتغل كثير من اليهود في مجالات: السياحة والفندقة والطب والصيدلة والمحاماة والتدريس بالجامعات.
ومن العوامل التي ساعدت اليهود على الاندماج في المجتمع الإيراني اعتناق كثير من اليهود للبهائية من منتصف القرن التاسع عشر، وحرض الغالبية اليهودية على إخفاء انتماءاتهم الدينية من خلال تغيير الأسماء، أو اعتناق الإسلام، أو قطع الصلة بالطائفة اليهودية، وكان الهدف من إنكار الهوية الدينية تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وقد أنتج اليهود الإيرانيون أدباً باللغة الفارسية شأنهم شأن اليهود في كل بلاد العالم الإسلامي، وذلك بعد أن تأثروا بالبيئة الثقافية الفارسية، وانعكس هذا التأثر في أدبهم سواء كان منظوماً أو منثوراً وتعد الأعمال الأدبية ليهود إيران وما وراء النهر والتي كتبت باللغة الفارسية والخط العبري وتسمى بالآداب الفارسية اليهودية فرعاً من فروع الأدب الفارسي، ويشكل الشعر لب الأدب الفارسي اليهودي، لكنه لم يكن مرتبطاً بالبلاط الفارسي. وقد تمت الاستفادة من النثر في ترجمة الكتاب المقدس وتفسيره ورواية الحكاية والقصص، والموضوعات العلمية والحكمية والمواعظ الدينية.
وقد ترجم سفر إستر ومزامير داود والتوراة إلى الفارسية اليهودية، ومن المعروف أن الشاه عباس الأول (996ـ 1038هـ) هو الذي أمر بترجمة مزامير داود، وأن نادر شاه الأفشاري (1734ـ 1747م) هو الذي أمر بترجمة التوراة ومزامير داود والإنجيل والقرآن إلى اللغة الفارسية، وقد تمت ترجمة التوراة ومزامير داود على يد اليهود بالخط العبري واللغة الفارسية، ثم حولها أحد الخطاطين الإيرانيين إلى الخط الفارسي.
كما ألفت معاجم عبرية بالفارسية اليهودية وكتب طبية وأغاني شعبية، ونظمت أشعار بالفارسية اليهودية في موضوعات تدور حول تاريخ اليهود وديانتهم، كما نظمت أشعار صوفية، ومن أشهر شعراء إيران اليهود: شاهين الذي يعد أو شاعر يهودي نظم الشعر الفارسية اليهودية، وإنتاجه الشعري ينحصر في موسى نامه ـ أردشير نامه ـ مزرا نامه قصة يوسف وزليجا المعروفة بـ أحسن  القصص.
والشاعر عمراني وهو ثاني شاعر سطع في سماء الأدب الفارسي اليهودي بعد شاهين، ومن أعماله الأدبية: فتح نامه، كتاب الفتح، وهو عبارة عن منظومة يتجاوز عدد أبياتها الخمسة عشر ألف بيت، ومنظومة ساقي نامه، وهي منظومة غنائية صوفية تأثر فيها بحافظ الشيرازي وسعدي الشيرازي وعمر الخيام، ومنظومة كنج نامه، كتاب الكنز، التي سجل فيها عمراني أقوال عظماء اليهود ونصائحهم في كل مكان بلغته هو، والمنظومة تحتوي على أكثر من خمسة آلاف بيت.
كما أغرم يهود إيران وما وراء النهر بأشعار الشعراء اليهود في إسرائيل والدول الأخرى، وأحيانا توضع ترجمة منظومة بالفارسية تحت كل بيت شعر عبري، كما أنشد بعض يهود إيران شعرا بالعبرية. كما أغرموا بقراءة أشعار شعراء إيران الكبار مثل: الفردوس ـ سعدي ـ صائب التبريزي ـ عرفي، وغيرهم، ويتضح من المخططات أنهم نقلوا إنتاج هؤلاء الشعراء إلى الخط، العبري منذ زمن بعيد والتعاون بين الشاه محمد رضا بهلوي (1941ـ 1979) واليهود معروف وثابت، فقد أبرم الشاه اتفاقيات اقتصادية وثقافية وإعلامية مع إسرائيل، وكان هناك تعاون بين جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) وجهاز الساداك الإيراني، وكانت إيران أول دولة في المنطقة تؤسس فيها منظمات صهيونية مؤثرة وفاعلة، أصبحت فيما بعد نواة للحركة الصهيونية في المنطقة، وقد توترت العلاقات بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران (11/2/1979م)، وقطعت إيران علاقاتها مع الكيان الصهيوني في إسرائيل، واستدارت الثورة على قيادات اليهود ممن كانت لهم علاقات مشبوهة مع الإسرائيليين، وتم اعتقال بعض اليهود بتهمة التجسس لحساب إسرائيل.
لكن بعد أن اتضح الخط العام للثورة، فرقوا في إيران بين اليهودية والصهيونية، ويمارس اليهود الآن نشاطهم بحرية في المجتمع الإيراني، ويتجلى هذا في احتفالاتهم وأعيادهم وفي مدارسهم التي يتم فيها تعليم الخط واللغة والتاريخ والفن والموسيقى اليهودية.
ولليهود في إيران حوالي (43) كنيسة، ولهم مقابر خاصة بهم، وتوجد في إيران بعض مقابر أنبياء بني إسرائيل وحاخامات الدين اليهودي منها: مقبرة النبي دانيال في شوش، ومقبرة النبي حبقوق في مدينة تويسركان، ومقبرة إستر ومردخادي في مدينة أصفهان، ومزار صارح ابنه أشر بالقرب من مدينة أصفهان.
ويقيم يهود إيران في عدة مدن إيرانية هي: همدان ـ أصفهان ـ شيراز ـ شوش ـ شوشتر ـ نهاوند ـ كاشان ـ طهران، ولهم في هذه المدن روابط ينتخب أعضاؤها انتخاباً مباشراً، وجمعيات ومؤسسات خيرية تلعب دوراً بارزاً في حل المشكلات الاجتماعية والصحية والاقتصادية لليهود منذ فترة طويلة.
ويحصل يهود إيران على عطلات رسمية في أعيادهم ومناسباتهم، وعطلة عيد الفصح تصل إلى أسبوع كامل.
ولقد شارك اليهود ـ مثل سائر أفراد الشعب الإيراني ـ في الحرب الإيرانية ـ العراقية، وقتل منهم عدد من الأفراد أثناء المعارك.
وجدير بالذكر أن اليهود يملكون داراً للنشر تسهم بدور كبير في نشر الكتب والأبحاث بجميع اللغات في إيران، وهي دار "بروخيم".
ومن المعروف أن الرئيس الإسرائيلي الحالي (موشيه كاشاف) من يهود إيران، وقد قال في تصريح نشرته له جريدة الأهرام في (3/5/2006م) إنه يكن كل مشاعر الاحترام والتقدير لتاريخ إيران وثقافتها، وقال أيضاً، قد ولدت بإيران، وعاشت عائلتي هناك لأكثر من 2500عام.
وطبقاً لآخر إحصائيات أجريت، بلغ عدد اليهود الإيرانيين حوالي خمسين آلف نسمة، يمثلهم في مجلس الشورى الإسلامي عضو واحد.
 
ثانياً: الأرمن:
الأرمن من الأقليات المسيحية التي استوطنت إيران منذ أمد بعيد، فقد انتشرت المسيحية في إيران في عصر الأشكانيين (250ق.م/ 226م)، وكان للدين المسيحي أتباع منذ القرن الأول الميلادي فيما بين النهرين وغرب إيران، وزاد عدد المسيحيين في إيران في العصر الساساني (224/652م) نتيجة للحروب التي دارت بين الفرس والرومان، ونتيجة لعمليات الأسر الجماعي وتمركز الأسرى المسيحيين في مناطق معينة، كما أن انتشار المسيحية في أرمينيا كان من أسباب انتشارها في إيران وعندما طرد النسطوريون من روما في القرن الخامس الميلادي استوطنوا ما بين النهرين وإيران، وانشأوا مدارس خاصة بالمسيحيين في عهد أنوشروان (531/579م)، واشتهرت هذه المدارس بتدريس العلوم الطبية.
وبعد الفتح الإسلامي لإيران، وبعد انتشار الدين الإسلامي فيها، ساعد المسيحيون العرب في إدارة شئون إيران، وكان منهم الأطباء والمستشارون والمترجمون وكتاب الدواوين والمؤدبون ولم يمنع الإسلام قيام علاقات اجتماعية واقتصادية بين المسلمين وأهل الكتاب أو أهل الذمة، والذمة هي "العهد" عهد الله ورسوله وجماعة المسلمين، وقرر الإسلام لأهل الكتاب حرية التعبد وإقامة الشعائر في بيعهم وكنائسهم، كما قرر أن تصان حرماتهم، وتؤدى الأمانات لهم، وأن يكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، ولهم ما يسمى حديثا بحقوق المواطنة.
ومن عوامل زيادة عدد المسيحيين في إيران تغير الأوضاع السياسية في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي في روسيا وتركيا، فهاجر عدد كبير من مسيحيي هاتين الدولتين إلى إيران بسبب سوء المعاملة.
وقد مرت بالأرمن فترات عصيبة في العصر الصفوي (906/1148هـ) فقد أمر الشاه عباس (996ـ 1038هـ) الذي كان في حالة حرب مع السردار العثماني سنان باشا في أذربيجان وأرمنسنان ـ بتدمير جميع المدن والقرى التي يقيم فيها الأرمن، وبتهجير السكان عنوة إلى مدن أخرى، وقد تعرضت هذه المدن وهذه القرى للسلب والنهب، وذلك لأن هذه المدن وهذه القرى تقع في طريق الجيش العثماني، وكان الشاه عباس يهدف من ذلك إلى حرمان الجيش العثماني من الطعام والماء والعلف. وتم تهجير عائلات أرمنية كثيرة إلى مختلف المناطق في إيران وبخاصة: أصفهان وجيلان، واستقر ما يقرب من ثلاثة ألاف أسرة على ضفاف نهر "زاينده رود" في أصفهان، وتفرقت مجموعات أخرى من الأرض في البلاد، وسكنوا القرى والقصبات الواقعة بين أصفهان وشيراز، واعتنقت مجموعة منهم الإسلام بعد جيلين، وذابوا في السكان الذين عاشوا معهم، إلا أن الشاه عباس تعاطف مع الأرمن المسيحيين في وقت لاحق، وبنى لهم مدينة "جلفا" على ساحل نهر زاينده رود، وهي المدينة المعروفة بـ :"جلفا أصفهان". إحياء لذكرى جلفا، كما ساعدهم في بناء العديد من الكنائس في أصفهان، وشاركهم في أعيادهم ومناسباتهم، وفي ظل تعاطفه مع المسيحيين فتح الباب على مصراعيه أمام القساوسة والمبشرين الأوروبيين لنشر الدين المسيحي في إيران ويرى البعض أن الشاه عباس كان يخطب ود الأوروبيين لاستمالتهم إليه ضد العثمانيين.
ومعظم الأرمن الإيرانيين يعتنقون المذهب الجريجوري ، وهو فرع من فروع الدين المسيحي، ولهم مطلق الحرية في إقامة احتفالاتهم ومراسمهم التي تقام في مناسبات مختلفة، وتقوم الإذاعة وكذلك التليفزيون في إيران بنقل أجزاء ومشاهد من هذه المراسم.
وللأرمن في إيران عشرات الكنائس والمدارس، ولهم صحفهم الخاصة بهم والتي تصدر باللغة الأرمنية. ولهم عطلاتهم الرسمية ونواديهم الرياضية المجهزة بأحدث الأجهزة الرياضية، ولهم جمعياتهم الخورية ومراكزهم الثقافة، ومعظم كنائسهم مسجلة في فهرس الآثار الإيراني الوطني.
وللأرمن الإيرانيين عضوان في مجلس الشورى الإسلامي، أحدهما عن أرمن طهران والشمال، والآخر عن أرمن أصفهان وجنوب إيران والأرمن تجار أغنياء، ولهم دور بارز في تطوير الصناعات الفنية الدقيقة الخاصة بالمجوهرات والآلات الدقيقة، ويساهمون في الصناعات البترولية.
وقد شارك الأرمن في الحرب الإيرانية ـ العراقية، كما شارك صناعهم في إعادة بناء المناطق المنكوبة، وعدد الأرمن في إيران ـ طبقاً لأخر إحصائية ت يتراوح بين 200و 250 ألف أرمني، ينتشرون في أصفهان وطهران وتبريز ورضائية ورشت وهم قوم مسالمون لا يحبون إثارة أية مشكلات مع أي نظام يحكم إيران، على الرغم من كونهم من أكبر الأقليات الدينية في إيران.
وقيل إن الأرمن أسسوا أول مطبعة في إيران في عام 1938م، ولهم متحفان شهيران: الأول: المتحف الموجود داخل كنيسة "وانك" الشهيرة في أصفهان، والذي تم بناؤه عام 1905م، وبه أكثر من 700 مخطوطة، وأول كتاب تم طبعه في إيران من قبل الطائفة الأرمنية، وأول مصحف شريف تمت طباعته في إيران، والثاني: المتحف الموجود داخل كنيسة مريم المقدسة في تبريز، ويحتفظ في هذا المتحف بمخطوطات نفيسة باللغة العربية والفارسية والأرمنية، وعملات وفصوص خواتم وأوان مختلفة.
ثالثاً: الآشوريون:
الأشوريون من أقدم الطوائف التي استوطنت إيران، فقد أغار شابور الثاني الساساني (310/379م) على مدينة أورها (الرها) التي كانت تحت سيطرة الرومان، واحتلها وجلب عدداً كبير من الآشوريين إلى إيران، وهذه المجموعة من الآشوريين هم الذين أنشأوا مدارس عديدة في جندي شابور وهرات وطوس. وعكفوا على نشر العلم، إلى أن حظي الأشوريون بحريات واسعة في عهد يزدجرد الثاني (399ـ 420م)، وأسس الآشوريون العديد من الأديره والصوامع في مختلف بقاع إيران، وواصل أثرياء الآشوريين نشر العلم وتأسيس المدارس، وفي عهد أنوشروان، وجهت الدعوة إلى الأساتذة الأشوريين المقيمين في نصيبين وأورها (الرها)، لكي يتوجهوا إلى "جندي شابور للتدريس في جامعتها. وكان هؤلاء الأساتذة يقومون بتدريس علوم: الطب والنجوم، والرياضيات وقواعد اللغة. وفي القرن السادس الميلادي أسست إيران جامعة في نصيبين وعهدت إلى الأساتذة الآشوريين بالتدريس فيها، ولم يقتصر دور الآشوريين على تقديم الخدمات العلمية، بل شاركوا الإيرانيين في الصراعات العسكرية، كما أنشأ الآشوريون مدارس في أرومية ومغان وضواحي خراسان وهرات وخوزستان وطوس ونيشابور في ظل الحكم الإسلامي.
ولقد حظي الآشوريون في عصر الشاه عباس الصفوي (996ـ 1038هـ) الذي وطد صلته بالمسيحيين الأوروبيين، وتعاطف مع جميع المسيحيين في إيران، وكان يشاركهم مناسباتهم الدينية. واختار فتحعليشاه القاجاري (1212ـ 1260هـ) فتاة آشورية زوجة له، وكون من الآشوريين فرقتين من المتطوعين لشهرتهم في القتال والصمود.
وفي عهده قدمت إلى إيران عدة إرساليات مسيحية، مما كان سبباً في تقسيم الآشوريين إلى أربعة مذاهب لكل مذهب منها كنيسة مستقلة.
وللآشوريين مدراسهم وجمعياتهم الخيرية وروابطهم ونواديهم الرياضية الخاصة بهم في طهران العاصمة وأرومية وعدة مدن أخرى، وللأشوريين نشاطهم السياسي في إيران التي توجد بها مندوباً وأحداً يمثلهم في مجلس الشورى الإسلامي ويقدر عددهم في إيران بحوالي (50 ألف آشوري).
رابعاً: الزرادشتيون:
الزرادشتيون هم الإيرانيون الذين يعتنقون الديانة الزرادشتية التي كانت الديانة الرسمية في إيران قبل الإسلام، وهي الديانة التي أسسها زرادشت في إيران في القرن السادس أو السابع قبل الميلاد، وهي ذات ملامح ثقافية فقد جعل زرادشت أساس ديانته وجود إلهين متنازعين أحدهما إله للخير وهو: أهورامزدا، والأخر إله للشر هو: أهريمن، وقد دعا زرادشت الناس إلى حب الخير وفعله، وإلى العمل على التغلب على الشر، واعتبر النور خيراً والظلمة شراً، وقسم جميع الأشياء إلى نوعين متضادين أحدهما للخير والآخر للشر، وكان زرادشت مؤمناً بالبعث والجزء في الآخرة.
وقد بقيت هذه الديانة منتشرة في إيران من القرن السادس قبل الميلاد إلى ما بعد ظهور الإسلام، ثم أخذت تتلاشى تدريجيا وحل محلها الإسلام، لكن لا يزال لها أتباع في إيران والهند، ومن تقاليدهم الغربية أنهم لا يدفنون موتاهم، بل يتركونهم في أبراج مكشوفة معرضة جثثهم للطيور الجارحة التي سرعان ما تلتهمها.
والزرادشتيون الذين اعتنق بعضهم الدين المسيحي في العصر الساساني (224/652م) أحرار في إقامة مراسمهم الدينية في قاعات خاصة، ولهم معابد نار أثرية يمتد تاريخها إلى ما قبل الإسلام، ولهم جمعياتهم الخاصة بهم في طهران العاصمة وفي سائر المدن التي يقيمون فيها، مثل: خراسان ـ كرمان ـ بزد ـ زاهدان، ولهم مدارسهم الخاصة التي يتعلم فيها أبناؤهم تعاليم الدين الزرادشتي.
والزرادشتيون يشاركون في الأنشطة السياسية شأنهم شأن بقية أفراد المجتمع الإيراني، ولهم ممثل في مجلس الشورى الإسلامي، لإبلاغ طلباتهم ورغباتهم ووجهات نظرهم إلى أعضاء المجلس، وطبقاً لأخر الإحصائيات، فإن عدد الزرادشتيين بلغ في إيران في الوقت الحاضر حوالي (50 ألف) زرادشتي معظمهم من التجار وأصحاب البساتين. وجدير بالذكر أنه عقد في طهران مؤخراً مؤتمر دولي للزرادشتيين حضره معتنقو الديانة الزرادشتية من أرجاء العالم كافة.
المراجع:
1ـ الأدب الفارسي عند يهود إيران ت جمع وتحقيق: أمنون نتضر ترجمة: د/ محمد نور الدين عبد المنعم القاهرة ـ 2000م.
2ـالدستور الإيراني.
3ـ اقليتهاي مذهبي وجمهوري إسلامي إيران: يحيى داود عباس ـ 1990م.
4ـ القوميات والأقليات الدينية في إيران (دراسة تاريخية) د/ إبراهيم المغازي ـ القاهرة ـ 1992م.
5ـ إيران: حسن محمد جوهر ـ محمد مرسي أبو الليل، القاهرة 1969م.
6ـ سرزمين ومردم إيران: عبد الحسين سعيديان ـ 1378هـ. ش ـ طهران.
 
مقبول ممتاز
عدد المصوتين : (33) قيمة التصويت : (2.85)