جولة الصحافة
إسلام أوروبي جديد على المذهب الليبرالي
إسلام أوروبي جديد على المذهب الليبرالي
روز اليوسف ـ 14/10/2006
لم يكن رفض معظم دول أوروبا دخول الدعاة القادمين من الدول العربية والإسلامية في رمضان الحالي وليد اللحظة، بل كان نتيجة لخطة مسبقة كانت أوروبا قد وضعتها من قبل لمكافحة ما أسمته الأصولية الإسلامية، والتي شملت مقترحات حول تأهيل وإعداد أئمة المساجد ومحاولة الاكتفاء بالدعاة والأئمة الموجودين بها بالفعل بعد تأهيلهم في الجامعات الأوروبية وإجادتهم للغة الدول المقيمين بها.
ففي فرنسا ستشهد مدينة "ليل" في الشهر الجاري افتتاح "معهد ابن سينا" للعلوم الإنسانية كأول مؤسسة جامعية إسلامية معترف بها رسميا والتي من ضمن أهدافها تخريج الأئمة والمرشدين الدينيين، وتمكينهم من الإعداد المستمر الذي يسمح لهم بتقديم الإسلام بطريقة أكثر قربا للبيئة الفرنسية.
والمواد التي يدرسها الإمام هي القرآن الكريم وأصول الفقه والتوحيد والعقيدة ومادة أخرى تتعلق بمدارس التفسير الإسلامية مثل مدرسة القرطبي باعتباره ممثلا عن التفسير الشرعي والزمخشري بوصفه ممثلا عن التفسير المرتبط بعلم الكلام، وابن كثير للتفسير الشامل.
كما تم الاتفاق على أن تقدم جامعتا السوربون و أساس في باريس دبلومة جامعية، وسيدرس الأئمة فيها مواد متعلقة بتاريخ فرنسا وقوانينها والمؤسسات الفرنسية وتاريخ العلمانية ودورها في تشجيع التعدد الديني والثقافي ومواد أخرى تتعلق بالترابط بين فرنسا والحضارة العربية والإسلامية مثل دراسة التاريخ الإسلامي في أوروبا خاصة في الأندلس ودراسة المرحلة الاستعمارية وتاريخ هجرة العمالة المسلمة إلى فرنسا والغرب، وستكون الدراسة متاحة للأجانب وليس للأئمة فقط، وينقسم برنامج الدراسة إلى 3 أقسام الأول لمدة عامين لمن يريد أن يصبح إماما، والثاني لمدة 6 أشهر وهو للأئمة الحاليين المزاولين لمهنة الإمامة، وهي عبارة عن دورات تدريبية.
والقسم الثالث دراسة ثقافة البلد الذي يقوم على نظام جمهوري علماني ويستند إلى دستور ومعرفة قوانين البلد ومبادئه وثوابته، وسيشمل دراسة علم الاجتماع الفرنسي، وسيكون ذلك في جامعة السوربون لكي يضمنوا عدم قيام الأئمة بالدعوة إلى التشدد من على منابر مساجد فرنسا.
وطالب وزير خارجية فرنسا فيليب دوست بلازى بتعاون الأزهر الشريف مع المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية لتأهيل الأئمة بشكل سليم بعيد عن استخدام الدين لتحقيق غايات سياسية.
وتم التنسيق مع الأزهر في مسألة إعداد الدعاة القادرين على خدمة مجتمعاتهم وتعزيز التقارب بين الشعوب من خلال تفعيل الحوار بين الحضارات والثقافات كسبيل لمواجهة الإرهاب. وتم اختيار أئمة متميزين للقيام بمهمة تعليم وإعداد وتأهيل أئمة المستقبل.
كما طالب وزير داخلية فرنسا وقتها دومينيك دوفيلبان بأن يجيد أئمة المساجد الحاليون اللغة الفرنسية، حيث يوجد في فرنسا ما بين 1300 و 1500 إمام مسجد "70%" منهم ليسوا فرنسيين وثلثهم لا يتحدث لغة البلد.
وبدأت الحكومة الفرنسية دورات لتعليم الأئمة اللغة الفرنسية داخل جامعاتها يشارك فيها 400 من أئمة المساجد في فرنسا.
ولم يعترض وزير الداخلية دوفيلبان على استقدام أئمة غير فرنسيين، ولكنه شدد على ضرورة أن يتحدثوا الفرنسية ويلموا بالثقافة الفرنسية وعاداتها.
أما الحكومة الهولندية فقد أعلنت أنها لن تقبل اعتبارا من عام 2008 أئمة من الخارج، وألزمت السلطات الهولندية الأئمة الحاليين لديها باجتياز دورات تدريبية سريعة يتعلمون فيها اللغة الهولندية، حيث لا يعرف أحد من الأئمة البالغ عددهم 150 إماما من تركيا والمغرب أكثر من كلمات قليلة من اللغة الهولندية، وبدأت بالفعل جامعة أمستردام بتنظيم الدورات لتأهيل الأئمة وقدمت الحكومة الهولندية 1.5 مليون يورو لتدريب الأئمة في الجامعة الحرة بأمستردام.
كما وقعت الحكومة أيضا مع خمس جمعيات إسلامية إعلان نوايا تهدف إلى تأمين تعليم جامعي كامل للأئمة، وتم تخصيص 375 ألف يورو لذلك، وتم التنسيق بين الجمعيات الإسلامية وجامعة "إينهولند" في أمستردام لوضع برنامج متكامل للتعليم لمدة 4 سنوات، لأن هذه الجامعة لها خبرة في تعليم الدراسات الإسلامية. وسيتم تخريج أول دفعه من الأئمة في نهاية العام الحالي.
وفي بريطانيا تم وقف تولى إمامة المساجد من قبل أشخاص من خارج بريطانيا ولا يتحدثون اللغة الإنجليزية، وهم يشكلون ما يقرب من 1800 إمام من بين 3000 في عموم بريطانيا من بينهم 300 فقط بريطانيون.
وأنشأ مسلمو بريطانيا بمبادرة منهم ما أسموه "المجلس الوطني الاستشاري للأئمة والمساجد"، وهو أول هيئة من نوعها تهدف إلى إعداد أئمة بريطانيين ووضع معايير اختيار الدعاة والأئمة، وهو مجلس مستقل عن الحكومة ويقوده نخبة من الزعماء المسلمين هناك.
وخصصت وزارة الداخلية الإنجليزية 5 ملايين جنية استرليني كمساعدة لإعداد الأئمة تمنح على مدى 18 شهرا، وذلك لجذب الشباب لكي يصبحوا أئمة محليين ومساعدة المساجد في تدريب الأئمة ومنحهم تقارير صلاحية لممارسة الإمامة.
ورغم حيادية سويسرا وتسامحها مع الأقليات إلا أنها بدأت في تدريب وتعليم الأئمة في الجامعات السويسرية وفتح فروع تعليمية في هذه الجامعات للأئمة لضمان تعليمهم الثقافة السويسرية واللغات المتداولة فيها، وهي الألمانية والفرنسية والإيطالية ومعرفة أهمية القيم والمبادئ الأوروبية ويحرصون عليها.
كما طالب مجلس الكنائس السويسري بإنشاء معهد سويسرى متخصص في تأهيل وإعداد الأئمة يخضع لجهات تعليمية أكاديمية عليا لتدريبهم على كيفية التعامل مع الحياة الغربية الليبرالية خاصة بعد سلسلة التقارير الإعلامية التي اتهمت الأئمة الوافدين من الدول العربية والإسلامية بأنهم راديكاليون ولا يناسبون المجتمع الأوروبي.
ولذلك فرضت الحكومة السويسرية قيودا على دخول الأئمة الذين اعتادت المنظمات الإسلامية دعوتهم، واستثنت من ذلك الأئمة القادمين من الأزهر الشريف.
أما الحكومة الألمانية فقد أعدت استراتيجية شاملة لمكافحة ما أسمته الأصولية الإسلامية بألمانية وإدماج المسلمين المقيمين وحاملى الجنسية الألمانية تشمل تأهيل وإعداد أئمة وخطباء المساجد في مراكز ألمانية متخصصة بشكل يتناسب مع احتياجات المجتمعات الأوروبية التي يعيشون بها على أن يكون لديهم إلمام باللغة والثقافة الألمانية، وتم ذلك من خلال إلحاقهم بدورات حول الثقافة الألمانية وتعليم اللغة الألمانية، ودعت رئيسة حزب الخضر كلوديا رون إلى ضرورة أن يتم إعداد الأئمة ومدرسي الدين الإسلامي في الجامعات الألمانية لأنه من الخطأ أن يتم استقدام أشخاص لا يعرفون شيئا عن المجتمع الألماني للخطابة في المساجد.
وفي بلجيكا تقدمت مؤسسة الملك بودوان باقتراح يقضي بضرورة إنشاء كلية خاصة بإعداد الأئمة تتبع إحدى الجامعات على غرار الكليات الخاصة بالديانات الأخرى المعتمدة من الدولة.
حيث جاء في تقرير المؤسسة أن بلجيكا التي يعيش على أرضها نحو 450 ألف مسلم من بين 10 ملايين نسمة هم عدد سكانها وبها 328 مسجدا في حاجة إلى إنشاء كلية خاصة لإعداد الأئمة تختص بتخريج أئمة واعين بمتطلبات المجتمع البلجيكي وثقافته، وذلك لأن معظم الأئمة الحاليين الموجودين في البلد يستقون دراستهم ومعلوماتهم من دولهم الأصلية التي قد لا تتفق في الغالب مع احتياجات المجتمع البلجيكي.
وفي أستراليا خطة للمساعدة في تأسيس أول معهد إسلامي لتخريج أئمة محليين هدفه تخريج جيل جديد من الأئمة الذين نشأوا في أستراليا ويتحدثون الإنجليزية بطلاقة ويعرفون عادات المجتمع الأسترالي وتدعو الخطة أيضا إلى تدريب الأئمة الحاليين وإجازة عملهم.

