القائمة البريدية

البحث في الموقع

جولة الصحافة/العدد الأربعون شوال 1427هـ


أمة.. لا طائفة العلامة علي الأمين: الواجهة الشيعية لا تعبر عن الطائفة لقاء مع ابراهيم شمس الدين مقارنة نصر أكتوبر بصواريخ نصر الله.. "تهريج" "حزب الله" يدعم انتفاضة شيعية في البحرين مخطط لإثارة القلاقل في البحرين موجة تحول من المذهب السني إلى الشيعي في سورية تشيع في فلسطين النسوية الإسلامية !!! تونس.. خيام راقصة في رمضان ومقاهي المفطرين مقابلة مع السفير الإيرانى ببغداد مقابلة مع مهدي عاكف سيناريوهات الحرب الأهلية في فلسطين عندما يصعد الشيعة... رؤية أمريكية غليان إسلامي سوري في مواجهة غزو إيراني يحميه الأسد "إيرانيو اسرائيل" يصنعون سياسة الدولة العبرية المسؤولون الأميركيون لا يعرفون الفرق بين السنة والشيعة انقسامات في الزعامة الدرزية

الأرشيف

خطر التشيع في مصر وبلاد السنة

Share |
 خطر التشيع في مصر وبلاد السنة
روز اليوسف 14/10/2006
كان يمكن أن يكتفي مجمع البحوث الإسلامية بإرسال بلاغه ضد صحيفة «أيمن نور» الصادرة عن «حزب الغد» إلى النائب العام مع محام يحمل توكيلا، أو مع أمين عام المجمع، لكن الحدث الفريد الذي شهدته الساحة القانونية والساحة الدينية في يوم الخميس الماضي هو أن فضيلة الإمام الأكبر رئيس المجمع وشيخ الأزهر الدكتور سيد طنطاوى ذهب بنفسه مصطحبا الأمين العام للمجمع الشيخ إبراهيم الفيومي إلى مكتب النائب حيث قدما البلاغ الذي يتهم الصحيفة بازدراء الأديان.. بعد أن نشرت ملفا غريبا وفريدا ومفاجئا.. ومثيرا للريبة.. يهين الصحابة.. رضوان الله عليهم.. ويوجه انتقادات وقحة ولا تأتى على لسان أحد من السنة ضد السيدة عائشة.
وبغض النظر عن ملاحظاتنا على بطء إيقاع الإمام الأكبر فى التعامل مع إساءة بابا الفاتيكان للإسلام، وتأخر صدور بيان الأزهر كما قلنا وقتها فإن سلوك فضيلة شيخ الأزهر فيما تلا ذلك صوب عديدا من الأمور لاسيما من خلال بيان المجمع ضد البابا، ثم عبر سلسلة من المقالات ينشرها ردا على ما قال بنديكت السادس عشر.. وأخيرا، وليس آخرا، من خلال موقفه الحاسم فى قضية إهانة الصحابة التي ارتكبتها بتعمد واضح جريدة الغد التي يصدرها حزب أيمن نور. لسنا بصدد أمر يتعلق بحرية الرأي، وإنما بصدد موقف خطير.. له علاقة بالتوقيت والأسلوب.. وبما ينعكس سلبا على مكانة الأديان.. وحماية الكيان الوطني.. في ضوء أن ما جاء في الصحيفة ليس سوى مما تردده منابر الشيعة.. وهى مسألة لها انعكاسات طائفية وأمنية وإستراتيجية.. أيا ما كانت نوايا الصحيفة.. تدرى أو لا تدرى ماذا تفعل.
والواقع أن المسألة لها أبعاد إقليمية خطيرة، تحدثت عنها من قبل في عمودي: اليومي: «.. ولكن» في جريدة روزاليوسف، حين أشرت إلى المتابعات الأمنية التي تقوم بها السلطات الأردنية لظاهرة التشيع والتحول المذهبي إلى الشيعة، وهو ما سوف نواصل تناوله فى هذا المقال.. بصورة أخرى لكن الأخطر فيما يخص مصر.. يتعلق بأن ما نشرته «الغد» لم يكن هو الوحيد في الصحافة المصرية خلال الفترة الأخيرة الذي يصب في اتجاه «التشيع».. أو دعم أفكار الشيعة. قبيل وقت وجيز، نحو أربعة أسابيع، قابلت شيعيا مصريا، ودار الحوار حول أمور مختلفة.. ثم فاجأني بمقولة عجيبة حين ذكر ما يلى: «إذا كان التعاطف قد زاد مع مذهب الشيعة بعد أن ضرب حزب الله حيفا بصواريخ كاتيوشا.. فإن مصر كلها سوف تكون شيعية حين تضرب صواريخ شهاب الإيرانية إسرائيل ». وهذه العبارة، التي تجاوزت حدود الواقع الإقليمي الحالي، وتخطت كل الأمور إلى حد تصور أن الصراع مع إيران سوف يمتد عسكريا إلى إسرائيل، وبحيث تقوم إيران بضرب إسرائيل بالصواريخ بعيدة المدى، تعبر عن قناعة خطيرة لدى صاحبها.. وهو أحد المؤمنين العلنيين بمذهب الشيعة في مصر.. وتؤكد أن لدى البعض خطة لنشر المذهب بصورة أو أخرى.. ولعله ينتظر الحافز.. ولعله ينتظر التوقيت .
مظاهر الخطورة
ليس من السهل أن تتحول دولة من مذهب إلى مذهب، هذه عملية تحتاج عقودا، بافتراض أن أصحاب المذهب السني سوف يصمتون، ولا يفعلون شيئا دفاعا عن مذهبهم وعقيدتهم، ولكن الخطورة في الأمر أن هذا يمثل استهدافا لخصائص الدولة وتركيبتها الاجتماعية ويفرض تأليبا طائفيا، ويضع بذورا للفتنة، فضلا عن البعد الاستراتيجي للمسألة التي يختلط فيها السياسي بالديني.. الأمني بالمذهبي.. الإقليمي بالمحلى. وإذا كان هناك من تحدث عن سيناريوهات لاختلاق نوع من الحزام الشيعي يمتد من إيران إلى لبنان.. مرورا بالعراق وسوريا.. وإذا كان هذا الكلام، حين طرح، كان ينظر إليه بعين الاندهاش..«راجع مقالات نشرها الأستاذ محمد عبد المنعم في روز اليوسف قبل ثلاثة أعوام».. فإن القضية الآن صارت أقرب إلى الواقع.. مع حصول المذهب الشيعي على نوع من الدفعة السياسية.. حين تم تسويق ما قام به حزب الله في حربه مع إسرائيل على أنه انتصار عسكري غير مسبوق في تاريخ العرب.
على سبيل المثال، فإن الوجه الآخر لهذا الترويج كان يعنى أن الانتصار العربي الحقيقي الوحيد على إسرائيل في أكتوبر 1973، والذي حققته مصر كدولة سنية.. بمسلميها وأقباطها.. عليه أن يذهب في غياهب النسيان.. لأن إيران ومريديها في المنطقة.. وأتباع مذهبها الديني.. وخطها السياسي.. قرروا أن يختلقوا أكذوبة أن كارثة حزب الله ومغامرته كانت نصرا.. وأن يمزجوا في تفسير ذلك ما بين مبررات سياسية.. وأسباب عسكرية.. وعلات دينية.. بحيث صار المعنى المقصود تسويقه أن هذا النصر كان شيعيا.
أنا لا أفتعل تحليلا، وإنما أرصد وقائع تؤدى إلى هذه النتيجة.. وعلى سبيل المثال أذكر واقعتين:
1- حين قام وزير الخارجية الإيراني «متقى» بزيارة إلى سوريا ولبنان، أثناء الحرب.. ثم عاد إلى طهران.. كان أن قال في المطار متجاهلا نصر أكتوبر: حتى الآن فإن حزب الله هو القوة الوحيدة التي صمدت ضد إسرائيل كل هذا الوقت.. أي 21 يوما «حينئذ».. في حين أن القوات المصرية لم تصمد في 1967 أكثر من ستة أيام.. وهزمت.. في هذا السياق أشير إلى أن قنوات الاتصال الدبلوماسي الإيرانية مع لبنان كانت تطلب بوضوح من فؤاد السنيورة أن يواصل الصمود ثلاثة أسابيع إضافية.. مدعية أن هذا سوف يغير الموازين العسكرية.. فيما لبنان يصرخ من الجوع والدمار.. ولم يزل.. حتى بعد أن انتهت الحرب وتحقق ما أسموه انتصارا.
2- نفسه وزير الخارجية الإيراني «متقى».. كان يستطلع أجواء اجتماع وزيرة الخارجية الأمريكية مع وزراء خارجية مصر والأردن ودول الخليج.. في اتصال تليفوني مع وزير خارجية عربي.. وكانت أهم الأسئلة التي طرحها هي: هل سيحضر الاجتماع «فوزي صلوخ»؟ أي وزير خارجية لبنان.. الشيعي. هذا يذكرنا بما قيل، وأثار جدلا كبيرا، حول أن انتماء الشيعة لا يكون لدولهم.. وإنما للفقيه.. والمذهب.. وهو ما يخلق علامات استفهام عديدة حول التقاطعات بين «الوطني» و«الديني».. ومن ثم الولاء للدولة التي يعيش فيها الفرد.. أم إلى من يوجه إليه أمرا دينيا.. بحكم الولاية. هذا أمر يقض الأمن القومي للدول.. ويهز بنيانها.. كمثال فإنه لا يمكن الوثوق على الإطلاق بأن السلوك العسكري والسياسي لحزب الله نابع من إرادته الوطنية.. بقدر خضوع هذا السلوك للتوجيه الإيراني.. حيث طهران تمثل العاصمة الممولة للحزب بالدرجة الأولى.. والتي ترسم خططه وعملياته.. وحيث «قم» هي التي تملك عليه الولاية الدينية ولا يمكن له أن يخالفها.. حتى وإن ناقشها.
دعك من الجدل المثار حول حرب حزب الله ومبرراتها، رغم أن حقائقها ظاهرة للعيان، ولكن ما هو الرأي في أن حزب الله بدأ عملية يحاول من خلالها إسقاط الحكومة اللبنانية الحالية.. خضوعا لتوجيهات المحور الذي تحركه إيران إقليميا.. وبما يمثل تحديا من الحزب لسلطة الدولة.. التي تسعى مصر والدول العربية إلى دعمها وتقوية بنيانها.. من أجل شعب لبنان. المسألة في هذا السياق لا تجعل من المؤمنين بمذهب الشيعة مؤمنين أحرارا.. يعبدون بالطريقة التي يريدونها.. وإنما «ورق» لعب في يد الولاية الدينية.. التي تخلط المذهبي بالسياسي.. وفى إطار حالة العناق الواضحة بين المؤسسات الدينية والسياسية والعسكرية في إيران.. وهو ما يعنى أن الدين نفسه ليس سوى ورقة لتحقيق أهداف إستراتيجية.
 
التحدي والمغامرة:
 إن ما جعل المذهب الشيعي وأتباعه يشعرون بدفعة معنوية هائلة في الإقليم خلال العام الماضي أمران :
1-   هذا التحدي الذي تمثله إيران للنظام الدولي من خلال ملفها النووي .
2-   المغامرة التي قام بها حزب الله مع إسرائيل وأدت إلى تشريد نحو مليون لبناني وتدمير عشرات الآلاف من البيوت .
وفرت المناخ لكي تحاول إيران تصدير سياستها ونيل التأييد الشعبي لها من خلال الرافد الثالث وهو نشر التشيع .
وفي ذلك نقول إن تصدير «الثورة».. وفقا للمنهج الذي اتبعه الملالى في إيران مع بدء الثورة الإيرانية عام 1979.. لا يختلف كثيرا عن «تصدير السياسة» وفقا للمنهج الحالي.. بل على العكس يبدو تصدير «السياسة» الآن أخطر.. لأنها علنية.. وتحظى بمساندة إعلامية غشيمة أو مدبرة.. في حين كان تصدير الثورة يتم في الخفاء وسرا.. ويتم إجهاضه من حين لآخر عبر الجهود الأمنية.
خطة هويدي :
ومن الخطورة أن نتجاهل جوانب هذه الظاهرة، برمتها، فهي تمثل تهديدا استراتيجيا.. ولا يمكن التعامل مع عديد من الظواهر البسيطة والعابرة على أنها أمر عادى في حين أنها تمثل عوامل تقليب وتأليب.. وتعبر عن خطط قد تكون منظمة، أو تسير بالدفع الذاتي وتؤدى إلى نتائج كارثية على المدى القصير والمتوسط. في هذا السياق سوف أرصد فيما يلي عددا من الظواهر والوقائع والاقتباسات التي تحدد حجم الخطر في هذا المناخ سواء في مصر.. أو غيرها من الدول والأقاليم حولها .. وهى:
1- في الوقت الذي يشن فيه الكاتب فهمي هويدي، من خلال صحيفة الأهرام بصورة ما، ومن خلال جريدة «المصري اليوم» عبر سلسلة من الحوارات المتكررة والمتوالية بصورة لافتة.. في الوقت الذي يشن حملة شعواء ضد التوجهات الإستراتيجية المصرية.. بنية النظام ومصداقيته في الداخل. فإنه يشن حملة مناصرة منظمة للخط الاستراتيجي الإيراني، والمحور الذي تقوده.. إنني لا ألمح إلى أمر خفي، ولكن المنهج المتبع من هويدى يجب أن يخضع هذه الأيام لحسابات أكثر دقة.. وفى رأيي الخاص فإن «التشيع السياسي» قد يكون أخطر من التشيع الديني.
2- ليس بعيدا عن نفس المنهج قيام كل من صحيفتي «الدستور» و«الغد» بإتباع نفس الأسلوب: أي الانتقاد الحاد الذي يصل مستوى الشتائم للنظام المصري.. ومناصرة التوجهات الإيرانية بأساليب موازية.. ولعل الكثيرين سوف يلاحظون تحولات في خط الجريدتين من التوجهات الأمريكية إلى الإيرانية خلال الفترة الأخيرة.. وبصورة أوضح في «الدستور».. وهو ما أراه مرتبطا بتحولات نوعية في توجهات سعد الدين إبراهيم الذي يرتبط بالصحيفتين.
الدستور من جانبها، وبخلاف فيض من الموضوعات المروجة للشيعة، وزعت مع أحد أعدادها «بوستر» لحسن نصر الله باعتباره بطلا، و«الغد» نشرت إهانة الصحابة.. وفى نفس الوقت الذي تمتلئ فيه المواقع السلفية بانتقادات صارخة لرئيس تحرير الدستور.. ومثلا يقول أشرف عبد المقصود في مقال نشره موقع المصريون عن عيسى «كانت افتتاحية صحيفته مخصصة لأحوال مصر السياسية وأصبحت مخصصة لأحوال دولة الخلافة الإسلامية وما دار فيها لكي ينفث من خلال ذلك أحقاد نفسه ضد أصحاب النبي الكريم «صلى الله عليه وسلم» وينشر على القراء ترهات متطرفي الشيعة وأكاذيبهم وبذاءاتهم عن الصحابة رضوان الله عليهم».
3- وليس بعيدا عن ذلك حالة التحالف بين جريدة «الدستور» وجماعة الإخوان المحظورة، وهو تحالف له أبعاد متنوعة، وفى ذلك يشار إلى أن الإخوان التزموا نوعا من الصمت ضد ما فعلته جريدة «الغد».. وفى الوقت الذي أصدروا عدة بيانات للتنديد بمنع المرشد مهدى عاكف من السفر هو ووفده المرافق.. فإن الجماعة لم تظهر أي موقف ملموس تجاه فعلة جريدة «الغد».. وحين انتقدت «روزاليوسف اليومية» ذلك، اضطر محمد حبيب نائب المرشد لإصدار تصريح ينتقد فيه كلاً من صحف «الغد» و.«الدستور» و«الفجر» التي دأبت على إهانة الصحابة.
4- في أثناء حرب لبنان، نشأ نوع من التشاحن بين بعض المساجد فى مصر، نتيجة لأن هناك من وقف فوق المنبر لكي يمتدح ما سمى بنصر حزب الله ومقاومته، في حين رأت مساجد عديدة.. خاصة التي يخطب فيها سلفيون أن هذا «المسمى نصر» لا يجب الافتخار به.. لأن من قام به شيعي.. ووصل الأمر حد التكفير.. واتهام من يؤيد حزب الله بذلك.. وهى ظاهرة تعكس ما نتحدث عنه بشأن خطورة التأليب المذهبي.
5- تجاوز الكثيرون التحليل المعلوماتي لواقعة اغتيال الصحفي السوداني محمد طه قبل نحو شهرين، واعتبرها البعض نموذجا للعنف ضد حرية الرأي.. وتخيل من لا يعلمون أن طه كان علمانيا يواجه التيارات المتطرفة.. فى حين أن الوقائع المؤكدة تشير إلى أن القتل كان لأسباب لها علاقة بمواقف شيعية للصحفي المغدور.. وترديدات مذهبية أثارت حفيظة السلفيين.. وهو ما أدى لقتله. وبغض النظر عن موقفنا الثابت الرافض للعنف بأية صورة ولأي سبب فإن هذا يعطينا فكرة حول نوع النتائج الطائفية التي يمكن أن يثيرها خطر التشيع.
6- في يوم الثلاثاء الماضي اتهمت اللجنة السورية لحقوق الإنسان سلطات دمشق بتشجيع التشيع واعتقال ومحاكمة وتجريم المواطنين السوريين لمجرد تبنى منهج فقهي أو عقيدي معين. وقالت اللجنة التي تتخذ من العاصمة البريطانية مقرا لها إن عددا من المواطنين السوريين يحاكمون أمام محكمة أمن الدولة حاليا لمجرد تبنيهم الفكر السلفي، وأضافت: «إن السلطات السورية دأبت في الفترة الأخيرة على ممارسة التشويه ضد النهج السلفي السني، في الوقت الذي تشجع فيه على التشيع وتتيح المجال للأجانب بالقدوم إلى سوريا ونشر التشيع عبر كل الوسائل المتاحة.
وقالت صحيفة السياسة الكويتية في سياق آخر " إن حملة تشيع إيرانية منظمة تشن حالياً على أبناء الطبقات الفقيرة في شتى المدن السورية هدفها إدخالهم في المذهب الشيعي مقابل تلقيهم أموال تبدأ بعشرة آلاف دولار أمريكي "
7- لا أستطيع أن أنحى النقطة السابقة بعيدا عما جاء في مسلسل درامي سوري مهم من إنتاج أردني، يذاع على قناة «إم. بى. سى»، وهو بعنوان «أبناء الرشيد».. ويحكى قصة الدراما التاريخية المؤلمة بين الشقيقين.. وبغض النظر عن المستوى الفني شديد الرقى لهذا العمل.. فإن المسلسل شهد ترويجا كثيفا فى بعض حلقاته للمذهب الشيعي.. من خلال شخصية الابن المبعد عن العرش «الأمين».. الذى كان يقضى وقت فراغه فى «خراسان» قارئا لكتب الشيعة.. ومرددا فقرات كاملة على مسامع المشاهدين.. ولمدة دقائق مطولة.. داعيا إلى ترجمة تلك الكتب من الفارسية إلى العربية.
8- فى مقابل كل هذا، وعلى صعيد آخر، فإن جريدة الديلى تلجراف البريطانية نشرت قبل أيام تقريرا بعنوان «السنة يتعلمون المذهب الشيعي لتجنب فرق الإعدام».. ويقول التقرير ضمن ما يقول:
إن العراقيين السنة يعكفون على دراسة وتعلم الشعائر والتاريخ الديني للشيعة حتى يتمكنوا من تجاوز حواجز التفتيش غير القانونية التي تقيمها فرق الإعدام الشيعية. انتهى الاقتباس من تقرير الصحيفة البريطانية، وأخطر ما في دلالاته ليس الإشارة إلى الواقع الطائفي المر في العراق، وإنما إنه يقول إن «التشيع» ولو كان ظاهرا صار مرادفا للنجاة من الموت.. في حين أن «التشيع» في مناطق عربية أخرى صار مرادفا للإحساس بالفخار والنصر!
فى حوار أخير لوزير الأوقاف الدكتور حمدى زقزوق، سئل: عن أن البعض يتحسب من أن هناك مدا شيعيا فى مصر؟ فأجاب: هذه القضية ليست مطروحة داخل وزارة الأوقاف على الإطلاق، وكون أن هناك مدا شيعيا من عدمه فهذا أمر مبالغ فيه تماما، ونحن ليست لدينا حساسية ضد الشيعة كشيعة وسبب الخلاف بين السنة والشيعة هو سياسيا وليس دينيا، وبالتالي نحن ضد الاستخدام السياسي للمذهب الشيعي. لعل وزير الأوقاف لم يكن يتوقع أن تصل الأمور إلى حد إهانة الصحابة والسيدة عائشة.. كما حدث منذ أيام.. ولكنه كان واضحا في موقفه الرافض للاستخدام السياسي للمذهب الشيعي.. وهو ما نؤكد عليه ونعضده.. ونراه المشكلة الحقيقية. لكن المشكلة الحقيقية هي أن المناخ الإقليمي يوفر عوامل عديدة تؤدى إلى خطر التشيع السياسي.. ومشكلة التشيع الديني.. وهو ما تستثمره إيران من خلال الحشد الإعلامي والسياسي الذي يساند توجهاتها في المنطقة.. وبالتالي فإن القضية التي يمكن أن تقوض كل هذا هي أن تجد حلا.. وأن تقوم بتحريك مؤشر في عملية السلام.. يؤدى إلى سحب البساط من تحت أقدام هذه الألعاب الإيرانية.
إنها مرة أخرى، وربما المرة الألف، قضية فلسطين.. وحتى يحين الحل فإن الانتباه الاستراتيجي على المستويات السياسية والدينية والإعلامية يجب أن يكون في أقصى نقطة.
 
مقبول ممتاز
عدد المصوتين : (21) قيمة التصويت : (3.67)