جولة الصحافة
مخطط لإثارة القلاقل في البحرين
مخطط لإثارة القلاقل في البحرين
الوطن العربي ـ 18/10/ 2006
فعلتها إيران في العراق، ولما نجح المخطط سعت لاستنساخه في الخليج والبداية ستكون من مملكة البحرين. حيث يجري التنفيذ حاليا استعدادا للانتخابات النيابية المقرر إجراؤها قبل نهاية العام، "الوطن العربي" حصلت على معلومات مهمة بخصوص هذا المخطط تنشرها في التقرير التالي:
خلال ندوة أقيمت في البحرين تناقش أوضاع الداخل في ضوء التطورات الإقليمية قال أحد المتحدثين: "كنت أتمنى أن تكون الرسائل الإيرانية شعراً شيرازياً وزهوراً جميلة لكن الإيرانيين اختاروا أن يرسلوا لنا صواريخ". وهذا بالضبط حال الشارع البحريني إن لم يكن الخليجي والعربي، حيث يدور الحديث في الفترة الأخيرة عن "المد الإيراني"، أو "التغلغل الإيراني" في المنطقة العربية، ويقصدون بذلك، أن هنالك نوعا من النفوذ السياسي والطائفي، غير المباشر، لجمهورية إيران، في كل من العراق، وسورية، ولبنان، وفلسطين، وفي أجزاء أخرى من بعض البلدان العربية، حيث توجد أقلية من المنتمين إلى المذهب الشيعي، ويذهب البعض إلى أن هذا التغلغل الإيراني يأخذ أحيانا شكل الإمداد العسكري، لقد باتت إيران الزعيمة الشيعية تنظم حركتها وفق مصالحها العقائدية نحو بناء "الإمبراطورية الشيعية العظمى" على حساب حطام العراق والفتنة الطائفية في لبنان والتذكير بحقوق الشيعة في الدول الخليجية، ومساندة تحركاتهم سياسياً وعقائدياً.
والأحداث جميعها تشير إلى تحرك شيعي مدروس وثابت التوجه، بدأ في لبنان، وانتقل إلى سورية، ثم أصبح العراق مرتكزاً أساسياً له، مروراً بما يحدث في البحرين من مظاهرات للشيعة وحمل لافتات ذات معنى وتوزيع المنشورات المناهضة للحكم وسط دعم كامل من النخبة الدينية الإيرانية، وكل هذه الأحداث تشير إلى نجاح الدور الإيراني في بروز تيارات الإسلام الشيعي السياسي وفي دول شرق أوسطية كثيرة، والهدف واضح وإيران لم تخفه، وهو مساعدة الشيعة في كل مكان على المطالبة بحصتهم في السلطة السياسية.
دبلوماسي عربي التقيته في المنامة أكد أن إيران صارت اليوم هي الأم الراعية لكل الشيعة وخصوصاً الإثنى عشرية في كل مكان وحكومات طهران ترى في دول الخليج العربي امتداداً لأرض الإمبراطورية الفارسية القديمة، ولها فيها أطماع تزايدت بعد ظهور النفط في دول الخليج العربي، فكان لزاما اتخاذ بعض شيعية البلاد العربية وليس كلها معول هدم ومثار قلاقل، ولنا في ثورة الخميني التي لاقت تأييداً حافلاً من الشيعة في كافة الأنحاء خير دليل، ففي البحرين مثلا ساند بعض الشيعة هناك نوايا إيران التي طالبت آنذاك بضم البحرين إلى إيران بدعوى أن نحو 85% من سكان البحرين هم من الشيعة، وهم مضطهدون وعلى رأسهم رجال الدين الشيعة، وقد تفجرت الثورات الشيعية الصغيرة في كل من البحرين والكويت بقيادة رجال دين شيعة إيرانيي الأصل من أمثال آية الله المدرسي في البحرين وأحمد عباس المهري في الكويت، وكل من يقرأ الواقع الإيراني الخطير الذي تماسه طهران في هذه المنطقة، وبصورة خاصة في الكويت والبحرين. والإيرانيون أصحاب تاريخ طويل في إثارة الفتن داخل الوطن العربي.
تغلغل مزعج
لقد كانت إيران دائما من أهم دول الجوار الجغرافي لكن إيران هي أيضاً من أكثر دول الجوار رغبة وقدرة على التمدد والتغلغل في الجسم العربي الراهن والقابل للاختراق، وتمدد إيران في الشأن العربي ليس بالأمر الجديد لكنه أصبح الآن أكثر وضوحاً وضخامة وحضوراً في أكثر من موقع حساس وقد تحول إلى مصدر إزعاج شديد، ومن المحتمل أن يزيد من توتر العلاقات بين طهران والكثير من العواصم العربية ومثل هذا التمدد الزائد والفاعل في أكثر من مفصل من مفاصل الجسم العربي يحول إيران من رصيد إلى تهديد سياسي وإستراتيجي يضاف إلى قائمة التهديدات الخارجية التي تستهدف النظام السياسي العربي.
ووفقا لدراسة أعدها مركز دراسات البحرين فإن الأجندة الإيرانية لا تتطابق بالضرورة مع الأجندة العربية ومصالح طهران تختلف اختلافا بينا مع المصالح العربية، فإيران لا تتصدى للاحتلال الأميركي في العراق حبا في العراق بقدر ما هو رغبة منها في تحويل الاهتمام الأميركي بعيدا عن إيران، لقد حققت إيران هدفها الاستراتيجي في إنهاك الولايات المتحدة في المستنقع العراقي لكن جاء ذلك على حساب العراق وأهل العراق والتدخل الإيراني في الشأن الداخلي العراقي كالاحتلال الأميركي للعراق سبب منهم من أسباب تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية هناك وإيران اليوم طرف نشط في تمزيق العراق ولا يوجد ما هو أسوأ من الاحتلال الأميركي سوى التدخل الإيراني فكلاهما يتحملان المسؤولية السياسية والأخلاقية لمعاناة الشعب العربي في العراق بالتساوي.
والعراق ولبنان وسورية وفلسطين والمنطقة العربية عموماً في نظر القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية مجرد ساحة صراع وهدف إيران الاستراتيجي نشر مشروعها النووي وتعميم برنامجها العقائدي عالميا والأرض العربية هي المحطة الأولى والأقرب والأسهل، وليس سرا أن إيران ترغب في البروز كلاعب إقليمي والقيام بدور عالمي ولا توجد منطقة أفضل من الأرض العربية لممارسة هذه الطموح الإقليمي والعالمي تعزه كثيراً بعد النصر الإلهي الذي تحدث عنه زعيم حزب الله وسوف يتعزز إذا نجح البرنامج النووي الإيراني.
طموح إيران يغذي التمدد الإيراني في الشأن العربي لكن إيران أيضا في حالة مواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية، وهي تتعامل مع المنطقة العربية كساحة لتصفية حساباتها مع واشنطن، وحولت المنطقة العربية إلى ساحة صراع ومنافسة ولا توجد مصلحة عربية في أن تصبح ساحة صراع لخدمة الأجندة الإيرانية، لذلك إذ كانت إحدى النتائج المهمة لانتصار حزب الله في معركته الأخيرة تمدد إيران في الشأن العربي فلا مصلحة للعرب في هذا التمدد الذي تضخم كثير وأخذ يغذي بدوره الاحتقان الطائفي والمذهبي في النظام السياسي العربي الحساس جدا تجاه ما أخذ يعرف بصحوة الشيعة في المنطقة العربية، وإيران تلعب بدهاء ما بعده دهاء على وتر الطائفية ولا تمل من التأكيد على أنها المتحدث الرسمي باسم الشيعة في كافة أنحاء العالم، ومن هنا تأتي خطورة التمدد الإيراني المسؤول عن تأجيج الاحتقان المذهبي في منطقة هشة في بنيتها السكانية وتركيبتها المذهبية والطائفية.
خطة إيرانية
والتغلغل الإيراني في النظام السياسي العربي بلغ مستويات جديدة وغير مسبوقة ومزعجة ويعود الفضل في ذلك إلى انتصار حزب الله في معركة الـ 32 يوما مع العدو الإسرائيلي، ووفقا للمخطط الإيراني الذي بدأ عملاؤها تنفيذه في مملكة البحرين فإن الفرصة سانحة الآن، وربما لا تتكرر، في ظل تورط "الشيطان الأكبر" وانشغاله في حربه ضد "الإرهابيين" من العرب المسلمين السنة، وقد حوت الخطة على تحليل لعناصر القوة في المملكة سواء كانت قوة السلطة أم قوة الاقتصاد، كما حوت كذلك على تحليل لدول الجوار وعناصر التشكيل السكاني فيها.
وأول خطوة في هذا المخطط تستلزم إشارة الشعور المحلي والدولي بأن الشيعة قد تعرضوا لظلم حكم السنة لفترات طويلة من الزمن وقد أن أوان الصحوة الشيعية لاستعادة حقوقهم، وأنه لا أمل للشيعة في فرض مصالحهم سوى بالتكاتف والتقارب وبناء القوة الشيعية السياسية والعسكرية فالإمبراطورية الشيعية والعظمى هي الضمان الوحيد للوقوف ضد القوى المستكبر أمثال الإمبراطورية الأميركية الشريرة والإمبراطورية الصهيونية الاستعمارية، والإمبراطورية "الإسلامية السنية" المستبدة.
وعلمت "الوطن العربي" أن الخطوة الثانية في الخطة الإيرانية تعتمد على تحسين العلاقات مع الآخرين من غير الشيعة، بالإضافة إلى تهجير عدد من العملاء إلى البحرين للاستيطان وتنفيذ باقي المخطط عندما يحين الوقت، أما الخطوة الثالثة فهي السيطرة على الاقتصاد سواء عن طريق الشراكة مع النظام الحاكم أو من خلال احتكار بعض الأعمال لبعض المواد الأساسية ثم استخدام ذلك كورقة ضغط للحصول على تنازلات جديدة من أجهزة الحكم. أما الخطوة الرابعة فتتمثل في ضرورة المشاركة الإيجابية في الانتخابات النيابية المقبلة وحشد التأييد الشعبي للازم لحصد غالبية مقاعد المجلس المقبل في محاولة لفرض تشريعات جديدة على المملكة تكون في صالح الطائفة الشيعية، ويأتي التنظيم والترتيب من خلال إيجاد مراكز شيعية "حسينيات، مناطق سكنية" كخطوة خامسة لجمع القوى والاستعداد لعمل عسكري بعد إتمام عمليات تهريب السلاح اللازم للسيطرة.
ومن دلائل النجاح الجزئي للمخطط الإيراني أنه بعد أن كانت الشيعة تتزعم المعارض البحرانية وهي منفية في الخارج ومطاردة في الداخل أصبحت تتواجد في البحرين على شكل جمعيات سياسية ويؤخذ رأيها في الميثاق الوطني وتعديل الدستور، وقد أصبح لهم خمس جمعيات هي: العمل الوطني الديمقراطي، الوسط العربي الإسلامي الديمقراطي، المنبر الديمقراطي التقدمي، المنبر الوطني الإسلامي، الوفاق الوطني الإسلامي، ومن النجاحات في هذا الأسلوب عزم وزير التربية على تدريس المذاهب والفقه المقارن في المعهد الديني وتخصيص مدرسين من كل مذهب لتدريس مذهبه مع تعديل المناهج لتناسب ذلك وقد بدأت البحرين منذ العام 2002 في نقل مراسم عاشوراء على أجهزة إعلام الدولة بأمر ملكي.
نتائج النفوذ
والدور الشيعي الذي ترغبه النخبة الدينية الحاكمة في إيران الممتد من إيران إلى لبنان عبر العراق وسورية ثم يتجه جنوباً إلى منطقة الخليج العربي سوف يفضي إلى نتائج عدة من أهمها:
· ظهور دويلات أو كنتونات شيعية تدين بالولاء إلى المرجعيات العقائدية في "قم" مما يرسخ التوسع الشيعي في منطقة الشرق الأوسط من جانب، ويدعم مصالح إيران من جانب آخر.
· وصول الشيعة إلى الحكم في العراق دفع الشيعة في دول أخرى إلى المطالبة بدور فاعل في حكومات هذه الدول.
· التركيز على المصالح العقائدية الشيعية الضيقة على حساب المصالح العربية المصيرية الأكبر.
· المزايدة على مصالح السنة وتكريس المذهبية والطائفية الدينية داخل الدول العربية.
· أصبح الشيعة خط الدفاع الأول عن إيران ومصالحها في الدول التي يقيمون فيها، ومن ثم فهم مستعدون للتضحية بالروح والدم فداء لها وليس من أجل دولهم الأصلية.
· اختراق إيراني للمجتمعات التي يعيش فيها الشيعة، الأمر الذي يقوض أمن واستقرار هذه المجتمعات.
· تعظيم الشعائر الدينية الشيعية على حساب شعائر عامة للمسلمين، ما يؤدي في النهاية إلى التصادم بين المسلمين وبعضهم.

