جولة الصحافة
الاقتتال العراقي ودعوة الضاري للمصالحة
الاقتتال العراقي ودعوة الضاري للمصالحة
ياسر الزعاترة - الدستور 3/9/2006
رغم أن الاقتتال الأهلي قد غدا جزءا لا يتجزأ من المشهد العراقي منذ العام الماضي ، إلا أن وتيرته شهدت صعوداً ملحوظاً خلال الأسابيع الأخيرة. وفي حين كانت عمليات استهداف بعض المناطق الشيعية عبر السيارات المفخخة هي اللون الأبرز خلال العام الماضي ، فقد باتت عمليات القتل في صفوف العرب السنة هي اللون اليومي خلال الشهور والأسابيع الأخيرة ، بل إن هيئة علماء المسلمين لا تتوقف عن إصدار البيانات التي توثق عمليات القتل والتفجير والتدمير اليومية في مناطق العرب السنة ، ويحدث غالباً أن تصدر العديد من البيانات في اليوم الواحد.
في قراءة ما يجري يمكن القول إن مليشيات التيار الصدري ، وبتعبير أدق ، المحسوبة على التيار الصدري ، هي من يتكفل بجزء كبير من العمليات البشعة التي تستهدف مناطق العرب السنة ومساجدهم ، وقد باتت تعرف في الأوساط السنية بالعصابات السوداء ، أو التكفيريين السود. وفي حين يصعب القول إن تلك المجموعات تتحرك بأوامر مباشرة من السيد مقتدى الصدر ، فإن الثابت أن لا يفعل الكثير من أجل منعها ، مع العلم أن بعضها ينفذ على عين القوات الحكومية وبرعايتها ، وأحياناً بتواطؤ من القوات الأمريكية ، بدليل أن الخطة العظيمة التي تحدث عنها الأمريكيون لحفظ الأمن في بغداد لم تفض إلى تخفيف وتيرة القتل في تلك المناطق ، على الرغم من حرصهم على إقناع العرب السنة بأن من الأفضل لهم التحالف معها إذا أرادوا النجاة بأرواحهم من عسف الأجهزة الحكومية ومن جرائم المليشيات السوداء.
لقد قلنا غير مرة إن من العبث المساواة بين جرائم تنسب إلى العرب السنة فيما يدينونها جميعاً ويتمنون الخلاص منها ، تبعاً لما ترتبه عليهم من ردود رعناء من الأطراف الأخرى ، والأهم ، لما تشكله من تشويه لمقاومتهم المشروعة ، وبين جرائم يرتكبها الآخرون فيما لا تجد أدنى استنكار من القوى السياسية والمراجع الدينية. وفي هذا السياق على وجه التحديد جاءت دعوة أمين عام هيئة علماء المسلمين ، الشيخ حارث الضاري التي وجهها إلى المراجع الكبار للقاء والتشاور على أمل خروج من المأزق الراهن ، الأمر الذي لن يتم من دون تحرر العراقيين من وصاية الاحتلال.
لقد قلنا غير مرة إن من العبث المساواة بين جرائم تنسب إلى العرب السنة فيما يدينونها جميعاً ويتمنون الخلاص منها ، تبعاً لما ترتبه عليهم من ردود رعناء من الأطراف الأخرى ، والأهم ، لما تشكله من تشويه لمقاومتهم المشروعة ، وبين جرائم يرتكبها الآخرون فيما لا تجد أدنى استنكار من القوى السياسية والمراجع الدينية. وفي هذا السياق على وجه التحديد جاءت دعوة أمين عام هيئة علماء المسلمين ، الشيخ حارث الضاري التي وجهها إلى المراجع الكبار للقاء والتشاور على أمل خروج من المأزق الراهن ، الأمر الذي لن يتم من دون تحرر العراقيين من وصاية الاحتلال.
ما ينبغي أن يتذكره الجميع هو أن الاحتلال هو سبب الكارثة ، وهو بحسب القوانين الدولية مسؤول عن حياة السكان بشتى فئاتهم ، لكنه في واقع الحال لا يفعل شيئاً على هذا الصعيد ، بقدر ما يساهم في تعزيز الاحتراب الأهلي كي يدفع جميع الأطراف إلى الاحتماء به والمطالبة ببقائه.
من المستغرب ألا تجد دعوة الشيخ الضاري أدنى استجابة من مراجع النجف ، لكأنها لا تعنيهم في شيء ، أو لكأنهم راضون عن عمليات القتل القائمة ، والتي قد تبشر عملياً بوصول البلد إلى شكل من أشكال النقاء الطائفي لمناطقه تمهيداً للتقسيم كما يريد عبد العزيز الحكيم.
إذا اعتقد بعض من جاءوا على ظهر دبابات الاحتلال أن الحرب الأهلية ستمنحهم فرصة حكم العراق وأخذ الثارات التاريخية المزعومة فهم واهمون ، ومنطق الحروب الأهلية لا يسير على هذا النحو ، وهي تفضي في الغالب إلى خسارة الجميع ، فيما لا تتوقف قبل أن يصاب الجميع بالإنهاك التام ويستسلمون لخيارات سياسية وسطية يمكن للعقلاء أن يصلوا إليها من دون دماء.
إذا اعتقد بعض من جاءوا على ظهر دبابات الاحتلال أن الحرب الأهلية ستمنحهم فرصة حكم العراق وأخذ الثارات التاريخية المزعومة فهم واهمون ، ومنطق الحروب الأهلية لا يسير على هذا النحو ، وهي تفضي في الغالب إلى خسارة الجميع ، فيما لا تتوقف قبل أن يصاب الجميع بالإنهاك التام ويستسلمون لخيارات سياسية وسطية يمكن للعقلاء أن يصلوا إليها من دون دماء.
بعد ما جرى في لبنان نتمنى أن يكون للسيد حسن نصر الله وبدعم إيراني دوره في إحداث اختراق في المشهد العراقي ، وإذا أراد (السيد) أن يرد على وقفة السنة إلى جانب الحزب في معركته الأخيرة ، فليس أمامه سوى الدخول على خط العراق من أجل تجاوز هذا النزيف في العلاقة بين السنة والشيعة ، لا سيما أن الاستهداف الأمريكي لا يوفر أحداً من الطرفين: لا في العراق ولا في سواه. ( للأسف أن هذه الأمنيات هي أحلام يقظة ، إن لم نقل أضغاث أحلام . الراصد )

