جولة الصحافة
نظرة تاريخية على تأسيس " المؤتلفة الإسلامي" وحزب الله اللبناني
نظرة تاريخية على تأسيس " المؤتلفة الإسلامي" وحزب الله اللبناني
سيد حامد حسيني
شما (أنتم) العدد 452، مارس 2006
عن مختارات إيرانية السنة السادسة العدد 69ـ أبريل 2006
( هذا المقال يصلح مثال لطبيعة العلاقة بين الشيعة العرب وإيران !! الراصد )
نشرت صحيفة جمهوري إسلامي في 20 فبراير 2006، خبراً عن توقيع اتفاق بين حزبين: حزب الله اللبناني وحزب المؤتلفة الإسلامي، وقد أشارت ضمنيا إلى الإدعاء القائل بأن الإمام الخميني هو الذي قد قام بتأسيس كلا الحزبين. وكانت صحيفة "شما" الناطقة باسم حزب المؤتلفة الإسلامي قد نشرت في صدر عددها "451"، خبراً عن الموضوع نفسه، وادعت أن الإمام هو مؤسس الحزبين، لكن صحيفة جمهوري إسلامي يبدو أنها كانت لها رأي آخر، حيث تعتبر أن الإمام معروف عنه أنه لم يقم بتأسيس أي حزب سواء داخل إيران أو خارجها، ومن ثم انتظرت هذه الصحيفة الرد على مثل هذا الموضوع من قبل إعلام المؤتلفة، وفيما يلي الرد حول حقيقة وطبيعة علاقة الخميني بحزب المؤتلفة الإيراني وحزب الله اللبناني.
فيما يتعلق بكيفية تأسيس المؤتلفة الإسلامية تحدث حبيب الله عسكر اولادى عضو حزب المؤتلفة عن هذا الموضوع قبل فترة أثناء مقابلته مع حفيد الخميني حجة الإسلام سيد حسن الخميني، حيث قال: "مع أوائل عام 1963، كان عدد من الأصدقاء النشطين مع نهضة الإمام، الذين عرفوا فيما بعد بالمؤتلفة، يريد العمل بشكل منفصل عن فعاليات الثورة، وكان الخميني آنذاك في منزله بمدينة قم، فقال متسائلا: لماذا يرغب كل من العمل بعيدا عن الآخر، إن العمل هنا من أجل الله، فلما لا نأتلف، ومن هنا جاءت فكرة المؤتلفة الإسلامية، علما بأن بعض العناصر قد فضلت البقاء آنذاك لاسيما الشهداء صادق أماني، والحاج مهدي عراقي، وصادق إسلامي، وسيد أسد الله لاجوردي، والمرحوم شفيق، وأبو الفضل توكلي وغيرهم..
فمن منطلق أمر الإمام الخميني قام الأخوة بتشكيل المؤتلفة الإسلامية، لكنها ظلت تعمل في الخفاء تحت مسمى هيئة المؤتلفة في تلك الفترة؛ نظرا لسياسات نظام الشاه.
وإضافة إلى ذلك، فإن كثيراً من أصحاب الإمام والقائمين على نشر تراثه قد أكدوا على هذه الحقيقة، بدليل علاقة المؤتلفة بالإمام، إذ إنه في فترة نفى الخميني خارج البلاد ذهب رموز هذا الحزب إلى الإمام ودعوه إلى ضرورة تعيين أشخاص يضمنوا عدم انحراف الحزب في تلك الفترة عن خط الإمام، فقرر الخميني تعيين رموز مثل الشهيد بهشتي والشهيد مطهري وحجة الإسلام مولائي باعتبارهم الهيئة الدينية العليا للمؤتلفة الإسلامية، وقد كانت تلك الهيئة همزة الوصل بين جماعة الحزب والإمام في فترة المنفى.
ومن ناحية أخرى، فقد استمرت فعاليات حزب المؤتلفة الإسلامية بعد نجاح الثورة حتى أنها وافقت رأي الإمام على الانضمام إلى الحزب الجمهوري، وكذا بعد توقف هذا الحزب أخذت المؤتلفة الإذن من الخميني بالاستمرارية في عملها، وقد ظلت كذلك بعد رحيل الإمام، خاصة بعد أن بارك فعاليتها مرشد الثورة خامنئي.
أما عن حزب الله اللبناني، فكما قد أشرنا في العدد السابق من الصحيفة، فإن هذا الحزب كانت له نقاط مشتركة كثيرة مع حزب المؤتلفة الإيراني والتي من جملتها اتفاقهما على إقامة منظمة الأحزاب الإسلامية، فضلا عن تأسيسهما من قبل الخميني، هذا ويذهب معظم المحللين السياسيين إلى أن أبرز سمات حزب الله والتي تميزه عن غيره من الجماعات ذات الميول الإسلامية الأخرى في العالم الإسلامي أنه الحزب الوحيد الذي يقبل نظرية ولاية الفقيه المطلقة للإمام الخميني، وكذا اتباعه اليوم أيضاً لمرشد الثورة الإيرانية".
وحول اتباع حزب الله اللبناني يقول أمينة العام سيد "حسن نصر الله": إن الإمام الخميني من وجهة نظرنا، هو المرجع الديني والإمام والمرشد بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني، ورغم ذلك فالإمام يعد بالنسبة لنا أعلى وأرفع من هذا، فهو بمثابة رمز الثورة ضد طواغيتنا، والمستكبرين في الأرض، وهو أيضا مبعث أملنا والمستضعفين في كل مكان على هذه الأرض، إذ أنه هو الذي ساعد على إحياء الإرادة ضد قوى الاستكبار، ومن ثم فهو يعد بالنسبة لنا أكثر من مجرد نموذج ومثل ديني، وليس فقط بالنسبة لنا وإنما بالنسبة لكل المستضعفين في الأرض، علما بأن هذه العلاقة بيننا وبين والإمام ترجع حتى قبل الاحتلال الإسرائيلي للبنان عام 1982.
ومن ناحية أخرى، فقد صرح حسن نصر الله ردا على تساؤل: لماذا لبنان تعتبر إيران شريكة لها في النصر، قائلا: "إننا لا نعتبر إيران شريكة حقيقية لنا في هذا النصر بسبب نموذج الإمام الذي قاد بفكره المقاومة في لبنان، ليس بسبب دعمها المستمر، وإنما بسبب فكرها الديني والعقلي الذي قاد كل لبناني إلى اتخاذ الموقف الصحيح وفي الاتجاه الصحيح.
ومما سبق يتضح أن الإمام الخميني كان مصدر السيادة القانونية في حزب الله اللبناني، وفيما يتعلق بهذا الموضوع يقول أيضاً "حسين الموسوي" : إننا نتبع الإمام الخميني على مستوى الفكر السياسي والعقائدي والديني.
وفي هذا الصدد، يذكر أحد عناصر حزب الله اللبناني: إننا نعتمد في نهجنا السياسي على مبدأ ولاية الفقيه، والفقيه هنا لا يعرف حدوداً جغرافية، فالفقه الإسلامي قد تطرق لهذا، وتباعا فلا يوجد فرق بين مسلمي لبنان ومسلمي إيران، كما أننا في لبنان لا نعتبر أنفسنا منفصلين عن الثورة الإسلامية في إيران، إضافة إلى أن هدفنا واحد إزاء تحرير القدس، ولولا الدعم الإيراني ما استطاع هذا الحزب تحقيق هذه الإنجازات.

