القائمة البريدية

البحث في الموقع

جولة الصحافة/ العدد الخامس والثلاثون - جمادي الأولى 1427هـ


انتفاضة الملثمين الأحمدية القاديانية جنبلاط وأرسلان يمنعان قتالاً درزياً ـ درزياً شيعة القطيف والاحساء في النفق المظلم أول نشاط من نوعه للمثليين في لبنان سورية.. تصحو على صوت الأذان أزمة بين شيعة مصر حول الزعامة والمرجعية واجتذاب تدخلات خارجية الشيخ اليعقوبي ساخط على تصريحات محافظ البصرة واتهاماته لوكلاء المرجع السيستاني البهائية‏..‏ أنبيـاء كاذبون‏..‏ وجواسيس‏!!‏ دور رجال الدين الشيعة في العراق لقاء صريح من الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق إعلام لا سلاح الخصمان واشنطن وطهران.. والملعب عراقي! حقيقة الرسالة الإيرانية!! لا جدوى اقتصادية من البرنامج الإيراني نظرة تاريخية على تأسيس " المؤتلفة الإسلامي" وحزب الله اللبناني الحوار الإيراني ـ الأمريكي وأربعة معارضين متناقضين المهدي المنتظر.. وحلم النووي المرتقب! حتمية الحرب على إيران؟! قيامتان» ايرانيتان تحسمان خيار الحرب والسلام في طهران نجاد فاجأ الثوريين العرب هل يندم خامنئي لاختياره أحمدي نجاد ؟

الأرشيف

تفجر الحرب بين الملالي!

Share |
تفجر الحرب بين الملالي!
جهاد سالم - الوطن العربي ـ العدد 1522 ـ 5/5/2006
يؤكد خبير أوروبي شارك في المفاوضات السابقة بين الثلاثي الأوروبي "ألمانيا وفرنسا وبريطانيا" وإيران واطلع على جميع المعروض والاقتراحات التي تم تبادلها للتوصل إلى تسوية أن أي مخرج سلمي للأزمة الراهنة لم يعد وارداً وأن الصراع الأميركي "والدولي" حول البرنامج النووي الإيراني قد دخل الطريق المسدود.
ويستدرك قائلاً: وإذا أردنا التفاؤل الحذر فأقصر ما يمكن توقعه هو مخرج مؤلم أو أقل أذى وكارثية من الحرب التي تبدو في ظل التصعيد المتبادل وعلى ضوء التقارير السرية المتداولة الخيار الأكثر احتمالاً، ويلتقي هذا الخبير في تصوره "للمخرج المؤلم" مع آراء عدد كبير من المراقبين باتوا يجمعون على أن الكرة باتت في يد إيران كلياً وأن أية محاولة لنزع فتيل الحرب يجب أن تأتي من طهران وعبر تنازلات أساسية تقدمها الجهورية الإسلامية وفق معادلة جديدة قوامها أن البرنامج النووي الإيراني خط أحمر وممنوع على النظام الإيراني الحالي امتلاكه.
ويضيف الخبير الأوروبي أن جميع المناورات الإيرانية لتمرير البرنامج النووي قد فشلت وأن أية عودة للمفاوضات حتى ولو كانت أميركية ـ إيرانية مباشرة لن تقود إلى تنازل عن هذا المبدأ، وهنا يكشف الخبير أن إيران سبق أن فشلت في الحصول على أية موافقة على برنامجها النووي حتى عندما اقترحت مشاركة خبراء غربيين فيه أو إقامة مفاعل للتخصيب تشترك فيه مع دول من المنطقة ودول كبرى في جزيرة كبيش، وكذلك اصطدمت إيران بالرفض الأميركي لنقل أية تكنولوجيا غربية إليها ولو بإشراف أوروبي.
أما بالنسبة للتسوية الأخيرة التي اقترحتها موسكو بتسليم طهران اليورانيوم المخصب في روسيا فقد جرى رفضها إيرانياً في وقت بدأ فيه أن انعدام الثقة الدولية بنوايا إيران النووية السلمية قد بلغ حده الأقصى بالتزامن مع تقارير تحذر من وجود برنامج سري عسكري إيراني.
وجاء إعلان طهران عن نجاحها في تخصيب كميات من اليورانيوم بنسبة 3.5% ليزيد من هذه المخاوف تجاه حصول إيران على التكنولوجيا النووية سراً، وهي مخاوف تفاقمت مع الإعلان عن حصول إيران على أجهزة طرد من طراز "ب2" عبر شبكة الباكستاني عبد القدير خان وهو ما زاد من الشكوك في رغبة إيران بالتخصيب لأهداف عسكرية.
انطلاقاً من هذه الخلفية تؤكد المصادر المطلعة أن إيران قد تبلغت فحوى الموقف الدولي وهو أن التخصيب ممنوع وأنه لم يعد أمامها سوى التراجع أو الحرب.. أو محاولة التفاوض مع الأميركيين على ملفات أخرى إقليمية ليس من بينها النووي الذي تجد نفسها مضطرة للتخلي عنه وفق الخيار الليبي أو خيار جنوب أفريقيا إذا ما أرادت تفادي خيار صدام حسين.
وتؤكد مصادر "الوطن العربي" أن هذا الموضوع بات يحتل مركز الصدارة في نقاشات القيادات الإيرانية وخصوصاً اجتماعات مجلس الأمن القومي، وعلى الرغم من واجهة "التضامن" والمواقف الموحدة التي يظهرها المسؤولون الإيرانيون منذ أيام إلا أن التقارير تشير إلى أن نظام الملالي يعيش حرباً شعواء وخلافات حادة وانقسامات تجاه الاستراتيجية التي يجب اعتمادها بعيداً عن الحرب الكلامية العلنية.
وتتحدث الملعومات عن أن المخرج الإيراني المنتظر سيكون حرباً داخلية عبر انفجار الصراع على السلطة بحيث تكون نتيجته إخراج طريق الحرب من الحكم والحكومة لإفساح المجال أمام تسوية مقبولة ووقف السياسة الانتحارية.
هذا الصراع ظهر بوضوح بين الرئيس أحمدي نجاد ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني، وعلى الرغم من التوافق الظاهر بين هذين الخصمين في الموقف تجاه العالم إلا أن كلاً منهما يعمل وفق أجندة وحسابات خاصة به عبر استخدام "المأزق النووي" لمصلحته ولتحسين وضعه الداخلي وتعزيز أوراقه على حساب الطرف الآخر.
وكان لافتاً أن رفسنجاني سجل نقطة مهمة ضد نجاد منذ أثار غضب الرئيس بإعلانه أولاً عن نجاح إيران في تخصيب اليورانيوم ناسفاً بذلك المهرجان الضخم الذي أعد له نجاد في مشهد لإعلان هذه المفاجأة الوطنية السارة.
ويقول العارفون: إن رفسنجاني فجر بذلك الحرب الداخلية الصامتة بين أجنحة الجمهورية الإسلامية والمرشحة للانفجار على ضوء اقتراب الضربة العسكرية التي يسعى إليها فريق الرئيس ويرى فيها الفريق الآخر توجها انتحارياً أيديولوجيا لا يأخذ المصالح القومية بالاعتبار.
وهذا الفريق الأول الذي يضم نجاد وجماعة الحرس الثوري التي سيطرت عبره على السلطة ومجموعة "الحجتية" و "حزب الله" وبعض الملالي المتشددين بدأ مؤخراً يواجه معارضة شديدة من عدة أجنحة يقال إن عددها ثلاثة على الأقل يسعى كل منها إلى جذب المرشد آية الله على خامنئي إلى جانبه.
ويعتبر صراع نجاد ـ رفسنجاني الواجهة الأبرز لحرب الأجنحة والملالي، والأمر المؤكد أن الرئيس المتشدد يرى في الرئيس السابق الذي يوصف داخلياً بأنه "ثعلب" السياسة الإيرانية وما زال يعرف خارجياً ببراغماتيته، العدو اللدود لمشروعه الداخلي والخارجي، وازدادت مخاوف نجاد من رفسنجاني في الآونة الأخيرة عندما نجح "زعيم التيار البراغماتي" في إقناع المرشد بتسليمه مهمة "الإشراف" على الحكومة وتقرب منه إلى حد أن خامنئي اختار رفسنجاني وليس نجاد لإيفاده إلى عدة دول عربية وخليجية، مما أعطى الانطباع بأن رفسنجاني سجل نقاطاً جديدة في صراعه مع نجاد على الهيمنة على السياسة الإيرانية وخصوصاً على القضايا الاستراتيجية.
ويبدو أن تكليف المرشد لرفسنجاني جاء يعكس بروز تيارات داخلية واسعة في قلب النظام تخشى جدياً من أن سياسة الرئيس المتشدد باتت تشكل خطراً على مستقبل الثورة الإسلامية وعلى مصير إيران ومصالحها الحيوية.
وعلى الرغم من قناعة هؤلاء بأن السلطة الحقيقية هي في يد المرشد ومجلس الأمن القومي، وما يفعله نجاد لا يحصل إلا بمباركة هذين الطرفين إلا أن العديد من المسؤولين يحذرون من قلة خبرة نجاد وأعوانه المتطرفين الذين يشاركون في مجلس الأمن القومي ويسيطرون على غالبية مقاعده.
وعلى الرغم من ذلك سعى رفسنجاني والأجنحة المعارضة لسياسة نجاد إلى بناء معارضة للمواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة.
وتشير بعض التقارير إلى مسارعة رفسنجاني إلى الكشف عن وجود "مفاوض إيراني" في واشنطن في الوقت الذي كان نجاد يهدد ويتوعد، قد عكست محدداً توجهات الرئيس السابق البراغماتي وكشفت مساعي طهران إلى فتح مفاوضات مباشرة مع الأميركيين وذكرت في الوقت ذاته بفضيحة "إيران غيت" التي كان رفسنجاني أحد أبطالها.
ملالي وأجنحة!
لكن التسريبات عن مساعي المفاوضات التي وصلت إلى حد الحديث عن وجود ثلاث موفدين سريين إيرانيين في واشنطن وتزامنت مع تصعيد لهجة التهديدات الإيرانية وتكثيف "رسائل" التهديد إلى عدة دول عربية وآسيوية وغربية لم تمنع الخبراء من الاستمرار في رصد تطورات ما بات يعتبر "حرب الملالي" داخل السلطة الإيرانية والدسائس والمؤامرات الدائرة بعيداً عن الأنظار وسط لغة تصعيدية شبه موحدة تجاه العالم الخارجي بهدف التمويه.
وتكشف آخر التقارير أن أحمدي نجاد الذي حرم كلاً من رفسنجاني وباقر قاليباف رئيس الشرطة السابق الفوز في الانتخابات الرئاسية بدعم من المرشد والباسدران والباسيج لم يعد يتمتع بما كان يتمتع من ثقة خامنئي، والرهان عليه، ويبدو أن كبار الملالي والممسكين بالسلطة الخفية في طهران قد توصلوا أخيراً إلى قناعة بأن مرحلة الرهان على نجاد وشعبويته وتشدده يجب أن يوضع حد لها، ويقال إن المعارضين لخط نجاد باتوا ينتشرون في عدة مواقع وجهات فاعلة من بينها ملالي البازار والمشرفون على المؤسسات الدينية التي تعتبر إمبراطوريات مالية واقتصادية ودولاً داخل الدولة رغم دعم أبرز مؤسستين "الإمام الرضا والمستضعفون" لخط نجاد.
وتكشف هذه المصادر أن ثمة نوعاً من الإجماع بدأ يتولد لدى كبار الملالي النافذين بضرورة انتهاج خط براغماتي لحماية الثورة وإيران ويدعو إلى التخلي عن نجاد ومجموعته، ويضم هذا الإجماع مقربين من المرشد من أمثال حسن روحاني الأمين العام السابق لمجلس الأمن القومي والمفاوض السابق في المسألة النووية الذي نجح طوال ثلاث سنوات في تفادي وصول القضية إلى مجلس الأمن والدخول في مواجهة مباشرة مع أميركا.
ويشمل أيضاً مجموعة من الملالي الذين ينتمون إلى خط الإمام وكانوا يعرفون بأنهم من أنصار نجل الإمام الخميني "أحمد" ويصنف بعضهم في خانة "اليسار" وينضم إلى هؤلاء مجموعة الإصلاحيين التي وقفت إلى جانب الرئيس السابق محمد خاتمي، أمام "لولب" حركة "التمرد" هذه فهو هاشمي رفسنجاني الذي يقال إن مجموعته هي عبارة عن أخطبوط تمتد أصابعه إلى عدد كبير من الأجنحة والتيارات من خامنئي إلى خاتمي وصولاً إلى شبكات سرية تخترق البازار والمؤسسات الدينية وحتى المؤسسة العسكرية والحرس الثوري، وتجعل منه قادراً على لعب دور المنقذ وقلب المعادلة الداخلية.
وفي آخر المعلومات أن رفسنجاني يسعى إلى إقناع المرشد بأن الثورة الإسلامية وإيران هما في خطر ويطلب منه تكليفه إنقاذهما بإبعاد خطر نجاد وتياره المتشدد.
والجدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي يسعى فيها رفسنجاني لدى المرشد إلى "تحييد" رئيس الجمهورية ولجم طموحاته التي تهدد ـ في حال إكمال هذه المجموعة المتشددة سيطرتها ـ مصير المرشد نفسه، فخامنئي يبدي قلقاً شديداً من التحالف بين القيادات المتشددة في الحرس الثوري والباسيج وبين بعض الجماعات الدينية المتشددة وفي شكل خاص مجموعة آية الله محمد تقي مصباح اليزدي الذي يلعب دور المرشد الروحي للرئيس نجاد والذي يسعى إلى السيطرة على مجلس الخبراء وهو أعلى سلطة في إيران والمؤسسة الوحيدة التي تملك حق إطاحة المرشد. وفي معلومات "الوطن العربي" أن المخاوف من طموحات نجاد ومصباح اليزدي قد ازدادت مؤخراً مع صدور تقارير سرية تتحدث عن مرض شخصيتين كبيرتين في النظام، الأول هو خامنئي نفسه الذي يقال إنه يعاني من مرض عضال تتفاوت المعلومات حول مدى خطورته.
والثاني هو آية الله علي مشكيني رئيس مجلس الخبراء، وتشير آخر المعلومات إلى أن مشكيني المريض قد دخل مؤخراً في حالة غياب عن الوعي، وأن وضعه الصحي يتدهور في شكل مقلق، وهذا يعني أن ثمة أزمة كبيرة مرشحة للانفجار على مستوى أعلى سلطة في الدولة تتحكم بمصير المرشد، وكان مشكيني قد استقال قبل أشهر من موقعه كخطيب الجمعة في قم وعين خامنئي مكانه آية الله رضا أستاذي من هيئة علماء قم، وتشكل وفاة مشكيني أو استقالته بسبب المرض مسألة حساسة جداً بالنسبة للنظام وتسرع في تفجير حرب الملالي خصوصاً وأن هاشمي رفسنجاني الرجل الثاني في مجلس الخبراء يطمح لهذا المنصب وسط معارة غالبية أعضاء المجلس وخصوصاً معارضة آية الله اليزدي الطامح بدوره للسيطرة على هذا المجلس.
ويقال إن الرئيس السابق محمد خاتمي قد وجه مؤخراً تحذيراً لخامنئي من مغبة وصول اليزدي إلى رئاسة مجلس الخبراء وانعكاسات ذلك على مصير الجمهورية الإسلامية في هذه المرحلة لحرجة ودعاه إلى وضع حد لسياسة نجاد المتهورة.
وعلى ضوء إدراك ملالي طهران خطورة هذه المرحلة والحاجة إلى خيارات أليمة لتفادي الضربة العسكرية التي يتوقع كثيرون في إيران أن تكون قاضية على النظام رغم العنتريات المعلنة، تبدو حرب الملالي مرشحة للحسم سريعاً لكونها تجاوزت صراع النفوذ السياسي ولعبة التوازنات التي يلعبها خامنئي بين نجاد ـ اليزدي من جهة ورفسنجاني من جهة ثانية.
وتؤكد مصادر إيرانية مطلعة أن خامنئي بدأ يواجه جدياً أحد خيارين أحلاهما مر: إما مواجهة احتمال تجرع السم والاستسلام بعد الضربة الأميركية على طريقة تجرع الخميني "السم" لإنهاء الحرب مع العراق، وإما إطاحة حكم نجاد وحكومته بتحميلهما مسوؤلية جر إيران إلى معركة لا تستطيع الانتصار فيها رغم كل المزاعم والادعاءات والتهديدات ومحاولة فتح الطريق أمام مفاوضات جديدة بشروط جديدة وبمسؤولين جدد قادرين على إقناع العالم وخصوصاً الأميركيين بجدية نياتهم الانفتاحية.
وفي معلومات "الوطن العربي" أن هذا الخيار الذي يجري بحثه في أعلى مواقع السلطة في إيران هو في الواقع خيار الحد الأدنى وخيار إخراج الوضع من عنق الزجاجة ونزع فتيل الحرب القادمة بسرعة لم يكن يتوقعها الملالي. ويبدو أن الهدف من هذا المخرج هو فقط كسب الوقت وإعادة المفاوضات حول البرنامج النووي إلى مربعها الأول وإفساح المجال أمام تسويق مخرج تعليق التخصيب لفترة زمنية محددة قد تمتد إلى ما بعد خروج بوش من البيت الأبيض ولا تستبعد المصادر المطلعة أن تتم عملية إطاحة نجاد على طريقة إطاحة أول رئيس للجمهورية الإسلامية أبو الحسن بني صدر في العام 1981 عندما جرت إقالته وإخراجه من إيران باسم "حماية الثورة".
اغتيال أم انقلاب؟!
لكن المطلعين على خفايا حروب وصراعات الملالي وموازين القوى في طهران، وحقيقة المخطط الأميركي للتعامل مع إيران يتعاملون بتحفظ شديد مع هذا المخرج الإيراني، وفي رأي هؤلاء أن واشنطن التي وصلت استعداداتها العسكرية إلى مرحلة متطورة جداً وجددت رهاناتها على تغيير النظام وإطاحة نظام الملالي بكامله قد لا تقتنع بسيناريو إطاحة نجاد في ظل استمرار على خامنئي في موقعه خصوصاً على ضوء ترسخ قناعة دولية بأ، طهران مصممة على امتلاك السلاح النووي.
ولعل أبرز التحفظات تظل مرتبطة بقدرة التيار الإصلاحي أو البراغماتي على مواجهة نجاد وجماعته بدون نسف أسس الثورة الإسلامية وإطاحتها.
وفي رأي هؤلاء أن الصراع المحتدم بين الملالي في طهران سيقود إلى واحد من مخرجين كل منهما دموي، الأول هو حرب داخلية دموية بين الملالي تذكر بالأيام الأولى لثورة الخميني وتقود إلى اغتيال نجاد وعدد كبير من الملالي المتشددين.
ويتوقع المطلعون على هذا السيناريو أن يكون بدوره تكراراً لما حصل مع رئيس إيراني أسبق هو محمد على رجائي الذي انتخب خلفاً لبني صدر في أغسطس "آب" 1981،وجرى اغتياله في الثلاثين من الشهر ذاته عبر عملية تفجير لكل حكومته، حيث اغتيل أيضاً رئيس الوزراء محمد جواد باهونار ومجموعة من الوزراء لقوا حتفهم في تفجير المقر الرئاسي.
ويلفت المراقبون إلى أوجه شبه عديدة تجمع بين رجائي ونجاد فكلاهما من خارج المؤسسة الدينية ويتمتع بشعبية كبيرة ويعتبر من أعتى أنصار الثورة الخمينية إذ إن رجائي كان شخصية مهمة ويعتبر من عتاة الثورة الإسلامية والثورة الثقافية وزعيم حركة تطهير الجامعات من النفوذ الأميركي والأوروبي.
وعلى الرغم من إعلان جماعة مجاهدي خلق مسؤوليتها عن اغتيال رجائي وحكومته. إلا أن بعض التقارير مازالت تضع تلك العملية في إطار تصفية الحسابات والطموحات الدموية بين أبناء الثورة، وضمن مخطط المؤسسة الدينية استعادة السلطة وتلفت إلى أن الرئيس الذي خلف رجائي يومها لولايتين علي خامنئي الذي أصبح فيما بعد المرشد ليحل محله حليفه رفسنجاني في الرئاسة.
أما الخيار الثاني الذي يجري تداوله فهو الانقلاب العسكري المرشح للحصول بالتعاون مع مجموعات من كبار ضباط الجيش وضباط الحرس الثوري الذي يعارضون مشروع نجاد ومجموعته لفتح مواجهة مسلحة مع الأميركيين.
وعلى الرغم من أن التجارب السابقة وتركيبة القوات المسلحة الإيرانية لا تشجع الخبراء على التفاؤل بخيار الانقلاب العسكري إلا أن هؤلاء يعتبرون أن ثمة معطيات ومستجدات دخلت مؤخراً على موازين القوى وصراعات الأجنحة في طهران تجعل من هذا الاحتمال أكثر من وارد هذه المرة وأبرزها سلسلة الاغتيالات والعمليات المثيرة للشبهات التي حصلت مؤخراً في أوساط الحرس الثوري وتحديداً تحطم الطائرة العسكرية في 9 يناير "كانون الثاني" الماضي ومقتل 11 ضابطاً كبيراً في الحرس.
وعلى الرغم من إصرار طهران على تحميل سوء الأحوال الجوية مسؤولية سقوط الطائرة، إلا أن التقارير مازالت تضعها في خانة تصفيات واغتيالات تعكس ما وصلت إليه الحرب بين الأجنحة والملالي، وحسب آخر التقارير الاستخبارية يبدو أن هذه الحرب مرشحة للاستئناف بين يوم وآخر على ضوء ارتفاع وتيرة التصعيد بين واشنطن وطهران، وتأكد كبار المسوؤلين الإيرانيين بأن التهديدات العسكرية الأميركية ليست مجرد لعبة بوكر أو حرب نفسية وبالتالي فإن قرار الحسم المطلوب أولاً هو داخلي ومصيري.