جولة الصحافة
الخصمان واشنطن وطهران.. والملعب عراقي!
الخصمان واشنطن وطهران.. والملعب عراقي!
عبد الله التميمي - الوطن العربي ـ باختصار 5/5/2006
يحاول خبراء الاستراتيجية والتحليل السياسي والعسكري التكهن بطبيعة السيناريوهات المحتمل حدوثها في العراق كرد فعل في حالة توجيه ضربة أميركية أو إسرائيلية خاطفة لإيران لتدمير مفاعلاتها النووية.
يقول المعارض الإيراني حسن أصفهاني إن النظام في طهران لا يتوقع حدوث اجتياح أميركي لأراضيه.
وماذا عن ردود الفعل في حالة حدوث هذه الضربة الخاطفة؟
ـ ستحاول إيران كما صرح قادتها استخدام سلاح النفط وإحداث فوضى في أسواقه العالمية وتسويقه عبر الخليج العربي من خلال ضرب الناقلات التي تحمل النفط من دول الخليج كافة وربما ستهاجم القطع البحرية المرابطة في المنطقة.. وتكمن خطورة تلك بالتقاء هذا الهدف مع أهداف الجماعات السلفية التي أعلنت الحرب الاقتصادية على حلفاء أميركا في المنطقة. أما رد الفعل الأكثر أهمية والذي أعدت له إيران بجدية منذ وقت مبكر فهو ضرب الجيشين الأميركي والبريطاني والجيوش الحليفة لهما والتي تمسى متعددة الجنسيات بقوة وبأيد عراقية أصبحت جاهزة التدريب وكاملة التسليح وهي منتشرة في بغداد، ويصل تعدادها في حالة التعبئة القصوى إلى عشرات الآلاف من المقاتلين أغلبهم من الشيعة من المنضوين تحت لواء جيش المهدي ومنظمة بدر وحزب الله ومنظمات صغيرة أخرى، وقد وصلتهم مؤخراً شحنات من الأسلحة المتطورة والصواريخ المضادة للدروع والطائرات ومدافع ورشاشات بمختلف العيارات.. وقد أعدت قيادة ميدانية عسكرية من أفواج حرس الثورة ستكون لها أماكن معلومة في بغداد في المناطق الشيعية خاصة مدينة الصدر التي يصل تعدادها لأكثر من مليوني مواطن من الشيعة وبينهم عشرات الآلاف من أنصار السيد مقتدى الصدر الذي يعارض الاحتلال الأميركي رغم مشاركتهم في الفعالية السياسية وهنالك بضعة آلاف من أعضاء منظمة بدر لها علاقات قديمة مع الأجهزة الإيرانية الخاصة. ويتسع نطاق هذه الميليشيات الشيعية في العديد من مدن وأحياء الجنوب مثل البصرة والعمارة والناصرية والمناطق الوسطى مثل النجف وكربلاء والحلة والكوت ليصل الرقم لأكثر من مليوني مسلح.
وهل يمكن تحريك هذه التيارات ؟ ومتى؟
ـ إن هذه الورقة قابلة للتحريك في أي وقت وقد بدأت ملامح إمكانية تحرك التيار الصدري وتيارات شيعية أخرى نتيجة للضغوط بل التحول الأميركي ضد الائتلاف الشيعي، وقد تحولت المخاوف والقلق إلى خطط لتحجيم دور الميليشيات والأحزاب الشيعية لاتهامها بتنفيذ المخططات الإيرانية في العراق ولغرض استمالة الجماعات المسلحة التي تشترط للتفكير في الدخول في العملية السياسية وإيقاف هجماتهما ضد الأميركيين، الحد من دور الأحزاب الموالية لإيران، وقد حاول الرئيس جلال الطالباني تقريب وجهات النظر مع هذه الجماعات وفتح معها حوارات بمشورة من مستشاره الأمني اللواء الركن وفيق السامرائي معاون مدير الاستخبارات العسكرية في زمن صدام حسين الذي التحق بالمعارضة قبل سقوط النظام وله صلات وتفاهمات مع القيادات الكردية.. وتستطيع هذه الميليشيات الشيعية إثارة فوضى كبيرة في العديد من المدن العراقية لاسيما أن المعلومات تشير إلى أنه في حالة اندلاع المواجهة الأميركية الإيرانية فإن المئات من الانتحاريين الذي تم إعدادهم في إيران سيخترقون الحدود ويصلون بسهولة إلى أهدافهم المرسومة.. وستكون بغداد والمنطقة الخضراء مهددتين بالسقوط مع انهيار الحكومة العراقية الهشة الجذور، وربما ستكون ردود الفعل الأميركية الطائشة تدمير مدن بكاملها، مما سيزيد النار اشتعالا لتبدأ ثورة عارمة في كل المدن لاسيما أن إيران نجحت في استقطاب الطرف الثاني من اللعبة، وهو الطرف السني، ولها علاقات وتنسيقات مع الكثير من الجماعات التي تختلف مع إيران مذهبياً، وتلتقي معها في استراتيجية محاربة الأميركان، وسيؤمن دخول هذه الجماعات من خلال مئات الثغرات عبر الحدود المشتركة مع العراق التي تمتد لأكثر من 1200كم، وقد دخل العديد منهم فعلا، وهم يرابطون في المناطق الغربية والوسطى والساخنة الأخرى.. أما توقيت هذا التحرك أو ما يسمى نقطة الصفر فهذه الأمور الدقيقة لا يمكن تحديدها إلا من قبل الجهات المنفذة واجتهاداتها في هذا الشأن، لكن بوادر الأزمة الجديدة مع الأميركان بدأت تظهر بصورة واضحة منذ اليوم الأول لاختيار نوري المالكي "جواد المالكي" رئيسا للوزراء بدلا من إبراهيم الجعفري، وقد أشار في أول خطاب له إلى دمج الميليشيات في الجيش مما أثار ارتياح الأميركيين وغضب التيار الصدري الذي يرفض هذا الأمر جملة وتفصيلا، وكذلك يتكرر ذات الموقف الرافض من قرابة 20 ميليشيا مسلحة فاعلة في الساحة العراقية.. بينما يعتقد الأكراد أن البيشمركة ليسوا ميليشيات في الجيش .. وتتوقع المصادر أن الضغط الأميركي سيتواصل على المالكي لتطبيق هذا القرار الذي سيؤدي الإصرار عليه إلى انقسام وانفراط عقد الائتلاف الشيعي وحدوث مصادمات دامية مع الجيش الأميركي الذي بدأ خطة لرصد تحركات الجيش المهدي ومقرات ومراكز نشاطات مكاتب الشهيد الصدر، وحدثت مؤخرا مداهمات للعديد منها والاستيلاء على مقتنياتها.
ويضيف حسن أصفهاني: ولا تستبعد المناطق الكردية من اضطرابات تثيرها إيران عند شعورها بالخطر، فهي تحتفظ بعلاقات مؤثرة مع الجماعات الإسلامية المرابطة في بيارة وطويلة المحاذيتين للحدود الإيرانية في إقليم السليمانية خاصة جماعة جند الإسلام التابعة للملا كريكار، التي ضرب الأميركيون وجماعة الطالباني، مع اندلاع الحرب، مقراتها ومعسكراتها الرئيسية، حيث كان يمتد نفوذ الجماعة إلى جبل شنورى، وتقع العديد من المدن تحت سيطرتهم ومنها حلبجة وغيرها، والدليل على وجود التأثير الإسلامي ما حدث مؤخراً من مظاهرات ومواجهات دامية مع البيشمركة قبل أسابيع قليلة تعبيرا عن تذمر وغضب الأكراد على نقص الخدمات وفساد الأجهزة الإدارية واجتثاث التيارات الإسلامية.

