القائمة البريدية

البحث في الموقع

جولة الصحافة/ العدد الخامس والثلاثون - جمادي الأولى 1427هـ


انتفاضة الملثمين الأحمدية القاديانية جنبلاط وأرسلان يمنعان قتالاً درزياً ـ درزياً شيعة القطيف والاحساء في النفق المظلم أول نشاط من نوعه للمثليين في لبنان سورية.. تصحو على صوت الأذان أزمة بين شيعة مصر حول الزعامة والمرجعية واجتذاب تدخلات خارجية الشيخ اليعقوبي ساخط على تصريحات محافظ البصرة واتهاماته لوكلاء المرجع السيستاني البهائية‏..‏ أنبيـاء كاذبون‏..‏ وجواسيس‏!!‏ دور رجال الدين الشيعة في العراق إعلام لا سلاح الخصمان واشنطن وطهران.. والملعب عراقي! تفجر الحرب بين الملالي! حقيقة الرسالة الإيرانية!! لا جدوى اقتصادية من البرنامج الإيراني نظرة تاريخية على تأسيس " المؤتلفة الإسلامي" وحزب الله اللبناني الحوار الإيراني ـ الأمريكي وأربعة معارضين متناقضين المهدي المنتظر.. وحلم النووي المرتقب! حتمية الحرب على إيران؟! قيامتان» ايرانيتان تحسمان خيار الحرب والسلام في طهران نجاد فاجأ الثوريين العرب هل يندم خامنئي لاختياره أحمدي نجاد ؟

الأرشيف

لقاء صريح من الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق

Share |
لقاء صريح من الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين في العراق
الدكتور محمد بشار الفيضي
البيان - ربيع الآخر 1427هـ مايو 2006 م ( باختصار )
 
البيان: ثمة كلام من بعضهم بالقول بأنَّ هناك فروقاً بين شيعة العراق العرب، وشيعة إيران! ما مدى صحَّة ذلك؟ وهل صحيح أنَّ التشدد الشيعي في العراق هو من صنع إيران؟
من دون شك نحن أولاً نفرق بين أمرين: بين الأحزاب، وبين القاعدة الشعبية.
فالأحزاب السياسية الموجودة في العراق، من الخطأ أن نقيس حالة الشعب العراقي بها؛ فهذه الأحزاب لها أجندة خاصة، فلا يمكن أن نكتشف من خلالها حالة الشعب العراقي، وهذا أيضاً ينطبق على الشيعة؛ فمن الشيعة طبقة عامة بسيطة، وهناك أحزاب. فالأحزاب واضحة في برنامجها وفي ميلها لدولة أخرى فولاؤهــا لــيس للعــراق، ولكــن لا يمكن أن نقول إن الشيعة في العراق هم كلهم كــذلك جمــيعاً؛ فالشيعـــة فــي العراق ـ حسب معلوماتنا ـ بشكل عام ولاؤهم للبلد، وهم يبثُّوننا شكواهم من التدخل الإيراني، ومن ظلم هذه الأحزاب لهم، وليس من الحكمة أن نخسرهم؛ فهم جزء من النسيج الاجتماعي، وهم مهمَّشون، مثلما نحن مهمشون، بل يصيبهم الأذى أيضاً، لذلك نحن نقول دائماً: لا بد أن نفرِّق بين الشيعة الذين ولاؤهم للعراق وبين الشيعة الذين ولاؤهم لغير العراق.
البيان: وعلى هذا: هل التشدد الشيعي في العراق هو من صنع إيران؟
موضوع التدخل الإيراني بالنسبة لنا أمر بيِّن وبدهي؛ فنحن إذا نظرنا لتصريحات الإيرانيين أنفسهم، فإنَّهم يعترفون بهذا؛ فالأبطحي ـ المسؤول الإيراني ـ قال مرَّة: إنَّه لولا إيران لما كان للأمريكيين وجود في العراق وفي أفغانستان، ومرة صرَّح أحد مسؤوليهم أن فيلق بدر ما يزال يستلم مرتَّباته من إيران.
وفيلق بدر ـ كما تعلمون ـ نشأ بعد بداية الحرب العراقية الإيرانية واحتضنته إيران وموَّلته وهو طفلها المدلل، وكان النظام العراقي لا يسمح للعلماء بتوضيح أي حديث في هذا الاتجاه؛ فلم يكن يحب ترويج شيء من ذلك، ولكننا نحن كنا في النطاق الداخلي نسمع بذلك، وإن كان ذلك الوجود لم يكن بهذا الحجم، ولكن بعد الاحتلال الوضع مختلف؛ لأن فيلق بـــدر دخــل بمجموعاته كلها المقــدَّرين بـ 17 ألف رجل، وهم عراقيون وإن كان ولاؤهم المطلق لإيران؛ فهي الدولة التي غذَّتهم ومنحتهم الإيواء وزوَّدتهم بكل متطلبات الحياة، والمشكلة الآن أنَّ من هذا الفيلـق ـ حسب ما لدينا من معلومات ـ أكثر من عشرة آلاف دخلوا في وزارة الداخلية وفي أجندتها، وهذا في الحقيقة مشكلة، فقد صرَّح (جون باتشي) وهو مسؤول برنامج يوناني لحقوق الإنسان في العراق، صرَّح لصحيفة الغارديان البريطانية قبل شهر، والإعلام تكتَّم على هذا الخبر، لأنَّه بصراحة مفاجأة وفجيعة في الوقت نفسه، وقال إنَّ ما يُسمى فرق الموت تابعة لوزارة الداخلية، وأن أهل السنة يُعَذَّبون على يديها حتى الموت، وهي مسؤولة عن تعذيب سبعة آلاف سني خلال الأشهر التسعة الماضية، وقال إن القوات الأمريكية على علم بها، ولم يبرئ وزير الداخلية (بيان جبر صولاغ) أيضاً، بل قال إنه مسؤول عنها؛ فرجل مثل (جون باتشي) مطلع على المــلف العــراقي وحينما يتكــلم فإنه لا يتكلم من فراغ، لكن الإعلام تكتَّم على الموضوع وكأن شيئاً لم يكن.
والأمريكيون يعلمون أن الإيرانيين يتدخلون حتى العظم، ولكنهم لم يكونوا يصرحون بهذا من قبل، ونحن نعزو ذلك لاتفاقات بينهما وتواطؤ، ولكن الآن بعد سخونة الملف النووي، بدؤوا يكشفون هذه الأوراق، فـ (رامسفيلد) قال قبل فترة: إن إيران تتدخل في العراق وأنها تستعمل أسلحتها، و (كوندليزا رايس) أيضأً قالت قبل شهرين أمام الكونغرس في جلسة الاجتماع: إن النفوذ الإيراني في العراق أكثر تعقيداً من النفوذ السوري، وهكذا بدأت تنكشف الأوراق، وأخيراً ردد الرئيس بوش الكلام نفسه، وكلما زاد الضغط في موضوع الملف النووي سترى أن الأمريكيين سيكشفون المزيد من الأوراق، التي تؤكد أن الإيرانيين متورطون في الملف العراقي، كما يقول المثل: من الباب حتى المحراب.
البيان: ولكن ألا يرى فضيلتكم أنَّ هذا ديدن القوم وتوجههم حيال أهل السنَّة؛ فهل كنَّا نتوقع من إيران عدا ذلك؟
صحيح. ولكن هم يجب أن يعلموا أنَّهم دولة جارة، وأن يفهموا أنه ليس من مصلحتهم استغلال ظروف العراق والطعن من الخلف؛ فقد يحققون مكاسب آنية، ولكن على المدى البعيد فهم الخاسرون؛ لأن الشعب العراقي الآن عند مجرد ذكره لإيران يثور غضباً.
البيان: ما وسائل أهل السنة وخططهم في الحد من الدور الإيراني في العراق على المستوى القريب والبعيد؟
لا أعتقد أن لدى أهل السنة الآن أي خطط محدَّدة؛ بسبب أنه لا حول لهم ولا قوة حينما يكون هناك تعاون عالي المستوى بين القوات المحتلة وبين إيران في دولة مثل العراق، وبالذات فيما يخص أهل السنة.
وبما أنَّك سألتني عنهم فلا أعتقد أن بإمكانهم أن يفعلوا شيئاً في هذا المجال، والسنَّة الآن يُذبَحون ويتم اغتيال ضباطهم على أيدي هذه الميليشيات وبخاصة الطيارين، وهذا يؤكد أن مَنْ وراء ذلك مدعوم من دولة إيران؛ فمن الصعب القول إن بإمكان أهل السنة أن يفعلوا شيئاً ـ إلاَّ أن يشاء الله ـ.
ولهذا نحن في هيئة علماء المسلمين، أصدرنا قبل فترة بياناً قلنا فيه إن القوات الأمريكية متورطة في عمليات تطهير طائفي، وهذه فضيحة تزيد على فضيحة أبو غريب، وأنَّ هناك مسؤولين من حقهم أن يقفوا مع (سلوبيدان ميلوسيفيتش) الذي قضى نحبه، فيقفوا في محاكمات دولية؛ لأنهم فعلوا الفعل نفسه، وأعطيك مثلاً بسيطاً:
لدينا وثائق تثبت أن هناك معتقلات يعذَّب فيها أهل السنة على أيدي هذه الميليشيات يتولى حراستها الأمريكيون، والأمريكيون راضون بهذا ومبتهجون؛ لأن هناك من يقوم بالنيابة عنهم بتصفية رموز أهل السنة، ولا أنسى ما سأحدِّثك عنه الآن؛ لأنه يكشف عن بشاعة هذا الرضى: حدثني أحد رموز جبهة التوافق العراقي قائلاً: لقد سلمت للسفير الأمريكي (زلماي خليل زاد) قائمة بثلاثة عشر موقعاً لسجون سرية يعذَّب فيها أهل السنة تابعة لوزارة الداخلية، وحدَّد فيها المباني التي تحتوي على هذه المعتقلات، قال: فكان جوابه لي بعد أيام: يا دكتور! نحن نريد أن تدلونا على الأبواب والمنافذ التي ندخل منها إلى هذه المعتقلات!
هكذا بكل استخفاف... أقول له: في هذا المبنى يوجد معتقل، فيقول لي: دلَّني على الباب أنا لا أعلم!
وستكشف الأيام عما يندى له جبين الإنسانية؛ فالأمريكيون ليسوا بأقل من الصربيين في عمليات التطهير الطائفي التي تنال أهل السنة في العراق.
البيان: طالبت إيران مؤخراً الولايات المتحدة بأن تتفاوض معها بشأن العراق؛ فهل يعد هذا اعترافاً مشتركاً بأنها تملك الكثير من مفاتيح الوضع العراقي، وماذا تتوقعون من انعكاسات المجابهة الأمريكية الإيرانية على الوضع في العراق؟
الإيرانيون يملكون قدراً كبيراً من الذكاء بالمناورات السياسية، ولكنهم بهذه التصريحات أعتقد أنهم وقعوا في الفــخ ـ ربما المنتظر ـ لأنهم أدانوا أنفسهم بأنفسهم، وحينما يوافق الأمريكيون الإيرانيين على مفاوضات بشأن العراق، فهم يقولون للعالم كله: نحن متدخلون في الشأن العراقي، ونحن نملك مفاتيح اللعبة في العراق، ولهذا فإنَّ هذه الممارسات استفزت العراقيين جميعاً بكل أحزابهم السياسية، والجميع قالوا: بأي حق يتم تجاهل العراق وكأنه جزء متنازع عليه بين أمريكا وإيران؟ فهذه بين قوسين: (غلطة الشاطر) وهي إدانة صريحة لهذه الدولة أنها تتدخل بشكل كبير في العراق.
البيان: بخصوص المحاكمة القائمة لرموز النظام السابق، هل ترون أنَّها تخدم أهل السنة أم تضرُّ بهم، وهل هناك بالفعل بقايا وجود مؤثِّر لحزب البعث العراقي؟
بالنسبة للمحاكمة أنا لا أعتقد أن لها علاقة بأهل السنة؛ لأن الرئيس السابق لم يكن سنياً في فكره؛ فالمعروف أنه كان علماني الفكر، والعلماني ليست تلك المعايير لديه، ولهذا تجد أنَّ الرئيس السابق كانت أكثر عناصر حزبه من الشيعة؛ فالشيعة كانوا يشكلون 65% من عناصر حزب البعث، وتجد أن حكومته كثير من عناصرها من الشيعة.
وإليك معلومة بأن قائمة الخمسة والخمسين المطلوبة أمريكياً، 36 منهم شيعة، ولكن الإعلام من أجل أن يستبيح أهل السنة ويستحل دماءهم أخذ يروِّج أن السنة كان أكثرهم من النظام السابق، ولدينا من الشواهد ما لا تعد ولا تحصى في هذا المجال وسأذكر لك شيئاً منها:
ففي زمن الرئيس السابق هناك شخصان فقط احتلاَّ في عهده منصب رئيس الوزراء كلاهما من الشيعة: سعدون حمَّادي، ومحمد حمزة الزبيدي، ومرافق صدام الشخصي الذي يمشي خلفه وهذا يعني أنه موطن ثقة عالية لسنوات طويلة (صباح مرزا) هو كردي شيعي، ومرافق صدام الشخصي الذي كانوا يقولون إنه يدخل معه إلى غرفه الخاصة هو عبد العليم الشيعي من الحلَّة.
البيان: ولكن يُتداول في بعض وسائل الإعلام بأن صدام حسين ظلم الشيعة وأنَّه كان بينه وبينهم ثأر، وأنَّه سلب ما لديهم من عز؛ فهل هذا الكلام صحيح؟
سأحدثك عن هذا، فصدام حسين كان لا يهمُّه هذا الموضوع: شيعي أو سني؛ فكان يبحث عن الولاء، فيمنحه لأي جهة تمجِّده، والسياسيون الشيعة لديهم مظلة في فِقْهِهِم وهي موضوع (التقيَّة) ولذلك هم يستجيبون للانتماء للحزب والتقرب من السلطان، على أن يضمروا بغضه، وأهل السنة ليس لديهم هذا المخرج؛ فهم حدِّيُّون: إما أن يكون المنتسب بعثياً وبهذا يستحق اللوم، وإما أن يكون واضحاً، ولهذا فإن نسبة أهل السنة في حزب البعث معروفة لدينا كعراقيين أنها نسبة قليلة.
وأما قصة العداء الذي بين صدام وبين الشيعة فهذا يرجع إلى حرب إيران؛ فقبل الثمانينيات من القرن الماضي، بإمكانك أن ترجع إلى التاريخ العراقي فإن90% من الذين أعدمهم صدَّام حسين كانوا من السنة، سواء من القادة العسكريين أو من علماء الشريعة، وهذا معروف.
ولكن بعد حرب إيران ظهر نشاط حزب الدعوة، وهو ذو نشاط مسلح كما حدث في عملية الجامعة المستنصرية في بغداد وغيرها، فكحاكم يخشى على نفسه، فقد تحوَّل باتجاه حزب الدعوة، وحزب الدعوة لديه نفوذ كبير، وبما أنَّه حزب قديم وله صلة بالمراجع الدينية، فإنَّ هذه القوى استطاعت في أكثر من مرَّة تحريك الشارع الشيعي ضد النظام، فقسا في التعامل مع هذه التظاهرات كما يفعل أي حاكم يُعارَضُ حكمه، وقتل منهم من قتل؛ ومن هنا كان ذلك التسلط.
ونحن أحياناً نجلس مع بعضهم ويقولون لنا: نحن دفعنا ثمناً وصدام حسين استهدفنا بالقتل والمجازر. فنحن نسألهم سؤالاً:
هل استهدفكم، لأنكم شيعة، أم لأنكم خرجتم ضده؟
فيُحرَجون، ثم نسألهم سؤالاً آخر: ماذا لو كانت هذه المظاهرات من أهل السنة في الموصل، فهل كان سيتعامل صدام معهم بغير هذا التعامل؟ فالمنصف فيهم يقول الحق.
ثم نقول لهم: لماذا كانت هناك أكثر من عشر محاولات انقلابية وكانت من السنة فقط؟
ولو كان صدام حسين يتعامل على أساس أنه سني فلا حاجة لمثل هذه الانقلابات؛ فقد أعدم النظام السابق خيرة رجال أهل السنة من علماء وجامعيين وقادة وسياسيين وضباط؛ فهذه الدعوى التظلمية ليست صحيحة.
نعم! أصابهم ظلم كما أصاب الآخرين وليس على أساس طائفي، وإنما على أساس عدم الولاء للحاكم.