جولة الصحافة
دور رجال الدين الشيعة في العراق
دور رجال الدين الشيعة في العراق
همبستكي (التضامن) 27/2/2006
عن مختارات إيرانية السنة السادسة العدد 69ـ أبريل 2006
منذ أن قامت الولايات المتحدة بشن حربها على العراق وإسقاط نظام صدام حسين، يحظى رجال الدين الشيعة بدور كبير داخل العراق، فقد نشرت وكالة أبناء أسوشيتدبرس تقريراً بأن العراق إذا نجح في تجاوز أزمة نشوب حرب أهلية فإن دور رجال الدين الشيعة يتزايد بشكل كبير متخطياً أي دور آخر في العراق. وأكد التقرير أيضاً أن رجال الدين الشيعة لديهم القدرة على إقرار الأمن والنظام والاستقرار، حيث تمكنوا من وقف هجمات شرسة عقب عملمة تدمير حرم الإمامين الهادي والعسكري، فقد أثبت هذه التجربة والأزمة القومية، بشكل عملي، مدى السلطة التي تمثلها القيادة الدينية في العراق والتي نزعت فتيل الأزمة، في حين اقترح أعضاء جيش المهدي التابعين لمقتدى الصدر، تقديم دعم لحماية مساجد أهل السنة في العراق.
وبعيداً عما ورد في الدستور العراقي حول الحرية الدينية وحقوق المرأة والديمقراطية، يمكن إدراك أن رجال الدين الشيعة لديهم من السلطة ما يمكنهم من الحصول على دور بارز داخل السلطة العراقية.
فمع تصاعد الهجمات على المساجد ورجال الدين السنة، وبالرغم من نداءات القيادة السياسية العراقية وبرامج التلفزيون الحكومي التي ناشدت الحفاظ على الأمن والاستقرار إلا إنها في النهاية لم تثمر على نتيجة ملموسة، لهذا فإن السياسيين المدانين بالفضل في حصولهم على مناصب سياسية لرجال الدين الشيعة نتيجة تأييد رجال الدين الشيعة لهم في الانتخابات وجدوا أنفسهم مضطرين للجوء إلى رجال الدين الشيعة من أجل ممارسة تأثير قوى خلال الأزمة. وفي هذا الإطار نقل التلفزيون الرسمي العراقي سلسلة من المشاورات بين أربعة من كبار رجال الدين الشيعة في النجف مركز الشيعة العراقيين، تناولت سبل الخروج من الأزمة الأخيرة.
وكان هدف التلفزيون العراقي من نقل هذه المشاورات التأكيد على التزام أربعة من كبار رجال الدين الشيعة وعلى رأسهم آية الله علي السيستاني، بالحفاظ على الشهادات واللقاءات واقعاً مفاده أن رجال الدين الشيعة يهيمنون على مقاليد مستقبل هذه الدولة، وقد طالب آيات الله الأربعة بضرورة الحفاظ على الاستقرار، وأيد الصدر الذي كان خارج الدولة، ذلك من أجل الحفاظ على مقدسات أئمة الشيعة في العراق.
وكان الاتفاق بين كبار أئمة الشيعة يتلخص في تنظيم مسيرة للحيلولة دون تصاعد موجة العنف بين أنصار الصدر والجماعات السنية المسلحة في مدينة سامراء، وفي هذا الإطار تحدث رضا جواد تقي أحد أعضاء المجلس الأعلى للثورة الإسلامية العراقية قائلاً: إذا فشل سعي كبار رجال الدين الشيعة في احتواء الأزمة فإن الجراح لن تلتئم في العراق مطلقاً، حتى إن زلماي خليل زاد سفير الولايات المتحدة الأميريكية أقر بمدى أهمية دور رجال الدين الشيعة في العراق".
بناءً على ما تقدم فقد سعت قوات الاحتلال الأمريكي منذ احتلالها للعراق من أجل استمالة الشيعة، لأنها عندما حاولت دعم السياسيين دون رجال الدين فشلت في ذلك تماماً، حيث كان أحمد الجلبي أول سياسي شيعي وعلماني وقع عليه الاختيار لكنه فشل في النهاية.
وإذا كان إياد علاوي هو خيار الولايات المتحدة لشغل منصب رئيس الوزراء عام 2004، وقد أدى دوره على أكمل وجه إلا أن حزبه العلماني حصل فقط على 25 مقعداً في البرلمان من إجمالي 275 مقعداً، في حين حصلت الأحزاب الشيعية على 130 مقعداً.

