جولة الصحافة
الأسد يزأر في الغابة الأميركية!
الأسد يزأر في الغابة الأميركية!
محمد المليص
الوطن العربي ـ العدد 1509ـ 3/2/2006
كادت الدمعة أن تذرف وجماهير المحامين العرب يهتفون تأييداً لخطاب التحدي والسيادي العربي من المحيط إلى الخليج للرئيس السوري بشار الأسد.
إن خطاب الأسد جعلنا نتخيل أنه فعلاً أسد يزأر في غابة أميركا والغرب الممتلئة بالوحوش الضخمة مثل فرس النهر والغوريلة ووحيد القرن الهادفين إلى عزل الأسد حتى يجوع ليسهل صيده وليكون عبرة لمن يعتبر. إنه موقف لا يحسد عليه وخاصة أن لكل نظام عربي نصيباً من شراسة أميركا والغرب. ناهيك عن الضعف الداخلي الذي سببته الأنظمة العربية بسبب فسادها وعدم عدالتها مع شعوبها.
لكن كي يكون هذا الزئير فاعلاً ومؤثراً في الجماهير العربية والإسلامية، فلابد من مطالبة الأسد بالنقاط التالية:
أولاً: إعادة بناء النظام السوري بحيث تسهم جميع الأطياف السياسية في السلطة بما في ذلك الإخوان المسلمون وغيرهم. إن استبعاد أي طيف سياسي من السلطة لا يخدم إلا أعداء الأمة والوطن. على الأسد ألا ينسى أنه قبل أن يرفع الإخوان المسلمون السلاح في وجه النظام، أرهب النظام كل شاب يصلي أو يذهب إلى المسجد أو يلتحي أو حتى ينتمي إلى عائلة متدينة.
لقد أبعد الشباب المتدين عن الوظائف وجوّعوا وأهينوا وسجنوا. وأعظم من ذلك لقد صدر قرار بعدم السماح للبنات بالحجاب داخل المدارس وذلك في بلد هو معقل الإسلام وعاصمة الدولة الأموية. عند ذلك اضطر الإخوان المسلمون لشهر سيوفهم في وجه نظام يرهب كل متدين حتى الذين لا يعرفون شيئًّا عن الإخوان المسلمين وفقط لأنهم متدينون. لكن النظام كان مجرماً ليس مع الإخوان المسلمين فقط ولكن مع أحياء سكنية كاملة حيث هدمت البيوت والمساجد على رؤوس الأطفال والمسنين. إن ذلك الإجرام لا يختلف شيئا عن إجرام الصهاينة مع الفلسطينيين.
ثانياً: إن استئثار ماهر الأسد وصهر الأسد وأقارب الأسد وأصحاب الأسد بالكثير من المناصب السياسية المهمة الحساسة هي إهانة لكل مواطن سوري. إذا كان بشار الأسد لا يثق إلا بأقربائه فعليه أن يرحل لأنه لا يفخر شعب برئيس لا يثق إلا بأقاربه.
حتى يكون زئير الأسد اليوم فاعلاً ومؤثراً، على الأسد أن يعزل فوراً ماهر الأسد وآصف شوكت وغيرهما من الأقارب ويحاسبهم على أي تجاوزات ويعين مواطنين سوريين آخرين. إن الوطن ليس حكراً على أسرة أو قبيلة أو طائفة. إذا كانت دول الخليج ورثت عبء القبلية غير المنصف وأنتجت أنظمة مريضة، فإنه ليس مبرراً لأي نظام عربي آخر أن يؤسس نظاماً قبلياً أو طائفياً مريضاً.
ثالثاً: ماذا ينفع زئير الأسد والرشاوى وسرقة أموال الشعب منتشرة في كل مؤسسات الدولة. يا ترى ماذا يضير النظام لو سجن كل شرطة المرور الذين يرتشون؟ وماذا يضير النظام لو فصل أساتذة الجامعات المرتشين ونشرت صورهم في الصحف الرسمية؟ وماذا يضير النظام لو طبق نظام عدم التدخين في الأماكن العامة وبصرامة؟ وماذا وماذا وماذا.
عذراً سيادة الرئيس بشار الأسد. كمواطن سوري، وأعتقد جازماً أن رأيي هذا يمثل رأي الملايين السوريين والعرب بشكل عام، لكن ماذا تنفع الخطابات الصادقة وهناك أيد داخلية تهدم الوطن والأمة وأنت قادر على لجمها خلال أربع وعشرين ساعة فقط. كم هي نسبة السوريين الذين يعارضون زج المرتشين في السجون ونشر صورهم في الصحف؟ كم هي نسبة السوريين الذين يرفضون استبدال أقاربك من المراكز الحساسة بمواطنين آخرين؟ مَن مِن السوريين يرفض تطبيق قانون منع التدخين في الأماكن العامة؟ مَن مِن السوريين يرفض تطهير الجامعات والقضاء وكل قطاعات الدولة من الخونة الفاسدين المرتشين؟

