القائمة البريدية

البحث في الموقع

جولة الصحافة/العدد الثاني والثلاثون صفر 1427 هـ


التيار الصدري يكشف عن حقيقته السيد السيستاني... وأنظمة المرور! بيان جبهة التوافق العراقية الدعم الإيراني والتيار الصدري حسما الموقف لصالح الجعفري بيان الحزب الإسلامي حول جرائم الشيعة محنة تنتظر الشيعة العرب في العراق الزرقاوي و إيران ! القاعدة" في لبنان المُحافظون في‮ ‬إيران‮ ‬يهزون أحد أهم أسس النظام الاسلامي ساعتا إيران .. أيتهما تطلق جرس التنبيه أولا؟ قائد جماعة سابق في البصرة: شاركنا في فرق موت وبتوجيهات إيرانية إيران تتوقى الضربة الأميركية بتفجير لبنان أو البحرين غير مفاجئ.. غير متوقع قنبلة الأقليات الانفجارات في الأحواز.. والخطر في أذربيجان أردنيون يتشيعون وعراقيون يتنصرون ضجة في تركيا بسبب صلاة النساء في صفوف مشتركة مع الرجال مقابلة مع محمد الدريني رئيس المجلس الأعلى لرعاية آل البيت بمصر الأسد يزأر في الغابة الأميركية! الطرق الصوفية في آسيا فلسطينيي بغداد

الأرشيف

التحالف الخطأ !

Share |

التحالف الخطأ !

صالح القلاب  صحيفة الرأي 21/2/2006


ربما ليست هي مجرد صدفة أن تتزامن زيارة زعيم حركة «حماس» خالد مشعل الى طهران مع أول جلسة يعقدها المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد الذي فازت هذه الحركة بغالبية أعضائه ثم وربما أيضا ليست هي صدفة ان يرفض فاروق القدومي ( أبو اللطف ) المقيم في تونس كل مناشدات زملائه في حركة «فتح» له ويصر على الذهاب الى إيران في هذه الفترة ذاتها... وهذا يشير الى ان هناك إتفاقا مسبقا على هاتين الزيارتين.


لقد تقصد خالد مشعل ان يذهب الى طهران في يوم إنعقاد المجلس التشريعي الجديد ، الذي شدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ( أبو مازن ) أمام أعضائه على ضرورة التمسك بعملية السلام بكل محطاتها وإتفاقاتها وما ترتب عليها من إلتزامات ، ليقول أي زعيم «حماس» لكل من يهمه الأمر ان عمقه وعمق حركته ، التي إنتقلت من خنادق المعارضة الى مقاعد الحكم ، وصل الى أصفهان ولم يعد يقف عند حدود الضفة الغربية وغزة.. وهذا الكلام كان قاله أبو عمار ، رحمه الله ، عندما زار إيران بعد إنتصار ثورتها في مثل هذه الأيام من العام 1979.

ولقد تقصد أبو اللطف ان يرفض نصائح زملائه له وأن يذهب الى طهران من أجل الغاية ذاتها ومن أجل أن يشعر مناوئيه في حركة «فتح» أولا بأن حلفه أقوى وأهم من حلفهم وأنه متحالف مع حركة «حماس» إذا كان هؤلاء المناوئون يريدون إفشالها وبالطبع فإنه مثل خالد مشعل سيطلب من نظام آيات الله ان يسد ثغرة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إسرائيل والولايات المتحدة على الفلسطينيين بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية في الإنتخابات الأخيرة.

والواضح تمام الوضوح ان إيران ، المنخرطة في مواجهة شرسة وعنيفة بالنسبة لموضوع القدرات النووية ، تريد مثل هذه الزيارات وأكثر منها والمعروف أن الإيرانيين بعد توقف حرب الخليج الأولى في العام 1988 بدأوا يتحركون تحركا مدروسا لتوسيع إطار نفوذهم في المنطقة والمعروف أيضا ان سقوط نظام صدام حسين قد فتح لهم الأبواب على مصاريعها في هذا الإتجاه وجعلهم لا يخفون إصرارهم على أنهم لاعب رئيسي في الشرق الأوسط لا يجوز تجاوزه وبخاصة بالنسبة لحل القضية الفلسطينية.


إنه لا ضير في كل هذا... فالسياسات بالأساس تقوم على تلاقي المصالح فزعيم «حماس» خالد مشعل له ولحركته مصلحة في ألا يظهر بلا حلفاء في مرحلة الإنعطاف التاريخي هذه وأبو اللطف الذي بقي يشعر أنه خارج دائرة الفعل الفلسطيني ، حتى بعد رحيل ياسر عرفات وبعد ان أصبح رئيسا لحركة «فتح»، يرى أن مسألة التحالف مع حركة المقاومة الإسلامية ومع إيران ومع سوريا وهي مسألة حياة أو موت ولذلك فإنه رفض كل مناشدات ونصائح زملائه له وأصر على زيارة طهران الآن وفي هذه الفترة.


إن كل هذا مفهوم من الناحية التكتيكية أما من الناحية الإستراتيجية فإنه ليس في مصلحة الشعب الفلسطيني ولا في مصلحة قضيته ان يأخذ خالد مشعل حركة «حماس بعد ان إنتقلت من خنادق المعارضة الى مواقع الحكم الى حلف مع إيران فإيران دولة ينظر إليها العالم على أنها دولة مارقة وتعتبرها الدول العربية كلها ، بإستثناء سوريا ، دولة لا يمكن الإطمئنان الى تطلعاتها ولذلك ولأن الفلسطينيين يجب ان يكونوا بعيدين عن إستقطابات هذه المنطقة وتمحوراتها فإنه لا يجب إقحامهم في حلف مع نظام آيات الله وبخاصة في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة.

حتى لو أبدت إيران ، التي تعيش بحبوحة الطفرة النفطية الجديدة وتصرف بسخاء لتحقيق تطلعاتها الإقليمية ، إستعدادا لمواجهة العقوبات الإقتصادية التي تفرض الآن على الفلسطينيين وسلطتهم الوطنية فإن المشكلة تبقى هي الكيفية التي ستصل فيها أي مساعدات مالية إيرانية الى الضفة الغربية وغزة في ظل المراقبة الإميركية المحكمة لكل فلس يتحرك من بنك الى بنك آخر في كل الكرة الارضية والمراقبة الاسرائيلية الأكثر إحكاما على كل حركة الأموال في الاراضي الفلسطينية.


ليفعل أبو اللطف ما يشاء فمشكلته مشكلة ذاتية وشخصية أما بالنسبة لحركة «حماس» التي لم تعد منظمة معارضة فإنه عليها بعد ان إنتقلت الى مواقع الحكم ان تدرس التاريخ الفلسطيني دراسة جيدة وذلك لتتأكد من أن جزءا من مأساة القضية الفلسطينية سببه إنحياز بعض قادتها التاريخيين وفي مقدمتهم الحاج أمين الحسيني وأحمد الشقيري وياسر عرفات أيضا في بعض الأحيان الى المحور الخطأ وفي الوقت الخطأ!!.