القائمة البريدية

البحث في الموقع

جولة الصحافة/العدد الثاني والثلاثون صفر 1427 هـ


التيار الصدري يكشف عن حقيقته السيد السيستاني... وأنظمة المرور! بيان جبهة التوافق العراقية الدعم الإيراني والتيار الصدري حسما الموقف لصالح الجعفري بيان الحزب الإسلامي حول جرائم الشيعة محنة تنتظر الشيعة العرب في العراق الزرقاوي و إيران ! القاعدة" في لبنان المُحافظون في‮ ‬إيران‮ ‬يهزون أحد أهم أسس النظام الاسلامي ساعتا إيران .. أيتهما تطلق جرس التنبيه أولا؟ قائد جماعة سابق في البصرة: شاركنا في فرق موت وبتوجيهات إيرانية إيران تتوقى الضربة الأميركية بتفجير لبنان أو البحرين غير مفاجئ.. غير متوقع قنبلة الأقليات الانفجارات في الأحواز.. والخطر في أذربيجان التحالف الخطأ ! ضجة في تركيا بسبب صلاة النساء في صفوف مشتركة مع الرجال مقابلة مع محمد الدريني رئيس المجلس الأعلى لرعاية آل البيت بمصر الأسد يزأر في الغابة الأميركية! الطرق الصوفية في آسيا فلسطينيي بغداد

الأرشيف

أردنيون يتشيعون وعراقيون يتنصرون

Share |

أردنيون يتشيعون وعراقيون يتنصرون

صحيفة الأردن 12/2/2006 العدد 501

ثوابت مسكوت عنها

تحدث عراقيون كثر عن ظواهر مسكوت عنها في المجتمع العراقي داخل الأردن، ويتجنب الجميع التحدث العلني عنها ومنها أن السلطات المحلية تسهل المواكب الحسينية لأغراض السياحة لكن بعض المجموعات تسعى لاستغلال المشهد ولديها خطط في هذا الاتجاه... ومن بين القضايا المسكوت عنها شعور العراقي المقيم في الأردن عموما بأن الحكومة الأردنية لا تتفضل عليه عندما تقدم له أي رعاية أو خدمة بسبب حصول الأردنيين لأكثر من عقدين على نفط عراقي مجانا أو بسعر تفضيلي طوال سنوات حكم صدام حسين، أما العدد الأكبر من المسيحيين العراقيين في عمان فيعملون في الأندية والفنادق والمشارب التي أغلقها صدام حسين إبان حملته الإيمانية التي سبقت سقوط حكمه.

الشيعة احتفلوا بعاشوراء

تحت الأرض وليس فوقها وداخل الغرف المغلقة للعراقيين وتحديداً الفقراء وهم الأكثر في عمان يدير العراقيون بهدوء بالغ وبدون إثارة أضواء (حوزتهم) الخاصة بعيدا عن الارتياب وعن أعين السلطات، فالعراقيون في الأردن، وتحديداً في الأحياء الشعبية التي احتلوها بالكامل تقريبا مثل حي (المحطة) الشهير يقيمون كامل طقوسهم الشيعية وكما اعتادوا عليها في جنوب العراق.

حامد البياتي، شاب عراقي يقول: ما يفعله أي شيعي في العالم علناً وفي الساحات العامة وفي المجالس والحسينيات نفعله هنا في أماكن تجمعنا في عمان، ونفهم أننا لا نستطيع نقل طقوسنا الموسمية للشارع إلا في حالات نادرة، لكن والحق يقال فإن أحدا لا يتدخل بنا من هذه الناحية.

وفي الواقع لا يقتصر الأمر على البيوت، فوسط العاصمة الأردنية الآن هناك سلسلة مطاعم شعبية مشهورة يتم تصنيفها في القاموس العراقي المسكوت عنه باعتبارها مطاعم عراقية شيعية منها: مطعم العزائم ومطعم تنور الحبايب ومطعم الباشا ومطعم يدعى "كل يوم".

في هذه المطاعم وفي المناسبات الدينية يتجمع الشيعة فيعقدون حلقات الذكر الخاصة بهم، ويتحلقون حول منشدهم ويستمعون لأشرطة الكاسيت الخاصة بنشيدهم، وأحيانا يتم تنظيم حفلات اللطم الشهيرة. ودائما يأتي محسنون عراقيون فيستأجرون المطعم بكامله في المناسبة الدينية، ويأمرون بتوزيع الطعام مجانا حيث يطبخ الطهاة حصريا طبخة الهريسة التي تعتبر الطعام الدائم لأي يوم فيه مناسبة دينية.

وخلال العام الماضي فقط بدأ بعض الشيعة العراقيين بالتسرب تدريجيا لإقامة نشاطات دينية في الساحات العامة القريبة من المدرج الروماني والساحة الهاشمية لكن مع حذر شديد، لكن ما يحصل في المراقد المقدسة جنوبي العراق يحصل في الساحة الرئيسية لقرية مؤتة في مدينة الكرك جنوبي الأردن حيث يتجمع آلاف الشيعة العراقيين والإيرانيين لممارسة طقوس عاشوراء وغيرها بالقرب من ضريح الشهيد جعفر الطيار في قرية مؤتة، وفي هذه المناسبة العلنية تقوم السلطات الأردنية بحراسة المشهد تحت لافتة السياحة الدينية.

ويبدو أن مجموعات شيعية تحاول التنشط وتنظيم نفسها تحت عنوان السياحة الدينية المحلية، واستنادا إلى معلومات خاصة، فالأردن يشهد تحت الأرض حركة تبشير شيعية تنشر أفكار المذهب الشيعي، وتعيد إنتاج القصص وتخاطب بظروف خاصة، ومع كل مظاهر الحذر، مواطنين أردنيين.

والأهم أن أدبيات الشيعة، بدأت تنتشر على نطاق أوسع وسط الأردنيين أنفسهم، وبدون أن تلاحظ السلطات ذلك وهناك معلومات لم يتسنّ التثبت منها تشير إلى أن عددا من الأردنيين تشيعوا فعلا وأعلنوا موالاتهم للمذهب الشيعي، خاصة في السلط وغادروا المساحة السنية الوحيدة المتاحة شرعيا في الأردن.

وقال مثقف شيعي يقيم في عمان عن متطلبات التشيع لأي مواطن أردني: المسألة لا تتعدى بكل الأحوال الموافقة على قبول قراءة الأدبيات الشيعية، وإعلان الإيمان ببعض الأفكار المهمة والمركزية، ومشاركة تجمعات الشيعة في عمان بمناسباتهم.

وقال أن هناك مجموعات نشطة شيعيا تتحدث للأردنيين وتعمل بشكل غير علني. وأعرف عدة أشخاص أهمهم اثنان صحافي وشاعر بالإضافة إلى أطباء درسوا في العراق.

ووفقا للمثقف العراقي نفسه فإن المد الشيعي قادم لا محالة لدول المنطقة والأردن من بينها. والحكومة الأردنية لا تستطيع فعل أي شيء ضد المجتمع العراقي الشيعي في المملكة فلو أبعدتهم أو ضايقتهم لما تحمل الأردن التكلفة ولو سمح لهم بالتوسع لأصبح الوضع أخطر مما يتوقع بالنسبة لدولة سنية ومجتمع سني. والحل فقط بما لا تفعله المؤسسات الأردنية مع العراقيين المتواجدين بينها وهو أن تدرسهم فالحكومة الأردنية لم تقم بعد بأي دراسة حول المجتمع العراقي.

ولا يوجد إحصاءات رقمية بخصوص عدد العراقيين في الأردن، فالرقم الرسمي يتحدث عن 500 ألف عراقي والرسمي غير المعلن يتحدث عن 700 ألف، أما بعض التقارير فتتحدث عن مليون عراقي على الأقل يتحركون إيابا وذهابا بين عمان وبغداد ولأسباب غير مفهومة. وفي واحدة من المفارقات أن العراقيين الشيعة في الأردن أكثر كثيراً من السنة.

وهنا يشير حماد علي وهو باحث أردني كلف سابقا بإعداد دراسة حول مشاركة العراقيين في الخارج بالانتخابات الأخيرة، فتبين أن من سجلوا في كشوفات الأردن لا يزيد عددهم عن 68ألف مواطن عراقي يحق لهم الانتخاب لكن 17 % فقط من هؤلاء ذهبوا فعلا لصناديق الاقتراع و57 % منهم حضروا اجتماعات انتخابية تخللها الكثير من الطعام والشراب.

وترفض السلطات الأردنية التحدث عن الأرقام الحقيقية للعراقيين في الأردن ولا يوجد لديها سجلات حول عدد السنة أو الشيعة منهم لأن الاستمارة التي يعبئها العرقي عند دخوله المملكة لا تتضمن أية أسئلة حول المذهب. ولذلك يقدر حماد بأن أغلبية العراقيين في الأردن هم حصريا من الشيعة الذين كانوا يسكنون في المناطق السنية أو يختلطون  بالسنة في المدن والمحافظات المحاذية للحدود مع الأردن.

وتجار وسط البلد أو قاع المدينة في العاصمة عمان يعرفون أن جميع العراقيات اللواتي يعملن في بيع السجاير على أرصفة وفي أسواق عمان شيعيات بكل الأحوال بدليل أنهن وبدون استثناء يرتدين زي المرأة الشيعية والغالبية الساحقة من العراقيين في الأردن يعملون في قطاع العمال المهرة أو الفنيين من الشيعة سواء العاملين في ميكانيك السيارات أو في صناعة الأحذية وصباغة الجلود.

اللطميات بالصوت والصورة قادمة

ومن هنا يمكن تفهم الحقيقة فالتجول في حي المحطة الشعبي وسط عمان وفي ضاحية الهاشمي المحاذية وقرب الساحة الهاشمية يعني التجول وسط غابة من الشيعة لأن أشرطة الكاسيت المسموعة في المكان خير دليل على ذلك وهي اللطميات.

ولأشرطة اللطميات قصة طريفة فهي رائجة على نطاق لا يستهان به وسط الجمهور الأردني، وبسبب الاحتكاك اليومي بالعراقيين دخلت اللطميات البيوت الأردنية، وأصبحت معروضة في محلات الكاسيت، وهذه الأشرطة أصبحت نظرا لرخص ثمنها الهدية الأكثر ثباتا من أي عراقي لأي أردني كما يقول عبد الله القيسي أحد المسؤولين الأردنيين عن تنظيم الدور في كراجات العراقيين. فخزانة الرجل ممتلئة الآن بأشرطة اللطميات بسبب كثرة الهدايا التي تلقاها من هذا النوع.

ويشهد أردنيون كثر أنهم استمعوا لأشرطة اللطميات في سيارات التاكسي والسرفيس، وثمة مجموعة شيعية في عمان تحاول توفير تقنية إلكترونية لبث إذاعة متخصصة بالحماسيات الشيعية، والأهم أن النغمة الأكثر رواجا في وسط العراقيين في الأردن عبر أجهزة الخلوي هي نغمة لطمية خاصة على وزن... آه يا حسين ومصابا.. دمع العين سجابا.. وهي نغمة يتم إهداؤها أيضا للأردنيين عبر الماسيجات.

لأغراض السياحة الدينية تحاول السلطات الأردنية تسهيل المواكب الحسينية التي تأتي من بغداد إلى مدينة الكرك جنوبي البلاد في المناسبات الدينية السنوية، وتحديدا في العاشر من محرم، وتفيد شخصية عراقية بارزة بأن العلاقات العاطفية التي تأسست بسبب الاختلاط بين أردنيات وعراقيين شيعة نتج عنها تشيع عدد من الفتيات الأردنيات السنّيات، ونتج نفس الشيء في طبقة الشبان جراء الاختلاط بالعمل خصوصا وأن شيعة العراق اقتحموا وسط المجتمع الأردني وبهدوء بالغ بحوزاتهم وحسينياتهم وهي مسألة سياسية وأمنية وهناك محاذير معقدة عند مواجهتها.

والأهم أن الأسابيع القليلة الماضية شهدت محاولات محسوسة ومباشرة من قبل بعض النشطاء الشيعة في الأردن لخلق تعبيرات علنية عن الهوية الشيعية فبحجة دعم السياحة الدينية أوقفت وزارة الأوقاف الأردنية وباللحظات الأخيرة أول محاولة للسماح ببناء أول حسينية كانت ستقام في الأردن وتحصل على ترخيص بصفتها جمعية خيرية، لكن مراجع القرار في الحكومة تدخلت وسحبت في وقت متأخر ترخيصا كانت وزارة الأوقاف قد فكرت به في مراسلاتها الداخلية.

وتلك كانت بطبيعة الحال أول إشارة على وجود (نشاط شيعي) مدروس يحاول الإفلات، والتعبير عن نفسه داخل الأردن بدلا من البقاء داخل الغرف المغلقة في أحواش حي المحطة، أو في أروقة المطاعم الشعبية الصغيرة، خصوصا وأن العراقيين يوصون أنفسهم خلال التنقل بين عمان وبغداد بإحضار الزنجيل لاستخدامه في المناسبات الدينية. والزنجيل هو مجموعة السلاسل الحديدية المرتبطة بقبضة يد معدنية والتي تستخدم في ضرب الذات وجلدها لتطهيرها وللتأسف على رحيل الإمام الحسين حيث بدأت هذه الزناجيل تظهر في عمان.