جولة الصحافة
الرسائل الخفية وراء فتوى السيد الخامنئي لشيعة السعودية!
علي رضا قزويني - سني نيوز 2/10/2010
طرب الإعلام العربي لفتوى زعمت وكالة إيرانية أنها صدرت من السيد علي الخامنئي، و حق له أن يطرب في ظل هذه الفتن و النعرات الطائفية في المنطقة و التي تولى كبرها إيران!
عدت إلى الجرائد و الإعلام الفارسي لأرى صدى هذه الفتوى التي طالما تمنيت أن يصدر مثله في بلدي، فلم أجد له أثرا!...
ضخامة الموضوع في العالم العربي و ضئالته في داخل إيران كشف لي بأن الفتوى المزعومة ليس إلا لعبة سياسية للإستعمال الخارجي، والضحك على ذقون العرب!
ففي كل يوم تتطاول الجرائد الإيرانية على أم المؤمنين و على الصحابة الأخيار، والرعيل الأول لمدرسة النبي المختار (عليه وعلى آله و صحبه الصلاة والسلام)، بل طالما تطاول نواب المجلس التشريعي وقادة الحكم على من رباهم المصطفى، و كثيرا ما رفع شيخ الإسلام "عبدالحميد" صوته بالتنكير و النصح بأن مثل هذه الحركات تشتت الوحدة الشعورية لدى أبناء البلد الواحد. ولكن كان صوته يذهب سدىً و لا يجد له صدى..
قرأت الفتوى من جديد، فأدركت بعض ما قصده السيد الخامنئي، والذي تعرفت على كثير من ملامح شخصيته عن طريق والدي الذي كان يأويه في منفاه، و كان يحنو له يوم أن كان شريدا طريدا قبل اندلاع الثورة..
يزعم الفتوى السياسي المنسوب إلى الخامنئي بأن شيعة الإحساء ( المنطقة الشرقية في السعودية) استفتوا مرشدهم الإمام الخامنئي!
أولا: في هذا الزعم رسالة واضحة و مكشوفة إلى السعودية بأن مرجعية الشيعة السعودية و قبلتهم هو السيد الخامنئي، و أن الولاء له، فلو لم يكن كذلك، لم يعدم علماء و مثقفي الشيعة في السعودية عالما شيعيا منهم يستفتونه؟!
ثانيا: لماذا يستفتي شيعة السعودية السيد الخامنئي، و هو لا يعد شيئا في الوسط المذهبي أمام المراجع الشيعية الكبار، بل لا يعترف غالبية الشيعة بمرجعيته. و لا يثقون بعلمه إذ لم يرتق على المدارج العلمية كما هو المعهود في المنهج الشيعي، و إنما سيف السياسة وقوة السلطان أشهرته!
ثالثا: معظم شيعة السعودية يدفعون خمسهم إلى السيد السيستاني، فهو مرجعهم الأشهر، ولهذا انتصروا له لما شعروا بأن الشيخ العريفي نال منه، فلماذا لا يستفتونه و يستفتون من هو دونه في العلم، و المرجعية، و لا يدفعون له خمسهم؟! أ ليست وراء الحكاية، سياسة!
رابعا: لماذا تضخم هذا الفتوى في العالم العربي وباللغة العربية، ولا نجد له أثرا في الإعلام الفارسي، في حين أن الساحة الإيرانية أحوج و أولى بمثل هذه الفتاوى التي قد تهدهد على أكتاف الشعب المنكوب الممزق في البلد الواحد؟
أتمنى أن يراجع القوم حساباتهم، و أن يعودوا إلى الحق، و لا يشتتوا شمل المسلمين و يتركوا الكذب و الخداع و التقية، و يصدقوا الله في أمة الإسلام، ولا يلعبوا على حبال السياسة الماكرة. و لا يجعلوا بلادنا نهبا لأطماع الأعادي من بني الأصفر.
و أتمنى ألا ينخدع الشعب العربي بجميع أطيافه و مشاربه لما يحاك لهم وراء كواليس "قم" و "طهران".
كما أتمنى أن يصحوا أصحاب القرار في دول الجوار من سباتهم العميق و يهبوا لما فيه صلاحهم و صلاح بلدانهم و صلاح الأمة...

