القائمة البريدية

البحث في الموقع

جولة الصحافة/العدد الثاني والثلاثون صفر 1427 هـ


التيار الصدري يكشف عن حقيقته السيد السيستاني... وأنظمة المرور! بيان جبهة التوافق العراقية الدعم الإيراني والتيار الصدري حسما الموقف لصالح الجعفري بيان الحزب الإسلامي حول جرائم الشيعة الزرقاوي و إيران ! القاعدة" في لبنان المُحافظون في‮ ‬إيران‮ ‬يهزون أحد أهم أسس النظام الاسلامي ساعتا إيران .. أيتهما تطلق جرس التنبيه أولا؟ قائد جماعة سابق في البصرة: شاركنا في فرق موت وبتوجيهات إيرانية إيران تتوقى الضربة الأميركية بتفجير لبنان أو البحرين غير مفاجئ.. غير متوقع قنبلة الأقليات الانفجارات في الأحواز.. والخطر في أذربيجان أردنيون يتشيعون وعراقيون يتنصرون التحالف الخطأ ! ضجة في تركيا بسبب صلاة النساء في صفوف مشتركة مع الرجال مقابلة مع محمد الدريني رئيس المجلس الأعلى لرعاية آل البيت بمصر الأسد يزأر في الغابة الأميركية! الطرق الصوفية في آسيا فلسطينيي بغداد

الأرشيف

محنة تنتظر الشيعة العرب في العراق

Share |

محنة تنتظر الشيعة العرب في العراق

هارون محمد - صحيفة القدس العربي 17/1/2006م

عندما ينعي كنعان مكية وهو أحد نشطاء الشيعة السياسيين المتعاونين مع الدوائر الأمريكية منذ ثمانينات القرن الماضي، ما يسميه بـ (التشيع العراقوي) ولا يقول التشيع العربي في العراق، لأنه لا يطيق سماع كلمة عروبة أو عرب لاعتبارات تتعلق بمنهجه الفكري وغربته الاجتماعية، وينعي ايضا الحلم الشيعي في اقامة دولة ديمقراطية علمانية في العراق تتجاوز المحاصصات الطائفية والعرقية، كما أوضح ذلك في مقالته في صحيفة نيويورك تايمز الامريكية منتصف الشهر الماضي، فانه في الحقيقة ينعي مشروعه السياسي الذي جمعه مع احمد الجلبي وآخرين اصطلح علي تسميتهم بشيعة واشنطن، تمييزا لهم عن شيعة طهران، وتفريقا لهاتين الفئتين، عن الشيعة العرب وهم الاغلبية في العراق، فهذه المجموعة التي كان مكية منظرها وأبرز دعاتها، هي التي زينت للرئيس بوش شن حربه علي العراق واحتلاله، وبناء نموذج ديمقراطي يقوده هو وامثاله من اللبراليين، كما يسمون انفسهم تارة، والديمقراطيين أو العلمانيين تارة اخري وحسب الظروف.

انه محبط مما جري في العراق، وليس للعراق عقب احتلاله، والفرق كبير بين التعبيرين، ومتشائم جدا من المستقبل كما يبين في مقالته، ويقول مرة اخري ان التشيع العراقوي فقد بوصلته السياسية وفرط بالامكانيات التي وفرتها له الولايات المتحدة الامريكية لتأسيس دولة ديمقراطية صحيحة، والغريب في المقالة انه يبريء بطريقة ملتوية الادارة الامريكية من أخطائها السياسية وجرائمها العسكرية، ويوزع انتقاداته علي الجماعات والاطراف الحزبية والسياسية التي استغلت فرصة التغيير، وبسطت نفوذها علي الاوضاع، وهذا المنطق هو محاولة مكشوفة للدفاع عن الاحتلال البغيض وسعي مفضوح لتبييض وجهه الاسود، وواضح ان السيد كنعان يريد ان يتغافل عن حقيقة لا تقبل الجدل وهي ان الاحتلال هو من جاء بهذه الجماعات والاحزاب والدكاكين، ونصب قادتها وأصحابها في الواجهة علي المنصات الرئاسية والمواقع الوزارية والتشكيلات الحكومية العسكرية والامنية والادارية، ابتداء من مجلس الفتنة الانتقالي، مرورا بالحكومة المؤقتة، وانتهاء بالحكومة الانتقالية الحالية، علما بان مكية نفسه كان جزءا من هذه الهيئات عندما شغل وظيفة عضو مناوب عن الجلبي في المجلس الانتقالي الذي كان اللبنة الأولي علي طريق المحاصصات الطائفية والعرقية، قبل ان يتفرغ الي تأسيس (مؤسسة الذاكرة) الغامضة التمويل والأهداف، ولابد من التذكير بان كنعان مكية يتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية وشخصية عما جري للعراق والعراقيين من تنكيل وتقتيل عقب الاحتلال، فهو اول من بشر الرئيس بوش خلال مقابلته له اواخر عام 2002 بصحبة السيدة رندة فرانكي ارحيم والدكتور حاتم جاسم مخلص بان العراقيين ينتظرون علي احر من الجمر قدوم القوات الامريكية وهم يستعدون لنثر الورود والرياحين علي الجنود والضباط الامريكان المحررين.

وواضح ان مكية وهو يتحدث بلغة الهزيمة ولهجة الاحباط، مفجوع لانه لم يجد له مكاناً في الحالة السلطوية الراهنة، بعد ان ازاحته الاحزاب والاطراف الشيعية من موقعه كمنظر سياسي للشيعة، فهو في نظرها مجرد (شيعي افندي) يطل علي المشهد الشيعي في العراق من بعيد، ويحلم بصياغته وفق افكار حالمة لا تنسجم مع التطلعات الشيعية في الحكم والاستحواذ علي كل شيء والاقتداء بالنموذج الايراني..

ويقول احد قادة المجلس الاعلي للثورة الاسلامية انه سأل مكية في بغداد قبل عامين عن المرجع الديني الذي يقلده، فرد عليه كنعان بانه لا يقلد أحداً، فما كان من المسؤول المجلسي الا ان يخاطبه قائلاً: إذن انت لست شيعياً!

وما يعانيه كنعان مكية من إحباط وخيبة أمل في ما حدث ويحدث في العراق، يواجهه ايضاً احمد الجلبي رفيقه في مسيرة التحريض علي الحرب واحتلال العراق، وهما للعلم من مدرسة سياسية واحدة، ويجمعهما منهج واحد واهداف مشتركة، فالجلبي هو عراب العلاقة بين الجماعات والاحزاب الشيعية الموالية لايران وبين واشنطن، وهو الذي فتح الابواب الامريكية امام المجلس الاعلي للثورة الشيعية ونظم الصلات بين المرحوم باقر وشقيقه عبدالعزيز والاجهزة الامريكية، وقاد موفدين عنهما امثال همام حمودي ومحمد الحيدري وعادل عبدالمهدي وحامد البياتي وغيرهم الي الدوائر الامريكية، وبعد ان ادي دوره كاملاً في هذا المجال، وجدت الاحزاب الشيعية ان الوقت قد حان لتهميشه وعزله شيعياً ولم تنفع محاولاته الانتهازية الطائفية في تأسيس البيت الشيعي ومن ثم المجلس السياسي الشيعي، فالقرار قد اتخذ وصدر عليه بالابعاد والإقصاء، ويقول احد مناصري الجلبي ان عبدالعزيز الحكيم حارب الجلبي في الانتخابات الاخيرة بطريقة انتقامية غريبة، وكأنه خصمه اللدود، ويضيف ان الجلبي نجح في حشد ثلاثمئة الف صوت مؤكد لصالحه قبل الانتخابات، وكان علي ثقة في الحصول علي ثمانية الي عشرة مقاعد نيابية لكتلته، غير ان تدخلات عبدالعزيز وضغوطه وتهديداته هزمت الجلبي شر هزيمة بحيث لم يحصل الا علي ثلاثة آلاف صوت في كل العراق، وتأكد ان الجلبي خرج من مولد الانتخابات بلا (حمصاية) واحدة، وآخر الاخبار عنه ان عبدالعزيز الحكيم بعث اليه موفداً يبلغه بانه حزين لسقوطه في الانتخابات وهذا مصير كل من لا يخضع لاوامره وتوجيهاته باعتباره قائد الشيعة في العراق، وان سماحته سيمنحه فرصة جديدة اذا عدل مواقفه وذلك بتعيينه وزيراً في الحكومة الجديدة مرشحاً عن الائتلاف.

وما حدث لمكية والجلبي حصل للناشط السياسي الشيعي الآخر ليث كبة، الذي غادر حزب الدعوة منذ منتصف الثمانينات طارحاً نظرية جديدة تقوم علي تزاوج الحركة الشيعية مع الديمقراطية، ملمحاً بان الاحزاب الشيعية في العراق غير مؤهلة لقيادة تحولات أساسية علي صعيد البناء الديمقراطي والتعددية وضمان حقوق الانسان، وهي طروحات بشر بها في كثير من ندواته ومقالاته التي كتبها من واشنطن حيث يعمل هناك.

وعندما احتل العراق وتقدمت الطبقة الشيعية الحزبية والسياسية واحتلت المواقع الاولي في المشهد السلطوي، انتظر كبة اشارة اليه بالقدوم ولم يتحقق له ذلك، وبعد عام تفضل عليه ابراهيم الجعفري واستدعاه ليشغل وظيفة هامشية ناطقاً باسمه، ويقال ان الجعفري بتوظيف ليث صاحب الصلات الجيدة مع بعض مسؤولي وزارة الخارجية الامريكية، قصد تمتين علاقاته هو معهم وايضاح جاهزيته للتعاون مع الامريكان الي اقصي الحدود، غير ان المشكلة التي حدثت كانت في ان كبة وجد نفسه في مكان غير مؤهل نفسياً وسياسياً لاشغاله، وفشل في الانسجام مع الجعفري الذي راح يستخدمه في ابتزاز القيادات الكردية وخصوصاً جلال طالباني الناقم علي ليث منذ سنوات اعتقاداً منه بان للاخير تحريضات ضد الفيدرالية الكردية في بعض الاوساط والمراكز الامريكية.

وعندما اراد كبة تجريب حظه في الانتخابات الاخيرة وخاضها في قائمة خاصة به (السلام الوطني) كانت النتيجة انه لم يحرز غير اصوات معدودات، واكتشف مثل الجلبي ان الحكيم هو الذي اسقطه، فشد الرحال عائداً الي مربض فرسه في واشنطن.

إن ايراد حالات هذه النماذج الشيعية وعرض مساراتها ومواقفها، خيباتها واحباطاتها، وهي التي حملت المشروع الامريكي الاحتلالي علي اكتافها ومهدت السبل وهيأت الوسائل لتسلط القيادات والاحزاب الشيعية علي الحكم، وهيمنتها علي الوسط الشيعي، يعطي دلالات واضحة بان كل شيعي لا يلتزم بما يقرره القائد عبدالعزيز طباطبائي الحكيم لا دور له ولا مكان مستقبلاً، وكل شيعي لا يؤمن بتقسيم العراق وانشاء اقليم شيعي في وسطه وجنوبه ليس شيعياً كاملاً، وانتظروا معركة كسرعظم جديدة تطل برأسها حالياً بين الصدريين وميليشيات عبد العزيز، أما النخب الشيعية العربية، الفكرية والثقافية والاكاديمية والاجتماعية والعسكرية والفنية والرياضية والقبائل والعشائر في محافظات الفرات الاوسط والجنوب، فانها علي ابواب محنة، اما الخضوع والانقياد لقرارات طباطبائي وطاعته بلا نقاش أو الاجتثاث، فآخر المعلومات تؤكد ان الحكيم شكل لجاناً سرية في رصافة بغداد ومحافظات الحلة وكربلاء والنجف والديوانية والسماوة الناصرية والكوت والعمارة والبصرة مهمتها اجتثاث كل شيعي عراقي عربي لا يؤمن بمرجعية الحكيم السياسية، التي بدأ الحديث عنها يتسع هذه الايام، واعلانها بات قريبا.