القائمة البريدية

البحث في الموقع

جولة الصحافة/العدد السابع والثمانون - رمضان 1431هـ


الصوفية والأمريكان والمعركة الخاطئة ماذا يريد حزب الله من اللبنانيين..؟؟ أتراك إيرانيون يهتفون: "الخليج للعرب" و "بحر قزوين للترك" الأحرار الخضر" يدعون إلى تطهير إيران من أعداء الخميني البعد الطائفي? ?والحقوقي? ?وأقاليم إيران الجماعة الأحمدية (القاديانية) مهدوية مزعومة ونبوة مكذوبة وعمالة مفضوحة إيران وحزب الله وجند الله حين تتجزأ حرية النقاب؟! رئاسة الوزراء العراقية هي "للشيعة"حصرا" ! رئيس جزر القمر يعلن تأييده ترشيح نائبه في الرئاسيات عن «حزب التحرير» بمناسبة «مؤتمر البريستول» لماذا الهجمة الإيرانية على المملكة العربية السعودية؟ معنى تحرك البازار في إيران ملامح صدام جديد بين نجاد والمحافظين مؤتمر لزعماء الدروز في بيروت موسوي يهدد بكشف "أسرار مهمة" عن عمليات إيران الخارجية

الأرشيف

خطيئة التأويل عند الحوثيين

Share |

د. محمد جميح – الشرق الأوسط 29/6/2010

 اهتمت القيادات الحوثية ضمن تنظيم «الشباب المؤمن» بتربية أتباع هذا التنظيم تربية أصولية، تقوم على تأويل لكامل التراث الإسلامي وللتراث الشيعي بشكل خاص، سواء كان هذا التراث نصيا أم عمليا، بما يخدم التوجهات الفكرية والسياسية لهذه الحركة الخارجة من عباءة الأصوليات الشيعية المعاصرة.

في هذا الخصوص، فقد اهتم الحوثيون بأمرين لهما علاقة بـ«الأصولية الخمينية» في بعدها التأويلي. الأمر الأول هو تدريس مادة عن «الثورة الإسلامية» - ضمن المنهج التربوي للحركة الحوثية - كان يدرسها محمد بدر الدين الحوثي، الأخ الأكبر لحسين الحوثي قائد التمرد المسلح عام 2004م، والأمر الثاني على علاقة وثيقة بالأمر الأول وهو نشر وتدريس كتاب «عصر الظهور» لمؤلفه الشيعي علي الكوراني في الحوزة العلمية في مدينة قم الإيرانية.

لماذا؟.. وما العلاقة بين الأمرين؟

بشكل مختصر تلقى أعضاء في هذا التنظيم دروسا مفادها أن الإمام المهدي يتهيأ للخروج، وأن من علامات خروجه أو «ظهوره» على حد توصيف الشيخ الكوراني ثورتين تمهدان لهذا الظهور: الأولى «إيرانية» والثانية «يمانية» حسب ما جاء في كتاب «عصر الظهور» المذكور آنفا.

ثم ماذا؟ اعتنق الحوثيون ما جاء من آثار حول رجل «يماني» يخرج(يثور) وتكون ثورته ممهدة لخروج الإمام المهدي، ولا أريد هنا حقيقة أن أستفيض في سرد النصوص الواردة في هذا الشأن، غير أن ذكر نص واحد أو اثنين مع التعرض للمقاربة الحوثية في «تأويل النص» قد يفيد في فهم طبيعة التأويل الحوثي للنصوص التراثية المختلفة.

يقول الكوراني في كتابه المذكور آنفا: «وردت في (ثورة اليمن الإسلامية) الممهدة للمهدي عليه السلام أحاديث متعددة عن أهل البيت عليهم السلام وهي تؤكد حتمية حدوث هذه الثورة، وتصفها بأنها راية هدى ممهدة لظهور المهدي عليه السلام وتنصره». وأضاف الكوراني نصا آخر دفع بقوة باتجاه اعتناق الحوثيين - الذين عنوا بنشر كتاب الكوراني وتدريسه - لتأويلهم الخاص الذي سنكشف عنه في السطور اللاحقة. يقول الكوراني: «أما قائد (الثورة اليمانية الإسلامية) المعروف في روايات باسم (اليماني) فتذكر رواية أن اسمه حسن أو حسين.. وأنه يخرج من اليمن من قرية يقال لها كرعة، وكرعة منطقة في بني خولان في اليمن قرب صعدة". »وقد أدى تدريس كتاب الكوراني إلى تسليط الضوء على «الثورة الإسلامية في إيران» وربطها بـ«الثورة الإسلامية في اليمن» التي أصبح الحوثيون مع اقتراب المواجهات مع الحكومة اليمنية في 2004 لا يشكون في أن قائدها حسين بدر الدين الحوثي هو الذي يقع عليه تأويل أحاديث "اليماني" التي أوردها الكوراني ودرسها أساتذة تنظيم «الشباب المؤمن» الذي أريد له أن يكون نواة «الثورة الإسلامية في اليمن» حسب التصور الأصولي الشيعي لهذه الثورة.

وهكذا ومع مطالع 2004 لم يعد لدى الحوثيين شك في أن حسين الحوثي هو صاحب الراية اليمانية، وأنه سيظل يرفعها حتى يسلمها للإمام المهدي الذي سيخرج في مكة بعد أن يمهد له «اليماني» بثورته التي يذكر الكوراني أنها أهدى الثورات أو أن رايته أهدى الرايات. كل ذلك من دون أدنى تمحيص لمحتوى الروايات وسندها وصحة تأويلها.

وعلى الرغم من أن مقتل حسين الحوثي على يد القوات اليمنية قد شكل ضربة قوية لأصحاب هذا التأويل، فإن الكثير من الأتباع سعوا ليس إلى نسف "التأويل " من أساسه كما كان متوقعا، لكن إلى تعميقه بتأويل أكثر غرابة، وهو أن حسين الحوثي لم يمت، وإنما اختفى، وأنه سوف يعود لإكمال المهمة التي ستنتهي بظهور «إمام الزمان المهدي عليه السلام".

والعجيب أن بدر الدين الحوثي والد حسين كان قد شكك في مصرع ابنه في حوار له مع صحيفة «الوسط» اليمنية بعد مقتل حسين بفترة وجيزة، مما دعم فكرة «الغيبة» لدى العامة الذين لا يصعب عليهم تقبل ما يقوله «سادتهم» في بيئة محفوفة بالفقر والجهل والأمية. وقد كان الإيحاء بأن حسين لم يقتل محاولة من أصحاب "نظرية التأويل» لاستعادة زمام المبادرة ضمن ما يمكن تسميته بـ«تأويل التأويل»، بعد أن اصطدم التأويل الأول بواقعة مقتل حسين في الجولة الأولى من الحرب عام 2004، وذلك في محاولة لإعادة إنتاج تأويلات غير محدودة لنصوص شاء مؤولوها أن يكيفوها لتوائم توجهاتهم السياسية، حيث لا يعدو التأويل أن يكون خادما للأغراض السياسية للمؤولين بعيدا عن مدى دقة التأويل وصحة قواعده العقلية واللغوية.

وتماشيا مع هذه النظرية في التأويل فإن نصوصا كثيرة وجدت لدى أتباع الحوثي يشهد أصحابها الله على أن «سيدي حسين بدر الدين هو حجة الله في أرضه في هذا الزمن» ويبايعونه «على السمع والطاعة والتسليم» والإقرار «بولايته، وأني سلم لمن سالمه وحرب لمن حارب".

وللإنصاف فإن مثل هذه الشطحات التأويلية تعد دخيلة على البيئة الزيدية، هذا الشطط في التأويل هو الذي أدى ضمن - عوامل أخرى - إلى نتائج كارثية كان ضحيتها أصحاب هذا الفكر الأصولي المنغلق والمتأثر بـ«الأصولية الخمينية" في نظرتها الخرافية للتأويل. يدعم ذلك سفر الحوثي الأب والابن لإيران ولبنان ولقاء عدد كبير من المراجع الخمينية ومكوثهما في «قم» لفترة غير قصيرة.

وحقيقة أخرى ينبغي التنويه بها وهي أن «الحوثية» ليست بدعا من الحركات في اتخاذ       « تأويل المقدس» مطية لأهداف سياسية خالصة من دون الاستناد إلى أسس عقلية منطقية في التأويل، فقد سبقت هذه الحركة كثير من الحركات الأصولية المتطرفة في التاريخ الإسلامي، تلك الحركات التي يجمع فيما بينها رابط «التأويل العنيف» المرتبط بـ«الفعل العنيف» كالحركات الباطنية الثورية التي انبثقت من الظروف ذاتها التي انبثقت منها الحركة الحوثية: أعني بيئة الفقر والجهل والخيال الخرافي.

والغريب أيضا أن شخصية «اليماني» أو «القحطاني» المذكورة في بعض كتب الأحاديث يتنازعها مع تنظيم «الشباب المؤمن» تنظيم آخر لا يقل خوضا في التأويل عن أقرانه الحوثيين، ذلك هو تنظيم القاعدة الذي يذهب تيار من أتباعه إلى أن «القحطاني» الموعود ما هو إلا أسامة بن لادن الذي يعود في أصوله إلى اليمن، في الوقت الذي يرى فيه بعض أتباع الحوثيين أن حسين الحوثي هو «اليماني» الذي سيسلم الراية للإمام المهدي حال خروجه.

هكذا - إذن - يمكن للتأويل أن يكون كارثيا، وهكذا ينشأ «التأويل الخرافي» في البيئات المنغلقة الفقيرة التي يسهل على الطامحين سياسيا استغلال فقرهم وجهلهم وتدينهم لتمرير مخططات تكون نتائجها وخيمة على هؤلاء البسطاء الذين انساقوا وراء التأويل والسراب والأحلام.

 

 

 
مقبول ممتاز
عدد المصوتين : (5) قيمة التصويت : (4.60)