جولة الصحافة
الجماعة الأحمدية (القاديانية) مهدوية مزعومة ونبوة مكذوبة وعمالة مفضوحة
بسام ناصر - السبيل 25/7/2010 باختصار
تقوم البنية الاعتقادية للجماعة الأحمدية (القاديانية)، على اعتبار أن النبوة لم تختم برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، فاتحةً الباب بذلك لدعوى مؤسس جماعتهم المرزا غلام أحمد القادياني، بأنه هو المهدي الموعود، والمسيح المحمدي المعهود، وأنه نبي يوحى إليه، مخالفةً بهذه الدعوى المكذوبة عقيدة المسلمين، المتمثلة في ختم النبوة، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين، وأنه لا نبي بعده، التي هي من كليات الاعتقاد القطعية، المعلومة من الدين بالضرورة، وكل من ينكر ذلك ويدعي خلافه، فقد فارق عقيدة الإسلام، وولج باب الضلال من أوسع أبوابه.
ثمة متوالية استدلالية تستند إليها الجماعة الأحمدية (القاديانية)، في إثبات دعوى مهدوية مؤسس جماعتهم، تقوم على مقدمتين، الأولى تسعى لإثبات موت عيسى ابن مريم عليه السلام، وإبطال القول بقبضه ورفعه، والثانية تحريف الأحاديث النبوية الواردة في الإخبار عن نزول عيسى بن مريم، ليتولد لهم من هاتين المقدمتين، نتيجة مؤداها أن نزول عيسى بن مريم يراد به ظهور شبيه له في الأمة المحمدية، يظهر في آخر الزمان، وأن ذلك قد تحقق في المرزا غلام القادياني.
ظهور المرزا غلام القادياني كان إبّان الاستعمار البريطاني للقارة الهندية، الذي لم يكن بعيداً عن صناعة الرجل ودعمه وتأييده، لذا فإنه كان مخلصاً جداً للاستعمار البريطاني، وأعلن ولاءه الكامل للحكومة البريطانية، واليوم يعيش خليفتهم الخامس مرزا مسرور أحمد، في لندن متمتعاً بحماية ورعاية الحكومة البريطانية مباشرة، الجماعة الأحمدية (القاديانية) جماعة منظَّمة تنظيماً شديداً، ولها تراتبية تنظيمية صارمة، يتربع على رأسها الخليفة الخامس المقيم في لندن، ولها أمراء في سائر العواصم العربية والإسلامية والأوروبية، تزعم الجماعة في خطابها الدعوي والتبشيري أنها جماعة إسلامية، وتعلن إيمانها بالقرآن الكريم، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، إلا أنها في حقيقة الأمر تغرف من الفكر الباطني، وتحرف حقائق العقائد الإسلامية، وتنفي المعاني الصحيحة، لتضع مكانها معاني باطلة ومحرفة.
الجماعة لها نشاط إعلامي وتبشيري واسع، وخصوصاً ما يبث من خلال قناتهم الأحمدية، وهي تستقطب المشاهدين بطرق خبيثة وماكرة، تحت عناوين التصدي لمحاربة التنصير، وبيان العقائد الباطلة.
للاقتراب من عالم هذه الجماعة الداخلي كان لـ "السبيل" هذا الحوار مع أحد الأحمديين السابقين (أمجد السقلاوي)، بعد أن فارق الجماعة، معلناً توبته على رؤوس الأشهاد، ومجنّداً نفسه لكشف عقائدها الباطلة، وللتحذير من فكرها الضال، فإلى الحوار:
• كيف ومتى تعرفت على الأحمدية القاديانية؟
- تعرفت على "الدين الأحمدي" بواسطة قريب لي كان في زيارة لفلسطين المحتلة أعادها الله سالمة، فعند عودته فاجأني بفكرهم، وطرح ما عنده، وأعطاني تلكم الكتب لقراءتها، وفعلاً قمت بقراءتها في فترة وجيزة، وذلك كان في حدود عام 2001 م، على ما أذكر.
• ما الذي شدّك إليها، حتى قمت بالانضمام إليها؟ وهل بايعت خليفتهم؟
- قبل قراءتي لكتب "الدين القادياني" كنت أحلم ليلاً نهاراً ببزوغ فجر العدل بقدوم المهدي المنتظر ليحقق العدالة وترتسم على وجوه المسلمين تلك البسمة التي فقدناها في هذا العصر المليء بالظلم، فما أن قرأت تلك الكتب حتى بدأت فرائصي ترتعش غضباً وحزناً وفرحاً؛ فكيف يظهر الإمام المهدي ويموت ولم نسمع به؟ كنت أقرا في الكتب، وأقنع نفسي بحقيقة ما أقرأ، بل أجبر نفسي على القناعة.
وأقول لك بصراحة لم يشدني شيء في فكر الديانة القاديانية، إلا أن المهدي قد ظهر، فكنت كمن يريد تحقيق ذلك الحلم الذي كنت مهووسا به، فما ترددت لحظة في البيعة. وبالفعل قمت بزيارة لأمير الديانة القاديانية ومحل عبادتهم (بيته)، حيث هناك يكون معبدهم الذي يعبدون فيه معبودهم الذي يطلقون عليه اسم "يلاش"، وفي هذا المعبد يصلّون ما يسمى بصلاة الجمعة عندنا، حيث يقوم أمير الديانة القاديانية بخطبة كما نفعل نحن المسلمين تماماً.. عند زيارتي لأمير الديانة في الأردن قمت بكتابة البيعة والتوقيع عليها، ومن ثم تم إرسالها إلى بريطانيا حيث الراعي الرسمي لهذا الدين، وكان في تلك الفترة خليفتهم هو الميرزا طاهر أحمد الذي مات في سنة 2003م.
• ماذا الذي وجدته في الأحمدية ولم تكن تعرفه من قبل؟
- وجدت أن الاستعمار البريطاني خبيث لدرجة أنه اخترع هذا الدين، واستطاع أن يقنع ملايين بنسخ شريعة سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، واستطاع أن يستقطب تلك النفوس التي كانت عثرة في وجوههم بسبب عقيدة الجهاد التي كانت تبطئ عملية التوسع للمستعمر البريطاني وأعوانه أمثال الصهاينة.
ووجدت أن علماء الإسلام وخصوصاً أهل السنة والجماعة مقصرون جداً في تبيين حقائقه للعامة، بل لا يقومون بواجبهم تجاه الأمة الإسلامية، وخصوصا المسلمين غير الناطقين باللغة العربية.
• ولماذا تركتَ الجماعة وأعلنت توبتك عن أفكارها ومعتقداتها؟
- تركت الديانة القاديانية لما سمعت أحد منظريهم وهو المنظر الأردني تميم أبو دقة يشتم أبا هريرة رضي الله عنه، ويقول عنه ساذج أو سخيف، ولم أكن في تلك الآونة أعرف أن سنة نبي الدجل الميرزا القادياني هي سبّ أنبياء الله وصحابة رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه، فالميرزا القادياني كان قد وصف سيدنا أبا هريرة بالغباء. نعود لأصل الموضوع؛ عندما قال أبو دقة هذا الكلام ظهرت غضبة شديدة في نفسي لسيدنا أبي هريرة (رضي الله عنه)، جعلتني أتوقف عند تلك الكلمة عشرات المرات، وأعيد النظر في الأمر، ولم أكن حينها قد قرأت الكتب الصادرة بالإنجليزية والمليئة بالفظائع في تملّق الغلام لملكة بريطانيا، وكيف يصف نفسه بالعبد والخادم والمطيع... إلخ كلامه الذي هو في قمة الدناءة، وبعدها قرأت الكتب مرة أخرى بعين مجردة، فبكيت طويلاً على نفسي وحالي، وكيف كفرت بدين الرسول محمد صلوات ربي وسلامه عليه، واكتشفت الأهوال والويلات التي جاء بها هذا الدين، فكفرت بهذا الرجل وعُدت إلى رشدي، ومن حينها عاهدت ربي أن أخلص في حربي ضد القاديانية.
• من خلال خبرتك مع الجماعة، هل انضمام الأفراد إليها يكون عن قناعة فكرية ودينية محضة، أم أن هناك عوامل وأسباب أخرى كالدعم المالي والامتيازات المادية؟
- للنزاهة؛ أقول: إن انضمام الأفراد يكون حسب الشخص، فهناك من انضم إليهم كقناعة دينية وفكرية محضة، ومنهم من اغتر بهم وبمسرحياتهم الأخلاقية، فهم يمثّلون ببراعة أنهم أصحاب خلق، وأنهم لا يكذبون، بينما يعرف الأقربون منهم أنهم لا يحافظون على أداء الصلوات الخمس بشكل منتظم، ويكذبون، ومنهم من هو تارك للصلاة بالكلية، وأعرف أحدهم كان لا يقول كلمتين متتاليتين إلا إحداهما كذبة، وصرحت إحدى زوجات أحدهم أنه لم يكن يصلي، وكان في أخلاقه مثالاً للرجل السيئ، وهي أخت تائبة قد أعلنت توبتها في المغرب العربي.
وأما الامتيازات المادية فهي حقيقية، وحدثنا أحد الأخوة أنه طُلب منه إعلان البيعة مقابل خمسة آلاف دولار، وفي أوروبا يستقطبون الشباب العربي بطريقة تزويجهم وتحصيل عمل لهم للحصول على إقامات قانونية.
• قصة ادّعاء مؤسس الجماعة المرزا غلام أحمد القادياني للنبوة، كيف يقنعون بها الأتباع؟ وهل حقا أن الأتباع - من خلال معايشتك لهم - مقتنعون بذلك حقا؟ أم أن القضية برمتها قضية امتيازات ومصالح؟
- يقنعون العامة بنبوة هذا الدجال من خلال التفسيرات الباطنية للقرآن الكريم، والاستشهاد بأحاديث موضوعة وضعيفة، وكذلك يرشدون العامة إلى الاستخارة وهي المصيبة، فمجرد الاستخارة في أمر كهذا كفر، فالشك في خاتمية نبوة سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه هو كفر وخروج عن الملة. وفعلاً إن الأتباع يعتقدون بنبوة هذا الدجال، بل يصلون عليه ويسلمون كما نفعل نحن مع أنبياء الله عليهم السلام. وأما الامتيازات؛ فأنا لا أشك البتة أن هناك من هو مستفيد من تلك الدعوة إلى هذا الدين، ومنهم القائمون على هذا الدين في الوطن العربي.
• كيف تنظر إلى انتشار الأحمدية القاديانية في العالم؟ وما هي الطرق والوسائل التي يستخدمونها في نشر عقائدهم الباطلة؟
- الدين القادياني ينتشر، وهذه حقيقة نسلّم بها، ولكنها ليست آية على صدق ميرزاهم كما يروّجون، فكثير من الأفكار الغريبة الشاذة - كعبدة الشيطان وأتباع رائيل - تنتشر، فهم لا يفترقون عن عبدة الشيطان كثيراً، فعبدة الشيطان أعطوا متَّبعيهم مصالح ومكاسب نفسية، ووجد المتبع نفسه بينهم، والمتبع للدين القادياني يجد نفسه بينهم؛ فهو كان مغمورا والآن صار له وجود بإيمانه بنبي الدجل الميرزا القادياني. أما وسائلهم فهي عن طريق وسائل الاتصال الحديثة كالإنترنت والفضائيات التابعة لهم، فهم يمتلكون قوة مالية ضخمة، وكذا من خلال انتشارهم بين الناس.
• يدرك الدارس لعقائد هذه الجماعة وفكرها أنها تنهل من بحر الباطنية، وتؤوّل نصوص الكتاب والسنة تأويلات فاسدة، وفي كثير من الأحيان تحرفها، ما هي أبرز عقائد هذه الجماعة المخالفة لعقائد المسلمين؟
- ألخص لك عقائدهم الباطلة:
يعتقدون بأن علم الله متغير. ويعتقدون بأن الكافر سيدخل الجنة في النهاية، وبأن الأقصى المبارك في الهند، وبأن الحج إلى قاديان يكفي، وبأن الجهاد حرام وخصوصاً ضد بريطانيا الراعي الرسمي للدين القادياني. ويعتقدون بأن الميرزا أفضل من كل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بل أفضل من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. ويعتقدون بكفر كل من لا يؤمن بنبي الدجل، وبأن النبوة مفتوحة، فمن الممكن جداً أن يأتي أنبياء كثر بعد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم. هذه مجرد أمثلة على كفرهم وعقيدتهم الزائغة، وهناك الكثير الكثير الذي لا يتسع المجال لذكره.

