القائمة البريدية

البحث في الموقع

جولة الصحافة/العدد السابع والثمانون - رمضان 1431هـ


خطيئة التأويل عند الحوثيين الصوفية والأمريكان والمعركة الخاطئة ماذا يريد حزب الله من اللبنانيين..؟؟ أتراك إيرانيون يهتفون: "الخليج للعرب" و "بحر قزوين للترك" الأحرار الخضر" يدعون إلى تطهير إيران من أعداء الخميني الجماعة الأحمدية (القاديانية) مهدوية مزعومة ونبوة مكذوبة وعمالة مفضوحة إيران وحزب الله وجند الله حين تتجزأ حرية النقاب؟! رئاسة الوزراء العراقية هي "للشيعة"حصرا" ! رئيس جزر القمر يعلن تأييده ترشيح نائبه في الرئاسيات عن «حزب التحرير» بمناسبة «مؤتمر البريستول» لماذا الهجمة الإيرانية على المملكة العربية السعودية؟ معنى تحرك البازار في إيران ملامح صدام جديد بين نجاد والمحافظين مؤتمر لزعماء الدروز في بيروت موسوي يهدد بكشف "أسرار مهمة" عن عمليات إيران الخارجية

الأرشيف

البعد الطائفي? ?والحقوقي? ?وأقاليم إيران

Share |

مهنا الحبيل - الوطن" البحرينية 19/7/2010

 

كان أقوى موقف إدانة لحادث تفجير زهدان وأسرعه صادراً من الرئيس الأمريكي ووزيرة خارجيته، وكان من المتوقع أن لا تتقبل طهران هذا الموقف وتعتبره غير صادق بسبب تاريخي وإعلامي وسياسي مهم جداً للجمهورية الإيرانية والذي يعتمد خطابها الإعلامي أمام الداخل الإيراني وبالذات في الأقاليم غير الشيعية وفي الوطن العربي والعالم الإسلامي والذي يُجسّد دائماً التأكيد على انتفاء أي نوع من الالتقاء المصلحي بينها وبين واشنطن أو موقف أو رؤية موحدة برغم ما جرى في العراق وأفغانستان إذ إن هذا الإقرار بالتقاطع ولو النسبي يُعرّض طهران إلى فقدان قاعدة التبشير الإعلامي المركزية لصورة الثورة.

ومع أنّ تدخل المخابرات الأمريكية لاختراق أي جماعة أو دعمها لتعزيز برنامج صراع المصالح مع الجمهورية الإيرانية أمرٌ وارد إلا أنّه في حالة عبدالملك ريغي وجماعة جندالله كان مختلفاً، فتسليم ريغي الذي مرّ عبر تعاون بين اطلاعات الإيرانية والمخابرات الأمريكية كان ضمن تصور استراتيجي للأمريكيين في المنطقة وهي قناعتهم بأن ثورة الأقاليم السُنيّة وخروجها المُطلق عن الجمهورية الإيرانية يُدخل المنطقة في دوامة وإعادة تشكيل تعطي دلائل سيناريو مفزع للمصالح الأمريكية في آسيا الهندية ومنطقة الخليج العربي، خاصةً مع تقدم طالبان الزاحف والتمرد البشتوني في باكستان إضافة إلى ثورة البلوش الباكستانيين وميلهم إلى التخلص من نمط الحكم المركزي الحالي وبالذات بقيادة زرداري وتحالفه المطلق مع البرنامج الأمريكي، من هنا نفهم أنّ محاصرة تمرد الأقاليم السنية لا يدخل بالضرورة في فلسفة التقسيم الاستعمارية لواشنطن لأنّها قد تتوحد بعد ذلك في سياق مركزي يهدد مصالحها الاستراتيجية وأمنها القومي وأنّ دعم إيران في تعزيز قبضتها الأمنية أو على الأقل في ضبط هذا التمرد أكثر أماناً لواشنطن من فتح أبواب تلك الثورات.

الشمس التي تريد حجبها إيران

رغم كل الدلائل القوية والمتواترة التي أضحت متداولة في الإعلام وتدعمها تقارير حقوقية وشهادات واسعة عن حالة الشعوب السنية في الأقاليم الإيرانية وأنّها الأكثر اضطهاداً في منطقة الخليج العربي من حيث الاختلاف الطائفي بين الغالبية والأقلية إلاّ أنّ طهران تُصّر على النفي المطلق بل وتعلن أنه لا مظالم بالمطلق لدى شعوب الأقاليم السنية، وهي قضية تخسر فيها طهران وتعمق الأزمة وتوسّع مدارها، وكان لافتاً في حوار مذيع الجزيرة محمود مراد مع السيد مهتدي رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط الذي تنتدبه طهران دائماً للدفاع عن مواقفها وأوضاعها الداخلية مدى الحرج البالغ للأخير حين أصّر على نفي أي حالة مظلمة حقوقية أو مذهبية فسأله المذيع عن القرار المركزي الذي تتناقله كل الحكومات الإيرانية بمنع أي مسجد لأهل السنة في طهران وهو مالا يتكرر مثيله عالمياً حيث كان في الفاتيكان ثم وافقت على بناء مسجد وكان في أثينا التي مثلت قلب التعصب المسيحي ووافقت على مسجد مؤخراً وبقيت طهران على مستوى العالم تمنع بقرار رسمي أي بناء لمسجد سني يحتاجه الملايين من سكان إيران، إنّ هذه القضية إنما ترمز فقط للمشهد الواقعي الذي يحمل الكثير من احتقان الشارع السني في العديد من الأقاليم ولم تفلح المحاصرة الإعلامية في إخفاء هذه الحقائق التي تحمل صوراً متعددة من المظالم المذهبية والاقتصادية والسياسية.

وأن الطريق الذي يكفل للجمهورية الإيرانية الاستقرار هو فتح باب الحوار السياسي مع شعوب هذه الأقاليم التي اغتيل العديد من رموزها الدينية في فترة الثورة وبدء حركة تصحيح لحقوقها المذهبية والسياسية والإدارة الذاتية، وحين تُعالج المظلوميات التاريخية سيكون بالإمكان بعد ذلك محاصرة أعمال العنف وسحب تأثيرات توترات المنطقة على الداخل الإيراني، خاصةً بأن الثورة الإيرانية ومنذ انطلاقتها في 1979 تعيش حالة غليان داخلها لم تشهد له مثيل مقابل تزايد شعبية اليسار وحركة التمرد، في حين مارست الجمهورية الإيرانية في العراق وأفغانستان ومنطقة الخليج العربي برنامجاً ضخماً لشق الصف الوطني وإثارة النعرات المذهبية وربطها بطهران وتقديم الولاء الطائفي على أي استقرار وطني، هذه الحالة من الحراك الضخم والمتعدد في تحريك الجماعات المذهبية والتفريق بينها وبين جسمها الوطني كان متوقعاً أن يرتد داخل الأقاليم الإيرانية، وأن المخرج هو ذات قواعد العدالة التي تحاول طهران الهروب من التزاماتها في الداخل وتنصح بها الآخرين مع تدخل مباشر خارجها سمم أجواء المنطقة، فهذه القواعد في العدالة هي المنقذ لأي دولة من مخاطر تحريك الهيجان الطائفي سواءً كانت حالة ثورة ذاتية أو تشجيع خارجي ولن تستطيع طهران أنّ تطمر هذه الفجوة بعشرات القنوات الإعلامية والدعائية ولربما هذه المرحلة هي فرصة الزمن الأخير للتصحيح بين المركز الإيراني وأقاليمه فالمستقبل غامض وخطير.

 

 
مقبول ممتاز
عدد المصوتين : (-) قيمة التصويت : (-)